أبومنير
12-06-2009, 02:52 PM
آداب المساجد
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله القائل فيما ورد عنه :« إِنَّ عُمَّارَ بُيُوتِ اللَّهِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ». صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين . ! . أما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي معكم بتقوى الله ، اتقوه في السر والعلن ، والغيب والشهادة ،فما استمطرتِ الرَّحمات ،ولا استجلبت النفحات، ولا استدفعت المصائب والبليات، بمثل تقوى الله رب البريات{ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
معاشر المسلمين: لازال حديثنا يتواصل عن آداب بيوت الله المساجد ، هذه الآداب، التي تحتاج منا دائما إلى تذكيرٍ وتنبيه ، لنتأدب بها ونطبقها عند زيارتنا لبيوت الله تعالى ، لنحظى برضى الله والقرب منه سبحانه وتعالى .. فكوني معي بالقلوب والأسماع ، حتى تؤتي الخطبة أكلها ، وتصلكم ثمارها .
إخوة الإيمان : أول أدبٍ سنتحدث عنه ونلزم أنفسنا به ، هو أدب الإنصات وعدم اللغو أو العبث ، والإمام يخطب ، فيحرم الحديث عند الخطبة ، أو العبث بفرش المسجد، أو مس الحصى ،أو التسبيح بالسبحة ، أو التسوك ، بل يجب الإنصات والاستماع وعدم الكلام ، وكذلك كف الأيدى عن كل عبث يصدر منها، في سنن البيهقي أَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَدَنَا وَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ ،غُفِرَ لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ، وَإِنْ مَسَّ الحَصَا فَقَدْ لَغَا ». وفي سنن أبي داود، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ - إِنْ كَانَ لَهَا - وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ ،ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ ،وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا، وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا ». فلتبتعد أخي المسلم عن اللغو، أو الحديث الجانبي مع أحد ، والإمام يخطب ، عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ،أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ ». مسلم ... وعَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ « إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ،خَرَجَ الشَّيَاطِينُ يُرَبِّثُونَ النَّاسَ إِلَى أَسْوَاقِهِمْ ،وَمَعَهُمُ الرَّايَاتُ، وَتَقْعُدُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمُ، السَّابِقَ وَالْمُصَلِّى وَالَّذِى يَلِيهِ ،حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ ،فَمَنْ دَنَا مِنَ الإِمَامِ فَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ كِفْلاَنِ مِنَ الأَجْرِ، وَمَنْ نَأَى عَنْهُ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ ،كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنَ الأَجْرِ ،وَمَنْ دَنَا مِنَ الإِمَامِ فَلَغَا وَلَمْ يَنْصِتْ وَلَمْ يَسْتَمِعْ ،كَانَ عَلَيْهِ كِفْلاَنِ مِنَ الْوِزْرِ، وَمَنْ نَأَى عَنْهُ فَلَغَا وَلَمْ يَنْصِتْ وَلَمْ يَسْتَمِعْ، كَانَ عَلَيْهِ كِفْلٌ مِنَ الْوِزْرِ ،وَمَنْ قَالَ صَهٍ فَقَدْ تَكَلَّمَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلاَ جُمُعَةَ لَهُ ». ثُمَّ قَالَ هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ -صلى الله عليه وسلم-أحمد- فانتبه أخي المسلم. لهذه الآداب واحرص على أن لا تضيِّع جمعتك بلغوٍ أوعبث أوغير ذلك من المخالفات التي نهاك عنها عليه الصلاة والسلام .
معاشر المسلمين : وأمّا الأدب الثاني ، الذي يتهاون فيه بعض المصلين ، هو عدم التبكير لصلاة الجمعة ، لأن منهم من يأتي يوم الجمعة متأخرا ويتخطي رقاب الناس ، وكم في هذا الفعل من الإزعاج لكثير من المصلين، ويتضجرون منه غاية الضجر ، وقد حذر منه عليه الصلاة والسلام، فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال ،دَخَلَ رَجُلاً الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فَقَالَ له رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ ». وقد توعد عليه الصلاة والسلام من يفعل ذلك أشد الوعيد ، يقول عليه الصلاة والسلام « مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اتَّخَذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ ». عياذاً بالله ، وقد كره أَهْلُ الْعِلْمِ ،أَنْ يَتَخَطَّى الرَّجُلُ رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَشَدَّدُوا فِى ذَلِكَ. الترمذي . وكان أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ، لأَنْ يُصَلِّىَ أَحَدُكُمْ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ، حَتَّى إِذَا قَامَ الإِمَامُ يَخْطُبُ جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.. بل إن بعض المصلين، لا يكتفي بتخطى رقاب الناس فقط ، إنما يزيد على ذلك أن يدفع الجالسين بقدميه، ليحدثوا له فجوة فيما بينهم ، ويحشر نفسه بينهم حشرا، وهو بذلك قد فرق بين اثنين ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفريق بين اثنين فقال« مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى » رواه البخاري.
وكذلك فإن الإثم إخوة الإيمان، قد يلحق من يأتي للمسجد مبكرا، ويجلس في آخر حائطٍ بالمسجد، إما لحرصه على الاتكاء على الحائط، أو أنه يبقى في الخلف لأنه يريد الخروج بسرعة ، فيضطر من يأتي متأخر إلى أن يتخطى رقاب الناس ، لأنه يرى فرجة أمامه ليصل إليها ، فعلى المصلين أن ينتظموا داخل المسجد ، وأن لا يتركوا أمكنة شاغرة فيما بينهم ، بل عليهم أن يتراصوا ويملئوا هذه الفراغات ، فما أحوجنا جميعا إخوة الإيمان، إلى أن نحرص على هذه الآداب ، وأن نطبقها كما بينها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونضعها دائما نصب أعيننا ،حتى لا نخالف أوامره ونقع في الإثم ،جراء هذه المخالفة ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }. بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ...
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولاعدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله ، إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . ! . أما بعد معاشر المسلمين : وأدب آخر من آداب يوم الجمعة يجب التنبه له، وهو على المصلي التريث وعدم الإسراع في الخروج من المسجد، بعد انقضاء الصلاة ، فبعض المصلين ما إن تنقضي الصلاة، إلا وتراهم قد وقفوا ،وبدأوا يتدافعون للخروج تدافعا شديدا، حتى أن بعضهم يكاد يسقط من جراء هذا التدافع ، فلينتظر من يصلي في الأمام قليلا ، حتى يخرج من في الخلف من المصلين ، حتى لايتسبب في ضرر أحد من إخوانه ، فرفقا رفقا ببعضكم البعض ، يقول عليه الصلاة والسلام « مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ كُلَّهُ ».أبي داود ..
إخوة الإيمان: ولكل من يلتزم بهذه الآداب يوم الجمعة ،ويطبقها ويحرص عليها ، فليبشر بالخير والأجر الكبير ، فهذه بشارة عظيمة ، فكل خطوة يخطوها إلى المسجد له بها أجر سنة صيامها وقيامها . يقول عليه الصلاة والسلام « مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ غَدَا وَابْتَكَرَ ثُمَّ جَلَسَ قَرِيباً مِنَ الإِمَامِ ، وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا كَعَمَلِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا ». سنن الدارمي . الله أكبر!! ما أعظم هذا الأجر، لمن وفقه الله لذلك وحرص عليه، فلا تُفَوِّتُوا على أنفسكم هذا الأجر الكبير ، وفضل هذا اليوم العظيم المبارك . نسأل الله أن يبلغنا جميعا هذا الأجر ، وأن يوفقنا للعمل به ، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأن يجعلنا من عباده الصالحين المصلحين ، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر .
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله القائل فيما ورد عنه :« إِنَّ عُمَّارَ بُيُوتِ اللَّهِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ». صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين . ! . أما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي معكم بتقوى الله ، اتقوه في السر والعلن ، والغيب والشهادة ،فما استمطرتِ الرَّحمات ،ولا استجلبت النفحات، ولا استدفعت المصائب والبليات، بمثل تقوى الله رب البريات{ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
معاشر المسلمين: لازال حديثنا يتواصل عن آداب بيوت الله المساجد ، هذه الآداب، التي تحتاج منا دائما إلى تذكيرٍ وتنبيه ، لنتأدب بها ونطبقها عند زيارتنا لبيوت الله تعالى ، لنحظى برضى الله والقرب منه سبحانه وتعالى .. فكوني معي بالقلوب والأسماع ، حتى تؤتي الخطبة أكلها ، وتصلكم ثمارها .
إخوة الإيمان : أول أدبٍ سنتحدث عنه ونلزم أنفسنا به ، هو أدب الإنصات وعدم اللغو أو العبث ، والإمام يخطب ، فيحرم الحديث عند الخطبة ، أو العبث بفرش المسجد، أو مس الحصى ،أو التسبيح بالسبحة ، أو التسوك ، بل يجب الإنصات والاستماع وعدم الكلام ، وكذلك كف الأيدى عن كل عبث يصدر منها، في سنن البيهقي أَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَدَنَا وَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ ،غُفِرَ لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ، وَإِنْ مَسَّ الحَصَا فَقَدْ لَغَا ». وفي سنن أبي داود، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ - إِنْ كَانَ لَهَا - وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ ،ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ ،وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا، وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا ». فلتبتعد أخي المسلم عن اللغو، أو الحديث الجانبي مع أحد ، والإمام يخطب ، عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ،أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ ». مسلم ... وعَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ « إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ،خَرَجَ الشَّيَاطِينُ يُرَبِّثُونَ النَّاسَ إِلَى أَسْوَاقِهِمْ ،وَمَعَهُمُ الرَّايَاتُ، وَتَقْعُدُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمُ، السَّابِقَ وَالْمُصَلِّى وَالَّذِى يَلِيهِ ،حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ ،فَمَنْ دَنَا مِنَ الإِمَامِ فَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ كِفْلاَنِ مِنَ الأَجْرِ، وَمَنْ نَأَى عَنْهُ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ ،كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنَ الأَجْرِ ،وَمَنْ دَنَا مِنَ الإِمَامِ فَلَغَا وَلَمْ يَنْصِتْ وَلَمْ يَسْتَمِعْ ،كَانَ عَلَيْهِ كِفْلاَنِ مِنَ الْوِزْرِ، وَمَنْ نَأَى عَنْهُ فَلَغَا وَلَمْ يَنْصِتْ وَلَمْ يَسْتَمِعْ، كَانَ عَلَيْهِ كِفْلٌ مِنَ الْوِزْرِ ،وَمَنْ قَالَ صَهٍ فَقَدْ تَكَلَّمَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلاَ جُمُعَةَ لَهُ ». ثُمَّ قَالَ هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ -صلى الله عليه وسلم-أحمد- فانتبه أخي المسلم. لهذه الآداب واحرص على أن لا تضيِّع جمعتك بلغوٍ أوعبث أوغير ذلك من المخالفات التي نهاك عنها عليه الصلاة والسلام .
معاشر المسلمين : وأمّا الأدب الثاني ، الذي يتهاون فيه بعض المصلين ، هو عدم التبكير لصلاة الجمعة ، لأن منهم من يأتي يوم الجمعة متأخرا ويتخطي رقاب الناس ، وكم في هذا الفعل من الإزعاج لكثير من المصلين، ويتضجرون منه غاية الضجر ، وقد حذر منه عليه الصلاة والسلام، فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال ،دَخَلَ رَجُلاً الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فَقَالَ له رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ ». وقد توعد عليه الصلاة والسلام من يفعل ذلك أشد الوعيد ، يقول عليه الصلاة والسلام « مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اتَّخَذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ ». عياذاً بالله ، وقد كره أَهْلُ الْعِلْمِ ،أَنْ يَتَخَطَّى الرَّجُلُ رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَشَدَّدُوا فِى ذَلِكَ. الترمذي . وكان أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ، لأَنْ يُصَلِّىَ أَحَدُكُمْ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ، حَتَّى إِذَا قَامَ الإِمَامُ يَخْطُبُ جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.. بل إن بعض المصلين، لا يكتفي بتخطى رقاب الناس فقط ، إنما يزيد على ذلك أن يدفع الجالسين بقدميه، ليحدثوا له فجوة فيما بينهم ، ويحشر نفسه بينهم حشرا، وهو بذلك قد فرق بين اثنين ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفريق بين اثنين فقال« مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى » رواه البخاري.
وكذلك فإن الإثم إخوة الإيمان، قد يلحق من يأتي للمسجد مبكرا، ويجلس في آخر حائطٍ بالمسجد، إما لحرصه على الاتكاء على الحائط، أو أنه يبقى في الخلف لأنه يريد الخروج بسرعة ، فيضطر من يأتي متأخر إلى أن يتخطى رقاب الناس ، لأنه يرى فرجة أمامه ليصل إليها ، فعلى المصلين أن ينتظموا داخل المسجد ، وأن لا يتركوا أمكنة شاغرة فيما بينهم ، بل عليهم أن يتراصوا ويملئوا هذه الفراغات ، فما أحوجنا جميعا إخوة الإيمان، إلى أن نحرص على هذه الآداب ، وأن نطبقها كما بينها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونضعها دائما نصب أعيننا ،حتى لا نخالف أوامره ونقع في الإثم ،جراء هذه المخالفة ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }. بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ...
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولاعدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله ، إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . ! . أما بعد معاشر المسلمين : وأدب آخر من آداب يوم الجمعة يجب التنبه له، وهو على المصلي التريث وعدم الإسراع في الخروج من المسجد، بعد انقضاء الصلاة ، فبعض المصلين ما إن تنقضي الصلاة، إلا وتراهم قد وقفوا ،وبدأوا يتدافعون للخروج تدافعا شديدا، حتى أن بعضهم يكاد يسقط من جراء هذا التدافع ، فلينتظر من يصلي في الأمام قليلا ، حتى يخرج من في الخلف من المصلين ، حتى لايتسبب في ضرر أحد من إخوانه ، فرفقا رفقا ببعضكم البعض ، يقول عليه الصلاة والسلام « مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ كُلَّهُ ».أبي داود ..
إخوة الإيمان: ولكل من يلتزم بهذه الآداب يوم الجمعة ،ويطبقها ويحرص عليها ، فليبشر بالخير والأجر الكبير ، فهذه بشارة عظيمة ، فكل خطوة يخطوها إلى المسجد له بها أجر سنة صيامها وقيامها . يقول عليه الصلاة والسلام « مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ غَدَا وَابْتَكَرَ ثُمَّ جَلَسَ قَرِيباً مِنَ الإِمَامِ ، وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا كَعَمَلِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا ». سنن الدارمي . الله أكبر!! ما أعظم هذا الأجر، لمن وفقه الله لذلك وحرص عليه، فلا تُفَوِّتُوا على أنفسكم هذا الأجر الكبير ، وفضل هذا اليوم العظيم المبارك . نسأل الله أن يبلغنا جميعا هذا الأجر ، وأن يوفقنا للعمل به ، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأن يجعلنا من عباده الصالحين المصلحين ، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر .