المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة العشر .....


أبومنير
19-09-2008, 01:48 PM
فتح مكة وفضل العشر
الحمد لله الذي منَّ على عباده بمواسم الخيرات ، ووفق من شاء منهم لاغتنام هذه المواسم بعمل الصالحات ، وخذل من شاء منهم ، فكان حظه التفريط والخسران والندامات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،رب الأرض والسماوات، وواسع الكرم والجود والهبات ، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله أفضل المخلوقات، كَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ.وأكثر من الأذكار والصلوات ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ، والتابعين لهم بإحسان مدى الدهور والأوقات ، وسلم تسليما . أما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي معكم بتقوى الله ، اتقوا الله تعالى واغتنموا مواسم الخير، بعمارتها بما يقرب إلى الله جل وعلا ، واحذروا من التفريط والإضاعة ، فمن لم يربح في هذا الشهر الكريم ، ففي أي وقت يربح ، ومن لم ينب فيه إلى مولاه ، ففي أي وقت ينيب ، ومن لم يزل متقاعدا عن الخيرات ، ففي أي وقت تحصل له الاستقامة ويفلح ، فبادروا يرحمكم الله فرص هذا الشهر قبل فواتها ، واحفظوا نفوسكم عما فيه شقاؤها وهلاكها. { أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }فصلت40
معاشر المسلمين: هاهي أيام شهرنا تمضي سراعا، ولياليه تتوالى تباعا ، ونحن اليوم في العشرين من رمضان، وفيها ذكرى عظيمة ، وهي ذكرى فتح مكة ، على يد خليله ونبيه، محمد صلى الله عليه وسلم، أفضل النبيين والمرسلين ، الذي طهرها من الأصنام والمشركين ، ذلك هو الفتح الذي استبشر به أهل السماء ، ودخل به الناس في دين الله أفواجا ، وأشرق به وجه الأرض ضياء وابتهاجا ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ، خرج في عشرة آلاف من أصحابه ،لعشر مضين من رمضان، في السنة الثامنة من الهجرة، يريد غزو قريش حين نقضوا صلح الحديبية ، فدخل مكة مؤزرا منصورا على إحدى مجنبتيه حواريه ،الزبير بن العوام ، وعلى الأخرى سيف الله المسلول خالد بن الوليد ، فدخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،خاضعا لربه مطأطئا رأسه، تواضعا وتعظيما لله رب العالمين ، ونزل بأعلى مكة عند الْحَجُون ، ثم نهض، وأصحابه المهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه ، وعن يمينه وشماله رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم ، فطاف بالبيت ، وكان على البيت وحوله ثلثمائة وستون صنما ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يطعنها بقوس في يده ، ويقول : " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" . فلما أكمل طوافه دخل الكعبة ، فرأى فيها الصور ، فأمر بها ، فمحيت ، ثم أخذ بباب الكعبة وقريش تحته ينتظرون ماذا يصنع ، ثم قال :
« لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ثم قال : يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا : خيرا أخ كريم ، وابن أخ كريم ، قال : فإني أقول لكم : كما قال يوسف لإخوته : لا تثريب عليكم اليوم ، اذهبوا فأنتم الطلقاء » . فكان الفتح العظيم، ودخل الناس في دين الله أفواجا . يقول سبحانه وتعالى {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ،وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ،فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ، إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}النصر
إخوة الإيمان: لقد مضى من هذا الشهر الكريم الثلثان ، وبقي منه الثلث وقت العشر الحسان ، فاغتنموها بالعزائم الصادقة ، وبذل المعروف والإحسان ، وقوموا في دياجيها لربكم خاضعين ،ولبره وخيراته راجين ومؤملين ،ومن عذابه وعقابه مستجيرين مستعيذين ، فإنه تعالى أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ، وهو الذي يقول : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ، أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ، فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }البقرة 186 . وهو الذي ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيعرض على عباده الجود والكرم والغفران يقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ .
وهذا كل ليلة فما بالكم وأن في هذه الليالي العشر ليلة القدر المباركة، التي يفرق فيها كل أمر حكيم ، ويقدر فيها ما يكون في تلك السنة، بإذن العزيز العليم الحكيم، تنزل فيها الملائكة من السماء ، وتكثر فيها الخيرات والمصالح والنعماء ، من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من الذنوب ، ومن فرط فيها ، وحرم خيرها فهو الملوم المحروم ، أبهمها الله تعالى في هذه العشر ، فلم يبين عينها ليتزود الناس في جميع ليالي العشر من التهجد والقراءة والإحسان ، وليتبين بذلك النشيط في طلب الخيرات من الكسلان ، فإن الناس لو علموا عينها لاقتصر أكثرهم على قيام تلك الليلة دون ما سواها . ولو علموا عينها ما حصل كمال الامتحان في علو الهمة وأدناها ، فاطلبوها رحمكم الله بجد وإخلاص ، واسألوا الله فيها الغنيمة من البر والخيرات والسلامة، عند البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما ، أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ، أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى الْمَنَامِ فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ » فلنحرص إخواني على تحري هذه الليلة وقيامها فعَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، » . وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » . اللهم اجعلنا ممن قام رمضان إيمانا واحتسابا ، ليغفر له ما تقدم من ذنب ، واجعلنا اللهم ممن وفق لقيام ليلة القدر فأجلت له المثوبة والأجر ، يا أرحم الراحمين يارب العالمين ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ..
الخطبة الثانية
إن الحمد لله ،نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد ،، فاتقوا الله عباد الله ، ثم اعلموا أنه قد مضى من هذا الشهر الكريم الثلثان ، وبقي منه الثلث وقت العشر الحسان ، فاغتنموها بالعزائم الصادقة ، وبذل المعروف والإحسان ، وقوموا في دياجيها لربكم خاضعين ،ولبره وخيراته راجين ومؤملين ،ومن عذابه وعقابه مستجيرين مستعيذين ، فإنه تعالى أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ، فاجتهدوا في هذه الليالي المباركة من رمضان ، وأكثروا فيها من الركوع والسجود ، والدعاء لأنفسكم وأبنائكم وأزواجكم ، وأصدقائكم وأقاربكم ، ولإخوانكم المسلمين في كل مكان ، فعسى الله أن يوفقكم لقيام هذه الليلة المباركة ، لتنالوا فضلها وأجرها العظيم ، فعَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، » . وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَىُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا قَالَ « قُولِى اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّى ». فأكثروا من هذا الدعاء المبارك في هذه الليالي المباركة اجعلوه دائما على ألسنتكم ، لتكونوا بعون الله من الفائزين الغانمين في الدنيا والآخرة .
معاشر الصائمين !! احرصوا في هذه الأيام والليالي المباركة، على تفقد إخوانكم أصحاب الحاجات ، من الأرامل والفقراء والمحتاجين وأصحاب الأسر الكبيرة ، لا تنسوهم في هذه الأيام بالإنفاق عليهم ومساعدتهم في شراء حاجياتهم، وعلى أصحاب المحلات كذلك أن يراعو إخوانهم ويساعدوهم ،ولا يزيدوا في الأسعار الزيادة المبالغة فيها ،وأن لا ينظروا للربح المادي فقط ، حتى لا يدخلوا في دائر الويل عياذا بالله ، فالله رقيب عليهم وما عنده خير وأبقى .. كما نعلمكم إخواني بأن زكاة الفطر لهذا العام ،قد قدرت بديناران وربع ، فرضها الله طهرة للصائم ، فأخرجوها طيبةً بها نفوسكم ، تعينون بها الفقراء والمحتاجين والمساكين { وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }اللهم ارزقنا في شهرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما تحب وترضى ، اللهم اجعلنا ممن تقبلت صيامهم وقيامهم ، وصالح أعمالهم ، اللهم اجعلنا ممن قام رمضان إيمانا واحتسابا ، واجعلنا اللهم ممن وفق لقيام ليلة القدر فأجلت له المثوبة والأجر، اللهم اعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا، وأزواجنا وأبنائنا وبناتنا من النار ، اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا ......

saya
19-09-2008, 02:18 PM
مشكور اخوي ابو منير علي subjectالرائع

kashada
19-09-2008, 04:08 PM
احسنت " ابومنير " وبارك الله فيك ،،، اللهم اجعلنا ممن تقبلت صيامهم وقيامهم ، وصالح أعمالهم