أبومنير
02-09-2008, 02:31 PM
الصدق
الصدق هذه العملة النادرة التي ندر وجودها هذه الأيام ، بل وأصبح الناس يتسابقون في الكذب ويتبارزون فيه ، تراه يتحدث الساعات والساعات الطوال ولكن في الكذب ، حتى ضاع الصدق وأصبح بعيد المنال، وقد بُنِيَت حياة أكثر الناس اليوم على الكذب والغش والخداع ، ترى كل حياته من ألفها إلى يائها مبنية على الكذب ، فما من كلام أو حديث له إلا وجدته مليئا بالكذب وبعيدا كل البعد عن الصدق ، يكذب في عمله ، ويكذب على أهله ، ويكذب في زواجه ، ويكذب على أبنائه ، وعلى أصدقائه ، وفي معاملاته وحتى في عبادته مع ربه ، قد بنى حياته كلها على الكذب والغش ، وعلى المراوغة والخداع ، فماذا تتوقع أن يخرج من مثل هذا ؟ كيف سيكون أبناءه ؟ حتما سيخرج من تحته جيلا قد تربى على الكذب وألفه ، ولا ينتبه هذا المغبون ،إلا بعد فوات الآوان ، عندما يكون قد خسر كل شيئ ، فيعقه أبناءه ويكذبون عليه ، لأنه رباهم على الكذب ، وتربى هو وأبنائه بالبعد عن منهج الله وعن دين الله ، والله عز وجل يأمرنا أن نكون مع الصادقين فيقول سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة 119وقد كان الصدق في صدر الإسلام أساسا في القول والعلم والمعاملة ، وخصوصا فيما يتعلق بالدين وحفظ الحديث فقد وُرِثّتْ عن العلماء الأوائل علوم الدين مضبوطة كاملة كما أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدّث عنها .
وكان علماء الدين وجامعوا أحديث النبي صلى الله عليه وسلم يتحرون صدق المحدِّث بشكل عجيب . يدرسون حياته ويتحققون من أقواله وأعماله وأنه يأكل من كسب يده ولم يدخل على سلطان في صحبة أوظيفة ، وأنه يطبق تعاليم الدين كاملة ولم تُعْهَدْ عليه كذبة في حياته ، فعندها يأخذ عنه الحديث النبوي .
ومثال ذلك ما ذكر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه سمع بوجود حديث عند عالم بدمشق فسافر إليه من بغداد حتى وصل دمشق فمكث مدة يسأل عن العالم وعن أخلاقه ومعاملته وكلامه ، حتى إذا وثق من صدقه أتاه مبكرا بعد أن اغتسل وتطيب ولبس ثيابه إجلالا للحديث ولمن يحمله . ولما اقترب من بيته وجد العالم خارجا من بيته يقود حماره وقد كان حمَّالا يكتسب رزقه . فرفض الحمار أن يسير معه فحاول أن يجره أو يسوقه بمختلف الوسائل ويأبى الحمار . فجمع له طرف جبَّته وقدَّمه للحمار ليوهمه أنَّ في الجبَّة شعيرا أو نحوه فتبعه الحمار ، فنظر الإمام أحمد إلى الجبة فوجدها خالية ما فيها شيء ، فترك الإمام أحمد العالم والأخذ عنه حيث تبيَّن له كذبه على الحمار ، ومن هذا حاله فلا يؤتمن على الحديث ، فهذا كذب على حيوان فتركه وعلمه ، فأين الناس اليوم من الصدق وقول الصدق ، وهم يكذبون على بعضهم البعض ، .
وأخطر الكذب ، الكذب على الله ورسله قال تعالى {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ }النحل105.
قيل إن ربعي بن حراش لم يكذب كِذبة قط ، وكان له ابنان عاصيان على الحجاج فطلبهما فلم يعثر عليهما ، فقيل للحجاج إن أباهما لم يكذب كذبة قط ، لو أرسلت إليه فسألته عنهما فاستدعا أباهما فقل : أين أبنؤك ؟ . قال : هما في البيت فاستغرب الحجاج ، وقال لأبيهما : ماحملك على هذا وأنا أريد قتلهما . فقال : لقد كرهت أن ألقى الله تعالى بِكِذْبَةٍ فقال الحجاج : قد عفونا عنهما بصدقك . ويقول عليه الصلاة والسلام « عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ».رواه مسلم . نعوذ بالله أن نكون من الكذابين ، ثم تأملوا إخواني هذا الحديث الذي رواه البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « بَيْنَمَا ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ ، فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلاَءِ لاَ يُنْجِيكُمْ إِلاَّ الصِّدْقُ ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ . فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى أَجِيرٌ عَمِلَ لِى عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ ، فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ ، وَأَنِّى عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا ، وَأَنَّهُ أَتَانِى يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ . فَسُقْهَا ، فَقَالَ لِى إِنَّمَا لِى عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ . فَقُلْتُ لَهُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ ، فَسَاقَهَا ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ ، فَفَرِّجْ عَنَّا . فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ . فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ ، فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِى ، فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِمَا لَيْلَةً فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِى وَعِيَالِى يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ ، فَكُنْتُ لاَ أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَاىَ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا ، فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا ، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ ، فَفَرِّجْ عَنَّا . فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ ، حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ . فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ ، وَأَنِّى رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلاَّ أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا ، فَأَمْكَنَتْنِى مِنْ نَفْسِهَا ، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، فَقَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ . فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ دِينَارٍ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا . فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا » . وذلك بفضل صدقهم وإخلاصهم لله عز وجل فبهما قد فرج الله عنهم .
فلا تصلح الحياة ولا تستمر بل مستحيلة بغير الصدق، فعلينا أن نحرص على أن نكون من الصادقين لأن درجتهم عند الله عظيمة فمن يبالغ في الصدق يكون من الصديقين ويكون مع النبيين يقول الله جل وعلا {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69. ويقول سبحانه {وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }الزمر33 فإني أوصي نفسي وإخواني بالتزام الصدق في الأقوال والأعمال حتى نكون من المتقين وأن نبتعد عن كل صفة ذميمة حتى لانكتب عند الله من الكاذبين .
وقد أحسن من قال :
إن قلت في شيءٍ نعم فأتمّــه * فإن نعم دين على الحرِّ واجب
وإلا فقل لا تسترح وترح بهــا * لئلا يقول الناس أنك كـاذب
اللهم وفقنا إلى الصدق في الأقوال والأفعال ، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ،،،
الصدق هذه العملة النادرة التي ندر وجودها هذه الأيام ، بل وأصبح الناس يتسابقون في الكذب ويتبارزون فيه ، تراه يتحدث الساعات والساعات الطوال ولكن في الكذب ، حتى ضاع الصدق وأصبح بعيد المنال، وقد بُنِيَت حياة أكثر الناس اليوم على الكذب والغش والخداع ، ترى كل حياته من ألفها إلى يائها مبنية على الكذب ، فما من كلام أو حديث له إلا وجدته مليئا بالكذب وبعيدا كل البعد عن الصدق ، يكذب في عمله ، ويكذب على أهله ، ويكذب في زواجه ، ويكذب على أبنائه ، وعلى أصدقائه ، وفي معاملاته وحتى في عبادته مع ربه ، قد بنى حياته كلها على الكذب والغش ، وعلى المراوغة والخداع ، فماذا تتوقع أن يخرج من مثل هذا ؟ كيف سيكون أبناءه ؟ حتما سيخرج من تحته جيلا قد تربى على الكذب وألفه ، ولا ينتبه هذا المغبون ،إلا بعد فوات الآوان ، عندما يكون قد خسر كل شيئ ، فيعقه أبناءه ويكذبون عليه ، لأنه رباهم على الكذب ، وتربى هو وأبنائه بالبعد عن منهج الله وعن دين الله ، والله عز وجل يأمرنا أن نكون مع الصادقين فيقول سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة 119وقد كان الصدق في صدر الإسلام أساسا في القول والعلم والمعاملة ، وخصوصا فيما يتعلق بالدين وحفظ الحديث فقد وُرِثّتْ عن العلماء الأوائل علوم الدين مضبوطة كاملة كما أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدّث عنها .
وكان علماء الدين وجامعوا أحديث النبي صلى الله عليه وسلم يتحرون صدق المحدِّث بشكل عجيب . يدرسون حياته ويتحققون من أقواله وأعماله وأنه يأكل من كسب يده ولم يدخل على سلطان في صحبة أوظيفة ، وأنه يطبق تعاليم الدين كاملة ولم تُعْهَدْ عليه كذبة في حياته ، فعندها يأخذ عنه الحديث النبوي .
ومثال ذلك ما ذكر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه سمع بوجود حديث عند عالم بدمشق فسافر إليه من بغداد حتى وصل دمشق فمكث مدة يسأل عن العالم وعن أخلاقه ومعاملته وكلامه ، حتى إذا وثق من صدقه أتاه مبكرا بعد أن اغتسل وتطيب ولبس ثيابه إجلالا للحديث ولمن يحمله . ولما اقترب من بيته وجد العالم خارجا من بيته يقود حماره وقد كان حمَّالا يكتسب رزقه . فرفض الحمار أن يسير معه فحاول أن يجره أو يسوقه بمختلف الوسائل ويأبى الحمار . فجمع له طرف جبَّته وقدَّمه للحمار ليوهمه أنَّ في الجبَّة شعيرا أو نحوه فتبعه الحمار ، فنظر الإمام أحمد إلى الجبة فوجدها خالية ما فيها شيء ، فترك الإمام أحمد العالم والأخذ عنه حيث تبيَّن له كذبه على الحمار ، ومن هذا حاله فلا يؤتمن على الحديث ، فهذا كذب على حيوان فتركه وعلمه ، فأين الناس اليوم من الصدق وقول الصدق ، وهم يكذبون على بعضهم البعض ، .
وأخطر الكذب ، الكذب على الله ورسله قال تعالى {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ }النحل105.
قيل إن ربعي بن حراش لم يكذب كِذبة قط ، وكان له ابنان عاصيان على الحجاج فطلبهما فلم يعثر عليهما ، فقيل للحجاج إن أباهما لم يكذب كذبة قط ، لو أرسلت إليه فسألته عنهما فاستدعا أباهما فقل : أين أبنؤك ؟ . قال : هما في البيت فاستغرب الحجاج ، وقال لأبيهما : ماحملك على هذا وأنا أريد قتلهما . فقال : لقد كرهت أن ألقى الله تعالى بِكِذْبَةٍ فقال الحجاج : قد عفونا عنهما بصدقك . ويقول عليه الصلاة والسلام « عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ».رواه مسلم . نعوذ بالله أن نكون من الكذابين ، ثم تأملوا إخواني هذا الحديث الذي رواه البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « بَيْنَمَا ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ ، فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلاَءِ لاَ يُنْجِيكُمْ إِلاَّ الصِّدْقُ ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ . فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى أَجِيرٌ عَمِلَ لِى عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ ، فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ ، وَأَنِّى عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا ، وَأَنَّهُ أَتَانِى يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ . فَسُقْهَا ، فَقَالَ لِى إِنَّمَا لِى عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ . فَقُلْتُ لَهُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ ، فَسَاقَهَا ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ ، فَفَرِّجْ عَنَّا . فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ . فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ ، فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِى ، فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِمَا لَيْلَةً فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِى وَعِيَالِى يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ ، فَكُنْتُ لاَ أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَاىَ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا ، فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا ، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ ، فَفَرِّجْ عَنَّا . فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ ، حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ . فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ ، وَأَنِّى رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلاَّ أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا ، فَأَمْكَنَتْنِى مِنْ نَفْسِهَا ، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، فَقَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ . فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ دِينَارٍ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا . فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا » . وذلك بفضل صدقهم وإخلاصهم لله عز وجل فبهما قد فرج الله عنهم .
فلا تصلح الحياة ولا تستمر بل مستحيلة بغير الصدق، فعلينا أن نحرص على أن نكون من الصادقين لأن درجتهم عند الله عظيمة فمن يبالغ في الصدق يكون من الصديقين ويكون مع النبيين يقول الله جل وعلا {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69. ويقول سبحانه {وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }الزمر33 فإني أوصي نفسي وإخواني بالتزام الصدق في الأقوال والأعمال حتى نكون من المتقين وأن نبتعد عن كل صفة ذميمة حتى لانكتب عند الله من الكاذبين .
وقد أحسن من قال :
إن قلت في شيءٍ نعم فأتمّــه * فإن نعم دين على الحرِّ واجب
وإلا فقل لا تسترح وترح بهــا * لئلا يقول الناس أنك كـاذب
اللهم وفقنا إلى الصدق في الأقوال والأفعال ، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ،،،