المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة الأدباء والشعراء الجزء الأول


اخلاص
03-09-2009, 11:56 AM
محمد حسين هيكل.. اديباً

يمتاز الدكتور محمد حسين هيكل في ميادين ثلاثة هي اسمى الميادين البشرية واقوى عواملها في النهوض بالاوطان والامم وفي حركة الضمير الانساني نحو النضج والكمال وفي مسيرة الحضارة نحو التسامي والشمول واعني ميادين السياسة والادب والتاريخ التي تتنوع سمات ومعالم وتتحد ميادين واهدافا.
حصل على الدكتوراه من جامعة السوربون برسالته الجريئة (الدين المصري) التي ادان فيها حكم الخديوي اسماعيل وتوفيق ولكن دراسة الادب في باريس فتنته واغرم بفولتير وموليير وروسو وغيرهم من الادباء الخالدين وكانت اعظم المفاخر التي كتبها اثناء مقامه في باريس هي القصة المصرية الاولى (زينب) وحين ولي رئاسة تحرير جريدة (السياسة) في مطلع العشرينات وكان الكاتب السياسي الاول للاحرار الدستوريين وكانت مقالاته الادبية ومحاوراته مع طه حسين هي اعظم ما يعتز به هيكل.
امتاز أدب هيكل بأعلام مضيئة في سبيل الفكر البشري واول هذه الاعلام معالجة القضايا العامة وطنية وقومية وعالمية سياسية واقتصادية واجتماعية وهي معالجة موضوعية فنية.. وامتاز ايضاً بالالمام بثقافة وطنه وامته قديماً وحديثاً وبالفكر العالمي لعصره وما سبقه من عصور وقدرته الخارقة على الاحاطة والامتثال والاداء الشامل الباهر فهو بحق كاتب عالمي يبدع في الكتابة عن محمد (صلى الله عليه وسلم) والصديق ابي بكر والفاروق عمر وخالد بن الوليد مثلما يبدع في الترجمة لنابليون وجان دارك وتولستوي ويبلغ القمة في التأريخ للادب الفرنسي مثلما يبلغ القمة في التأريخ للادب العربي.
ورابع الاعلام النيرة في ادب هيكل تمثل الاتجاهات الفكرية لعصره وقيادة الحركة الادبية نحو الادب والفكر القوميين لقد اقبل هيكل على الثقافة العربية الاسلامية والثقافة المصرية القديمة فاحاط بها احاطة وامتثلها امتثالاً ثم اخذ يتعمق في الثقافة والفكر الغربيين وينقل عنها اروع النقل الدال على الذاتية البارعة وروح النقد الواعي وكان رائداً حين اخرج الروائع الغربية وكان رائداً حين دعا الى الادب القومي.
كان اعظم ما يكون زعامة فكرية حين اخرج (حياة محمد) اقوى الاثار الفكرية الحديثة واخلدها على الزمان وفتح الباب واسعاً لقادة الفكر العربي من التعلق بالغرب الى التعلق بالانتاج القومي والتفوق في ميادينه.
ذلك هو هيكل وهذه ومضات تكشف عن بعض الملامح والقسمات لادبه القومي الثوري الكبير ولم يكن عجباً ان يرأس تحرير السياسة اليومية الاسبوعية جامعة العرب الاولى في القرن العشرين حين يكتب طه حسين وعبد القادر المازني ومصطفى عبد الرازق ومنصور فهمي ومحمود عزمي وينظم شوقي وحافظ ابراهيم وخليل مطران وتلتقي العناية بالادب والحكمة مع العناية بالعلوم والفنون الحديثة والتقدم في شتى نواحي الحياة.



البردوني..آخر الكلاسيكيين العرب

استطاع عبدالله البردوني ان يتبوأ مكانة سامية في الشعر العربي رغم فقدانه بصره في الخامسة من عمره بسبب اصابته بالجدري.. ولد البردوني عام 1929 في قرية البردون التي تنتمي الى قبيلة بني حسن بمحافظة ذمار باليمن، وقد حفظ في صغره ثلث القرآن الكريم وتعلم تجويد القرآن على القراءات السبع.
عشق البردوني الشعر، وارتبط به منذ اربعينيات القرن الميلادي الماضي، ويصف النقاد شعره بأنه تعبير عن وعي جمعي متراكم عبر اجيال من الشعراء العرب، ويصفونه بأنه آخر الشعراء الكلاسيكيين العرب الكبار وابرز المتميزين في كتابة القصيدة العمودية.
كان فوز البردوني عام 1972 بالجائزة الاولى (لمهرجان ابي تمام) في الموصل محطة فاصلة في حياته، حيث لمع نجمه في سماء القصيدة العربية، واوصلته قصيدته الشهيرة المنظومة على منوال قصيدة ابي تمام (السيف اصدق انباء من الكتب) الى قمة مجده الادبي.. وقد حصل البردوني على جوائز اخرى، ابرزها جائزة مهرجان جرش الرابع، وجائزة شوقي وحافظ بالقاهرة، واصدرت الامم المتحدة عام 1982 عملة فضية عليها صورته بوصفه احد من تجاوزوا الاعاقة وحققوا انجازا بارزا.
رحل البردوني عن عالمنا صباح الاثنين 30 اغسطس عام 1999م، وكان عمره 70 عاما، لكنه ظل بارزا بوصفه احد اعظم شعراء العربية في القرن العشرين



خيري شلبي أديب المقابر

الأديب خيري شلبي لا تواتيه عرائس الأفكار إلا في ظلال شواهد القبور التي جذبته بهدوئها وعالمها الخاص حيث اتخذ منها مركزاً للإبداع فكتب فيها العديد من أعماله الروائية والإبداعية.
وتعتبر مقابر قايتباي هي صومعته الخاصة التي يتخذ لنفسه غرفة للكتابة يقضي فيها بضع ساعات كل يوم.وهو تقليد استمر عليه لفترة طويلة، ويبدو أنه استهواه بشكل كبير لدرجة أنه لا يستطيع مفارقته أثناء الكتابة.
ويعتقد البعض أن هذا التقليد غريب نوعاً ما، لكن البعض يعتقد أن لكل كاتب تقليده الخاص، فمنهم من لا يستطيع الكتابة إلا إذا دخن عدداً كبيراً من السجائر، ومنهم من لا يستطيع الكتابة إلا إذا خلع ملابس العمل... وهكذا.
ولد خيري شلبي في قرية "شباس عمير" مركز قلين بمحافظة كفر الشيخ بمصر ونشأ في أسرة فقيرة وانتمى لطائفة من عمال التراحيل في قريته وعاش في جو زاخم بالتجارب التي شكلت نزوعه للأدب، والتي حاول من خلالها كشف عطاء طوائف كثيرة من المجتمع المصري في أعماله.
أسس خيري شلبي ما يسمى "بالنقد الإذاعي" حيث ابتكر مصطلحات ومنحوتات تعبيرية أصبحت شائعة لكل من يكتبون عن الإذاعة وبعد ذلك أودت به الكتابة النقدية عن الإذاعة والتليفزيون الى تدمير كل الجسور التي كانت تربطه بها فامتنع عن تقديم أي عمل للإذاعة بعد ذلك ، واتجه للكتابة المسرحية التي نضجت لديه في التسعينيات.
تأثر شلبي بكل من يوسف إدريس ونجيب محفوظ مما جعله يعايش الشخصية المصرية على حقيقتها في الفلكلور المصري.
أثمرت تجربة الأديب الكبير خيري شلبي في ظلال شواهد القبور عن أعمال تطويرية ومبدعة مثل "وكالة عطية" و "أولنا ولد وثانينا الكومي وثالثنا الشايب".
وهكذا يظل خيري شلبي له أسلوبه الخاص في الكتابة والإبداع، وإن كان يرتبط بالمقابر، إلا أنه حافظ على مستوى كبير من السلاسة والدقة، ولعلها مدرسته الخاصة به.




حلمي سالم شاعر الغرابة والإدهاش

ينتمي الشاعر المصري حلمي سالم، إلى ما اصطلح على تسميته بجيل السبعينيات مثل رفعت سلام وحسن طلب وعبد المنعم رمضان وأمجد ريان وآخرين.
معظم هؤلاء الشعراء ظهرت مجموعاتهم الأولى في النصف الأول من السبعينيات وانضووا تحت ما عُرف آنذاك بمجموعة "إضاءة 77" التي دعا أعضاؤها إلى كتابة نص حداثي جديد ومغاير لتجربة الجيل الأول الممثل بصلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي والجيل الثاني الممثل بمحمد عفيفي مطر وأمل دنقل وفاروق شوشة ومحمد إبراهيم أبو سنة.
وكان كتابه النثري "الثقافة تحت الحصار" الصادر عام 1984م هو الثمرة الحية لتلك التجربة الإنسانية الغنية التي شارك فيها العديد من المثقفين المصريين والعرب وانعكست في العديد من أعمالهم الشعرية والروائية والفنية.
وكثيرآً ما نرى الأشياء تتحالف مع نقائضها في فسيفساء من الغرابة والوضوح.
تمتلك تجربة الشاعر بهذا المعنى الكثير من عناصر الإدهاش. فهي بمجملها لا تقوم على التشذيب والصقل الكريستالي وتجنب الغريب والنافر من المفردات والصيغ بل تترك لنظامها أن يتشكل من تراصف الجمالي والوحشي ومن اختلاط سموم ونتوءات وجذوع يابسة بما هو مقلم ومرتب وشديد التناسق.



يوسف إدريس ملك القصة القصيرة

تخرج في كلية الطب واتجه الى الكتابة الادبية واصبح علامة بارزة في تاريخنا الادبي اقتصد في اسلوبه الفني واستطاع ان يعبر عن احزان الفقراء والمهمشين فكان ينتمي للواقعية التي ترصد الحياة في ابعادها الخارجية الظاهرة وطبقاتها الباطنية الكامنة، وعلى الرغم من ان ادبه كان في الخمسينات من القرن الماضي خروجاً على ادب الجيل السابق عليه الا انه الكاتب الوحيد الذي طلب عميد الادب العربي طه حسين بنفسه ان يكتب له مقدمة مجموعته القصصية الثانية (جمهورية فرحات) 1956 بعد ان طالع مجموعته الاولى (ارخص ليالي) 1954 التي فرضت نفسها على الحركة الثقافية كنوع جديد من الكتابة.
ومثلما أحدث يوسف ادريس طفرة في القصة القصيرة كان دخوله لعالم المسرح بمثابة الانقلاب الذي جعل للمسرحيات المصرية طابعاً خاصاً اثار الجدل حوله لفترة طويلة وكان يرفض الدراما الكلاسيكية واليونانية القديمة والاوروبية الحديثة ووجد في السامر الشعبي والسيرك وشخصية الاراجوز والفرفور شكلاً فنياً يؤدي الوظيفة الاجتماعية للابداع وكانت رائعته (الفرافير) 1964 نقطة التحول في مسيرة المسرح المصري وتعتبر انجح مسرحيات تاريخنا الحديث.
ولكل ذلك من الطبيعي أن يطلق على يوسف إدريس تشيخوف العرب أو ملك القصة القصيرة، حيث استطاع أن يجسد منهج تشيخوف في القصة القصيرة الذي اعتمد على الدخول في عمق الإنسان ورسم الحياة البسيطة في القرى والأرياف، وإعطاء الشخصيات المعدومة والمهمشة دوراً كبيراً في الحياة الفنية- الاجتماعية.
إن تجول إدريس على صفحات قصصه بين الأحياء الفقيرة وتنوع موضوعاته الاجتماعية، بحيث أضحت كل الهموم الاجتماعية بين دفتي مجموعاته احتفاء بها، مما جعله يتسيد هذا الفن بكل اقتدار.
وفي السنوات الاخيرة من حياته ومع انحسار الحياة الثقافية واضطرابها بالقياس الى ما سبقها في الخميسنات والستينات اتجه ادريس لكتابة المقالات الصحفية وكان ينشرها في جريدة الاهرام تحت اسم المفكرة.
حصل يوسف ادريس على جائزة الدولة التقديرية سنة 1991 وتوفي في نفس العام.



طه حسين.. عميد الأدب العربي
** طه حسين **

الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي أشهر مفكرعرفته مصر والعالم العربي فقد بصره وهو في الرابعة من عمره ومع ذلك رحل عن قريته عزبة الكيلو الى القاهرة ليدرس في الأزهر ثم تعلم الفرنسية وهو في الخامسة والعشرين وسافر الى باريس عام 1915 وهناك تزوج زميلته الفرنسية وحصل على الدكتوراة من السربون عام 1918عن الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون ثم عاد الى القاهرة فأصبح استاذاً للأدب العربي في كلية الآداب وتولى عمادتها ثم أصبح مديراً لجامعة فاروق ووزيراً للمعارف وحصل على أول جائزة تقديرية في الأدب, وحصل على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الانسان.
ملأ الصحف المصرية بآرائه السياسية وغمر العالم العربي بكتبه الأدبية وثار على الجمود الفكري وتعلم ايضاً اللغتين اليونانية والاغريقية ورأس المجمع اللغوي وفرض فكره وثقافته وعلمه وأدبه على المجتمع الأدبي والسياسي.
ومن مؤلفاته القيمة في الاسلاميات مرأة الاسلام وفي التراجم والسيرعلى هامش السيرة والشيخان والفتنة الكبرى والوعد الحق وكتاب الأيام وأديب وقادة الفكر وفي الأدب والنقد قدم لنا في الأدب الجاهلي وفصولا في الادب والنقد وحديث الاربعاء وابي العلاء في سجنه والمتنبي وصوت ابو العلاء وفي القصة والرواية قدم لنا ايضاً الحب الضائع ودعاء الكروان وشجرة البؤس والمعذبون في الارض ورحلة الربيع.
وفي التربية مستقبل الثقافة في مصر وشرح لزوم ما لا يلزم للمعري وسيراعلام النبلاء للذهبي وانساب الاشراف للبلاذري, كما اشرف الدكتور طه حسين على لجنة ترجمة مجموعة أعمال شكسبيرالمسرحية ومن اعماله المترجمة الأدب التمثيلي اليوناني لسوفو كليس والاساطير اليونانية.
وبلغ مجموع أعماله أربعين كتاباً ولم يهدأ نشاطه ولا خف صوته طوال حياته فكان بحث الرائد الأول الذي أرسى قواعد الدراسات الادبية على أسس منهجية.



الهاجري وثقافة الصمت
** سحمي الهاجري **

"مثقف" قادم من "كرم الشمال" لم يتنازل عن بداوته يوماً، لأنها تمثل لديه الأصالة والنبل والعطاء.وبذلك يكون قد كرس هذه الثقافة الأصيلة التي حافظ عليها العرب منذ قديم الزمان، حيث من المهم أن تكون قد تأصلت لدى الإنسان، فهي قبل كل شيئ ثقافة سلوكية وتملكها يعتمد على تربية الإنسان.
"إداري" بالدرجة الأولى، يعرف خبايا الإدارة، وأسرارها، ليته يؤلف كتاباً فيها لينافس كتاب "غازي القصيبي"! وقلما تملك مثقف هذه الخاصية، فقد عرف عن المثقفين حبهم للفوضى وعدم الانضباط.. وقلما نجد مثقفاً قادرا على مسك زمام وقته.. الوقت ذلك القاتل اللعين للإبداع بحسب ما يعتقد الكثير من المبدعين أنفسهم.
ألف كتاباً في القصة القصيرة، يعد الأول في المملكة وللدارسين والباحثين الذين يسطون على كتابه دون الإشارة إليه، ولأن الهاجري من النبل بمكانة يتغاضى من أجل الوطن.
النبل.. طبعاً تلك الثقافة المتأصلة لدى الكثير من العرب.. نحن دائماً نسعى للتميز من خلال هذه الصفة المتميزة، والتي فوتت على الكثيرين فرصاً ربما تكون إبداعية في وقت ما.
يهتم بثقافة أبناء وطنه وما يختص بالسرد، يضيء كثيراً للنقاد والباحثين. هذا وهو "مشغول" بالإدارة، فكيف لو تفرغ للثقافة؟هل نطالب (الهاجري) بالتفرغ للثفافة؟ ومتى طولب مثقف بالتفرغ وهو المطالب الرئيسي بها؟ أولسنا نصرخ دائماً متى يمنح المبدع فسحة للتفرغ لإبداعه وبحوثه؟ لكي نستطيع الحصول على إبداع في أي مجال من مجالات الحياة الإبداعية (شعر - قصة - رواية- نقد...) كل هذه الفروع تحتاج لمن يتفرغ لها، لكن هيهات وأنى له ذلك، وساحات الثقافة ليست تلك الساحة التي تطعم خبزاً..
الهاجري شعلة من الثقافة، لكنها ثقافة الصمت، متى تئد صمتك؟ وتحيله ليس إلى صراخ كما يريد البعض، لكن تحيله إلى كلمات نابعة من القلب لتضيء بها ذلك الصمت المدوي في ساحتنا الثقافية؟



سعاد الصباح.. مشوار من الألم من أجل الأدب
** سعاد الصباح **

على الرغم من مشوارها الطويل في مجال الشعر وكتابته واستمرارها فيه لأكثر من عقدين من الزمن إلا أنها استطاعت أن تتجاوز هذا المشوار لتواصل طريقها في خدمة الأدب والثقافة..
ولعل كثيرين يرون أن ترك الشعر أو الكتابة إجمالاً هو عمل قاتل للمبدع، لكنه في بعض الأحيان يكون شكلاً من أشكال التجاوز ونوعاً من القفز على حاجز الجمود..
ولعل قائلا أيضاً يقول إن معين المبدع قد يكون أصابه الجفاف أو الضمور والاضمحلال فيضطر لأن يسلك طريقاً آخر..
والواقع أن ذلك قد يكون صحيحاً، لكنه يحتاج إلى تمحيص أيضاً في كل حالة على حدة..
و... هي قد تكون اتخذت هذا الطريق، لكنها تلك المكلومة والمعذبة والتي لم تخرج بعد من حزن الفقد بعد موت زوجها قبل عقد ونصف من الزمن، فظلت تكافح وتناضل من أجل بلدها ومن أجل نصرة قضاياها.. وإن ظلت تذكر ذلك الزوج في كل إنجاز تحققه وفي كل خطوة تشعر أنها تسير بها للأمام.. إنه ذلك النوع من الوفاء الذي لا نشاهده إلا قليلاً خاصة عندما يكون الإنسان مشهوراً ومعروفاً لدى عامة الناس.. عندها لا بد أن تتحول القضية إلى شهرة وإلى حب الذات الذي يتمرغ دونه الكثير ممن لا يستطيعون الظفر بمثل عشر شهرتها..
فهل ترك الشعر من أجل قضية أكبر يعد خطأ؟ذلك تساؤل حري بالإجابة، وهو سؤال كبير من البخس العجلة في قول لا.. أو نعم.. فهما كلمتان بسيطتان، لكن وقعها كبير جداً وهو من النوع الذي قد يجر خطوطاً كبيرة وراءه..
ولذلك تبقى بعض الأسئلة معلقة إلى أن يأذن التاريخ بوضع إجابته التي يريدها، وفق معطيات زمن ما ومكان ما، يحدده هو أيضاً..
نعم.. سعاد الصباح.. امرأة نذرت نفسها للشعر والأدب، وراحت تجول العالم من أجل قضية بعينها.. قد تكون قضية بلدها وقد تكون قضية المرأة العربية.. وأخيراً قد تكون قضية الشباب.. ويظل الإبداع والأدب هاجسها الذي لا ينطفئ رغم حصولها على الكثير من الجوائز ورغم كل الأضواء التي حصلت عليها، تبقى من خلال مؤسستها ودار النشر التي تمتلكها نذراً ووقفاً على إبداعات الشباب، فهل نجحت في هذا التوجه؟







يحيي حقي أحد رواد القصة
** يحيى حقي **

نموذج فريد للريادة والعطاء والحب والأصالة ، ريادته لا ينكرهـا عليه كاتب قصة قصيرة أو روايـة في العالم العربي وأصالتــه امتدت إلى عمق البسطاء في الشـارع المصري إنه صاحب القنديل الذي لا تنطفىء شعلته توهجه ليــلاً أو نهاراً حيث تغذيها روحه في أعماله مثل ( قنديل أم هاشم ) والبوسطجي ودماء وطن وأم العواجز وزواج خاطبة وعنتر وجوليت وصح النوم وخليها على الله وعطر الحبايب وياليل ياعين وكناسة الدكان وغيرها الكثير من الكتابات . إنه الكاتب الكبير يحيى حقي أحد رواد كتاب القصة ومن أعلام القصة القصيرة .. ولد يحيى حقي في مصر عام 1322 هـ / 1905 م وتخرج في كليــة الحقوق عام 1935 ونال جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 1969 والدكتوراه الفخرية من جامعة المنيا عام 1983 أهدته الحكومة الفرنسية عام 1986 أعلى أوسمتها في الفنون والأدب من درجة فارس وتوجت جائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي حياته الإبداعية حيث حصل عليها عام 1410 هـ / 1990م .
بدأ يكتب القصص والمقالات وهـو في السادسـة من عمره قيـل في كتاباته إنه في كل ما كتب قوة حضارية محركة تدفىء أدبه وتدفىء قارىء هذا الأدب وأشاروا إلى قضيتين كبيرتين . فهو يدعو بقوة في قنديل أم هاشم إلى الأخذ بالحضارة الحديثة وما يناسبها منها دون أن يؤدي ذلك إلى اقتلاعنا من جذورنا لأن المقلوع من جذوره قشة تعوم على تيار الحياة وتتلاشى في دوامتها ، كما يدعو في القضية الثانية إلى تمجيد الإرادة الإنسانية والإعلاء من شأنها والالتفاف إلى قوة دورها في الواقع. لقد استطاع صاحب القنديل أن يصف لنا جوانب خطيرة كان ولا يزال الكثير منها يعشعش في حياء المرأة المصريـة والمجتمع الذي تمارس حياتها فيه وتنتمي إليه بفضل تكريس عادات وتقاليد اختلقها الجهل والأمية والفقر والأوجاع الاجتماعية الأخرى.




مي زيادة.. أشهر أديبات الشرق
** مي زيادة **

ولدت بالناصرة (فلسطين) سنة 1895م واسمها الحقيقي ماري بنت الياس زيادة صاحب جريدة المحروسة، واختارت لنفسها اسم (مي) الذي اشتهرت به في عالم الأدب، وهي من أشهر أديبات الشرق وكاتبة موهوبة وخطيبة مبدعة.
تلقت دروسها الابتدائية في مدرسة عين طوره وجاء بها والدها وهي دون البلوغ إلى مصر حيث عكفت على المطالعة والتحصيل والتضلع من مختلف العلوم والفنون وعرفت من اللغات العربية والفرنسية والانجليزية والايطالية والالمانية والاسبانية، واتقنتها، فاستكملت ثقافتها وتميزت بالذهن البارع والذوق السليم. كانت تنشر إبداعاتها في مجلات الزهور والمقتطف والهلال وجرائد المحروسة والسياسة والرسالة، ولما سطع نجمها في سماء الأدب العربي كان يجتمع بعد ظهر الثلاثاء من كل أسبوع في دارها نخبة من العلماء والشعراء وقادة الفكر من أهل مصر، وهم يتبارون في مختلف البحوث العلمية والفنية. وكانت (مي) توجه المناقشات والاحاديث بلفظها الرشيق وبيانها الناصع، وأصبحت دارها منتدى أدبياً حافلاً وكان أكثرهم تردداً عليها الشعراء اسماعيل صبري ومصطفى صادق الرافعي وولي الدين يكن، واحمد شوقي، وخليل مطران، وشبلي شميل وغيرهم، وظلت دارها كدار بنت المستكفي منتدىً للنوابغ، وكانت بمواهبها وفتنتها مبعث الوحي والالهام لقرائحهم، لأنها جعلت قلوب هؤلاء النوابغ تنفعل بموحياتها الانوثية الناعمة وسحر الجمال.
كانت تميل إلى فني التصوير والموسيقى، وكانت إذا وضعت قصة تجعل ذكرى قديمة تثيرها رؤية لون أو منظر من المناظر، أو حادثة من الحوادث، وقد يكون إيحاءَ بما تشعر به وتراه في حياتها، فتدفعها هذه الذكرى ويستنفرها هذا الإيحاء إلى كتابة القصة، وقد تستيقظ في الفجر لتؤلف القصة، ومن عادتها أن تضع تصميماً أولياً للموضوع، ثم تعود فتصوغ القصة وتتم بناءها، وهي ترى انه ليس هناك قصص خيالية مما يكتبه القصصيون وكل ما ألفته واقعي كسائر ما تسمع به وتراه من حوادث الحياة، فالمؤلف القصصي لا يبدع من خياله ما ليس موجوداً، بل هو يستمد من الحياة وحوادثها، ويصور بقالبه الفني الحوادث التي وقعت للأفراد، وكل ما تكتب هو تصوير لبعض جوانب الحياة، لا وهمٌ من الأوهام لا نصيب لها من حقيقة الحياة.. لقد ظلت سنوات طويلة تغرس في القلوب أجمل الشعر وأرفع النثر وتتهادى بروائعها ومؤلفاتها في دنيا الأدب إلى أن توفيت في سن الكهولة المبكرة سنة 1941م، وتركت وراءها مكتبة نادرة لا تزال محفوظة بالقاهرة وتراثاً أدبياً خالداً إلى الأبد.




شوقي ضيف عاش من اجل الأدب
** شوقي ضيف **

عاش الدكتور شوقي ضيف حياته من اجل الادب وناقداً له باع طويل في النقد الادبي منذ اتصاله بجماعة ابوللو الادبية في منتصف الثلاثينات ابان تلك الفترة التي شغف فيها بكتابة التراجم التي كشفت تمسكه بالقيم الحقيقية وجسدت مدى تواضعه وسماحته وقد تأثر في صدر شبابه باستاذه الدكتور طه حسين عميد الادب العربي.
الدكتور شوقي ضيف الذي ولد عام 1910 احد ابرز تلاميذ عميد الادب العربي وتخرج على يديه في الجامعة وفي نفس العام التحق بمجمع الخالدية حتى اصبح امينه العام سنة 1988 ونائباً لرئيسه عام 1992 ثم رئيساً له منذ عام 1996 وحتى رحيله ومن اهم مؤلفاته (الفن والمذاهب في الشعر العربي) وكان هذا الكتاب في الاصل رسالة دكتوراه تحت اشراف استاذه طه حسين وكتاب (الفن ومذاهبه في النثرالعربي) الذي اكمل به مع الكتاب السابق عملية تأريخه الفني الخاص للادب العربي.
كما عمل ضيف على مدار ثلاثين عاماً لكي ينجز موسوعتين عن الادب العربي في عشرة اجزاء، ولشوقي ضيف عشرات من الكتب الاخرى في البلاغة والنحو واللغة والحضارة الاسلامية والشعر والنقد.
استطاع شوقي ضيف من خلال كتبه النقدية العديدة ان ينتقل بالنقد من مرحلة الذاتية الى مرحلة الموضوعية ومن التيار الفردي الى التيار الجماعي ومن دراسة النص الى دراسة المدارس الادبية وتراثها الادبي بميزان نقدي رفيع ولم يكن فكره من فراغ انما كان ثمرة ناضجة لقراءات واسعة ومطالعات عميقة وإلمام جيد بمدارس الادب والنقد في الشرق والغرب الامر الذي بدا واضحاً في مؤلفاته النقدية بداية من قراءاته النقدية في الشعر المعاصر والنقد الادبي من خلال تجاربه ومروراً بكتبه (الفن ومذاهبه في الشعر العربي) باضافاته المتطورة الى موازين نقدنا العربي عبر مؤلفاته (موسوعة الادب العربي) و(الاصالة الادبية).
لم يحصر شوقي ضيف عمله الاكاديمي في مصر بل درس في جامعات عربية عدة بين بغداد والرياض وبيروت وعمان والكويت وتوزع طلابه على العالم العربي متسلحين بما منحهم اياه من مناهج وعلوم ومعارف، حاز جوائز عدة ابرزها جائزة الدولة التقديرية للادب (القاهرة 1979) وجائزة الملك فيصل العالمية في الادب العربي 1983.




أمين الريحاني.. الحكيم والشاعر
** امين الريحاني **

الحق والخير والجمال اخوات ثلاث قلما رأيتهن مجتمعات على قلم واحد كما اجتمعن عند امين الريحاني فلا تكاد الحقيقة تتبدى امام خاطره حتى تصبح رسالة خير في ثوب من جمال، واين تظنه واجدا تلك الحقائق الخصبة الولود؟ اتحسبه يسعى اليها كادحاً بالنهار او ساهراً بالليل يبحث عنها تحت اطباق الارض او في بطون الكتب على اضواء المصابيع كلا بل هي هناك على اطراف انامله يحصدها حصاداً سهلاً هيناً وينفث فيها من روحه فإذا هي العرائس الفاتنات الداعيات للناس الى محبة واخاء انه ليصادف في بعض طريقه شيئاً مالوفاً عابراً مما يصادفك ويصادفني كل ساعة من كل يوم فندعه ليمضي تحت انوفنا كأنه لا شيء لكن الريحاني الحكيم الشاعر يقف عنده ليثبت فيه البصر ويرسل التأمل فاذا الحقائق امامه تتعاقب صغراها راها تلد كبراها واذا انت اخر الامر امام فكرة عميقة او مبدأ رفيع هذه اقحوانة قد استوقفت نظره ذات يوم فيقولك اقحوانة واحدة بيضاء زاهرة بين حجرين موضوعين في نصف الطريق على شكل الاثافي وعليها آخر بوصفه سقفاً للبيتين والاقحوانة تحته زاهرة زاهية راضية بحالها غافلة عن الاخطار المحدقة بها تعوض هذه الاقحوانة بعيدة عن اترابها ولكنها ليست كنساك البشر.
وهكذا يكتب الريحاني الشاعر الفيلسوف فالشاعر منه هو الذي يكشف الخبرة ويجسدها في موقف متعين مما تسوقه حوادث الايام فيجيء الفيلسوف منه فيستخلص الفكرة المجردة والمبدأ الشامل وانه ليخاطب قلوبنا من حيث هو شاعر ويخاطب عقولنا من حيث هو فيلسوف فيعطيك الحق مكسواً بثوب الجمال ليرفعك في درجات الخير درجة اذ هو لا يتركك حتى يطمئن الى موقفك المعتدل المتزن المتسامح.. فتتأخى على يديه العقائد بعد صراع ويتعاون المشرق والمغرب بعد تنابذ ومن حبه لوطنه ينفذ الى حبه للانسانية جمعاء..
وقد امتاز امين الريحاني بالروح السمحة المتسامحة والفكر الحر فهو عربي اللسان شرقي الروح جنسيته على لسانه وفي وجهه وماضي بلاده في فؤاده ومستقبلها نور من انوار ايمانه وان قيل حلم فهو من نغم الحلم بحلمه صباح مساء عند شروق الشمس وغروبها، ويدعو الناس الى ثورة افكار واخلاق واداب.




الزبيري شاعر الحركة الوطنية
** محمد الزبيري **

يوصف الشاعر اليمني الراحل محمد محمود الزبيري بكونه شاعر اليمن الأشهر والأكبر فقد ارتبط أسم هذا الشاعر الإسلامي بأروع قصائد الشعر النضالية في تاريخ الحركة الوطنية في اليمن، وارتبطت قصائده الوطنية الملتهبة بوجدان الجماهير اليمنية بوصفة شاعر الثورة الأول.
تلقى الشاعر الزبيري تعليمه الأولى في حلقات المساجد ثم في المدرسة العلمية وفيها ظهر نبوغه الشعري ونمت موهبته وكان أول ظهور له كشاعر في المملكة العربية السعودية التي حضرها لأداء الحج في العام 1938م و حظي حينها بالوقوف أمام الملك عبد العزيز آل سعود ليلقي قصيدته الشهيرة التي قال في مطلعها..
قلب الجزيرة في يمينك يخفق
وسنا العروبة من جبينك يشرق
وبقي الزبيري بمكة المكرمة طالبا للعلم إلى أن رحل عنها إلى مصر سنة 1939م وهناك أمتلك الزبيري زمام قوته الشعرية وشارك في كثير من المناسبات التي كانت تجمع الشعراء العرب في مصر آنذاك وتمكن من طرح قضية وطنه على الأوساط الثقافية والإعلامية بقوة وحضور كبيرين.
وساعدته إذاعة صوت العرب على الانتشار كشاعر عربي ثائر.
دون الزبيري قصائده الوطنية خلال فترة سجنه في اليمن أثناء حكم الإمامة وكانت المرحلة التي عاشها في عدن تاليا من أخصب سني عمره الشعري، وأغناها بالإنتاج الفكري والإبداعي.
بعد فشل ثورة 1948 غادر الزبيري اليمن إلى باكستان كلاجئ سياسي لكنه ظل يلهب مشاعر الجماهير اليمنية بقصائده وخطبه الدينية لسنوات عبر إذاعة باكستان في حديث أسبوعي ديني، ويشير النقاد إلى إن إنتاجه الشعري في تلك الفترة كان من أعذب وأروع ما أبدعته الشاعرية العربية على الإطلاق في شعر المقاومة.
اصدر الزبيري ثلاثة دواوين شعرية هي (ثورة الشعر)، (صلاة في الجحيم)، (الوثنيات) الذي ضم فيه مجموعة من قصائد المدح الإمام أحمد بن حميد الدين وأخيراً ديوان (نقطة في ضوء) الذي ضم مجموعة من قصائده غير المنشورة ونشرت ضمن الأعمال الكاملة من إصدارات وزارة الثقافة.
وصدرت للزبيري الإعمال الشعرية الكاملة ضمن إصدارات صنعاء عاصمة الثقافة العربية 2004.
للزبيري رواية وحيدة هي (مأساة واق الواق) وكتاب (الخدعة الكبرى) وعدد من الكتيبات التي كتبها وشارك فيها حول القضية الوطنية.


نازك الملائكة.. رومانسية العذاب
** نازك الملائكة **

تمثل الشاعرة العراقية نازك الملائكة أحد أبرز الوجوه المعاصرة للشعر العربي الحديث، الوجه الذي يكشف عن ثقافة ضاربة الجذور في التراث والوطن والإنسان. وتكاد تكون رائدة للشعر الحديث، بالرغم من أن مسألة السبق في "الريادة" لم تحسم بعد بينها وبين علي باكثير وبدر شاكر السياب، ولكن نازك نفسها تؤكد على تقدمها في هذا المجال حيث تقول في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" أنها أول من قال قصيدة الشعر الحر، وهي قصيدة (الكوليرا) عام 1947. أما الثاني - في رأي نازك - فهو بدر شاكر السياب في ديوانه (أزهار ذابلة)
أول ما يتبادر إلى الذهن عندما تُذكر نازك الملائكة هو أنها لم تكن مجرد شاعرة مبدعة مجددة عُرفت بجهودها المتواصلة منذ صدور ديوانها الأول "عاشقة الليل" 1947. بل أسهمت بالإضافة إلى ذلك إسهاماً إيجابياً في تطوير القصيدة العربية في موضوعها وبنائها، كما قدمت مجهوداً نقدياً منظماً له موقف من بعض القضايا الفنية واللغوية والفكرية في أدبنا الحديث. ولعل كتابها (قضايا الشعر المعاصر) هو أشهر إسهاماتها في هذا المجال، يليه كتابها عن (علي محمود طه) الذي كانت بدايته محاضرات ألقتها عن الشاعر في معهد الدراسات العربية بالقاهرة وكان ذلك في عام 1962 ثم (الصومعة والشرفة) 1965، و(سيكولوجية الشعر 1993) وتدل هذه الأعمال على أنها جمعت بين نوعين من النقد، نقد النقاد ونقد الشعراء، فهي تمارس النقد بصفتها ناقدة متخصصة. لأنها الأستاذة الجامعية التي يعرفها الدارس الأكاديمي حق المعرفة.. وتمارسه بصفتها مبدعة منطلقة من موقع إبداعي لأنها شاعرة ترى الشعر بعداً فنياً حراً لا يعرف الحدود أو القيود.. لذلك فنازك الناقدة، ومن خلال آثارها النقدية تستبطن النص الشعري وتستنطقه وتعيش في أجوائه، ناقدة وشاعرة على حد سواء، بحثاً عن أصول فنية أو تجسيداً لمقولة نقدية أو تحديداً لخصائص شعرية مشتركة.
الأغاني الرقراقة للألم التي غنتها نازك في عدد قصائدها الموزعة في دواوينها الشعرية من (مأساة الحياة وأغنية للإنسان) المنظوم ثلاث مرات متباعدة خلال الأعوام 1945،1950، 1965 إلى (شجرة القمر) المنظوم عام 1967، لم تقف بها عند هذا الحدّ من رومانسية العذاب وتدليل الألم العامل في أعصاب الشاعرة وقصائدها عمله الدؤوب، بل وغلبت أكثر في الدخول في رعب الموت أو (فوبيا الموت) إذا كانت الحداثيات ومآسي الحرب العالمية الثانية قد جعلت فعلها المدمر في النفس الحساسة والحائرة لشاعرة صبية نظمت عام 1945 مطوّلتها (مأساة الحياة وأغنية للإنسان) وهي في الثانية والعشرين من عمرها، متأثرة بمطولات الشعر الإنجليزي التي أعجبت بها، فإنه لم يعزها، في الواقع والفلسفة، أسانيد لليأس، وأسئلة حارقة في الحياة والموت، احتشد بها شعرها المبكر، ورافقت ظلالها سيرتها الشعرية وصيرورة قصائدها، فشعرها شعر حزين بمجمله، وقلما تنبض فيه لآلئ الرجاء أو الفرح.


آسيا جبار.. المدرسة المتنوعة
** آسيا جبار **

تعتبر الأديبة آسيا جبار من الأصوات النسوية البارزة في التجربة الأدبية في منطقة المغرب العربي عامة والجزائر خاصة، ولئن اتخذت الأديبة اللغة الفرنسية أداتها في الكتابة شأن الكثير من مبدعي منطقة المغرب العربي الذين لم يكن بوسعهم اختيار لغة أخرى للكتابة غير الفرنسية لظروف تاريخية خاصة فرضتها طبيعة الاستعمار الاستيطاني للمنطقة لمدة تجاوزت القرن وربع القرن. إن المرجع الذي تستند عليه لا يكاد يختلف إلا بما هو من صميم الخصوصية الثقافية والاجتماعية المحلية التي لا حيلة للمبدع دون بروزها عما هو من خصائص المجتمعات العربية والإسلامية كتبني قضايا المجتمع، النظرة التقديسية للدين، التمسك بالتقاليد، وضع المرأة، الهيمنة الذكورية من جهة، والاعتزاز بالأنوثة دون تحلل، وبساطة العيش في مظاهر الحياة والتوق الحالم للمثل العليا في الأخلاق والجمال. وهي سمات تمنح من آسيا جبار مادتها الأولية، فضلا عن تطويع لغة المستعمر لخدمة قضايا الانتماء والدفاع عن الهوية الوطنية أمام مشاريع النسخ التي لا تفتأ تتجدد..المشروع تلو المشروع منذ أن وطئت أقدام المستعمر ارض الجزائر صيف 1830. وقعت الأديبة الجزائرية واسمها الحقيقي "فاطمة الزهراء ايملحاين" أول أعمالها الأدبية الصادر عن دار (جوليار) الفرنسية سنة 1957، رواية "الظمأ" باسمها المستعار "آسيا جبار" تحاشيا - كما تقول- لاقحام الاسم العائلي في المجال العام الذي قد يسيء او ربما يدنس سمعة العائلة ذات الانتماء الى البرجوازية الصغيرة التقليدية والمحافظة، كما كان سائدا الاعتقاد آنئذ، وتقول آسيا جبار بهذا الخصوص "لم اكن ارغب في ان يعرف والداي انني كتبت رواية".. وقد توالت إصدارات الأديبة باسمها المستعار "عديمو الصبر 1958" ، و"أطفال العالم الجديد 1962"، و"القبرات الساذجة 1967"، و"الشفق الأحمر 1968". والملاحظ من خلال قراءة ما أصدرته الأديبة هو بروز النظرة التراثية كالاحتفاليات في الريف والمدينة التي تشكل الفضاء "الزمكاني" لأحداث بعض أعمالها السردية من روايات وقصص قصيرة وحتى أعمال درامية في المسرح والسينما وربما كان ذلك احد تجليات معالم التربية التقليدية التي فتحت بها مداركها على العالم بدءا من الأسرة ثم المدرسة القرآنية وأخيرا المدرسة العصرية الفرنسية في الأربعينات من القرن الماضي.


أبو سنة ..المنفتح على التيارات الشعرية
** محمد أبو سنة **

يتميزالشاعر محمد ابراهيم ابو سنة بأنه مرهف الحس ويمتلك موهبة فريدة واسلوبا يتدفق بالنعومة والسحر والجمال.. انفتح على كل التيارات الشعرية متذوقاً كل ما هو جيد، سواء على مستوى الشعر القديم او التقليدي او الحديث، وتفاعل مع التيارات الشعرية المختلفة مع احتفاظه بخصوصية الرؤية، و لم يكن انحيازه لحركة الحداثة انحيازاً اعمى، حيث إن لديه قدرا من التجرد، بسبب نشأته الازهرية وحفظه القرآن الكريم، لذا كان من الصعب عليه ان ينفصل عن التراث العربي سواء على المستوى الفكري او الادبي او الفني.
للشاعر محمد ابو سنة اطلاع واسع في الادب الغربي، وقد تأثر بالمدرسة الرومانتيكية الانجليزية وخصوصاً شيلي وكيتس وبايرون، و تأثر بالادب الفرنسي، خاصة بودلير ولامارتين، كما تأثر بالمدرسة الواقعية، وقد كان هدفه من التوجه الى الادب الغربي تخفيف سطوة التراث العربي وسلطانه على موهبته الشعرية.
ولد أبو سنة بقرية الودي بمحافظة الجيزة في الخامس من مارس عام 1937، وفي سن العاشرة نزح الى القاهرة وحفظ القرآن الكريم في مدرسة بجوار مسجد الحسين ثم التحق بمعهد القاهرة الديني الابتدائي، وتخرج عام 1964 في كلية الدراسات العربية - جامعة الازهر بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف.. وعمل عشر سنوات محرراً سياسياً بالهيئة العامة للاستعلامات، وفي يناير 1976 انتقل للعمل الاذاعي بإذاعة البرنامج الثقافي، وتدرج حتى اصبح نائباً لرئيس الشبكة الثقافية ثم نائباً لرئيس الاذاعة المصرية. و امضى خمسة وعشرين عاماً يقدم البرنامج الإذاعي اليومي "الوان من الشعر" ، وقدم من خلاله الاف القصائد من الشعر العربي القديم والشعر العربي المعاصر والشعر المترجم لكل الاجيال، وهو عمل فني في المقام الاول اوصل الشعر الى الملايين.
اصدر ابو سنة احد عشر ديواناً شعرياً، اولها "قلبي وغازلة الثوب الازرق" عام 1965، واخرها "شجر الكلام" عام 2000 ، بالاضافة الى مسرحيتين شعريتين وعدد كبير من الدراسات وترجمة عدد من القصائد الارمنية.


عفاف السيد.. براعة تصوير الموقف
** عفاف السيد **

عفاف السيد.. أديبة وقاصة .. تتميز بحسها الفني الرقيق وذوقها المثقف ورهافة اللفظ.. وبراعة تصوير المواقف التي تكشف عن أبعاد الشخصيات التي ترسمها بدقة وتبرز أبعادها الاجتماعية والنفسية والخلقية.. وتكشف عما تعانيه من صراع مع نفسها.. أو مع الآخرين. ولأن هذه الشخصيات سوية وواعية لها ضمير حي يقظ تخرج من أزماتها منتصرة على نفسها في لحظات الضعف وهذا أقوى الانتصارات على النفس أو على الآخرين.
لا تعرض نفسها على شخصياتها ولكنها تفصح بنفسها عن أفكارها بشكل طبيعي من خلال الحوار المناسب لعقلها ومن خلال المواقف التي تتحرك فيها بطبيعة، كما أن الكاتبة تقدم شخصياتها من تجارب عاشتها بنفسها أو تجارب سمعتها عن الآخرين تتمثلها الكاتبة تماماً ثم تخرجها بعد ذلك عملاً. فالكاتبة تتجه في أغلب قصصها إلى العالم الداخلي النفسي للشخصيات، ولا تحفل كثيراً بالواقع الخارجي إلا بمقدار ما يحفز الشخصية إلى الارتداد لذاتها وذكرياتها وأزمتها الحاضرة.. ولا تشغل الكاتبة نفسها بما يشغل به كتاب آخرون أنفسهم من رصد لأحوال أو قضايا أوعلاقة الناس بعضهم ببعض، بل تقدم شخصية تعيش لحظة نفسية متوترة أو متأزمة تتصل عادة بحدث بعينه من الواقع بل تنبع من تكوين نفسي ممتد كامن يستثيره حاضر عارض، وترسم الكاتبة أبعادها من خلال عرضها لهواجس الشخصية وحواضرها وذكرياتها .
وقد تزاوج الكاتبة بين العالم الخارجي الذي تتحرك فيه الشخصية ووجودها الباطني النفسي، لكن عناصر العالم الخارجي تبدو مختارة عن قصد لكي تحفز الشخصية إلى ما تفكر فيه أو تشعر به.
ويقترب أسلوب الكاتبة من بناء الشعر وروحه في اللحظات التي تصفو فيها نفس الشخصية القصصية من هواجسها ويراودها الأمل في سعادة مقبلة أو رضا وشيك أو حين يستبد بها الخوف والقلق ويمتزج لديها المشهد الخارجي بمخاوف العقل الباطن.. وفي تلك اللحظات الخالصة للمشاعر أو الوجدان تصبح لغة الشعر - في هذه القصص - أقدر الأساليب على التعبير والتجسيم.


سعاد الكواري..ابنة الصحراء
** سعاد الكواري **

انطلقت بصمت قبل أكثر من عقد من الزمن، وبصورة تبدو كأنها على استحياء في مجتمع لا يعطي أهمية للشعر، وللإبداع عموماً.. مجتمع تعود على الانشغال بالهموم اليومية، وبترتيب أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية، بشكل لا يعطيه وقتا للانصراف لقراءة الشعر، بل للقراءة عموماً..
ظلت تكتب وتكتب، وتنشر متحدية ظروفا اجتماعية قاسية.. مجتمع الصحراء لا يولد الزهور.. مجتمع القسوة لا ينتج غير الأشواك.. لكن الأشواك في ظل الحب تغدو كأنها بلسم للقلوب..
ارتضت أن تمشي على الأشواك في قلب الصحراء، فبدت مصطلحاتها وجملها نابعة من صحراء الخليج.. ومن القهر والعذاب ولدت قصائدها.. فهي تبقى امرأة بين مئات الرجال الذين يحق لهم أن يعبروا عن أنفسهم وأن يظهروا فحولتهم، وأن يقولوا لمن شاءوا نحن هنا.. أما هي فينبغي عليها أن تدفن وجهها في التراب قليلاً وأن تنشر قصيدتها باسم مستعار، وألا تقول للناس أنا شاعرة أو كاتبة، وأن ترضى بما قسمه له مجتمعها، فتاة مطيعة، تلميذة متفوقة، ومن ثم زوجة تلتزم منزلها وتعطي فرصة للأمومة من داخلها أن تنمو وتنمو وتكبر في غير صالح إنسانيتها بالدرجة الأولى..
كل ذلك بالنسبة لها كان واضحاً، لكن ثمة فرسا بداخلها يجمح ويصهل، ويقول: لا.. لكن ثمة ثمنا كبيرا لهذين الحرفين، ثمة من سيجعلها تدفع ثمناً غالياً نتيجة هذا الجموح، فليس مطلوباً منها أن تجعل نفسها نداً للرجل في مجتمع تعود أن يكون ذكورياً وأن يقول للأنثى، أنت صانعة الرجال، لكن لست صانعة نفسك..
بالطبع فهي قد لا تنفرد بهذا المعنى وحدها، قد يكون هناك آلاف مثلها وقعن في نفس المأزق وشربن من نفس الكأس ، نستطيع أن نعدد العشرات منهن على امتداد الخليج، فهن قد أصبحن أعلاما كل في مجالها..
سعاد الكواري التي خلقت هذا المارد الشعري بداخلها، فاستطاعت أن تنطلق بكل ثقة من قطر والخليج، ليبرز اسمها في المحافل الشعرية، ومن ثم لتغدو قصيدتها محلقة من صحراء الخليج إلى سماء العالم.. وإن بقيت مفردتها ملتزمة بمحيطها وبيئتها فإن ذلك لا يعني الانغلاق بقدر ما يعني الإيمان بمبدأ الخصوصية غير المقيدة لحرية الكلمة بداخلها، فنجيب محفوظ لم ينسلخ عن مقاهيه وحواريه الضيقة، ولم يمنعه ذلك من أن يحصل على نوبل..
تلك هي سعاد الكواري ابنة بيئتها ولا يمكنها أن تكون غير ذلك..


توفيق الحكيم..رائد المسرح الذهني
** توفيق الحكيم **

يُعد توفيق الحكيم أحد الرواد القلائل للرواية العربية والكتابة المسرحية في العصر الحديث؛ فهو من إحدى العلامات البارزة في حياتنا الأدبية والفكرية والثقافية في العالم العربي، وقد امتد تأثيره لأجيال كثيرة متعاقبة من الأدباء والمبدعين، وهو أيضا رائد للمسرح الذهني ومؤسس هذا الفن المسرحي الجديد؛ وهو ما جعله يُعد واحدا من المؤسسين الحقيقيين لفن الكتابة المسرحية، ليس على مستوى الوطن العربي فحسب وإنما أيضا على المستوى العالمي.
يتميز الرمز في أدب توفيق الحكيم بالوضوح وعدم المبالغة في الإغلاق أو الإغراق في الغموض؛ ففي أسطورة "إيزيس" التي استوحاها من كتاب الموتى- فإن أشلاء أوزوريس الحية في الأسطورة هي مصر المتقطعة الأوصال التي تنتظر من يوحدها، ويجمع أبناءها على هدف واحد.. و"عودة الروح" هي الشرارة التي أوقدتها الثورة المصرية، وهو في هذه القصة يعمد إلى دمج تاريخ حياته في الطفولة والصبا بتاريخ مصر، فيجمع بين الواقعية والرمزية معا على نحو جديد، وتتجلى مقدرة الحكيم الفنية في قدرته الفائقة على الإبداع وابتكار الشخصيات وتوظيف الأسطورة والتاريخ على نحو يتميز بالبراعة والإتقان، ويكشف عن مهارة تمرس وحسن اختيار للقالب الفني الذي يصب فيه إبداعه، سواء في القصة أو المسرحية، بالإضافة إلى تنوع مستويات الحوار لديه بما يناسب كل شخصية من شخصياته، ويتفق مع مستواها الفكرى والاجتماعي؛ وهو ما يشهد بتمكنه ووعيه.
ويمتاز أسلوب توفيق الحكيم بالدقة والتكثيف الشديد وحشد المعاني والدلالات والقدرة الفائقة على التصوير؛ فهو يصف في جمل قليلة ما قد لا يبلغه غيره في صفحات طوال، سواء كان ذلك في رواياته أو مسرحياته.. ويعتني الحكيم عناية فائقة بدقة تصوير المشاهد، وحيوية تجسيد الحركة، ووصف الجوانب الشعورية والانفعالات النفسية بعمق وإيحاء شديدين.
وقد مرت كتابات الحكيم بثلاث مراحل حتى بلغ مرحلة النضج، وهي: المرحلة الأولى: وهي التي شهدت الفترة الأولى من تجربته في الكتابة، وكانت عباراته فيها لا تزال قلقلة، واتسمت بشيء من الاضطراب حتى إنها تبدو أحيانا مهلهلة فضفاضة إلى حد كبير، ومن ثم فقد لجأ فيها إلى اقتباس كثير من التعبيرات السائرة لأداء المعاني التي تجول في ذهنه، وهو ما جعل أسلوبه يشوبه القصور وعدم النضج. وفي هذه المرحلة كتب مسرحية أهل الكهف، وقصة عصفور من الشرق، وعودة الروح. المرحلة الثانية: وقد حاول في هذه المرحلة العمل على مطاوعة الألفاظ للمعاني، وإيجاد التطابق بين المعاني في عالمها الذهني المجرد والألفاظ التي تعبر عنها من اللغة. ويلاحظ عليها أنها تمت بشيء من التدرج، وسارت متنامية نحو التمكن من الأداة اللغوية والإمساك بناصية التعبير الجيد. وهذه المرحلة تمثلها مسرحيات شهرزاد، والخروج من الجنة، ورصاصة في القلب، والزمار... المرحلة الثالثة: وهي مرحلة تطور الكتابة الفنية عند الحكيم التي تعكس قدرته على صوغ الأفكار والمعاني بصورة جيدة. وخلال هذه المرحلة ظهرت مسرحياته: "سر المنتحرة"، و"نهر الجنون"، و"براكسا"، و"سلطان الظلام"، و"بجماليون".



حلمي سالم شاعر الغرابة والإدهاش
** حلمي سالم **

ينتمي الشاعر المصري حلمي سالم، الى ما اصطلح على تسميته بجيل السبعينيات مثل رفعت سلام وحسن طلب وعبد المنعم رمضان وأمجد ريان وآخرين. معظم هؤلاء الشعراء ظهرت مجموعاتهم الأولى في النصف الأول من السبعينيات وانضووا تحت ما عُرف آنذاك بمجموعة "اضاءة 77" التي دعا أعضاؤها الى كتابة نص حداثي جديد ومغاير لتجربة الجيل الأول الممثل بصلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي والجيل الثاني الممثل بمحمد عفيفي مطر وأمل دنقل وفاروق شوشة ومحمد إبراهيم أبو سنة.
وكان كتابه النثري "الثقافة تحت الحصار" الصادر عام 1984م هو الثمرة الحية لتلك التجربة الإنسانية الغنية التي شارك فيها العديد من المثقفين المصريين والعرب وانعكست في العديد من أعمالهم الشعرية والروائية والفنية.
وكثيرا ما نرى الأشياء تتحالف مع نقائضها في فسيفساء من الغرابة والوضوح. تمتلك تجربة الشاعر بهذا المعنى الكثير من عناصر الإدهاش.
فهي بمجملها لا تقوم على التشذيب والصقل الكريستالي وتجنب الغريب والنافر من المفردات والصيغ بل تترك لنظامها ان يتشكل من تراصف الجمالي والوحشي ومن اختلاط سموم ونتوءات وجذوع يابسة بما هو مقلم ومرتب وشديد التناسق.
من هذا المنطلق استطاع الشاعر أن يقدم مجموعة من القصائد التي انطلقت لتعبر عن ما يجيش به من قيم وأخلاقيات تؤسس لمثل ذلك التوجه، فالغرابة والوضح التي أشير إليها سابقاً هي بحد ذاتها قيمة دعا إليها دون مواربة، إذ أن البعض يسعى لكي تكون الغرابة هي القيمة الأساسية، لكن الشاعر ممدوح سالم استطاع أن يمزج بين هذين الخطين دون أن يؤثر ذلك على معنى القصيدة.
وتمكن كذلك من خلال تشذيب لغته ومفردته أن يكون له قاموساً وصل للقارئ صافياً ومكنه من الدخول إلى لب المعنى في قصيدته وهو ما أعطاه تميزاً لدى القارئ الفطن الذي يبحث عن المعنى من خلال كلمات قليلة وأسلوب سلس.


سميح القاسم ابن فلسطين وحامل همومها

أبحر مع قصائده وأشعاره، غير راغب في أن يكون لهذه الأشعار والقصائد أي مرسى، متجاوزاً كل الحدود والمسافات. وصدرت له مجموعات كثيرة منها: "قرابين"،و "شخص غير مرغوب فيه"، و"لا أستأذن أحدا"،و "سبحة للسجلات"، و"مواكب الشمس"،و "أغاني الدروب"، و"مي على كفي"،و "دخان البراكين"،و "سقوط الأقنعة"،و "طائر الرعد"، و"الموت والياسمين". إنه الشاعر الفلسطيني المعاصر سميح القاسم. ولد لعائلة فلسطينية درزية عام 1939، وتعلم في مدارس الرامة والناصرة. علّم في إحدى المدارس قبل أن ينصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي ثم ترك الحزب وتفرغ لعمله الأدبي. كتب سميح القاسم أيضاً عدداً من الروايات، منها إلى الجحيم أيها الليلك، والصورة الأخيرة في الألبوم. وقد أسهم في تحرير عدد من الصحف والمجلات قبل أن يترأس تحرير مجلة "هذا العالم". أسس منشورات "عربسك" في حيفا مع الكاتب عصام خوري عام 1973، وفيما بعد أدار "المؤسسة الشعبية للفنون" في حيفا. وهو اليوم رئيس تحرير صحيفة "كل العرب" الصادرة في الناصرة، ورئيس تحرير الفصلية الثقافية "إضاءات". صدرت أعماله في سبعة مجلدات عن ثلاثة دور نشر في القدس وبيروت والقاهرة. وترجم عددا كبيرا من قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والتركية والألمانية والأسبانية واليونانية والإيطالية ولغات أخرى. حصل على الكثير من الجوائز عن شعره منها "غار الشعر" من أسبانيا، وجائزة البابطين للإبداع الشعري سميح القاسم، ابن فلسطين الذي حمل همومها وآلامها وقضيتها هو من أولئك الشعراء الذين قاوموا كل محاولات التغريب الفكري والروحي ومحاولات محو الذاكرة العربية الفلسطينية . عرف بمقاومته الدائمة للاحتلال الإسرائيلي، وقد اعتقل مرات عدة وفرضت عليه الإقامة الجبرية بسبب أشعاره ومواقفه السياسية. رفض أن يغادر أرض وطنه فلسطين وأعلن مرات عدة أنه لو خير بين أن يدمغ على جبينه بنجمة داود، وبين البقاء في الوطن فإنه سيختار أن يبقى في وطنه مدموغاً لأن الفيزياء السياسية والتاريخية لا تقبل الفراغ أيضاً ولأن رحيله يعني استقدام قادم جديد من روسيا أومن أثيوبيا أومن أي مكان آخر.




سعدي يوسف.. رائد قصيدة اليومي والمألوف
** سعدي يوسف **

الشاعر سعدي يوسف تيار من الشعر والحياة لم ينقطع.. يكتب الشعر والرواية والقصة والمسرحية واليوميات والخاطرة والمقال النقدي والافتتاحية والعمود الصحفي السياسي، ويترجم الرواية والشعر.. تجده في عمان حيث يفضل أن يكون قريبا من نبض الشارع العراقي، وتجده في لندن حيث لجأ، وتجده في سوريا حيث يعمل، وتجده في العراق حيث يتبادل القراء دواوينه وأخباره.. له في المغرب حضور حيث يحتذي الكثيرون قافيته، وله في مصر رأي حيث يرى حضور الشعر في حركة حداثة ثالثة!! وتجده في المعارض الدولية للكتب حيث ترجمت أعماله للغات عدة. وهو نغمة على أفواه الأدباء الشباب حيث يكون محط إعجاب وقول واحتذاء.
وهو تيار من الشعر يملأ حياة المدن والقرى.. كان يقول: العراق وحده من بين دول العالم، حظي بنظام حكم دكتاتوري. وعلى الشعر أن ينقذ الناس من فاشية مقبلة. هذا ما قاله في السبعينيات. فهو يرى أن الثقافة بإمكانها أن تكون صوتا للمقهورين والمظلومين. وأنها بعد ذلك موقف وموقف وطني عالي النبرة. فشعر سعدي يوسف، مثل حياته ... تيار متدفق من الحيوية والحماس والقول المعلن. يثيره مرأى شجرة تتدلى أغصانها، أو وردة مزهرة الذوائب. فيكتب عنها قصيدة حب حديثة. يستبطن فيها امرأة من لحم وموقف. وتستثيره قضية مناضل في أنحاء العالم، فيكتب قصيدة عن مناضلين في سجون العراق وأقبيته المظلمة. فإذا بها صوت لكل المثقفين. يقول سعدي في نتاج هذا أو ذاك من الأدباء قولا ليس فيه مجاملة. فهو لا يجامل. موقفه كان ولا يزال هو: كيف تكتب قصيدة تزيد بها فرصة التأمل في العالم.
هو بحق رائد قصيدة اليومي والمألوف في الشعر العربي الحديث. فبعد حداثة نازك والسياب الشعرية في أواسط الأربعينيات، وحداثة البياتي والبريكان وبلند الحيدري الشعرية في الخمسينيات وهو ما شكل الحركة الأولى في الحداثة الشعرية العربية كلها. تأتي الحركة الثانية في الحداثة الشعرية على يد سعدي يوسف، وأدونيس وصلاح عبد الصبور والماغوط، ونزار قباني. وهو ما يشكل اختلافا جوهريا، بين حركتي الحداثة الشعرية. حيث أصبحت الحركة الثانية منفتحة على أهم عاملين في التحديث الشعري هما: الأسطوري والتاريخي من جهة، واليومي والمألوف من جهة أخرى.


فدوى طوقان..خلاصة تجربة حب
** فدوى طوقان **

تعتبر مجموعتها الشعرية "اللحن الأخير" حركة في إيقاع متصل نابض بالألم والعناد والاكتشاف. و"اللحن الأخير" بالنسبة للشاعرة هو خلاصة لتصفية حساب مع قرن من الزمن، إيذاناً باستقبال عصر جديد.
إنها شاعرة فلسطين الكبيرة فدوى طوقان، التي قدمت لحنها الأخير "اللحن الأخير" في عام الفين، لتكون تلك مجموعتها الثامنة بعد "وحدي مع الأيام وجدتها ـ أعطنا حباً ـ أمام الباب المغلق ـ الليل والفرسان ـ على قمة الدنيا وحيداً ـ تموز والشيء الآخر".
و"اللحن الأخير"، خلاصة تجربة حب عاشتها الشاعرة وهي في هذا العمر مع رجل أحب عينيها وأحبت روحه. فارقت الحياة عن عمر يناهز 86 عاماً، عاشت معظمها متربعة على عرش الشعر، وقدمت خلالها الكثير، فهي من تغنت اللغة مع مداد قلمها فثمة جمال وثراء وينابيع فرح، وابتسامات قوس، وهي التي أدركت محدودية الحياة، وأدركت أيضاً أننا نستطيع أن نجعل هذه الحياة أكثر جمالاً. هي من مثلت لها قوة الحياة عدم الاعتراف بوطأة الزمن، وهي من كانت كتابتها صوت روحها.
ولدت فدوى طوقان بنت المرحوم عبد الفتاح طوقان وشقيقة الشاعر المرحوم إبراهيم طوقان في مدينة نابلس في فصل الشتاء عام 1919 . تلقت دراستها في نابلس، ولم تتح لها الظروف إتمام تعليمها الجامعي في الخارج فأكبت تسد هذا النقص بالدراسة الشخصية، وكان ابراهيم طوقان شقيقها، يوليها عنايته، بالإضافة إلى دروس خاصة في اللغة الإنجليزية التي ما انفكت تطالع آثارها بجد واستمرار.
تعرفت إلى عالم الشعر عن طريق أخيها الشاعر إبراهيم طوقان. وقدعالج شعرها الموضوعات الشخصية والجماعية، وكانت من أوائل الشعراء الذين عملوا على تجسيد العواطف في شعرهم .وقد وضعت بذلك أساسيات قوية للتجارب الأنثوية في الحب والثورة واحتجاج المرأة على المجتمع. تحوّلت من كتابة الشعر الرومانسي بالأوزان التقليدية، الذي برعت فيه، إلى الشعر الحر في بدايات حركته، وعالج شعرها عدداً كبيراً من الموضوعات الشخصية والجماعية.


محمود درويش

محمود درويش شاعر فلسطيني ومفكر وكاتب معاصر وهو امتداد لكبار الشعراء العرب لم يعاني شاعر عربي من اشكالية الموت والولادة كما عانى في شعره وحياته ولم يدن شاعر عربي كما ادين حين اعتقلته اسرائيل عدة مرات وكانت تتهمه بأنه يحرض على الثورة بأشعاره وكتاباته ونال العديد من الجوائز منها جائزة لينين عام 1983 ووسام الآداب والفنون الفرنسية في مرتبة فارس 1986.
بدأ محمود درويش قرض الشعر وفي نهاية الخمسينات عندما كان طالبا في المدرسة الثانوية في كفر ياسين وفي تلك الفترة انضم ايضا إلى حركة الشبيبة وقبل ان يبلغ العشرين وجد نفسه في حيفا ضمن هيئة تحرير جريدة الاتحاد وقد اكتشفه توفيق طوبي واميل حبيبي عضو البرلمان "الكنيست".. واراد طوبي دفعه على طريق العمل السياسي بينما وجهه حبيبي الى المسار الادبي.
كان ديوانه الاخير على سرير القريبة.. يمدد محمود درويش دانتيل لفتة وشراشف اناشيده مطرزة بوش خفي تارة وباذخ تارة اخرى.. وكأن اللغة العربية تتحض بنموذجها الغنائي الشعري في ذروته بشاعر مثل محمود درويش الذي يظل بعد غياب السياب ونزار قباني اهم شاعر عربي يكتب بهذه الغنائية العالية والكثيفة.
والحداثة في رأي الشاعر هي الامتداد الطبيعي لتاريخنا الثقافي ومن هنا اعود لاقول إن القصيدة النثرية ليست هي الشكل الوحيد للحداثة ولكن من اسهاماتها الايجابية انها حرضت القصيدة الموزونة على آفاق ايقاعية ورؤية جديدة وانا لست ضد هذه القصيدة الا بشيء واحد وهو انني لا اكتبها لانني لا اعاني من ازمة ايقاعية فاستطيع ان اعبر بالوزن عن رؤيتي وتجربتي.
ان محمود درويش يناضل بشعره من أجل عودة وطنه ويواصل كفاحه في كافة الميادين حتى ينعم شعب فلسطين بالاستقلال والحرية والعيش في سلام.


القصيبي.. الشاعر رغم الزخم الروائي
** غازي القصيبي **

بعد زمن طويل في معترك السياسة والفكروالثقافة فتح المؤلف (غازي القصيبي) شقته الكائنة في مصر على مصراعيها وسماها (شقة الحرية) ليحاول من خلالها أن يجعل الناس يمارسون أقصى أنواع الحرية الفكرية والسياسية والحزبية والشخصية..انتماءات متنوعة وإدانات لأشخاص وحقب...
لم يحدث ما تقدم في الواقع، بل على صفحات رواية كتبها الشاعر السفير الوزير غازي القصيبي لتكون بداية ما سماه البعض فتحاً في عالم الرواية السعودية..
قبل الشقة لم يكن لدينا رواية نفتخر بها أو نقول للعالم لدينا رواية سعودية.
فتح القصيبي المزيد من الشقق والبنايات الروائية إلا أنه لم يتمكن أن يقنع القارئ بأنه يقدم عملاً أكثر قوة على الأقل على مستوى الموضوع وظل يدفع للمطابع ودور النشر سنوياً بمجموعة من الإصدارات لكنه حتى الآن لم يستطع أن ينافس شقته التي ربما ظلت عقدة أمامه.
ظل الشاعر (وربما المتنبي على وجه التحديد) يصارع القصيبي الروائي طوال الفترة الماضية ويناصبه العداء وخوفه من سطوة هذا الشاعر دفعه لكي يكتب بيتاً من الشعر على رأس كل نافذة من نوافذ شقته، ويستحضر هذا الشاعر في جميع أعماله الروائية.
وربما لهذا السبب أيضاً لم ينضم القصيبي حتى الآن تحت زمرة الروائيين بل ظل شاعراً وشاعراً بامتياز .



بهاء طاهر: عالمه إنساني وليس ملائكياً
** بهاء طاهر **

الروائي والاديب بهاء طاهر له بصماته الرقيقة على وجه الادب العربي والقصة بشكل عام فقد فاز بجائزة اتشيربي الايطالية عن روايته الرائعة "خالتي صفية والدير" ثم نال جائزة الدولة التقديرية في الآداب عن مجمل رواياته واعماله منذ "شرق الخيل - الخطوبة" ثم "قالت ضحى"، و"خالتي صفية والدير، الحب في المنفى" والجائزة تنسب الى نبيل ايطالي من القرن التاسع عشر والذي كان قنصلاً لايطاليا في مصر ايام محمد علي.
ورواية خالتي صفية والدير تحمل في طياتها موضوعا انسانيا والذي يخص مصر على وجه التحديد في العلاقة بين ابناء الامة المصرية على اختلاف اديانهم واستطاعت ان تصل للقراء في اماكن اخرى من العالم وقد وصفتها جريدة النيويورك تايمز عند ترجمتها الى الانجليزية بأن لها سمة التراجيديا اليونانية.
وفي رواية "شرق النخيل" تناولت الصعيد فهي قصة صعيدية انسانية وقد رأى الدكتور نصار عبد الله فيها تصويراً جديداً وواقعياً للشخصية الصعيدية بعيداً عن كاريكاتير الصعيدي الذي تقدمه المسلسلات الاذاعية والتليفزيونية. والاديب بهاء طاهر يرى ان الكاتب لا يسيطر على شخصياته بقدر ما تسيطر الشخصيات على الكاتب وهو من الكتاب المقلين للغاية ولا يعتبرها ميزة وكذلك لا يراها هيباً والمعيار الاول والاوحد في الحكم على العمل الادبي ان يكون معبراً عن رؤية اصيلة لا تشبه غيرها سواء كانت هذه الاعمال قليلة او كثيرة .. المهم ان يكون العمل جديداً لا يكرر ولا يستنسخ تجارب سابقة. واول قصة نشرت للاديب بهاء طاهر كانت في مجلة الكاتب 1964 وكانت لها جائزة وقد علق عليها الدكتور يوسف ادريس قائلاً : هذا كاتب لا يستعيد اصابع غيره ولا يقلد أحداً.. هذا كاتب بهائي طاهري. زوكان الاديب بهاء طاهر يستقي ايضاً ابداعه من الغربة وكان ذلك سر تألقه بعد غربة عن الوطن اكثر من 20 عاماً وكانت قصته التي تحمل عنوان "وذهبت الى شلال" والتي فازت ايضاً بجائزة القصة وقد نفدت هذه الرواية يوم صدورها.. فهي اكثر مجموعة وزعت له بالقياس الى باقي الكتب وهو يعيد طبعها مرة اخرى. والكتابة بالنسبة لبهاء طاهر كانت بديلاً للانتحار لان الجو الذي يضعه في قصة "بالامس حلمت بك" هذا هو الجو الذي يعيشه المصري المغترب وهو جو كئيب يدفع الى الانتحار فالكتابة كانت نوعاً من مقاومة الانتحار.




تركي الحمد عرف كيف يدخل عالم الرواية

عندما كتب د.تركي الحمد روايته الأولى "العدامة" لم يكن يعلم أن روايته ستدخل أغلب البيوت وستطلب من المكتبات.. وسينتظر القراء المتابعون بشغف متى تصل كلما نفدت الكمية.. ولم يكن يعلم أيضاً أنها ستصبح مادة ومثار جدل للصحافة والصالونات الثقافية والأدبية.
لكن الذي يعلمه جيداً أن زمن الكتابات الفكرية والتنظيرات ربما قد ولى، فحزم بعضاً من أوراقه وشمر عن ساعديه وتوجه نحو كتابة الرواية.. ذلك الفن الذي أغرى كتاباً وشعراء على مستوى العالم كونها باتت شيئاً أشبه بالسحر الذي لا يمكن مقاومته.
وهو يعرف - دون شك - ما السوق الرائجة وما المشاعر التي يمكن أن تدغدغ.. والتي يمكن أن يلعب وينثر من خلالها الأوراق.. إذ بوسع أي كاتب أن يكتب عدة روايات ومجاميع من القصص دون أن يتم الالتفات إليها. لكنه قبض على تلك الثيمة فغدت بالنسبة إليه عجينة يكورها كيف شاء، فالمجتمع نابض بنقاط حساسة وشفافة كلما قبضت عليها وكلما ركزت عليها وسلطت عليها الضوء كان الاقتراب منها والتفاعل معها أكبر، وهو ما حصل معه بالضبط.
فالكثير من الاستطلاعات والآراء التي تابعناها بعد صدور روايته الأولى، ولعلها باقية حتى الآن تشير إلى تفاعل كبير من قبل شريحة كبيرة من المجتمع لاسيما الشباب.
منذ بداية (العدامة) و(الشميسي) أصبح تركي الحمد مدار أغلب القراءات التي تنشر في الصحف وتناوله أغلب النقاد بالتحليل والهجوم في أحيان كثيرة، ففي الوقت الذي اعتبره البعض علامة بارزة في الرواية المحلية اعتبره آخرون دخيلاً على النوع الروائي كونه يكتب حكايات وليس له أي دراية بتقنيات الفن الروائي. ومن أبرز هؤلاء كان الناقد محمد العباس.
وعلى الرغم من كل ما وجه إلى رواياته من انتقادات يظل للحمد دور ريادي في دفع مسيرة الرواية السعودية ووضعها في مصاف الرواية العربية.. وعلى من يعتقد عكس ذلك أن يقدم الدليل.!


البردوني..آخر الكلاسيكيين العرب
** عبدالله البردوني **

استطاع عبدالله البردوني ان يتبوأ مكانة سامية في الشعر العربي رغم فقدانه بصره في الخامسة من عمره بسبب اصابته بالجدري.. ولد البردوني عام 1929 في قرية البردون التي تنتمي الى قبيلة بني حسن بمحافظة ذمار باليمن، وقد حفظ في صغره ثلث القرآن الكريم وتعلم تجويد القرآن على القراءات السبع.
عشق البردوني الشعر، وارتبط به منذ اربعينيات القرن الميلادي الماضي، ويصف النقاد شعره بأنه تعبير عن وعي جمعي متراكم عبر اجيال من الشعراء العرب، ويصفونه بأنه آخر الشعراء الكلاسيكيين العرب الكبار وابرز المتميزين في كتابة القصيدة العمودية.
كان فوز البردوني عام 1972 بالجائزة الاولى (لمهرجان ابي تمام) في الموصل محطة فاصلة في حياته، حيث لمع نجمه في سماء القصيدة العربية، واوصلته قصيدته الشهيرة المنظومة على منوال قصيدة ابي تمام (السيف اصدق انباء من الكتب) الى قمة مجده الادبي.. وقد حصل البردوني على جوائز اخرى، ابرزها جائزة مهرجان جرش الرابع، وجائزة شوقي وحافظ بالقاهرة، واصدرت الامم المتحدة عام 1982 عملة فضية عليها صورته بوصفه احد من تجاوزوا الاعاقة وحققوا انجازا بارزا.
رحل البردوني عن عالمنا صباح الاثنين 30 اغسطس عام 1999م، وكان عمره 70 عاما، لكنه ظل بارزا بوصفه احد اعظم شعراء العربية في القرن العشرين.


سعدي يوسف.. رائد قصيدة اليومي والمألوف
** سعدي يوسف **

الشاعر سعدي يوسف تيار من الشعر والحياة لم ينقطع.. يكتب الشعر والرواية والقصة والمسرحية واليوميات والخاطرة والمقال النقدي والافتتاحية والعمود الصحفي السياسي ويترجم الرواية والشعر.. تجده في عمان حيث يفضل أن يكون قريبا من نبض الشارع العراقي وتجده في لندن حيث لجأ وتجده في سوريا حيث يعمل وتجده في العراق حيث يتبادل القراء دواوينه وأخباره.. له في المغرب حضور حيث يحتذي الكثيرون قافيته وله في مصر رأي حيث يرى نبوءة الشعر في حركة حداثة ثالثة!! وتجده في المعارض الدولية للكتب حيث ترجمت أعماله للغات عدة وهو نغمة على أفواه الأدباء الشباب حيث يكون محط إعجاب وقول واحتذاء.
وهو تيار من الشعر يملأ حياة المدن والقرى.. كان يقول: العراق وحده من بين دول العالم، حظي بنظام حكم ديكتاتوري وعلى الشعر أن ينقذ الناس من فاشية مقبلة. هذا ما قاله في السبعينيات فهو يرى أن الثقافة بإمكانها أن تكون صوتا للمقهورين والمظلومين وأنها بعد ذلك موقف وموقف وطني عالي النبرة. فشعر سعدي يوسف مثل حياته تيار متدفق من الحيوية والحماس والقول المعلن يثيره مرأى شجرة تتدلى أغصانها أو وردة مزهرة الذوائب فيكتب عنها قصيدة حب حديثة يستبطن فيها امرأة من لحم وموقف وتستثيره قضية مناضل في أنحاء العالم فيكتب قصيدة عن مناضلين في سجون العراق وأقبيته المظلمة فإذا بها صوت كل المثقفين.
يقول سعدي ان في نتاج هذا أو ذاك من الأدباء قولا ليست فيه مجاملة فهولا يجامل موقفه كان ولا يزال هو: كيف تكتب قصيدة تزيد بها فرصة التأمل في العالم.
هو بحق رائد لقصيدة اليومي والمألوف في الشعر العربي الحديث فبعد حداثة نازك والسياب الشعرية في أواسط الأربعينيات وحداثة البياتي والبريكان وبلند الحيدري الشعرية في الخمسينيات وهو ما شكل الحركة الأولى في الحداثة الشعرية العربية كلها تأتي الحركة الثانية في الحداثة الشعرية على يد سعدي يوسف وأدونيس وصلاح عبد الصبور والماغوط ونزار قباني وهو ما يشكل اختلافا جوهريا بين حركتي الحداثة الشعرية حيث أصبحت الحركة الثانية منفتحة على أهم عاملين في التحديث الشعري هما: الأسطوري والتاريخي من جهة واليومي والمألوف من جهة أخرى


نزار قباني.. أنزل الشعر من برجه العاجي
** نزار قباني **

امتدت حياته بين ربيعين فقد ولد في آذار سنة 1923 وتوفي في نيسان سنة1998 ، وكأن حياته كانت منذورة للربيع المقترن بالجمال الذي كرس حياته له وأتعب قلبه بالتغني به. انطلق من حارات دمشق وأحيائها العتيقة ليجوب أركان العالم ويلقي حيث حل بذور شعره المضمخ بشذا الياسمين الدمشقي. أنشأ أكبر جمهورية للشعر في العالم العربي امتدت حدودها من الماء إلى الماء وكان حاكمها المتوج بحب الناس البسطاء الذين جعل للشعر بين أيديهم طعم ورائحة الخبز الساخن الخارج للتو من التنور. أنزل الشعر من برجه العاجي الذي كان يتحصن فيه فصار يمشي في الشوارع وينخرط في زحمة الناس. تخلص الشعر على يديه من كلمات تراثية قاموسية وصار له قاموسه الحديث الذي يتكلم بلسان زمانه وبلغة عصره. تغنى بجمال المرأة وخاض في أدق شئونها حتى قيل إنه شاعر المرأة الذي كاد شعره يقتصر عليها إلى أن حلت نكبة 67 ليخوض غمار مرحلة جديدة تمثلت في شعره السياسي الذي أثار من الجدل مثل ما أثاره شعر مرحلة المرأة وربما تجاوزه في ذلك. كان اسمه علامة شعرية مسجلة وكانت كتبه ودواوينه تلاقي رواجا وذيوعا كبيرين رغم قيود المنع والحظر التي أحاطت باسمه في بلدان عربية عديدة. أمسياته الشعرية كانت تشهد حضورا منقطع النظير لا يحلم به أي شاعر آخر وكان يعرف ويتقن جيدا أصول اللعبة المنبرية والتواطؤ الصوتي بينه وبين المتلقي كان كبيرا. زاد من ذيوع اسمه وارتفاع أسهمه تغني أقطاب الغناء العربي بقصائده حتى ظن بعض المطربين أن مجرد تبنيهم لأحد نصوصه الشعرية كفيل بتحقيق النجاح المنشود لهم. لم يقف النقاد طويلا أمام تجربته الشعرية ولم يكن هو بدوره يولي كبير اهتمام بما يقوله النقاد عنه وكان رهانه الأكبر على جمهوره الذي ظل وفيا له حتى وإن قيل إن ذلك الجمهور يتشكل في أغلبه من فئة المراهقين الذين يجدون في شعره تعبيرا وتنفيسا عن مشاعرهم وانفعالاتهم المتأججة

باقي امل
06-09-2009, 11:07 PM
[Only Registered Users Can See Links]

صالح العوكلي
25-12-2010, 07:51 PM
جهد رائع يذكر فيشكر
مودتي

اخلاص
31-12-2010, 08:34 AM
شكرا لك استاذ صالح على اهتمامك
واذكر انى لا اعرف معد هذه الموسوعة فشكرا له
انا نفسي استفدت منها