المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة ، رمضان شهر الانتصارات


أبومنير
11-09-2008, 02:38 PM
رمضان شهر الانتصارات
الحمد لله المتفضل بالجود والإحسان، المنعم على عباده بنعم لا يحصيها العد والحسبان ، أنعم علينا بإنزال هذا القرآن ،هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، نصر نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه ببدر ، وسماه يوم الفرقان ، فيا له من عز ارتفع به صرح الإسلام ، وانْدَكَّ به بنيان الشرك والطغيان، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه الذين نصروه وأعانوه ، فنعم الأنصار هم ، ونعم الأعوان ، وعلى التابعين لهم بإحسان ،ما توالت الدهور والأزمان ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله ، اتقوا الله حق تقواه ، وذلك باجتناب مساخطه وتتبع رضاه ، وبالشكر له على ما أولاه من النعم وأسداه {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا، إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }.
أيها المسلمون : إذا كان رمضان شَهْرَ التقوى والصيام، وشهر الصبر وتلاوة القرآن، وشهر النفقة والإحسان، إلى غير ذلك من مزايا وفضائل شهر الصيام، فرمضان كذلك شهرُ الانتصار، وانتصاراتنا في رمضان في أكثر من مجال، لا تحد بزمان، ولا يخص بها أجيالُ دون أجيال، وليست قصراً على الانتصارات العسكرية، بل ثَمَّةَ انتصاراتٍ من نوع آخر، ففي شهر رمضان، ينتصر الصائم على دواعي الشهوة وإن كانت مباحة ، إذ تصوم البطون عن الأكل والشراب، وإن كانت حلالاً، وتصوم الفروجُ عن الشهوة وإن كانت غَيْرَ ملومةٍ مع الأزواج ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس .
وينتصر الصائم على بعض العادات السيئة، كشرب الدخان، أو ما يدخل في بابه ، بل وأعظم ، كالمخدرات والمسكرات ونحوها، فثمة نفرٌ من المسلمين، قد ابتلوا بهذه الأدواء المهلكة، لكنهم في شهر الصيام يهجرونها، ولو على الأقل في نهار رمضان، وهم خليقون بهجرها على الدوام، وعسى الله أن يجعل من شهر الصيام، فرصةً لهم على التوبة النصوح ،والانتصار على دواعي الشهوة، التي تورث الذلة والمهانة.
أيها الصائمون : والصائم الموفق، والحافظ لصيامه، ينتصر على شهوة النَّظَرِ المحرمة، وشهوة السمع الآثمة، ويحفظ اللسان من الغيبة والنميمة، واللغو وقول الزور، والفحش والآثام ورديء الكلام.
وينتصر الصائمون الموفقون، على دواعي الشهوة الخفية، من حبِّ الرياء والسمعة، فالصيام يدرب على الإخلاص، وَيُقَوِّى جانب المراقبة لله، إذ لا رقيب على الصائم إلا الله ،في صيامه وحفظ أمانته، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم : { مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ،غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } .
إخوة الإيمان : وينتصر جماهيرٌ من المسلمين في رمضان، على مكر الشيطان وتوهينه، وإغوائه في التكاسل عن الصلاة جماعةً مع المسلمين، وفي شهود صلاة الفجر ،التي طالما أضاعوها، أو أخروها عن وقتها.
وفي رمضان ، تكتظُّ المساجدُ بالمصلين، وعسى الله أن يجعل من رمضان فرصةً، ليراجع المفرطون أنفسهم ،ويتوبوا إلى بارئهم، ويشكروه على نعمة الصحة والأمن والفراغ، ويخرجوا من دائرة الخُلوف الذين قال الله فيهم: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً، إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً، فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً} فها هو باب التوبة مفتوحٌ على مصراعيه يا أخا الإسلام، فلا يضيق بك البابُ وإن كان واسعاً؟
وينتصر الصائمون في رمضان ،على الشح والأَثَرَةِ والبخل والأنانية، ففي رمضانَ تكثر الصدقاتُ، والإحسانُ للفقراء والمحتاجين ،وَيَشْعُرُ المسلمون في رمضان أكثر من غيره، بحوائج إخوانهم المسلمين هنا وهناك، فَيَصِلُونَهُم ويحسنون إليهم، والمؤملُ والمرتجى ،أن يمتد هذا الإحسان والإنفاق بعد رمضان.
أيها المسلمون : وحين نَعدُّ انتصاراتنا المعنوية في رمضان، فإن كلَّ طاعةٍ يُتقرب بها إلى الله في رمضان ،هي انتصارٌ للحق، وانتصارٌ لأصحاب الحق.. وإن كلَّ تائب يعودُ إلى رشده في رمضان، ويلتزم صراط الله المستقيم ،هو انتصار للحق، وهو معدودٌ في انتصاراتنا في رمضان، وإن كلَّ كسبٍ يتحقق للإسلام ، وكل دعوةٍ مثمرةٍ لغير المسلمين للدخول في الإسلام ، هي انتصارٌ للحق، وهي في دائرة انتصاراتنا في رمضان، وفوق هذا وذاك ،فنحن قادرون على تحقيق مزيدٍ من الانتصارات في رمضان، حين نتحرك ونجتهد، ونُخلص ولا نكلّ ولا نمل.
أيها المسلمون : وإذا كانت هذه وأمثالها كثير، من انتصاراتنا السِّلْمِيَةِ في شهر رمضان، فلنا انتصاراتٌ عسكريةٌ في رمضان، هلل الكون لها، واستبشر لها جندُ الله وكبر، وأرغمت أنوفُ الكافرين، وخمدت شوكة الباطل والمبطلين، ففي رمضان كانت غزوة بدر الكبرى ،كانت ملحمةً عظمى ،انتصر فيها الحقُّ على الباطل ،رغم فارق العدد والعدة، كانت (بدرُ) فرقاناً في موازين عوامل النصر والهزيمة، فقد خرجت قريش، تجر أثواب الكبر والخيلاء ،بطراً ورئاء الناس، وصداً عن سبيل الله، والله بما يعملون محيط، وما هي إلا لحظات، حتى أرغمت أنوفُ الملأ من قريش، ما بين قتيل وأسيرٍ، ونصر اللهُ عزّ وجل رسوله المجتبى، وحبيبه المرتضى صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة المؤمنين، الذين اتبعوا نبيهم عليه السلام، في السراء والضراء، وبصدقٍ وإخلاص، وصبروا على البلاء والمصائب، وَثَبَتُوا كالجبال الراسخة، على ما هم عليه من هداية وإيمان. يقول سبحانه {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ، فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ويقول جل وعلا {وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ، وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ، إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } بارك الله لي ولكم في القران العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله صاحب الفضل والإحسان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد المنان، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله ،أفضل من صلى وصام ،صل الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، أما بعد .. معاشر الصائمين : وهذه وقفة فقهية مع حكم من أحكام الصيام، في الذين لا يقدرون على الصيام ، كالمريض ومن في حكمه ، مثل الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة والحامل والمرضع ، لقوله تعالى { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } فيجوز الفطر للمريض إذا كان يشق عليه الصوم ويجهده . وإذا كان المريض يعرف بالتجربة من نفسه ، أو بإخبار طبيب حاذق، أن الصوم يزيد مرضه أو يؤخر برأه، لقوله تعالى بعد أن أمر المؤمنين بالصوم { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}.ويجب الفطر على المريض إذا كان يخاف على نفسه بسبب الصوم هلاكا ، أو يخاف فَقْدَ حاسةٍ من حواسه ، مثل حاسة السمع ، أو البصر ، أوغيرهما ، وذلك لوجوب حفظ النفس في قوله تعالى { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } ولا يجوز الفطر للصحيح لمجرد حصول المشقة من الصوم ، أو لأنه يخاف وقوع المرض .أما الشيخ الكبير فلا يجب عليه الصوم إن كان يشق عليه ولا يطيقه ، وكذلك المرأة الحامل أو المرضع ، إذا كان يشق عليها الصوم ، أو تخاف على ولدها ، فيجوز لها الفطر ، جاء في الحديث ،عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاَةِ ،وَعَنِ الْحَامِلِ أَوِ الْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ ». وإذا أفطر المريض والمرأة الحامل والمرضع ، وجب عليهم قضاء الأيام التي أفطروها ، قال الله تعالى { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } . ولا يجب القضاء على الكبير إذا أفطر ، وإنما يندب له أن يتصدق بمد من قمح عن كل يوم أفطره ، وليس بواجب ، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وقد كان أنس بن مالك، يفتدي عندما كبر ولم يقدر على الصيام ، ويجب على المرضع إذا أفطرت، الإطعام ، فتتصدق عن كل يوم تقضيه مدّاً من قمح .هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . ، اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ ، وَ هَذَا شَهْرُ الصِّيَامِ ، وَ هَذَا شَهْرُ الْإِنَابَةِ ، وَ هَذَا شَهْرُ التَّوْبَةِ ، وَ هَذَا شَهْرُ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ ، وَ هَذَا شَهْرُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ.اللَّهُمَّ فَسَلِّمْهُ لنا وَ تَسَلَّمْهُ مِنِّا ، وَ أَعِنِّا عَلَيْهِ بِأَفْضَلِ عَوْنِكَ ، وَ وَفِّقْنا فِيهِ لِطَاعَتِكَ ، وَ فَرِّغْنا فِيهِ لِعِبَادَتِكَ وَ دُعَائِكَ وَ تِلَاوَةِ كِتَابِكَ ، وَ أَعْظِمْ لًنا فِيهِ الْبَرَكَةَ ، وَ أَحْسِنْ لنَا فِيهِ الْعَاقِبَةَ ، وَ أَصِحَّ فيه أبداننا ، ووسع فِيهِ أرزاقنا ، وَ اكْفِنا فِيهِ مَا أَهَمَّنا ، وَ اسْتَجِبْ فِيهِ دُعَائنا ، وَ بَلِّغْنا فِيهِ رَجَائنا . واجعلنا فيه من الفائزين الغانمين ، يارب العالمين ....

kashada
11-09-2008, 04:04 PM
فعلا أنه شهر الإنتصارات ، إنه شهر مميز ، اللهم اجعلنا فيه من الفائزين الغانمين ، يارب العالمين

ليبيا
13-09-2008, 01:39 AM
بارك الله فيك يا أبومنير يا مميز