mozzarti
05-12-2009, 11:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أبو على القالى
هو أبو على اسماعيل بن قاسم القالى البغدادي .
ذهب الى العراق , وكانت يومئذ مهد العلم , ومنتدى الأدب . فوصل الى بغداد سنة 303 , واكب على الدرس , وجد في التحصيل على علماء الحديث واللغة والأدب .
ومال الى اللغة وعلةم الأدب فبرع فيها , واستكثر منها , وعده المؤرخون اماما وحجة .
من مؤلفاته :
كتاب " الأمالى " , " المقصود والممدود " , " الابل ونتاجها وما تصرف معها " , " فعلت وأفعلت " , " مقاتل الفرسان " , " البارع في اللغة " , حُلى الانسان والخيل وسماتها "
كتاب الأمالى
هو من كتب الأدب واللغة المعدودة , جزيل الفائدة , جم النفع لمن يريد التعمق في اللغة وعلوم العربية , والوقوف على الاخبار المنتخبة , والاشعار المختارة والامثال المستجادة , والحكم البالغة .
{ لما رأيت العلم أنفس بضاعة أيقنت أن طلبه أفضل تجارة , فاغتربت بحفظه , والزمت العلماء للدراية : ثم أعملت نفسي في جمعه , وشغلت ذهني بحفظه , حتى حويت خطيره , وأحرزت رفيعه , ورويت جليله , وعرفت دقيقه , وعقلت شارده , ووعيت نادره , وعلمت غامضه , وحفظت واضحه , فأمللت هذا الكتاب من حفظى في الأخمسة بقرطبة , وفي المسجد الجامع بالزهراء المباركة , وأودعته فتوتا من الاخبار , وضروبا من الاشعار , وانواعا من الأمثال , وغرائب من اللغات .
على اني لم اذكر فيه بابا من اللغة الا أشبعته , ولا ضربا من الشعر الا اخترته , ولا فنا من الخبر الا انتخلته , ولا نوعا من المعاني والمثل الا استجدته , ثم لم أخله من غريب القرآن وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم .
المختار من الأمالى
خطبة عبد الملك
بعد مقتل مصعب بن الزبير
لما قتل عبد الملك مصعب بن الزبير دخل الكوفة , فصعد المنبر , فحمد الله وأثنى عليه وصل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم . ثم قال : أيها الناس ان الحرب صعبة مُرة , وان السلم أمن ومسرة , وقد زبنتنا الحروب وزبناها , فعرفنها وألفناها , فنحن بنوها وهي امنا .
ايها الناس , فاستقيموا على سبيل الهدى , ودعوا الاهواء المردية , وتجنبوا فراق جماعات المسلمين , ولا تُكلفونا اعمال المهاجرين الأولين , وأنتم لا تعملون اعمالهم , ولا اظنكم تزدادون بعد الموعظة الا شرا , ولن نزداد بعد الاعذار اليكم والحجة عليكم الا عقوبة , فمن شاء منكم أن يعود بعد لمثلها فليعد , فانما مثلى ومثلكم كما قال قيس بن رفاعة :
من يصل ناري بلا ذنب ولا ترة ==== يصل بنا كريم غير غدار
أنا النذير لكم منى مُجاهرة ==== كى لا ألام على نهى وانذار
فان عصيتم مقالى اليوم فاعترفوا ==== ان سوف تلقون خربا ظاهر العار
لترجعن أحاديث مُلعنــــــــــــــــــة ==== لهو المقيم ولهو المدلج الساري
من كان في نفسه حوجاء يطلبها ==== عندى فانى له رهن باصحارى
حديث عوف بن محلم مع عبد الله بن طاهر
قال ابن محلم : كنت آتى عبد الله بن طاهر في كل سنة . وكانت صلتى عنده خمسة الاف درهم , فأتيته آخر ما أتيته , فشكوت اليه ضعفي ثم أنشدته :
أفي كل عام غُربة ونزوح ==== أما للنوى من ونية فتريح
لقد طلح البين المشت ركائبى ==== فهل أرين البين وهو طليح
وأرقنى بالرى نوح حمامة ==== فنحت وذو السجون الحزين ينوح
على انها ناحت ولم تذر دمعة ==== ونحت واسراب الدموع سفوح
وناحت وفرخاها بحيث تراهما ==== ومن دون افراخى مهامه فيح
عسى جود عبد الله ان يعكس النوى ==== فتضحى عصا التسيار وهى طريح
فان مدنى الفتى من صديقه ==== وعدم الفتى بالمفترين نزوح
فتوجع له عبد الله , وقال : صلتك عشرة الاف درهم في كل سنة , ولا تتعبن الينا فانها توافيك في منزلك ان شاء الله . ففعل .
الأدب احب من الأهل والمال
قال الأصمعي : سهرت ليلة من اليالي بالبادية , وكنت نازلا عند رجل من بني الصيداء من اهل القصيم , وكان ـ والله ـ واسع الرحل كريم المحل , فأصحبت وقد عزمت على الرجوع الى العراق , فأتيت أبا مثواي فقلت : انى قد هلعت من الغربة واشتقت أهلي , ولم افد في قدمى هذه اليكم كبير علم , وانما كنت أغتفر وحشة الغربة وجفاء البادية للفائدة .
فأظهر توجعا , ثم أبرز غداء له فتغديت معه , وامر بناقة له مهرية كأنها سبيكة لجين , فارتحلها واكتفلها , ثم ركب وأردفني وأقبلها مطلع الشمس فما سرنا كبير مسير حتى لقينا شيخ على حمار , له جمة قد ثمغها كالورس فكأنها قُنبيطة , وهو يترنم , فسلم عليه صاحبي وسأله عن نسبه , فاعتزى أسديا من بني ثعلبة , فقال : أتنشد ام تقول ! فقال : كُلا .فقال اين تؤم ؟ فأشار الى ماء قريب من المضع الذي نحن فيه , فأناخ الشيخ وقال لى : خذ بيد عمك فأنزله عن حماره , ففعلت , فألقى له كيسا قد كان اكتفل به ثم قال : أنشد ـ رحمك الله ـ وتصدق على هذا الغريب بأبيات يعينهن عنك ويذكرك بهن . فقال : اى والله اذا ! ثم انشدنى :
لقد طال ياسوداء منك المواعد ==== ودون الجدا المامول منك الفراقد
اذا انت اعطيت الغنى ثم لم تجُد ==== بفضل الغنى الفيت مالك حامد
تمنينا غدا وغيمكم غــــــــدا ==== ضباب فلا صحو ولا الغيم جامد
وقل غناء عنك مال جمعته ==== اذا صار ميرثا وواراك لاحد
اذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما ==== يريب من الادنى رماك الاباعد
اذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل ==== عليك بروق جمعه ورواعد
اذا العزم لم يفرج لك الشك لم تزل ==== جنيبا كما استتلى الجنيبة قائد
اذا انت لم تترك طعاما تحبه ==== ولا مقعدا تُدعى اليه الولائد
تجللت عار لا يزال يشبه ==== سباب الرجال نقرهم والقصائد
أبو على القالى
هو أبو على اسماعيل بن قاسم القالى البغدادي .
ذهب الى العراق , وكانت يومئذ مهد العلم , ومنتدى الأدب . فوصل الى بغداد سنة 303 , واكب على الدرس , وجد في التحصيل على علماء الحديث واللغة والأدب .
ومال الى اللغة وعلةم الأدب فبرع فيها , واستكثر منها , وعده المؤرخون اماما وحجة .
من مؤلفاته :
كتاب " الأمالى " , " المقصود والممدود " , " الابل ونتاجها وما تصرف معها " , " فعلت وأفعلت " , " مقاتل الفرسان " , " البارع في اللغة " , حُلى الانسان والخيل وسماتها "
كتاب الأمالى
هو من كتب الأدب واللغة المعدودة , جزيل الفائدة , جم النفع لمن يريد التعمق في اللغة وعلوم العربية , والوقوف على الاخبار المنتخبة , والاشعار المختارة والامثال المستجادة , والحكم البالغة .
{ لما رأيت العلم أنفس بضاعة أيقنت أن طلبه أفضل تجارة , فاغتربت بحفظه , والزمت العلماء للدراية : ثم أعملت نفسي في جمعه , وشغلت ذهني بحفظه , حتى حويت خطيره , وأحرزت رفيعه , ورويت جليله , وعرفت دقيقه , وعقلت شارده , ووعيت نادره , وعلمت غامضه , وحفظت واضحه , فأمللت هذا الكتاب من حفظى في الأخمسة بقرطبة , وفي المسجد الجامع بالزهراء المباركة , وأودعته فتوتا من الاخبار , وضروبا من الاشعار , وانواعا من الأمثال , وغرائب من اللغات .
على اني لم اذكر فيه بابا من اللغة الا أشبعته , ولا ضربا من الشعر الا اخترته , ولا فنا من الخبر الا انتخلته , ولا نوعا من المعاني والمثل الا استجدته , ثم لم أخله من غريب القرآن وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم .
المختار من الأمالى
خطبة عبد الملك
بعد مقتل مصعب بن الزبير
لما قتل عبد الملك مصعب بن الزبير دخل الكوفة , فصعد المنبر , فحمد الله وأثنى عليه وصل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم . ثم قال : أيها الناس ان الحرب صعبة مُرة , وان السلم أمن ومسرة , وقد زبنتنا الحروب وزبناها , فعرفنها وألفناها , فنحن بنوها وهي امنا .
ايها الناس , فاستقيموا على سبيل الهدى , ودعوا الاهواء المردية , وتجنبوا فراق جماعات المسلمين , ولا تُكلفونا اعمال المهاجرين الأولين , وأنتم لا تعملون اعمالهم , ولا اظنكم تزدادون بعد الموعظة الا شرا , ولن نزداد بعد الاعذار اليكم والحجة عليكم الا عقوبة , فمن شاء منكم أن يعود بعد لمثلها فليعد , فانما مثلى ومثلكم كما قال قيس بن رفاعة :
من يصل ناري بلا ذنب ولا ترة ==== يصل بنا كريم غير غدار
أنا النذير لكم منى مُجاهرة ==== كى لا ألام على نهى وانذار
فان عصيتم مقالى اليوم فاعترفوا ==== ان سوف تلقون خربا ظاهر العار
لترجعن أحاديث مُلعنــــــــــــــــــة ==== لهو المقيم ولهو المدلج الساري
من كان في نفسه حوجاء يطلبها ==== عندى فانى له رهن باصحارى
حديث عوف بن محلم مع عبد الله بن طاهر
قال ابن محلم : كنت آتى عبد الله بن طاهر في كل سنة . وكانت صلتى عنده خمسة الاف درهم , فأتيته آخر ما أتيته , فشكوت اليه ضعفي ثم أنشدته :
أفي كل عام غُربة ونزوح ==== أما للنوى من ونية فتريح
لقد طلح البين المشت ركائبى ==== فهل أرين البين وهو طليح
وأرقنى بالرى نوح حمامة ==== فنحت وذو السجون الحزين ينوح
على انها ناحت ولم تذر دمعة ==== ونحت واسراب الدموع سفوح
وناحت وفرخاها بحيث تراهما ==== ومن دون افراخى مهامه فيح
عسى جود عبد الله ان يعكس النوى ==== فتضحى عصا التسيار وهى طريح
فان مدنى الفتى من صديقه ==== وعدم الفتى بالمفترين نزوح
فتوجع له عبد الله , وقال : صلتك عشرة الاف درهم في كل سنة , ولا تتعبن الينا فانها توافيك في منزلك ان شاء الله . ففعل .
الأدب احب من الأهل والمال
قال الأصمعي : سهرت ليلة من اليالي بالبادية , وكنت نازلا عند رجل من بني الصيداء من اهل القصيم , وكان ـ والله ـ واسع الرحل كريم المحل , فأصحبت وقد عزمت على الرجوع الى العراق , فأتيت أبا مثواي فقلت : انى قد هلعت من الغربة واشتقت أهلي , ولم افد في قدمى هذه اليكم كبير علم , وانما كنت أغتفر وحشة الغربة وجفاء البادية للفائدة .
فأظهر توجعا , ثم أبرز غداء له فتغديت معه , وامر بناقة له مهرية كأنها سبيكة لجين , فارتحلها واكتفلها , ثم ركب وأردفني وأقبلها مطلع الشمس فما سرنا كبير مسير حتى لقينا شيخ على حمار , له جمة قد ثمغها كالورس فكأنها قُنبيطة , وهو يترنم , فسلم عليه صاحبي وسأله عن نسبه , فاعتزى أسديا من بني ثعلبة , فقال : أتنشد ام تقول ! فقال : كُلا .فقال اين تؤم ؟ فأشار الى ماء قريب من المضع الذي نحن فيه , فأناخ الشيخ وقال لى : خذ بيد عمك فأنزله عن حماره , ففعلت , فألقى له كيسا قد كان اكتفل به ثم قال : أنشد ـ رحمك الله ـ وتصدق على هذا الغريب بأبيات يعينهن عنك ويذكرك بهن . فقال : اى والله اذا ! ثم انشدنى :
لقد طال ياسوداء منك المواعد ==== ودون الجدا المامول منك الفراقد
اذا انت اعطيت الغنى ثم لم تجُد ==== بفضل الغنى الفيت مالك حامد
تمنينا غدا وغيمكم غــــــــدا ==== ضباب فلا صحو ولا الغيم جامد
وقل غناء عنك مال جمعته ==== اذا صار ميرثا وواراك لاحد
اذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما ==== يريب من الادنى رماك الاباعد
اذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل ==== عليك بروق جمعه ورواعد
اذا العزم لم يفرج لك الشك لم تزل ==== جنيبا كما استتلى الجنيبة قائد
اذا انت لم تترك طعاما تحبه ==== ولا مقعدا تُدعى اليه الولائد
تجللت عار لا يزال يشبه ==== سباب الرجال نقرهم والقصائد