المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة الأسبوع الأول من رمضان ...


أبومنير
04-09-2008, 11:32 PM
الحمد لله بلَّغَنا رمضان
الحمد لله الذي بلَّغَنا رمضان، شهر التوبة والمغفرة والعتق من النيران ، نحمده سبحانه ونشكره ، جعل لنا باب في الجنة يدخل منه الصائمون وهو باب الريان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً نرجوا بها بلوغ الجنان ، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد عبد الله ورسوله، َكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِى رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أولى الفضل والكرم والجود والإحسان ، والتابعين ومن تبعهم إلى يوم الدين بإحسان .. أما بعد ، فأوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله، فاتقوا الله عباد الله واغتنموا شهر المتاب ، وما وعدكم فيه المولى سبحانه من جزيل الثواب ، والعفو عن الأوزار وعتق الرقاب ، وهو شهر لياليه أنور من الأيام ، وأيامُهُ مطهَّرة من دنس الآثام ، وصيامه أفضل الصيام ، وقيامه أجَّل القيام ، شهرٌ فضَّل الله به أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، شهرٌ جعله الله مصباح العام ، المشَّرف بنور الصلاة والصيام والقيام ، شهرٌ أَنزل الله فيه كتابه ، وفتح للتائبين فيه أبوابه، فلا دعاء فيه إلا مسموع ، ولا عمل إلا مرفوع ، ولا خير إلا مجموع، ولا ضرر إلا مدفوع ، شهرٌ السيئات فيه مغفورة ، والأعمال الحسنة فيه موفورة ، والتوبة فيه مقبولة ، والرحمة من الله لملتمسها مبذولة ، والمساجد بذكر الله فيه معمورة ، وقلوب المؤمنين بالتوبة فيه مسرورة ، فيا سعد من اغتنمه بالخيرات ، وأكثر فيه مِنِ اكْتِسَابِ الحسنات، ويا فوز من صامه وقامه إيمانا واحتسابا فتغفر له الأوزار والسيئات .
معاشر الصائمين: الصوم عبادة من أجل العبادات، وقربة من أشرف القربات، وقد اختص الله هذا الشهر المبارك والصائمين بالكثير من الخصائص و الفضائل ، وسنذكر بعضا منها في هذه الخطبةِ إنشاء الله تعالى .
فأول خصائص هذا الشهر أنه أنزل فيه القرآن يقول سبحانه وتعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ }. وفي صحيح مسلم عن ابْنَ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ، كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِى رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِى رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ .
ومن خصائص هذا الشهر أنه تصفد فيه الشياطين، وتفتح فيه أبواب السماء ،وتفتح فيه أبواب الجنة ،وتغلق فيه أبواب جهنم ، في صحيح البخاري عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ » . وفي صحيح مسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ». وفي سنن البيهقي . أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:« إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ مَرَدَةُ الْجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَّانِ فَلَمْ يُغْلَقُ مِنْهَا بَابٌ ، وَنَادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِىَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِىَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ ».
ومن خصائصه، أن الله اختص أهله بابا من أبواب الجنة ،لا يدخل منه سواهم، فينادون منه يوم القيامة إكراما لهم، وإظهارا لشرفهم، في صحيح البخاري عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَه قَالَ « إِنَّ فِى الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ » .
ومن خصائصه أنه شهر العتق من النار، في سنن بن ماجة أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ وَذَلِكَ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ ».اللهم اعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا وجميع المسلمين من النار . ومن خصائصه أنه تغفر فيه الذنوب، عند النسائي أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ عَلَيْكُمْ، وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ ،فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ،خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ».
ومن خصائصه أن خلوفَ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . وفرح الصائم بما يَسُرُهُ في العاجل والآجل ،وأن الأجر فيه لا يعلم قدره إلا الله تعالى ، في سنن البيهقي أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :« كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ. الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ. يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِى لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَخَلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. الصَّوْمُ جُنَّةٌ الصَّوْمُ جُنَّةٌ ».ومن خصائصه أنه يشفع للعبد يوم القيامة في مسند الإمام أحمد أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- قَالَ « الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الصِّيَامُ أَىْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِى فِيهِ. وَيَقُولُ الْقُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِى فِيهِ. قَالَ فَيُشَفَّعَانِ ». اللهم اجعلنا من شفعاء الصيام والقرآن واجعلنا ممن عرف لهذا الشهر فضله وقدره ، واجعلنا فيه من الفائزين الغانمين ، ومن عتقائك من النار يارب العالمين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ..
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله إما المتقين وقدوة الناس أجمعين صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد ، معاشر المسلمين : ومن خضائص هذا الشهر أن للصائم عند فطره دعوة ماترد ففي سنن بن ماجة أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ ». قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ إِذَا أَفْطَرَ، اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ أَنْ تَغْفِرَ لِى. وفي سنن أبي داود أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ « اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ ». وفي سنن أبي داود أيضا أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان إِذَا أَفْطَرَ قَالَ « ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ». ومن فضائل هذا الشهر، أن فيه خمسة خصال لم تعطها أمة غيرهم ، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « أُعْطِيَتْ أُمَّتِى خَمْسَ خِصَالٍ فِى رَمَضَانَ لَمْ تُعْطَهَا أُمَّةٌ قَبْلَهُمْ، خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطَيْبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَتَسْتَغَْفِرُ لَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى يُفْطِرُوا، وُيَزَيِّنُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ، ثُمَّ يَقُولُ ،يُوشِكُ عِبَادِى الصَّالِحُونَ أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمُ الْمَئُونَةَ وَالأَذَى وَيَصِيرُوا إِلَيْكِ، وَتُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، فَلاَ يَخْلُصُوا فِيهِ إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِى غَيْرِهِ، وَيُغْفَرُ لَهُمْ فِى آخِرِ لَيْلَةٍ ». قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهِىَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ قَالَ « لاَ وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ ». اللهم اجعلنا ممن غفرت لهم في هذا الشهر المبارك ، وتقبلت منهم صيامهم وقيامهم وصالح أعمالهم ، اللهم تقبل منا الصلاة والصيام والقيام ، واجعلنا من عتقائك في هذا الشهر الكريم يارب العالمين اللهم اكشف ضر المضطرين ونفس كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين اللهم واشف مرضى المسلمين وعاف المبتلين اللهم أعطنا من الخير فوق ما نرجو واصرف عنا من السوء فوق ما نحذر يا لطيف يا خبير اللهم إنا نسألك حسن العمل وحسن الخاتمة واجعلنا من الذين يجزون بأحسن ما كانوا يعملون ونسألك اللهم موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم تقبل توباتنا وأجب دعواتنا وأصلح لنا أعمالنا واغفر لنا ذنوبنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات برحمتك يا مجيب الدعوات ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

elking
05-09-2008, 12:48 AM
جزاك الله خيرا

kashada
05-09-2008, 02:57 PM
الحمد لله الذي بلَّغَنا رمضان ،،، شكرا أبومنير على هذه الخطبة وشكرا على فكرة وجود قسم خاص بالخطب حتى تعم الفائدة والاستفادة