المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذكريات مع عمر المسماري


ليبيا
24-09-2008, 03:21 PM
ذكريات مع عمر المسماري
كنت ذات مرة في الفترة التي نتحدث عنها، أجوس خلال الدكاكين، فإذا بشوشرة وصراخ وجلبة، تحدثها مجموعة من الاطفال، وهي تولي هاربة من الحجارة المتطايرة في كل اتجاه، والتي كان يرميهم بها طفل كلما رأى وأحداً منهم، وكانت كل حجرة يلقيها الصغير تصيب هدفها فتؤذيه. وتوقفت أسأل، فأشاروا إلى مصدرها، فلما نظرت تملكني الاستغراب، ثم وليت مع الهاربين. كان الطفل كبير الرأس، صغير الجسد، قصير القامة، عظيم " الغفة "، بحيث تغطي رأسه كومة من الشعر المتلوي والمبعثر في كل اتجاه، كان يمشي متمايلاً من مسكن أسرته في موقع عمارة الامن الداخلي حالياً، صاعداً مع الشارع الصغير المقابل للعمارة، والمتجه جنوباً نحو الدكاكين، وقد أغراه هروب الاطفال أمامه، فزاد ذلك من ضرأوته وسرعته في ملاحقة ضحاياه. وعرفت أن البطل الصغير يسمى نصر عمر المسماري، كنت أمر من قرب بيتهم كثيراً، فلم يسبق لي أن رأيته، حقاً عرفت أخويه سعد وخليفة، ولم أعرف نصراً الا ذلك اليوم. وبعد هذه الحادثة بأكثر من عقدين، شاءت الاقدار أن يشترك نصر معي في مشهد تمثيلي، حيث مثل نصر دور غرسياني، ومثلت أنا دور عمر المختار، وقد أتقن نصر الدور وأجاد الالقاء، فأحدث في المشاهدين أثراً رائعاً.

والحاج عمر المسماري - أشهر تجار المدينة، ووالد الطفل – رجل متميز في شخصه، وجمال هندامه، وهيبة طلعته، فهو يعد وأحداً من أعلام المدينة، يرحمه الله الذي توفي في شهر رمضان 2008، ، فهو يحمل كثيراً من الذكريات عن المدينة وأهلها القدماء مثل المجاهد آدم علي السوسيه وغيرهم ، وإن لم نتمكن من التحدث إليه، ويروي الناس كثيراً من المقالب العجيبة، والمحبوكة تخطيطاً وتنفيذاً وبعناية تامة، تلك التي كان يتبادلها الحاج عمر مع غريمه إحميده إشنابو، كان كل منهما يحبك لصاحبه المقلب الغريب، الذي يبهر المشاهدين، فيعجبون كيف خطرت الفكرة، وكيف نفذت تنفيذاً دقيقاً، ولم يكتشف غريمه سرها.

كان عمر تاجراً للمواد الغذائية كمعظم تجار المدينة، وكان دكإنه في الصف الشمالي في موقع مرتفع، تصعد إليه بدرجات، ويواجه القبلة، ويلفت نظرك في دكإنه آلة الميزان، التي كانت تختلف عن نظيراتها في الدكاكين الأخرى، فبينما كان زملاؤه التجار يستخدمون الموازين العادية، ذات الكفتين حيث يوضع في واحدة الصروف، وفي الأخرى البضاعة الموزونة، فإن المسماري كان يستخدم الميزان ذا العقرب الذي يشيع استخدامه الان، وكان في ذلك الوقت هو الوحيد تقريباً في المدينة الذي يزن به. والحاج عمر صبور محتسب، فقد فَقَدَ أخاه وفقد زوجته، ثم اثنين من أبنائه، وصبر على فقدهم جميعاً، محتسباً لهم عند الله، والحاج عمر مع تقدم سنه، فهو يتمتع بتاج من الصحة والعافية، يتفيأ في ظلاله، وقد سمعت من ينسب هذه النعمة الصحية، إلى أن الرجل عاش حياته يتميز بالعفة والاستقامة، وسلامة النية، فمتعه الله بعافية وسلامة في أعضائه عند شيخوختهرحمه الله .. والله أعلم.

رغد
25-09-2008, 11:00 PM
الله يرحم الحاج عمر ويتغمده برحمته ...سوال هوجارك صح والا قصة من الخيال ...وهل انت ممثل عن جد

ليبيا
26-09-2008, 01:10 AM
لا موش جاري بس هو قريبي من بعيد شويا لكن معروف في مدينة البيضاء بصفة عامة من الشخصيات المعروفة

رغد
26-09-2008, 01:40 AM
ادا تقبل تعازئ..وعظم الله اجركم في المغفور له

ليبيا
11-02-2009, 12:41 AM
أجرنا واجرك على الله .... شكرا لك غووودي