أبومنير
09-06-2009, 02:10 PM
بعض من آداب المسجد
الحمد لله جعل المساجد بيوتا للعبادة , وراحة للمؤمنين وطمأنينةً للقلوب, ومرتعاً للذاكرين,ومجمعاً للمسلمين, ومنبراً للهداية والرشاد, ومقمعاً للغواية والفساد. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الهادي إلى سبيل الرشاد ، وأشهد أن سينا ونبينا محمدا عبده ورسوله ، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه الذي نشروا العلم في البلاد ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التناد .. وسلم تسليما كثيرا !! أما بعد ،، فأوصيكم عباد الله ونفسي معكم بتقوى الله ، اتقوا الله تعالى في أقوالكم وأفعالكم ، وعليكم باحترام المساجد ،فهي بيوت الله تعالى ،وأحب البقاع إليه ، وهي مهبط الرحمة، ودار الملائكة الكرام، وروادها المصلون المؤمنون، يقول سبحانه وتعالى: { {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ، يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ،وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } . معاشر المسلمين : قبل أن أسترسل في ما أردت الحديث عنه في هذه الخطبة ، أسوق إليكم هذا الحديث الجامع المانع ، لعل الله أن ينفعني وإياكم به، رواه الإمام القرطبي في تفسيره ،عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « مَنْ أَحَبَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيُحِبَّنِي ، وَمَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أَصْحَابِي ، وَمَنْ أَحَبَّ أَصْحَابِي فَلْيُحِبَّ الْقُرْآنَ ، وَمَنْ أَحَبَّ الْقُرْآنَ فَلْيُحِبَّ الْمَسَاجِدَ ، فَإِنَّهَا أَفْنِيَةُ اللهِ تَعَالَى – أَيْ أَبْنِيَتُهُ – أَذِنَ فِي رَفْعِهَا وَبَارَكَ فِيهَا ، مَيْمُونَةُ مَيْمُونٌ أَهْلُهَا – مَحْفُوظَةٌ مَحْفُوظٌ أَهْلُهَا – هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي حَوَائِجِهِمْ ، هُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَاللهُ مِنْ وَرَائِهِمْ » ، فهذا الحديث الشريف يبين لنا فضل المساجد، ويخبرنا فيه الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه ،عما يجب علينا نحوها من حب وتعلق بها ، وتقديس لها ،وذلك لأنها منسوبة إلى الله عز وجل، وما ينسب إليه جلَّ جلاله ، فهو محل الإكبار ، ولأنها أقيمت لأشرف رسالة، وهي عبادة الله عز وجل .. فمن أراد القرب فعليه بالمساجد، ومن أراد الرفعة فعليه بالمساجد، ومن أراد مغفرة الذنوب والخطايا فعليه بالمساجد، فَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ،وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ » .!. وهذه المساجد إخوة الإيمان ، يجب الاهتمام بها ، والمحافظة عليها ، وصيانتها من الأقذار والروائح الكريهة ، فَعِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَاَل « إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَىْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلاَ الْقَذَرِ إِنَّمَا هِىَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ».. فإن على الأخ المسلم عند زيارته لهذه المساجد، لا بد له أن يتحلى بأدآبها ،لأنه ذاهب لزيارة مولاه في بيته، فحتى يحظى بالقبول والرفعة، ومغفرة ذنوبه وأوزاره من الله عز وجل، لابد له من الإتيان بهذه الآداب ، فَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ تَطَهَّرَ فِى بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، لِيَقْضِىَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً » .فلابد للمسلم أن يراعي عند ذهابه للمسجد ،طهارة بدنه ونظافة جسمه، وحسن ملبسه، وأن يتطيب ويأخذ كامل زينته، حتى لا يؤذى الملائكة الكرام ،ويؤذى إخوانه المصلين ، والأهم من ذلك أن يستشعر أنه ذاهب ليقابل ربه وخالقه ، يقول الله جلَّ وعلى {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } .. فالمسلم الحق الذي يرجوا القبول من الله والقرب منه سبحانه ، لا يتهاون في النظافة والتطيب والتطهر {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } . إلا أن بعض المصلين أيها الإخوة ، خالفوا هذه الآداب، فيأتون إلى المساجد، وقد نشروا روائح كريهة ،سواء من ملابسهم أو أجسامهم أو أفواههم، كرائحة العرق، أو رائحة الدخان أو الثوم أوالبصل أو الكراث، وغيرها من الروائح الكريهة المزعجة الأخرى ، فكل ذلك يؤذى إخوانه المصلين ، فعلى المسلم أن يكون على أحسن حال، من النظافة والزينة ،فيغتسل ويلبس أحسن الثياب، ويتطيب بالطيب ويتنظف بالسواك أو المعجون والفرشاة ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَلْبَسُ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ طِيبٌ مَسَّ مِنْهُ ». رواه أحمد . بل يستحب أن يجعل للجمعة ثيابا خاصة، لقوله صلى الله عليه وسلم « مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبِ مِهْنَتِهِ ». وعنه صلى الله عليه وسلم قال « حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الْغُسْلُ وَالطِّيبُ وَالسِّوَاكُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ». رواه أحمد . وهذا إخوة الإيمان، ينسحب على كل أيام الأسبوع ،فالمسلم حريص على نظافته في كل وقت، فضلا عن كونه يأتي ليصلي في المساجد، فهي أولى بالالتزام بهذه الآداب . فلا يؤذين بعضكم بعضا ، ولتحرص أيها المسلم ، على أن ترجع إلى بيتك وأنت غانم مأجور غير آثم مأزور..
إخوة الإيمان : وظاهرة أخرى منتشرة بين شبابنا اليوم ،وهي ظاهرة لبس الملابس الضيقة ، الملتصقة بالجسد ، وخاصة الملابس الرياضية، والتي تبرز كل ملامح أجسادهم وتفاصيلها ، بل إنى لا أبالغ إن قلت، أنها تبرز رجولتهم بشكل فاضح ، وكأن عورته مكشوفة ، كذلك فإن بعض هذه الملابس، مكتوب عليها شعارات لأندية أجنبية ، أوأسماء لدول أجنبية ، أو صور لأشخاص أو مغنيين أو ممثلين ، أو بعض العبارات الأخرى التي لا تليق بالشاب المسلم، فيلبسها ويحمل هذه الشعارات، على ظهره أو على صدره ، ثم يأت إلى المسجد ليصلي بها، وقد بدت ملامحه وتكشفت عورته ، وشغل من يصلي خلفه وفتنه في صلاته ، فيا أيها الشاب المسلم، احرص على حضورك للمسجد ،بملابس مناسبة تليق بك كمسلم ، فضفاضة تستر عورتك ، وتظهر نعمة الله عليك ، وتراعي مشاعر إخوانك وملائكة الله سبحانه وتعالى ، وقبله مراعاتك لمن دعاك لمقابلته وهو الله سبحانه وتعالى .
حَسَّنْ ثِيَابَكَ مَاسْتَطَعْتَ فَإِنَّها
زَيْنٌ بِهَا تُعَزُّ وَتُكْرَمُ
وَدَعِ التَّخَشُّنَ فِي الثِّيَابِ تَوَاضُعًا
فَاللهُ يَعْلَمُ مَاتُكِنُّ وَتَكْتُمُ
فَرِثَاثُ ثَوْبُكَ لاَيَزِيدُكَ رِفْعَةً
عِنْدَ الإِلَهِ وَأَنْتَ عَبْدٌ مُجْرِمُ
وَجَدِيدُ ثَوْبِكَ لاَيَضُرُكَ بَعْدَ أَنْ
تُطِعِ الإِلَهَ وَتَتَقِي مَايُحْرَمُ
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً ، وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ، ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } . بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ..
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجوا بها النجاة يوم العرض الأكبر، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله، سيد الخلائق والبشر ، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه السادة الغرر ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المحشر ،، أما بعد معاشر المسلمين ، وأدب آخر من آداب المساجد، ننبه عليه، ونرجوا من إخواننا المصلين مراعاته، وهو مايفعله بعض المصلين ،من التنفل بعد صلاة الجمعة مباشرة، قبل أن يتمكن إخوانهم من الخروج من المسجد، فيضايقونهم بعملهم هذا ، وهم كذلك يصلون ولا يشعرون بالخشوع ، لكثرة من يمر من بين أيديهم من المصلين ، ونحن إذ ننبه لذلك ، نحث من يصليها ، أن يؤخرها إلى مابعد خروج المصلين من المسجد ، أو أن يتحول عن مكانه ، إلى مكان آخر لا يضايق فيه أحد ، وإن أراد الأحسن والأفضل، فعليه أن يصليها في بيته، وهو ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، فعَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قال ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّى قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لاَ يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ . البخاري . وعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ. رواه النسائي.. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ، انْصَرَفَ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ، ثُمَّ قَالَ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَصْنَعُ ذَلِكَ. فاحرص أخي المسلم على أن تصلي هذه النوافل في بيتك ، أو أخرها إلى حين خروج المصلين ، حتى لاتؤذي إخوانك في صلاتهم، وكن كذلك هينا لينا في تعاملك معهم داخل المسجد، فإنك في عبادة مادمت فيه مالم تحدث ،، اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، واجعلنا من عبادك الصالحين ،، هذا ثم أكثروا في هذا اليوم المبارك من الصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسداة ، حبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقد أمرنا بذلك المولى جلَّ في علاه فقال تعالى قولا كريما {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين ، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءاك أعداء الدين واجعل بلدنا هذا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين.
الحمد لله جعل المساجد بيوتا للعبادة , وراحة للمؤمنين وطمأنينةً للقلوب, ومرتعاً للذاكرين,ومجمعاً للمسلمين, ومنبراً للهداية والرشاد, ومقمعاً للغواية والفساد. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الهادي إلى سبيل الرشاد ، وأشهد أن سينا ونبينا محمدا عبده ورسوله ، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه الذي نشروا العلم في البلاد ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التناد .. وسلم تسليما كثيرا !! أما بعد ،، فأوصيكم عباد الله ونفسي معكم بتقوى الله ، اتقوا الله تعالى في أقوالكم وأفعالكم ، وعليكم باحترام المساجد ،فهي بيوت الله تعالى ،وأحب البقاع إليه ، وهي مهبط الرحمة، ودار الملائكة الكرام، وروادها المصلون المؤمنون، يقول سبحانه وتعالى: { {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ، يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ،وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } . معاشر المسلمين : قبل أن أسترسل في ما أردت الحديث عنه في هذه الخطبة ، أسوق إليكم هذا الحديث الجامع المانع ، لعل الله أن ينفعني وإياكم به، رواه الإمام القرطبي في تفسيره ،عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « مَنْ أَحَبَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيُحِبَّنِي ، وَمَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أَصْحَابِي ، وَمَنْ أَحَبَّ أَصْحَابِي فَلْيُحِبَّ الْقُرْآنَ ، وَمَنْ أَحَبَّ الْقُرْآنَ فَلْيُحِبَّ الْمَسَاجِدَ ، فَإِنَّهَا أَفْنِيَةُ اللهِ تَعَالَى – أَيْ أَبْنِيَتُهُ – أَذِنَ فِي رَفْعِهَا وَبَارَكَ فِيهَا ، مَيْمُونَةُ مَيْمُونٌ أَهْلُهَا – مَحْفُوظَةٌ مَحْفُوظٌ أَهْلُهَا – هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي حَوَائِجِهِمْ ، هُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَاللهُ مِنْ وَرَائِهِمْ » ، فهذا الحديث الشريف يبين لنا فضل المساجد، ويخبرنا فيه الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه ،عما يجب علينا نحوها من حب وتعلق بها ، وتقديس لها ،وذلك لأنها منسوبة إلى الله عز وجل، وما ينسب إليه جلَّ جلاله ، فهو محل الإكبار ، ولأنها أقيمت لأشرف رسالة، وهي عبادة الله عز وجل .. فمن أراد القرب فعليه بالمساجد، ومن أراد الرفعة فعليه بالمساجد، ومن أراد مغفرة الذنوب والخطايا فعليه بالمساجد، فَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ،وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ » .!. وهذه المساجد إخوة الإيمان ، يجب الاهتمام بها ، والمحافظة عليها ، وصيانتها من الأقذار والروائح الكريهة ، فَعِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَاَل « إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَىْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلاَ الْقَذَرِ إِنَّمَا هِىَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ».. فإن على الأخ المسلم عند زيارته لهذه المساجد، لا بد له أن يتحلى بأدآبها ،لأنه ذاهب لزيارة مولاه في بيته، فحتى يحظى بالقبول والرفعة، ومغفرة ذنوبه وأوزاره من الله عز وجل، لابد له من الإتيان بهذه الآداب ، فَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ تَطَهَّرَ فِى بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، لِيَقْضِىَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً » .فلابد للمسلم أن يراعي عند ذهابه للمسجد ،طهارة بدنه ونظافة جسمه، وحسن ملبسه، وأن يتطيب ويأخذ كامل زينته، حتى لا يؤذى الملائكة الكرام ،ويؤذى إخوانه المصلين ، والأهم من ذلك أن يستشعر أنه ذاهب ليقابل ربه وخالقه ، يقول الله جلَّ وعلى {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } .. فالمسلم الحق الذي يرجوا القبول من الله والقرب منه سبحانه ، لا يتهاون في النظافة والتطيب والتطهر {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } . إلا أن بعض المصلين أيها الإخوة ، خالفوا هذه الآداب، فيأتون إلى المساجد، وقد نشروا روائح كريهة ،سواء من ملابسهم أو أجسامهم أو أفواههم، كرائحة العرق، أو رائحة الدخان أو الثوم أوالبصل أو الكراث، وغيرها من الروائح الكريهة المزعجة الأخرى ، فكل ذلك يؤذى إخوانه المصلين ، فعلى المسلم أن يكون على أحسن حال، من النظافة والزينة ،فيغتسل ويلبس أحسن الثياب، ويتطيب بالطيب ويتنظف بالسواك أو المعجون والفرشاة ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَلْبَسُ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ طِيبٌ مَسَّ مِنْهُ ». رواه أحمد . بل يستحب أن يجعل للجمعة ثيابا خاصة، لقوله صلى الله عليه وسلم « مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبِ مِهْنَتِهِ ». وعنه صلى الله عليه وسلم قال « حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الْغُسْلُ وَالطِّيبُ وَالسِّوَاكُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ». رواه أحمد . وهذا إخوة الإيمان، ينسحب على كل أيام الأسبوع ،فالمسلم حريص على نظافته في كل وقت، فضلا عن كونه يأتي ليصلي في المساجد، فهي أولى بالالتزام بهذه الآداب . فلا يؤذين بعضكم بعضا ، ولتحرص أيها المسلم ، على أن ترجع إلى بيتك وأنت غانم مأجور غير آثم مأزور..
إخوة الإيمان : وظاهرة أخرى منتشرة بين شبابنا اليوم ،وهي ظاهرة لبس الملابس الضيقة ، الملتصقة بالجسد ، وخاصة الملابس الرياضية، والتي تبرز كل ملامح أجسادهم وتفاصيلها ، بل إنى لا أبالغ إن قلت، أنها تبرز رجولتهم بشكل فاضح ، وكأن عورته مكشوفة ، كذلك فإن بعض هذه الملابس، مكتوب عليها شعارات لأندية أجنبية ، أوأسماء لدول أجنبية ، أو صور لأشخاص أو مغنيين أو ممثلين ، أو بعض العبارات الأخرى التي لا تليق بالشاب المسلم، فيلبسها ويحمل هذه الشعارات، على ظهره أو على صدره ، ثم يأت إلى المسجد ليصلي بها، وقد بدت ملامحه وتكشفت عورته ، وشغل من يصلي خلفه وفتنه في صلاته ، فيا أيها الشاب المسلم، احرص على حضورك للمسجد ،بملابس مناسبة تليق بك كمسلم ، فضفاضة تستر عورتك ، وتظهر نعمة الله عليك ، وتراعي مشاعر إخوانك وملائكة الله سبحانه وتعالى ، وقبله مراعاتك لمن دعاك لمقابلته وهو الله سبحانه وتعالى .
حَسَّنْ ثِيَابَكَ مَاسْتَطَعْتَ فَإِنَّها
زَيْنٌ بِهَا تُعَزُّ وَتُكْرَمُ
وَدَعِ التَّخَشُّنَ فِي الثِّيَابِ تَوَاضُعًا
فَاللهُ يَعْلَمُ مَاتُكِنُّ وَتَكْتُمُ
فَرِثَاثُ ثَوْبُكَ لاَيَزِيدُكَ رِفْعَةً
عِنْدَ الإِلَهِ وَأَنْتَ عَبْدٌ مُجْرِمُ
وَجَدِيدُ ثَوْبِكَ لاَيَضُرُكَ بَعْدَ أَنْ
تُطِعِ الإِلَهَ وَتَتَقِي مَايُحْرَمُ
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً ، وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ، ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } . بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ..
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجوا بها النجاة يوم العرض الأكبر، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله، سيد الخلائق والبشر ، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه السادة الغرر ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المحشر ،، أما بعد معاشر المسلمين ، وأدب آخر من آداب المساجد، ننبه عليه، ونرجوا من إخواننا المصلين مراعاته، وهو مايفعله بعض المصلين ،من التنفل بعد صلاة الجمعة مباشرة، قبل أن يتمكن إخوانهم من الخروج من المسجد، فيضايقونهم بعملهم هذا ، وهم كذلك يصلون ولا يشعرون بالخشوع ، لكثرة من يمر من بين أيديهم من المصلين ، ونحن إذ ننبه لذلك ، نحث من يصليها ، أن يؤخرها إلى مابعد خروج المصلين من المسجد ، أو أن يتحول عن مكانه ، إلى مكان آخر لا يضايق فيه أحد ، وإن أراد الأحسن والأفضل، فعليه أن يصليها في بيته، وهو ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، فعَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قال ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّى قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لاَ يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ . البخاري . وعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ. رواه النسائي.. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ، انْصَرَفَ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ، ثُمَّ قَالَ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَصْنَعُ ذَلِكَ. فاحرص أخي المسلم على أن تصلي هذه النوافل في بيتك ، أو أخرها إلى حين خروج المصلين ، حتى لاتؤذي إخوانك في صلاتهم، وكن كذلك هينا لينا في تعاملك معهم داخل المسجد، فإنك في عبادة مادمت فيه مالم تحدث ،، اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، واجعلنا من عبادك الصالحين ،، هذا ثم أكثروا في هذا اليوم المبارك من الصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسداة ، حبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقد أمرنا بذلك المولى جلَّ في علاه فقال تعالى قولا كريما {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين ، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءاك أعداء الدين واجعل بلدنا هذا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين.