ليبيا
22-08-2008, 04:44 PM
الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمي
جامعة عمر المختار
كلية الاقتصاد ـ فرع البيضاء
بحث بعنوان :
أثر انضمام ليبيا لمنظمة التجارة العالمية
على أداء المصارف التجارية في ليبيا
لاستكمال متطلبات الحصول على درجة البكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية
إعداد الطلبة :
حمزة عبد الخالق عمر *********** عبد الرحمن امراجع عبد الحميد
عماد سعيد عبد السلام *********** مروان محمد عبد ربه بوالحاج
تحت إشراف الأستاذ :
عادل الكيلاني
العام الجامعي
2007 ـ 2008 ف
الفصل
التمهيدي
المقدمة :
شهدت البيئة الدولية في الأعوام الأخيرة من القرن العشرين تغيرات هيكلية جذرية أثمرت عن العديد من المتغيرات التي كانت لها أثارها على الأوضاع السياسية والاقتصادية لمختلف دول العالم ، مما أدى إلى تزايد درجة الاعتماد المتبادل بين الدول المختلفة وارتباط العالم بشبكة من العلاقات التجارية والمالية وتعميق ظاهرة تدويل انفتاح الأسواق العالمية .
لقد تطور النظام التجاري العالمي على مدى أكثر من نصف قرن منذ توقيع الاتفاق العام للتعريفات والتجارة الجات GATT عام 1947 م مروراً بالعديد من المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف التي عقدت في إطار الجات والتي توجت الجولة الثامنة منها والمعروفة بجولة الاوروجواي بإنشاء منظمة التجارة العالمية (WTO) في مراكش عام 1994 م .
لقد كان أتفاق الجات بمثابة إطار قانوني لتيسير المعاملات التجارية الدولية بين الأطراف المتعاقدة التي بدأت بـ 23 دولة مؤسسة وانتهت بعدد كبير من الدول بلغ 149 ، أنظر الملحق رقم (1) يوضح الدول العربية المنظمة للمنظمة والتي لها صفة مراقب .
لقد وعت ليبيا أهمية هذه التطورات وسعت إلى التكيف معها ، فتقدمت ليبيا في العام الماضية 2004 ف بطلب رسمي للانضمام كعضو كامل العضوية إلى منظمة التجارة العالمية ، ويأتي هذا الانضمام في إطار برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي تنتهجه الدولة منذ أكثر من عقد من الزمن ، يشمل تحرير تجارتها الخارجية وتبسيطها وجذب الاستثمار الخارجي وتشجيعه وحمايته والانضمام إلى منطقة التجارة العربية الكبرى . وخيراً فعلت ليبيا بتقديم هذا الطلب رغم تأخرها في ذلك إلا أنه يأتي لسد ثغرة كبيرة خلقها غياب ليبيا لسنوات عديدة عن المشاركة في النظام التجاري الدولي والمساهمة في إرساء قواعده .
ويعتبر الجهاز المصرفي الليبي من القطاعات المهمة والمنتجة في الاقتصاد الوطني ، والذي يساهم في دعم وتمويل الاستثمارات والتنمية الاقتصادية بشكل عام . ولا شك أن أنضمام ليبيا إلى هذه الاتفاقية سيؤثر على القطاع المصرفي بشكل عام والمصارف التجارية بشكل خاص من حيث المنافسة في السوق المحلية وفي الأسواق الدولية .
وما دفع الباحثون لإجراء هذا البحث هو موضوع الانضمام إلى المنظمة ، والذي أصبح من أهم الموضوعات في عالمنا المعاصر وأمام طلب انضمام ليبيا للمنظمة فإن البحث محاولة للبحث ولقياس أثر انضمام ليبيا لمنظمة التجارة العالمية على هذا القطاع .
ـ مشكلة البحث :
إن تحرير التجارة الدولية في مجال الخدمات يرتبط بإزالة القيود المرتبطة أولاً بتصدير الخدمات المالية عبر الحدود وثانيها بفتح الأسواق المحلية للمنافسة الأجنبية بما يعني إطلاق حرية الاستثمار الأجنبي المباشر في مجال الخدمات من خلال السماح للمصارف الأجنبية بتأسيس مصارف تابعة لها في الداخل ، الأمر الذي يشير إلى صعوبات سيواجهها النشاط المصرفي الليبي نتيجة لضعف المزايا النسبية التي يتمتع بها ووجود عدد من القيود التي تحد من قدرته على المنافسة لعل من أهمها :
• عدم توفر العمالة الماهرة المؤهلة تأهيلاً علمياً على استخدام التقنيات المصرفية الحديثة .
• ضعف القدرة الإدارية للإدارة المصرفية واستخدام الأساليب التقليدية في إدارة الأصول والخصوم .
من هنا وأمام طلب ليبيا الانضمام لمنظمة التجارة العالمية (WTO) فإن المصارف المحلية ستواجه تحديات كبيرة من المصارف الدولية التي تتمتع بخبرة وكفاءة في إدارة الأموال والعمل المصرفي الحديث .
عليه فإن الباحثون تبادر إلى ذهنهم سؤال مهم وهو :
" ما هي انعكاسات اتفاقية تحرير التجارة العالمية في قطاع الخدمات المصرفية على الجهاز المصرفي في ليبيا "
ـ فرضيات الدراسة :
تفترض هذه الدراسة أن هناك علاقة بين انضمام ليبيا إلى منظمة التجارة العالمية وكل من :
1) تحسن وزيادة كفاءة النظام المصرفي في ليبيا من خلال زيادة المنافسة .
2) حفز المصارف المحلية على القيام بأعمال مالية ومصرفية شاملة .
3) زيادة الادخار الكلي في المصارف المحلية من قبل الأفراد والمؤسسات وتوجيه هذه المصادر المالية نحو قنوات استثمارية جديدة ومختلفة .
4) تعزيز المصارف المحلية لقواعدها الرأسمالية ومتانتها والاستفادة من اقتصاديات الحجم وزيادة قدرتها على دخول أسواق التمويل الدولية .
5) رفع قدرة المصارف المحلية على جذب رؤوس الأموال المحلية والعربية من الخارج .
6) عدم قدرة المصارف المحلية على مجابهة التكتلات المصرفية والمالية العملاقة وضعف قدرتها على تحمل الهزات المصرفية وعدم تمكينها من استيعاب التقنيات الحديثة المعقدة .
7) إضعاف السياسة النقدية على استيعاب آثار السياسات الائتمانية والاستثمارية للمصارف العالمية المتحررة من القيود .
ـ أهمية البحث :
تأتي أهمية البحث من أهمية الموضوع ، حيث لم يتم ـ حسب علم الباحثون ـ تناول هذا الموضوع من قبل في ليبيا ، وكون ليبيا قد تقدمت بطلب للانضمام لمنظمة التجارة العالمية ، وتجرى حالياً سلسلة من المفاوضات من قِبل فريق مفاوض يتكون من مجموعة من الخبراء ، ومن المتوقع أن تنظم ليبيا للمنظمة خلال السنوات القريبة المقبلة . من هنا يصبح من الأهمية دراسة الآثار الإيجابية والسلبية لتحرير تجارة الخدمات المالية على المصارف التجارية الليبية .
ـ أهداف البحث :
يهدف البحث إلى استشراف الآثار الإيجابية والسلبية للاتفاقية العامة لتجارة الخدمات على القطاع المصرفي الليبي والتعريف بالاتفاقية العامة لتجارة الخدمات ، ودراسة القطاع المصرفي في ليبيا من حيث مكوناته ووضعه الحالي ، وتحديد الدور الذي يمكن أن تلعبه عملية الانضمام على النهوض بمستوى أداء الخدمات المصرفية في ليبيا .
ـ منهجية البحث :
أن المنهج الذي تم أتباعه في البحث هو المنهج الوصفي التحليلي لتحقيق هدف الدراسة وينطوي على جانبين أحداهما نظري والآخر ميداني :
أولاً : الجانب النظري : وتم من خلاله توضيح المبادئ العلمية والمفاهيم الأساسية لمكونات البحث وذلك من خلال الرجوع إلى المراجع العلمية من كتب ودوريات ، بالإضافة إلى الأبحاث والدراسات ونتائج المؤتمرات والندوات التي اهتمت بموضوع البحث .
ثانياً : الجانب الميداني : وذلك من خلال محاولة استخلاص بعض النتائج التي من شأنها أن تساعد في تحقيق هدف البحث ، وذلك من خلال إعداد صحيفة استبيان تم توزيعها على رجال الإدارة العليا بالمصارف التجارية الليبية ، ومن ثم اختبار صحة فروض البحث من خلال الأهمية النسبية للإجابات .
ـ عينة البحث :
تم اختيار اثنان من المصارف التجارية العامة هما المصرف التجاري والوطني ، ومصرف الوحدة ، كعينة عن المصارف التجارية العامة ، ومصرف التجارة والتنمية كمصرف خاص ، ونرى أن هذه العينة كافية للتعرف على نظرة المصارف التجارية لعملية الانضمام لمنظمة التجارة العالمية .
الفصل الأول
مفهوم وأهمية المنظمة
ـ تعريف الجات ( GATT) :
الجات هي اختصار للعبارة الإنجليزية General agreement on Tariffs & Trade والتي تعني االآخر.ة العامة للتعريفات والتجارة ، وهي معاهدة دولية تنظم المبادلات التجارية بين الدول التي تقبل الانضمام إليها .
كذلك عرفت بأنها معاهدة دولية متعددة الأطراف ، تنشئ حقوقاً والتزامات على الدول الأعضاء فيها والتي تسمى الأطراف المتعاقدة .
أو أنها معاهدة دولية متعددة الأطراف ، تتضمن حقوقاً والتزامات متبادلة ، عقدة بين حكومات الدول الموقعة عليها والتي تعرف اصطلاحاً بالأطراف المتعاقدة بهدف تحرير العلاقات التجارية الدولية السلعية ، منطلقة من المبادئ التي سنتها النظرية الكلاسيكية ، وفي إطـار القواعد المنبثقة عن فلسفة حرية التجارة الدولية .
من خلال ما تقدم يتضح أن الجات GATT تقوم على تحرير التجارة ومد الجسور وإلغاء القيود وفتح الحدود بين الدول الأعضاء والموقعة على الاتفاقية .
ـ نشأة الجات GATT:
تمخضت مفاوضات جولة جنيف الأولى عام 1947 على اتفاقية الجات أو الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة. وهي اتفاقية تعمل دور المراقب للتجارة العالمية كما أنه يحق للدول الموقعة عليها العمل ببعض اتفاقاتها دون البعض الآخر . كما تم خلال تلك الجولة الاتفاق على 45 ألف امتياز جمركي بتكلفة عشرة مليارات دولار من التجارة بين الدول المفاوضة الـ 23 ، أي ما يقارب خمس إجمالي إنتاج العالم في تلك الأيام . وأصبحت الاتفاقية سارية المفعول في يناير 1948. وأصبحت الدول الـ 23 التي خاضت مفاوضات جولة جنيف الأولى هي الأعضاء المؤسسين لاتفاقية الجات. وفيما يلي تلخيص لأهم جولات اتفاقية الجات .
1. جولة جنيف 1947 م :
وشاركت فيها 23 دولة وهي الجولة الأساسية التي انتهت إلى التوصل للإطار العام للاتفاقية وأقتصر نطاقها على تبادل التنازلات الجمركية .
2. جولة آنسي (فرنسا) 1949 :
أول جولة مفاوضات تعقد في إطار الاتفاقية وشاركت فيها 13 دولة وقدمت فيها مزيد من التنازلات الجمركية .
3. جولة توركاي (انجلترا) 1951 :
أرتفع عدد الدول المشاركة إلى 38 دولة ويرجع ذلك إلى مزيد من الوعي والرغبة في تحرير التجارة الدولية .
4. جولة جنيف 1956 . شاركت فيها 26 دولة .
5. جولة ديلون (جنيف 1960 ـ 1961 وشاركت فيها 26 دولة .
جميع الجولات الخمس من المفاوضات اقتصرت على تبادل التنازلات الجمركية بين الدول المشاركة .
6. جولة كيندي 1964 ـ 1967 :
شهدت هذه الجولة اتساع نطاق المشاركة حيث شارك فيها 62 دولة ، وتعد هذه الجولة نقطة تحول على صعيد تحرير التجارة الدولية ، حيث كانت أول جولة تتعدى حدود التنازلات الجمركية لتتناول جانب من إجراءات التجارة التي تمارسها الدول .
وقد واكبت هذه الجولة العديد من التطورات الاقتصادية العالمية المهمة ، والتي تمثلت في إنشاء الجماعة الاقتصادية لأوربا وانتهاجها لسياسة جمركية موحدة .
كما أسفرت هذه الجولة عن اتفاق لمكافحة الإغراق ، وهو الاتفاق الذي تطور في جولة طوكيو ، وتم تضمينه فيما بعد كاتفاق رئيسي في صفقة الاورغواي المتكاملة .
7. جولة طوكيو 1973 ـ 1979 م :
تعد هذه الجولة أضخم الجولات السبع السابقة على جولة الاورغواي وأهمها ، حيث تعدت في نطاقها ما تناولته الجولات السابقة برمتها ، كما أتسع نطاق مشاركة الدول في المفاوضات ليصل إلى 102 دولة فضلاً عن أن هذه الجولة استمرت لأكثر من ست سنوات وتمخضت عنها تطورات غير مسبوقة على صعيد تحرير التجارة الدولية ، أيضاً استهدفت خفض الرسوم الجمركية بمقدار 300 مليار دولار على مدى 7 سنوات حيث تم الاتفاق على خفض الرسوم الجمركية بما يعادل 30 % من متوسط التعريفات في بدء الدورة .
8. جولة الاورغواي ونهاية الجات 1986 ـ 1993 م :
بدأت هذه الجولة في أواخر سنة 1986 م بالاورغواي ، حيث وصل عدد الدول المشاركة في هذه الجولة إلى 127 دولة واستمرت هذه المفاوضات قرابة 7 سنوات ، وتعتبر هذه الجولة أكثر الجولات طموحاً ، حيث تعرضت لمواضيع مهمة وجديدة ، فقد تم التعرض لأول مرة للتفاوض حول تحرير تجارة الخدمات والأمور المتعلقة بالاستثمار وحقوق الملكية الفكرية ، أيضاً من الأمور المهمة في هذه الجولة هو تحول اتفاقية الجات في أول يناير 1995 إلى منظمة دولية تسمى منظمة التجارة العالمية (WTO. World Trade Organization) وستنظم إلى كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي .
ـ منظمة التجارة العالمية (WTO) :
منظمة التجارة العالمية عبارة عن إطار مؤسسي واحد يجمع كل الاتفاقيات والوثائق القانونية التي تم التفاوض بشأنها في جولة الاورجواي ، وتغطي التجارة في السلع والخدمات ، وحماية الملكية الفكرية ، بالإضافة إلى إجراءات تسوية المنازعات ، مع الرصد المنتظم للسياسات التي يطبقها أعضاء المنظمة بالإضافة إلى ذلك هناك عدداً من القرارات والإعلانات الوزارية التي تكمل الاتفاقيات التي تم التوصل إليها .
ـ تعريف منظمة التجارة العالمية :
هي منظمة ذات شخصية قانونية مستقلة تلعب الدور الأساسي في النظام التجاري الدولي ، وهي بمثابة الضلع الثالث لمثلث اتفاقية (بريتون وودوز) للنظام الاقتصادي العالمي .
ـ أهداف منظمة التجارة العالمية :
هي نفس أهداف الجات GATT وهي :
1) رفع مستوى المعيشة لمواطني الدول الأعضاء ومستوى الدخل القومي الحقيقي .
2) السعي نحو تحقيق مستويات التوظيف الكامل للموارد وللدول الأعضاء .
3) تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية العالمية .
4) تشجيع حركة الإنتاج ورؤوس الأموال والاستثمارات مع ضمان سهولة الوصول إلى الأسواق ومصادر المواد الأولية .
5) خفض الحواجز الجمركية والكمية لزيادة حجم التجارة الدولية .
6) إقرار المفاوضات كأساس لحل المنازعات المتعلقة بالتجارة الدولية .
7) تحسين أوضاع موازين التجارة والمدفوعات وإعادة تقسيم العمل والتخصص في الإنتاج بما يفيد في زيادة القدرة التنافسية العالمية .
ويمكن تحقيق هذه الأهداف من خلال تطبيق المبادئ التالية :
1) مبدأ عدم التمييز (الدولة الأولى بالرعاية) :
يقضي هذا المبدأ بعدم التمييز بين الدول الأعضاء أو منح رعاية خاصة لأي منها بحيث تتساوى كل الدول الأعضاء في ظل الظروف والمتغيرات الدولية ، فلا توجد استثناءات .
2) مبدأ الشفافية :
يقصد به التزام كافة الدول الأعضاء بتبني التعريفة الجمركية كوسيلة وحيدة لحماية الواردات من الدول الأخرى ، أي تقتصر حماية الصناعة الوطنية من المنافسة الأجنبية على استخدام الرسوم الجمركية ، حيث يتم إدراج التعريفات الجمركية في جدول التزامات كل دولة بحيث تكون معروفة لكل الدول دون اللجوء إلى الإجراءات أو القيود غير الجمركية .
3) مبدأ التفاوض :
ويعني ذلك أن المنظمة هي الإطار التفاوضي المناسب لتنفيذ الأحكام وتسوية المنازعات بين الدول الأعضاء .
4) مبدأ المعاملة التجارية التفضيلية :
ومضمون هذا المبدأ هو منح الدول النامية الأعضاء علاقات وأوضاع تجارية تفضيلية مع الدول المتقدمة وذلك بهدف مساعدة ومساندة خطط التنمية لديها وزيادة حصيلتها من العملات الأجنبية .
5) مبدأ التبادلية :
يعني كل تخفيف في الحواجز الجمركية أو غير الجمركية لدولة ما لابد وأن يقابله تخفيف معادل من الجانب الأخر حتى تتعادل الفوائد التي تحصل عليها كل دولة .
أن وضع هذه المبادئ موضع التطبيق يؤمن تحقيق الأهداف المنشودة وذلك من خلال ممارسة أنشطة ووظائف محددة لمنظمة التجارة وهي :
إطار للمفاوضات التجارية متعددة الأطراف لتحرير التجارة الدولية وفقاً للقواعد والأحكام المتفق عليها .
تسوية المنازعات بين الدول الأعضاء باعتبارها محكمة دولية متخصصة .
الإشراف على تجارة السلع والخدمات في العالم (باستثناء النفط حالياً) .
ـ شروط وآلية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية :
تحكم المادة 12 من اتفاق مراكش المتعلقة بتأسيس منظمة التجارة العالمية قواعد الانضمام إلى هذه المنظمة ، والتي يمكن اختصارها في الأتي :
1) قبول الاتفاقية الموقعة في إطار المنظمة كحزمة واحدة ويبلغ عدد هذه الاتفاقيات 24 اتفاقاً تحكم التجارة في السلع والخدمات والجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية والجوانب التجارية للاستثمار .
2) تقديم التزامات محددة يجرى التفاوض حولها مع الدول الأعضاء في المنظمة في مجال التجارة في السلع (التثبيت الجمركي) .
3) الاتفاق على التزامات محددة في مجال الخدمات ، والتي تقضي بفتح قطاعات الخدمات وإخضاعها لشروط النفاذ إلى الأسواق والمعاملة الوطنية ، وذلك بالاتفاق مع الدول الأعضاء في المنظمة .
4) تقديم جدولاً للتنازلات يحتوي على تعريفات جمركية تشكل التزامات لا يمكن رفعها من حيث المبدأ إلا في حالات خاصة .
ـ إجراءات التقديم والقبول :
حيث يوزع طلب الانضمام على جميع الدول الأعضاء في المنظمة ، ويقوم المجلس العام للمنظمة بالنظر في الطلب وينشئ مجموعة عمل خاصة من الدول الأعضاء الراغبة في التفاوض مع الدولة طالبة الانضمام ، كما يقوم المجلس العام بفحص طلب الانضمام طبقاً للشروط المرجعية ومدى مطابقتها للمادة (12) ، ويطلب من الدولة طالبة الانضمام التقدم بتقرير حول السياسة التجارية التي تتبعها ، ويعكس هذا التقرير مدى أتساق تلك السياسة مع اتفاقيات التجارة العالمية ، ويمكن للدول الأعضاء في المنظمة طرح أسئلة وطلب إيضاحات مكتوبة حول هذا التقرير .
وتقوم مجموعة العمل المشكلة من الدول الراغبة بذلك بالتفاوض مع الدولة طالبة الانضمام حول النفاذ إلى الأسواق على السلع والخدمات وغيرها من المواضيع . ويعتبر جدول التنازلات والالتزامات سواء فيما يتعلق بالسلع والخدمات ، المقدمة من قبل الدولة طالبة الانضمام أساساً في المفاوضات ، كما تعتبر هذه المفاوضات ثنائية وشاقة وتحتاج إلى خبرات فنية على مستوى عال حتى يمكن أن تحقق هدفها الرئيسي في التوازن بين ما تقدمه الدولة من التزامات مع ما تحصل عليه من حقوق ومزايا مقابل هذا الانضمام ، وانطلاقاً من هذه المفاوضات تحصل بقية الدول الأعضاء في المنظمة وفقاً لمبدأ الدولة الأكثر رعاية على ذات الامتيازات التي حصلت عليها أي من الدول المفاوضة .
وبنتيجة هذه المفاوضات يتم إعداد جدول التنازلات والالتزامات للسلع والخدمات ويتم مراجعة هذه الجداول في إطار متعدد الأطراف ، وتلحق هذه الجداول بمسودة البروتوكول الخاص بالانضمام كجزء مكمل له .
ومن ثم تقوم مجموعة العمل برفع تقرير حول أعمالها مرفقاً به مسودة قرار وبروتوكول الانضمام إلى المجلس العام أو المؤتمر الوزاري للمنظمة ، ويتطلب الموافقة على مسودة القرار المعد وبروتوكول الانضمام من قبل المنظمة الحصول على غالبية ثلثي الأصوات ، ويدخل بروتوكول الانضمام حيز التنفيذ بعد 30 يوماً من تاريخ موافقة الدولة طالبة العضوية على بروتوكول الانضمام .
ـ الهيكل التنظيمي للمنظمة :
يعكس الهيكل التنظيمي للمنظمة الأهداف والوظائف التي أنشأت من أجلها ، حيث يتكون من :
1) المجلس الوزاري : وهو الجهة الرئاسية للمنظمة ، ويعد أعلى سلطة لاتخاذ القرارات فيها ، ويظم في عضويته ممثلين لجميع الدول الأعضاء في المنظمة ويعقد اجتماعه مرة كل سنتين على الأقل .
2) المجلس العام : ويعد بمثابة مجلس الإدارة للمنظمة ، ويظم ممثلين لجميع الدول الأعضاء ، ويجتمع كلما دعت الضرورة إلى ذلك ، ويتفرع منه عدة مجالس أو لجان فرعية وهي مجلس التجارة في السلع والخدمات ومجلس حماية الملكية الفكرية .
3) جهاز فض المنازعات : وهو يتفرع من مجلس الوزراء ، ويعد أحد الأجهزة الرئيسية للمنظمة ويعتمد الجهاز في عمله أسلوب تسوية المنازعات المنصوص عليها تفصيلاً في أحكام الاتفاقية الخاصة به ، كما أنه يصدر أحكام ملزمة للأطراف من خلال هيئة تعرف بهيئة المحكمين .
4) مراجعة السياسات التجارية : وهي الجهة المخولة بمراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء وفق المدة المتفق عليها ، وتشمل مراجعة التشريعات الوطنية واللوائح والإجراءات .
5) اللجان الفرعية : وتتكون من لجنة التجارة والتنمية ، لجنة موازين المدفوعات ، لجنة الموازنة . بخلاف لجان أخرى سوف يتم إنشاءها لإدارة الترتيبات المختلفة . والشكل رقم (1) يوضح الهيكل التنظيمي لمنظمة التجارة العالمية .
الشكل رقم (1) الهيكل التنظيمي لمنظمة التجارة العالمية (WTO)
الفصل الثاني
منظمة التجارة وقطاع الخدمات المالية
ـ منظمة التجارة العالمية في قطاع الخدمات :
يعد قطاع الخدمات حديث العهد بمفاوضات تحرير التجارة الدولية في إطار الجات GATT ، حيث لم يسبق تناول هذا القطاع الحيوي من النشاط التجاري الدولي في أي جولة من جولات المفاوضات السابقة ، وقد يرجع ذلك لمحدودية حجم ونشاط هذا القطاع في الوقت الذي تم فيه التوصل لاتفاقية الجات عام 1947 م ، فضلاً عن طبيعة النشاط التجاري الخدمي التي جعلت من الصعب التوصل لتوصيف محدد لأبعاده بشكل يسمح بتطبيق قواعد الجات عليه .
ولكن مع مرور الوقت والتقدم الكبير الذي شهده الاقتصاد العالمي في الاتصالات والمعلومات وانعكاسه على هذا القطاع أصبحت الخدمات تحتل مركزاً مهماً في التجارة العالمية ففي عام 2000 م بلغ حجمها 1415 مليار دولار أمريكي أي خمس التجارة العالمية الكلية ، والواقع أن حجمه الحقيقي يفوق هذا المبلغ لأن إحصاءات التجارة الخارجية تعتمد على انتقال الخدمات من دولة إلى أخرى ، ولا تسجل العمليات التي تجرى داخل الدولة بين الشركات الأجنبية والشركات المحلية ، وكتجارة السلع تستحوذ الدول الصناعية على الجزء الأكبر من تجارة الخدمات ، فقد بلغت صادرات الخدمات من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي واليابان وكندا 939 مليار دولار أمريكي أي ثلثي صادرات العالم ، في حين لا تتجاوز صادرات البلدان الأفريقية 30 مليار دولار أي 2.1% من صادرات الخدمات في العالم ، وتبلغ ورداتها 38 مليار دولار أي 2.7% من الواردات العالمية ، أما تجارة الخدمات في الشرق الأوسط فلا تزيد عن تجارة الخدمات في إفريقيا ، وتسجل السعودية المرتبة العربية الأولى من حيث وارداتها البالغة 14 مليار دولار .
بشكل عام تشمل تجارة الخدمات مجالات عديدة كالاتصالات والسياحة والخدمات المصرفية وتحويلات العمال الأجانب المقيمين بالخارج . غير أن هناك خدمات لا تدخل في التنظيم التجاري العالمي كتلك التي تقدمها الحكومات للقيام بوظائفها بما فيها عمليات المصارف المركزية ، كما لا تخضع لهذا التنظيم الأنظمة الداخلية المرتبطة بتأشيرة دخول الأجانب أو الإقامة رغم أنها تؤثر مباشرة على تجارة الخدمات السياحية .
ويحدد الاتفاق في مادته الأولى أربعة أنماط متفق عليها لتبادل الخدمات فيما بين الدول الأعضاء :
1) النمط الأول عبر الحدود : ويعني تقديم الخدمة من أراضي عضو إلى أراضي عضو أخر .
2) النمط الثاني الاستهلاك الخارجي : وهو تقديم الخدمة من عضو إلى مواطني عضو أخر ولكن خارج أراضيه .
3) التواجد التجاري : وهو تقديم الخدمات من خلال تواجد الشركات أو الوكالات أو مكاتب التمثيل .
4) تواجد الأشخاص الطبيعيين : وهو توريد الخدمة عن طريق إيفاد الأشخاص من دولة العضو المورد إلى أراضي عضو أخر للتوريد عن طريق التواجد المؤقت .
ولقد أسهم هذا التوصيف في تنظيم نشاط التبادل التـجاري في الخدمات وأتاح الفرص للأعضاء لاختيار الأنماط المسموح للأجانب بتوريد الخدمات من خلالها ووضع الضوابط والقيـود على هذه الأنماط .
وفي هذا الاتفاق يقصد بتعبير "الإجراءات التي يتخذها الأعضاء" الإجراءات التي تتخذها كل من :
الحكومات والسلطات المركزية أو الإقليمية أو المحلية .
الأجهزة غير الحكومية عند ممارستها سلطات فوضتها إليها الحكومات أو السلطات المركزية أو الإقليمية أو المحلية .
ويجب على كل عضو عند ممارسته للالتزامات والواجبات المترتبة عليه بموجب هذه الاتفاقية أن يتخذ أية إجراءات مناسبة متاحة له لضمان تقيد الحكومات الإقليمية والسلطات المحلية والأجهزة غير الحكومية بمثل هذه الإجراءات .
أما بخصوص الاتفاق متعدد الأطراف فيمكن تقسيمها إلى محورين هي :
1) المحور الأول :ويتعلق بالمبادئ العامة التي تسري على جميع الأعضاء في منظمة التجارة العالمية ، وهي الدولة الأولى بالرعاية والمعاملة الوطنية وشفافية السياسات التجارية ، ويتساوى في الالتزام بها جميع الأعضاء دون استثناء .
2) المحور الثاني :ويتناول القوائم التي تتضمن خدمات معينة تلتزم الدولة بتحريرها وفق شروط معينة كأن تلتزم بفتح أسواقها أمام المنافسة الأجنبية في ميادين النقل الجوي مثلاً ، ويتم وضع هذه القوائم من قبل الدولة بمحض إرادتها ، ولها تعديلها في أي لحظة بمجرد مرور ثلاثة سنوات على بداية تنفيذ الالتزامات ، وعليها إعلام مجلس تجارة الخدمات برغبتها في إجراء التعديل قبل ثلاثة أشهر من تاريخ تنفيذه ، وفي حالة عدم اعتراض أي عضو في المنظمة يدخل التعديل حيز التنفيذ وتتحرر الدولة من التزاماتها ، أما إذا أدى التعديل إلى تضرر عضو ما يتعين إجراء مفاوضات ثنائية لإزالة الضرر عن طريق التعويض كأن يحصل العضو المتضرر على امتيازات تجارية أو مالية جديدة من الدولة ، وأن لم تقد المفاوضات إلى حل عندها يتم اللجوء إلى التحكيم .
ـ مبادئ وأحكام الاتفاقية في قطاع الخدمات :
1. شرط الدولة الأكثر رعاية :
تنص الاتفاقية أن أي معاملة خاصة تمنحها دولة عضو ، للخدمات وموردي الخدمات لدولة أخرى أو لدولة غير عضو يجب أن تمنحها فوراً ودون شروط إلى جميع الأعضاء . ويستثنى من ذلك المزايا التي تمنحها دولة عضو للدول المجاورة لتيسير تبادل الخدمات التي تنتج وتستهلك محلياً في نطاق المناطق الحدودية المجاورة .* (المادة الثانية)
2. الشفافية :
تلزم الاتفاقية الأعضاء بنشر كل الوثائق من القوانين المجلية والاتفاقيات الدولية والإجراءات التي تنظم كل من أنشطة الخدمات أو تؤثر فيها وإخطار مجلس الخدمات بأي تعديلات عنها وبالتجديد منها .(المادة الثالثة)
3. التحرير التدريجي :
حيث يهدف إلى رفع مستويات تحرير التجارة في الخدمات تدريجياً من خلال جولات متتابعة من المفاوضات متعددة الأطراف .(المادة التاسعة عشرة)
4. القواعد والإجراءات المحلية :
تنص اتفاقية الجات بأن تكون القواعد التنظيمية والنواحي الإدارية المتعلقة بالأنشطة الخدمية التي التزم العضو بتحريرها ، أي الواردة بجدول التزاماته المحددة موضوعية ومناسبة ، وبحيث لا تشكل حواجز تجارية ، كما تقضي بضرورة وجود تنظيمات محلية تكفل التطبيق العادل والسهل لاتفاقية الجات . (المادة السادسة)
وفيما يتعلق بالخدمات المالية فقد سمحت الاتفاقية لأي عضو أن يتخذ الإجراءات الوقائية المناسبة بهدف حماية المستثمرين والمودعين وحقوق حملة وثائق التأمين والمكتتبين في الأوراق المالية ، ولضمان سلامة واستقرار النظام المالي ، ولحماية أي شخص طبيعي أو معنوي تجاه مقدمي الخدمات المالية ، بشرط عدم استخدام هذه الإجراءات للإخلال بالتزامات العضو في اتفاقية الجات ، كذلك سمحت اتفاقية الجات لأي عضو بالامتناع عن الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بأعمال وحسابات العملاء أو المعلومات السرية أو المعلومات الموجودة لدى الوحدات العامة والمتعلقة بالملكية .
5. اتفاقية تكامل أسواق العمل :
تسمح اتفاقية الجات للدول الأعضاء أن تبرم اتفاق للتكامل في أسواق العمل يستثني فيه مواطني أطراف الاتفاق من الشروط الخاصة بالإقامة وتراخيص العمل مما يسهل استخدام العمالة وتفضيلها على العمالة في الدول غير الأعضاء في الاتفاقية . (المادة الخامسة مكرر)
ولا يحول الاتفاق دون تطبيق أي عضو إجراءات لتنظيم دخول الأشخاص إلى أراضيه أو الإقامة المؤقتة فيها بما في ذلك تلك الإجراءات الضرورية لحماية سلامة حدوده وضمان انتظام حركة الأشخاص الطبيعيين ، شريطة إلا تطبق هذه الإجراءات بطريقة من شأنها إلغاء أو تعطيل المزايا التي يجنيها أي عضو بموجب شروط الالتزام المحددة .
ولا يزال موضوع حرية انتقال الأيدي العاملة في إطار الاتفاقية محل تفاوض بين الأعضاء .
6. الاعتراف :
حيث أجازة الاتفاقية في المادة السابعة للعضو تحقيقاً لهدف التطبيق الكلي أو الجزئي لمقاييسه أو معاييره الخاصة بمنح التراخيص أو الأجازات أو الشهادات لموردي الخدمات أن يعترف بالتعليم أو الخبرات المكتسبة أو المتطلبات المستوفاة أو بالأجازات والشهادات التي يمنحها بلد آخر . بمعنى عدم اشتراط اكتساب موردي الخدمة الأجنبي لخبرة محدودة في البلد المستقبل للخدمة أو الحصول على نوع معين من التعليم في هذا البلد كشرط مسبق لمنحه الترخيص .
ولا يجوز للعضو أن يمنع الاعتراف بطريقة تجعل منه وسيلة للتمييز بين البلدان عند تطبيق العضو لمقاييسه ومعاييره لمنح التراخيص والأجازات والشهادات لموردي الخدمة .
7. الدعم :
بالنظر للأثر التشويهي على التجارة في الخدمات الذي قد ينشأ عن تقديم الدعم والإعانات للقطاعات الخدمية في حالات عديدة ، إلا أنها لم تمنع أي دولة عضو من منح الدعم لموردي الخدمة المحليين بها ، وأجازت لأي عضو يتأثر سلبياً بهذا الدعم يقدمه عضو أخر يطلب عقد مشاورات مع هذا العضو في شأن هذا الدعم . (المادة الخامسة عشرة)
8. المشتريات الحكومية :
تقضي الاتفاقية بعدم خضوع المشتريات الحكومية من الخدمات بغرض الاستهلاك الذاتي لقواعد المعاملة الوطنية والنفاذ إلى الأسواق ومعاملة الدولة الأولى بالرعاية ، ويتم خلال سنتين من نفاذ اتفاقية المنظمة عقد مفاوضات متعددة الأطراف بشأن المشتريات الحكومية في مجال الخدمات . وليس بهدف إعادة بيعها تجارياً أو استخدامها في توريد الخدمات للبيع التجاري . (المادة الثالثة عشرة)
9. إجراءات الوقاية الضرورية :
تسمح الاتفاقية لأي دولة عضو باتخاذ إجراءات وقاية طارئة بسحب أو تعديل التزاماتها المحددة بالتحرير بعد عام واحد فقط من بدء تنفيذها بشرط أن يبرهن العضو لمجلس التجارة في الخدمات أن التعديل أو الانسحاب لا يحتمل انتظار مرور ثلاث سنوات التي يقضي بها الاتفاق في الأحوال العادية .(المادة العاشرة)
10. الإعلان عن المعلومات السرية :
ليس في اتفاقية الجات ما يفرض على أي عضو تقديم معلومات سرية يمكن أن يؤدي الإعلان عنها الإضرار بالمصالح التجارية المشروعة أو المصلحة العامة .(المادة الثالثة)
ـ الاستثناءات :
تضمن الاتفاقية نوعين من الاستثناءات التي يحق للأعضاء التمتع بها وفقاً لضوابط محددة ، وهي :
أ. الاستثناءات العامة :
ليس في هذه الاتفاقية ما يمكن تفسيره على أنه يمنع أي عضو من اعتماد أو تطبيق إجراءات .
ضرورية لحماية الآداب العامة والحفاظ على النظام العام .
ضرورية لحماية الصحة البشرية والحيوانية والنباتية .
ضرورية لضمان الامتثال للقوانين أو الأنظمة التي لا تتعارض مع أحكام الاتفاق بما في ذلك منع الغش والاحتيال ، أو معالجة آثار عدم تنفيذ عقود الخدمات ، حماية خصوصية الأفراد فيما يتعلق بالبيانات الشخصية ونشرها وحماية سرية السجلات والحسابات والشخصية .
ب. الاستثناءات الأمنية :
لا تطبق الاتفاقية على المعلومات اللازمة للحفاظ على المصالح الأمنية الأساسية أو المتصلة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بتوريد خدمات لأغراض عسكرية . (المادة الرابعة عشرة)
ـ الخدمات الواردة بالاتفاقية :
ـ الخدمات المستبعدة من الاتفاقية :
وهي على النحو التالي :
بشكل نهائي لطبيعتها : تم استبعاد الخدمات المتعلقة بالوظائف الحكومية البحتة والمقدمة بشكل تجاري مثل (خدمات المصارف المركزية ـ خدمات الضمان الاجتماعي) .
بشكل مؤقت (لمزيد من المفاوضات) تم استبعاد الخدمات المتعلقة بالسمعيات والبصريات المقدمة بشكل تجاري حيث سحبت من المفاوضات لمدة خمس سنوات يعاد عرضها مرة ثانية بعد تسوية خلافات التوجهات الثقافية بين أوربا وعلى رأسها فرنسا ، والولايات المتحدة الأمريكية .
ـ الخدمات المالية :
في دورة الاورجواي وفي الجزء المتعلق بتجارة الخدمات أشتمل الاتفاق على ملحق خاص بالخدمات المالية ، يوضح أبرز ما أتفق عليه الأعضاء بخصوص تجارة هذه الخدمات المالية وتطويرها عالمياً .
والجدير بالذكر أن قطاع الخدمات المالية قد حاز أثناء هذه الدورة على عناية واهتمام خاص من قبل الأطراف المتعاقدة ، خاصة في ظل النمو والتطور السريعين الذين شهدهما هذا القطاع منذ سنوات ، فأصبحت الصناعة المالية وتقدمها أحد المحددات الرئيسية لنمو الدول وتطورها .
وينص اتفاق الخدمات المالية على أن تدخل الدول الأعضاء في جولات متعددة من المفاوضات تبدأ خلال عملية أقصاها خمس سنوات من تاريخ دخول هذه الدولة إلى الاتفاق وذلك بغرض تحقيق هدف التحرير التدريجي للخدمات المالية ، كما أقر الاتفاق مبدئياً عدم التمييز في المعاملة بين الدول الأعضاء وإقامة التعامل متعدد الأطراف على أساس معاملة الدولة الأولى بالرعاية .
وطبقاً لما جاء باتفاقية مراكش 1994 م يقصد بالخدمات المالية " أية خدمة ذات طابع مالي يقدمها مورد خدمات مالية في عضو ما ، وتشمل الخدمات المالية جميع أنواع التأمين والخدمات المتصلة بالتأمين وجميع الخدمات المصرفية وغيرها من الخدمات المصرفية (باستثناء التأمين) . وتشمل الخدمات المالية الأنشطـة التالية :
1) التأمين المباشر والخدمات المتصلة كالوساطة في التأمين والسمسرة والوكالة والخدمات المساعدة للتأمين كالخدمات الاستشارية وخدمات تقدير المخاطر وتسوية المستحقات .
2) الخدمات المصرفية وغيرها من الخدمات المالية باستثناء التأمين وهي :
قبول الودائع والأموال بين الأفراد والجهات .
الإقراض بكافة أشكاله ، بما في ذلك القروض الاستهلاكية ، والائتمان العقاري ، والمساهمات وتمويل العمليات التجارية .
التمويل التأجيري .
خطابات الضمان والإعتمادات المستندية .
التجارة لحساب المؤسسات المالية أو للغير في السوق الأولية أو غيرها وذلك في الأدوات التالية (النقد الأجنبي ، المشتقات المصرفية والمالية بأنواعها ، أدوات سعر الفائدة وسعر الصرف مثل المبادلات واتفاقات الآجلة ، الأوراق المالية القابلة للتحويل ، الأدوات الأخرى القابلة للتفاوض والأصول المالية الأخرى بما في ذلك السبائك) .
الاشتراك في الإصدارات لكافة أنواع الأوراق المالية بما في ذلك الترويج والإصدار الخاص لوكيل ، وتقديم الخدمات المختلفة بالإصدارات .
أعمال السمسرة في النقد .
إدارة الأموال ، مثل إدارة النقدية ومحافظ الأوراق المالية ، وخدمات الإيـداع وحفظ الأمانات .
خدمات المقاصة والتسوية للأصول المالية ، بما فيها الأوراق المالية والمشتقات والأدوات الأخرى القابلة للتفاوض .
تقديم وإرسال المعلومات المالية وميكنة البيانات المالية وخدمات البرامج الجاهزة المرتبطة بها بواسطة مقدمي الخدمات المالية الأخرى .
تقديم الاستشارات والوساطة المالية والخدمات المالية المساعدة الأخرى وذلك لكافة الأنشطة سالفة الذكر ، وبما يشمل الخدمات المرجعية للمعلومات عن العملاء لأغراض الاقتراض وتحليل الائتمان وإجراء البحوث وتقديم المشورة للاستثمار وإدارة المحافظ للأوراق المالية وكذلك تقديم الخدمات الاستشارية في مجال التملك وإعادة الهيكلة ووضع الاستراتيجيات للشركات والمؤسسات ، مع ملاحظة أن الخدمات المصرفية تشمل الخدمات المصرفية التقليدية والمعاملات المصرفية بالأدوات الحديثة وأعمال الأسواق المالية .(على أن يراعى في تحرير الخدمات المصرفية والمالية المبادئ الأساسية التي تم الاتفاق عليها في اتفاقية التجارة في الخدمات GATT) .
ـ اعتبارات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية :
تنبع مسوغات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية من اعتبارات كثيرة سياسية وتجارية وتنموية لعل من أهمها :
على الصعيد السياسي والدولي ، لا يوجد أية مبررات سياسية لوجود ليبيا خارج منظمة التجارة العالمية ، ذلك أن بقاء ليبيا خارج منظمة التجارة العالمية يعني الانكفاء والانعزال عن الساحة الدولية ولن يحول دون تأثرها بكافة الاتفاقات التي عقدت أو ستعقد في إطارها ، كما أن بقاء ليبيا خارج هذا النظام أصبح غير ممكن مع هذا العدد الكبير للدول المنضوية تحت لوائه والذي لم يكن لهذه الدول أن تنظم إليه لو لم تجد فيه تحقيق مصالحها وجني منافع هامة منه ، من هنا يصبح انضمام ليبيا إلى منظمة التجارة العالمية أمراً حيوياً حيث سيمكنها من الاضطلاع بالدفاع عن مصالحها وقضاياها على الساحة الدولية والمساهمة في صياغة وبناء النظام التجاري الدولي الجديد وضمان أن هذا النظام سوف لن يتم بغيابها ولن يكون على حساب مصالحها .
كما أن بقاء ليبيا خارج منظمة التجارة العالمية أصبح غير واقعي في إطار السياسة الحالية باتجاه إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، خاصة وأن أحكام منظمة التجارة العالمية لا تتعارض مع إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي اعتمدت في قواعدها وأحكامها القواعد والأحكام المنظمة لمنظمة التجارة العالمية .
أما على الصعيد الاقتصادي ، فإن انضمام ليبيا إلى منظمة التجارة العالمية وتحرير التجارة الخارجية الذي سيتبعه سيكون له تأثير إيجابي على مجمل النشاط الاقتصادي الليبي ، وهذا ما تؤكده النظرية الاقتصادية وما أثبتته تجارب الدول النامية التي أعادة النظر في الإجراءات والقيود التي كانت تكبل اقتصادياتها ومنها الإجراءات التي هدفت إلى تحرير تجارتها الخارجية .
كما أن التزام ليبيا بحماية الملكية الصناعية نتيجة انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية يؤدي إلى تحسن شروط نقل التكنولوجيا إلى ليبيا نتيجة اطمئنان الشركات العالمية المتقدمة صناعياً ، الأمر الذي يؤدي إلى تخفيض تكلفة المستوردات الليبية من الآلات والتجهيزات وطرق الإنتاج المتقدمة ، كما يؤدي هذا الالتزام كذلك إلى تحسين المناخ الاستثماري في ليبيا وذلك بإعطاء إشارة واضحة لقطاع الأعمال الليبي والعربي والعالمي بأن ليبيا ملتزمة بقواعد ثابتة وشفافة .
وعلى صعيد حماية الصناعة الوطنية الناشئة ، فكما هو معلوم فإن منظمة التجارة العالمية لا تشترط إلغاء حماية المنتجات الوطنية ، وإنما تنص على أن مثل هذه الحماية يجب أن تتم عبر فرض تعريفة جمركية مناسبة دون غيرها من الإجراءات الحمائية كالقيود الكمية على المستوردات وغيرها من الإجراءات التجارية .
ولكن وكما هو واضح من الاسم فإن " الصناعات الناشئة " لا تظل ناشئة إلى مالا نهاية واستمرار حمايتها إلى ما لا نهاية سيؤدي إلى استمرار حاجتها إلى الحماية الدائمة لاعتمادها عليها . ولابد لأي صناعة تريد البقاء والدوام من تعرضها باستمرار بعد فترة معقولة من الحماية الضرورية إلى تحدي المنافسة الخارجية ، وهذا ما جربته كافة الدول المتقدمة صناعياً والسائرة في طريق التصنيع ، لهذا لا يمكن اعتبار تعرض المنتجات الوطنية للمنافسة الخارجية من مؤشرات الخسائر الناجمة عن الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ، بل يتوجب اعتبارها حافزاً ضرورياً لتطوير المنتجات الوطنية وتحسين نوعيتها وتخفيض كلفتها ، ولا يخفى على أحد أن الذي يدفع تكاليف الحماية هو المستهلك الوطني الذي يعتبر الشريحة الأكبر في أي بلد كونها تضم كل سكـانه .
وعلى صعيد المنازعات الجارية ، فإن انضمام ليبيا وهي الدولة الصغيرة إلى منظمة التجارة العالمية سيمكنها بموجب نظام تسوية المنازعات التجارية في إطار هذه المنظمة ، من مقاضاة وملاحقة الدول حتى الكبيرة منها التي تفرض قيوداً كمية وجمركية وإدارية على الصادرات الليبية أو تمنح صادراتها دعماً تضر بالصادرات الليبية أو في أسواق الدول الأخرى .
وقد يتطلب هذا الموضوع جهوداً كبيرة وتكاليف مالية باهظة ومعرفة فنية متخصصة واسعة من أجل تمكين ليبيا من الدفاع عن مصالحها في إطار نظام تسوية المنازعات التجارية لدى منظمة التجارة العالمية ، إلا أنه لا سبيل أخر لليبيا في هذا المجال من سلوك هذا الدرب الوعر والشائك ، وأن نبدأ متأخرين خير من أن لا يبدأ أبداً ، حيث أن دولاً نامية أخرى استطاعت رغم ضعف إمكانياتها الدفاع عن مصالحها وفق هذا الأسلوب .
وعلى صعيد تدريب الكوادر الوطنية العاملة في المجالات التي تدخل في مهام منظمة التجارة العالمية ، كالتجارة في السلع والخدمات والجوانب التجارية ذات الصلة بالاستثمار وتلك ذات الصلة بالملكية الفكرية ، نتيجة لذلك تعمقت مواضيع فنية وتخصصية وامتدت لتشمل قواعد المنشأ والإغراق ومكافحته والتقييم الجمركي والتعريفة الجمركية ، والمشتريات الحكومية والقيود الفنية وقواعد الجودة وغيرها .
وقد أدى غياب ليبيا عن الجات GATT ومنظمة التجارة العالمية طوال الفترة الماضية إلى انقطاع الدوائر والجهات المعنية بهذه المواضيع الفنية والعاملين لديها عن التطورات الهائلة الحاصلة فيها خلال هذه الفترة الطويلة .
كما تستطيع الدول الأعضاء في المنظمة طلب المساعدة الفنية من هذه المنظمة في مجالات اختصاصها وكافة المواضيع الفنية ، كما تستطيع هذه الدول طلب مشاركة بعض المتخصصين لديها في الدورات التدريبية التي تنظمها المنظمة حول عملها ونشاطاتها .
لكن الأهم من هذا هو ما سوف يكتسبه العاملون في الأمانات والهيئات الليبية المختلفة المعنية بالمواضيع التي تدخل في اختصاصات هذه المنظمة من فوائد وخبرات خلال متابعتهم لهذه المواضيع مع أجهزة المنظمة وممثلي بعثات الدول الأخرى الأعضاء فيها ، وهي خبرات هامة وقيمة لعملية مراجعة القوانين والأنظمة الليبية لموائمتها وفق ما هو معمول به في العالم من تشريعات وقواعد ذات صلة بالمواضيع التي تعالجها منظمة التجارة العالمية .
ـ متطلبات انضمام ليبيا إلى منظمة التجارة العالمية :
لا شك في أن متطلبات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية هي عديدة ومتنوعة لعل من أهمها ما يلي :
يأتي في طليعة هذه المتطلبات تحرير قطاع التجارة الخارجية ، ويتم ذلك بإلغاء كافة القيود الكمية والفنية والإدارية كالمنع والحظر والتقييد والحصص ، والاكتفاء بالتعريفة الجمركية كوسيلة وحيدة لحماية المنتجات الليبية وعدم التمييز في المعاملة بين المنتج الوطني والمنتج المستورد بعد تسديد ما يخصه من الجمارك . إن تحرير المبادلات التجارية يتطلب كذلك إلغاء الرقابة على الصرف الأجنبي ، وتشجيع تحويل العملة إلى الخارج .
إن التحرير المطلوب لا يقتصر على السلع فقط بل يشمل قطاعات مهمة من الخدمات كالمصارف والتأمين وغيرها من الخدمات المالية السياحية والنقل والاتصالات والمقاولات والدراسات والاستشارات الهندسية وغيرها من القطاعات ، ويرتبط مدى التحرير في هذه القطاعات أساساً بنتيجة المفاوضات التي ستجريها ليبيا مع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية .
تحرير كامل للاقتصاد الوطني من القيود التي تعيق مسيرته وتطوره ، فلابد من تهيئة بيئة عمل مناسبة حتى يستطيع المنتج الليبي المنافسة في السوق الداخلية والخارجية ، فلا يمكن لبلد منفتح على الخارج أن يفرض على منتجاته ضرائب وقيود أعلى مما هو مفروض على منتجات شركائه ومنافسيه .
يتطلب الانضمام لمنظمة التجارة العالمية مراجعة قوانين تشجيع الاستثمار بما يؤدي إلى إلغاء التمييز بين المنتج المحلي والمنتج الخارجي كأن يتم الاشتراط مثلا أن تكون المواد الأولية المستخدمة في مشروع المستثمِر مواد محلية . ولكي تستطيع المنتجات الليبية المنافسة في السوق المحلية والخارجية عليها أن تنفذ استثمارات ضخمة في الصناعات التي تتمتع فيها بميزة نسبية كالصناعات الخفيفة والصناعات البيتروكيماوية وصناعة الاسمنت وغيرها من الصناعات التي تتطلب مصادر للطاقة رخيصة .
أما بالنسبة لاتفاقيات مكافحة الإغراق ، فإن من صالح ليبيا الانضمام ، حيث يؤدي الالتزام بأحكامها من قبل الأعضاء إلى تيسير حماية السوق الوطني والصناعة المحلية من الواردات المدعمة وواردات الإغراق ، الأمر الذي يجعل انضمام ليبيا لهذه الاتفاقية ضرورة هامة للاستفادة من احكمها في حماية الإنتاج الوطني .
كما يتطلب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية مراجعة العديد من القوانين والأنظمة النافذة في ليبيا كالقانون التجاري وإجراءات العقود والتعاقد المتعلقة بالمشتريات الحكومية وكذلك الاعتراف بقرارات التحكيم الدولية وغيرها من المواضيع ذات الصلة .
أما بخصوص تحرير تجارة الخدمات المصرفية ، فأنا أتوقع أن تكون أكثر المفاوضات جدلاً ، نظراً لخصوصية هذا القطاع وضعف الخدمات المصرفية للمصارف المحلية أمام المصارف الأجنبية العملاقة ، وما يمثله ذلك من مساس للسيادة الوطنية في المجال الاقتصادي ، عليه فإن المفاوضين الليبيين عليهم التمسك بتطبيق التحرير التدريجي للخدمات المصرفية على الدول النامية بشأن النفاذ للأسواق والمعاملة الوطنية (وهو الأسلوب الذي توصلت إليه الدول المتقدمة) ، إلى جانب وضع الضوابط والقيود التي تراها مناسبة لحماية قطاع الخدمات المحلية فيها سواء من حيث الكم أو الكيف وفقاً لما جاء في أحكام الاتفاق ، بهدف التوصل إلى التزامات محددة لتحرير قطاع الخدمات المصرفية في ليبيا دون أية التزامات تفوق قدرة هذا القطاع على المنافسة ، مع إتاحة فترة زمنية معقولة تكفي لتهيئتها للمنافسة . كما على المصرف المركزي أن يستعد لمواجهة تحرير الخدمات المصرفية عن طريق تحرير العوائد ، وسياسة السقوف الائتمانية ، وتدعيم أساليب الرقابة المصرفية ، و تطبيق المعايير المحاسبية الدولية .
الفصل الثالث
واقع القطاع الاقتصادي في ليبيا
ـ واقع الاقتصاد الليبي :
يعتمد الاقتصاد الليبي على سلعة رئيسية واحدة ، وهي النفط الذي يمثل أكثر من 95 % من صادراته ويمثل أكثر من 60 % من إجمالي إيرادات ميزانيته العامة .
كما يعتبر النفط الممول الأساسي للتنمية في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية والبنية الأساسية ، وقد نجم عن امتلاك الدولة لهذا المورد من جهة أخرى ، أن سيطرة الدولة (( القطاع العام )) بشكل عام يكاد يكون كاملاً على النشاط الاقتصادي تمويلاً إنتاجياً وتوزيعاً ، حيث كان من أهم أهداف التنمية خلال الثلاثة العقود الماضية ، الإنتاج للإحلال محل الواردات والاكتفاء الذاتي ، ولم ينل هدف الإنتاج من أجل التصدير اهتماماً كافياً ضمن برامج التنمية السابقة .
لقد كان لانخفاض عوائد النفط مع بداية النصف الثاني من عقد الثمانينات والحظر الجوي الذي فرض على الاقتصاد الليبي ، مع بداية عقد التسعينيات وتجميد بعض أرصدته أثر مباشر في بعثرة جهود التنمية لدى الاقتصاد الوطني كلياً وقطاعياً فعلى الصعيد الكلي شهد الاقتصاد الوطني العديد من المختنقات التي أثرت سلباً على أدائه والتي من أبرزها :
1 – تدني معدلات الإنتاج الوطنية وما تبع ذلك من انخفاض معدلات التشغيل في العديد من الطاقات الإنتاجية والخدمية .
2- بروز ظاهرة السوق الموازية الناجمة عن فرض قيود مشددة على استخدامات النقد الأجنبي ، وما تبع ذلك من حدوث موجات تضخم كبيرة وانخفاض القوة الشرائية للدينار الليبي .
3 – زيادة حجم الدين العام المحلي المصرفي بحوالي 13 مرة من 591 مليون دينار عام 1975 ف إلي نحو 7644 مليون دينار عام 2000 ف أي بمعدل زيادة سنوية مركب حـوالي 25 % وتبلغ نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي 43.3 % عام 2000 ف مقابل 14 % عام 1975 ف .
أما حجم الدين العام المحلي غير المصرفي فيقدر بمبلغ 6200 مليون دينار للعام 2000 ف وبذلك يكون إجمالي حجم الدين العام المحلي المصرفي وغير المصرفي أكثر من الناتج المحلي الإجمالي وهو حجم كبير أدى إلى حدوث ضغوط تضخمية وارتفاع في الأسعار وقد أدت هذه الظاهرة السلبية إلى تعثر أداء قطاعات وأنشطة الاقتصاد الوطني خاصة خلال عقد التسعينيات .
- الإطار العام لإعادة هيكلة الاقتصاد الليبي :
إن التدهور الذي طرأ على القطاع العام في كثير من الدول النامية بما فيها ليبيا ، أدى إلي إعادة النظر في السياسات الاقتصادية ، وهو ما عرف بإعادة الهيكلة الاقتصادية ، وقد عملت ليبيا خلال العقدين الأخيرين وبالتحديد منذ منتصف الثمانينات على إتباع العديد من السياسات الاقتصادية التي تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الليبي ، وذلك بتقليص دور القطاع العام الذي كان يسيطر على مختلف الأنشطة الاقتصادية الأمر الذي يثقل كاهل خزانة الدولة ، وتبرز الاتجاهات الجديدة في إعادة هيكلة الاقتصاد الليبي من خلال إعطاء القطاع الخاص دوراً متميزاً وخاصةً في تحقيق النمو الاقتصادي وذلك بإتباع الإجراءات التالية :
- تشجيع الاستثمار الأهلي (( القطاع الخاص ))
ضمن إطار إعادة النظر في السياسات الاقتصادية القائمة على قيام الدولة بإدارة النشاط الاقتصادي بكافة إبعاده ، صدرت عدة تشريعات بهدف بداية مرحلة جديدة من التحول إلى الإنتاج وإعادة هيكلة النشاط الاقتصادي من خلال السماح للأفراد بممارسة بعض الأنشطة الاقتصادية المختلفة ، من هذه التشريعات صدور القانون رقم ( 9 لسنة 1985 ) بشأن الأحكام الخاصة بالتشاركيات والقانــون رقم ( 8 لسنة 1988 ) بشأن الأحكـــام المتعلقة بالنشاط الاقتصادي والذي يعتبر بداية التشريعات في إعادة هيكلة الاقتصاد الليبي ، وتبعاً لذلك صدر القرار رقم ( 340 لسنة 1991 ف ) بشأن ضوابط الاستخدام بالأنشطة الفردية والتشاركيات وكذلك القانون رقم ( 9 لسنة 1992 ) بشأن مزاولة الأنشطة الاقتصادية وعلى الصعيد العلمي تم إنشاء الجهاز التنفيذي للتشاركيات والصناعات الأخرى مهمته تنفيذ خطط برامج النشاط التشاركي والقيام بالبحوث والدراسات الخاصة بتطوير وتحسين التشاركي .
" ومنذ عام 1986 ف تم إنشاء وإقامة العديد من التشاركيات التي بلغ عددها حتى عام 1995 ف 10223 تشاركية في مختلف المجالات الزراعية والصناعية والخدمية وتحصلت هذه التشاركيات على التمويل اللازم لنشاطها ، حيث منحت هذه التشاركيات في مختلف النشاطات قروضاً إجمالية خلال الفترة 81 -1992 ف بلغت 76 . 46 مليون دينار كما بلغت قيمة الإنتاج في التشاركيات عام 1993 حوالي 117 مليون دينار كانت قيمة رأسمالها 179 مليون دينار وبلغ عدد العاملين بها 17.8 ألف عامل " .
خصخصة الشركات العامة :
أصدرت الدولة مجموعة من التشريعات في أوائل التسعينيات تتعلق بنقل ملكية بعض المشروعات العامة إلى القطاع الخاص والتي بموجبها تحدد الإطار العام والأساليب التي يجب أن تتبع لتطبيق عملية الخصخصة في الاقتصاد الليبي ، فصدر القانون رقم ( 9 لسنة 1992 ف ) المشار إليه سابقاً بشأن مزاولة الأنشطة الاقتصادية المختلفة للأفراد والأشخاص الاعتبارية في جميع المجالات الإنتاجية والخدمية كذلك صدور قرار اللجنة الشعبية العام رقم 300 لسنة 1993 بشأن لائحة تمليك المنشآت والشركات والوحدات الاقتصادية العامة .
" فبلـــغ عدد الوحدات الصناعية المملكة والخاصة منذ بداية عهدها وحتى عام 1995 ف 145 مصنع مملك و ( 5692 ) تشاركية فردية خاصة ، وبلغ عدد المنتجين في الشركات المملكـــة ( 10928 ) عام وفي التشاركيات ( 17820 ) عامل . "
إلا أنه توجد بعض المعوقات التي تصاحب عملية التمليك نظراً لعدم قدرة الكوادر الإدارية .
تطور مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي :
اهتمت خطط وبرامج التنمية خلال الثلاثة عقود الماضية بالصناعات التحويلية في مختلف المجالات ، والتي كان هدفها الإحلال محل الواردات ، إلى جانب إقامة بعض الصناعات الموجهة للتصوير كما هو الحال في الصناعات البتروكيماوية ، وقد بلغت المصروفات الإنمائية على مختلف الأنشطة في هذا القطاع ما يقارب 6 مليار دولار كانت السياسة الإنتاجية في هذا القطاع هدفها بالدرجة الأولى السوق المحلي بالإضافة إلى إقامة صناعات تحل محل الواردات ، فزادت نسبة مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي من 1.8 % عام 1990 إلى 5.5 % عام 2000 ف ، كما تطور استخدم القوى العاملة في هذا القطاع من 20.4 عامل 1970 إلى 169.6 ألف عامل عام 2000 ف .
وتنفيذاً لذلك فقد بدأت الخطط الاقتصادية الاجتماعية تأخذ طريقها إلى تحقيق إستراتيجية عامة ، تتلخص في زيادة النمو بحيث لا يصبح النفط هو الثروة الأساسية ومصدر الدخل والصادرات الأساسية للبلاد .
وفي إطار ذلك حظي قطاع الصناعة باهتمام متزايد من قبل خطط وميزانيات التحول خلال الفترة الماضية وتحقيقاً لذلك تم توظيف استثمارات ثابتة ضخمة بلغت خلال الفترة نحو 6280.1 مليون دينار بنسبة 14.9 % من حجم الاستثمار الثابت الإجمالي لجميع الأنشطة الاقتصادية والبالغ 41948.1 مليون دينار وبذلك يكون قطاع الصناعة في المرتبة الثانية بعد قطاع النقل والتخزين والمواصلات البالغ 6870.1 مليون دينار أي نسبة 16.4 % من حجم الاستثمار الثابت الإجمالي .
- تشجيع الاستثمار الأجنبي :
شهدت السنوات العشر الأخيرة في ليبيا محاولات جادة لتوفير مناخ مناسب وحوافز تدفع بالاستثمار في مختلف المجالات ، وخصصت الدولة لهذا الغرض أجهزة ومؤسسات تعني بتطوير الاستثمار ، لذلك اتخذت لبيبا منذ عام 1993 ف خطوات واسعة أكثر تحريراً لجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية في مختلف المجالات الاقتصادية ، فصدر القانون رقم ( 541 لسنة 1993 ف ) لدراسة الاستثمارات في لبيبا توطئه لإصدار قانون جديد خاص بالاستثمار واقتراح المزايا والأسس والقواعد المختلفة ، وتوجيه رؤوس الأموال في مجال تشجيع الصادرات ، وعقب هذا القرار صدر القانون رقم ( 5 لسنة 1997 ) بشأن تشجيع استثمار رؤوس أموال أجنبية بهدف إقامة مشروعات استثمارية في إطار السياسة العامة للدولة .
الاهتمام بالقطاع المصرفي :
على صعيد القطاع المصرفي أهم الإصلاحات الاقتصادية والمالية في ليبيا التي حدث في الآونة الأخيرة صدور القانون رقم ( 9 لسنة 1992 )ف بشأن مزاولة الأنشطة الاقتصادية والذي على غراره أسست المصارف الأهلية شركات مساهمة ليبية تمارس وتقدم الخدمات المصرفية في جميع أرجاء البلاد كذلك صدور القانون رقم ( 1 لسنة 1993 ) ف بشأن المصارف والنقد والائتمان والذي نص على تمليك المصارف التجارية للمواطنين والسماح للأفراد بتأسيس شركات مساهمة مصرفية لا يقل رأسمالها عن 10 مليون دينار كما أجاز القانون للمصارف غير الوطنية بفتح وكالات أو مكاتب تمثيل لها في ليبيا كما سمح للأفراد الليبيين بفتح حسابات بالعملة الأجنبية .
ـ الاقتصاد الليبي ومنظمة التجارة العالمية :
بالرغم من أن الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط الخام ومنتجاته النفطية والبتروكيماوية كمورد أساسي للعملة الأجنبي إلا أنه يعتبر اقتصــاد مستورد للسلع والخدمات كما أنه يعتبر مستورد إضافي للمواد الغذائية ، إلا أن التوقعات المستقبلية تشير إلى إمكانية تصدير بعض المنتجات الزراعية من خلال استغلال جزء من مياه مشروع النهر الصناعي في الإنتاج الزراعي كما يمكن لبعض المنتجات الصناعية أن تصل إلى الأسواق الدولية إذا ما أعيدت هيكلة النشاط الصناعي ، وفتح المجال أمام القطاع الأهلي للدخول بثقل في مختلف مجالات الإنتاج الصناعي ، إلى جانب بداية تنامي العديد من النشاط التجاري الاستشاري إذا ما تحسن مستوى أرائها كما هو الحال في الأنشطة المالية والسياحية والتأمينية ، وخدمات الاتصالات وغيرها .
وحيث يمكن للاقتصاد الليبي الاستفادة من المجالات الاستثمارية التي تتيحها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية ، فإن الضرورة تتطلب دراسة إيجابيات وسلبيات دخول ليبيا كعضو في منظمة التجارة العالمية .
- الآثار الإيجابية للانضمام :
1 – نفاذ المنتجات الوطنية إلى الأسواق العالمية في حالة انضمام ليبيا إلى منظمة التجارة العالمية ، فإن إنتاج البلد يمكن تسويقه بشكل تنافسي في جميع أسواق البلدان الأعضاء ، والاستفادة من شرط الدولة الأكثر رعاية وضمان عدم التميز ضد الصادرات الليبية في الأسواق .
2 – حماية حقوق ليبيا التجارية والوقائية من جراء تخفيض الدعم وسياسات الإغراق من جانب الدول الأخرى ، وتسوية النزاعات التجارية ، والالتقاء مع مختلف الأعضاء لتسوية أية أمور ثنائية بين كل من ليبيا والأعضاء الآخرين في المنظمة وحماية الاقتصاد الليبي من الإجراءات الانتقامية والتعسفية من جانب الدول الكبرى في حال البقاء خارج المنظمة .
3 – الاستفادة من المعاملة المميزة الممنوحة للدول النامية في كثير من المجالات لحماية الصناعات الوطنية والتمتع بفترات أطول لتنفيذ التزامات أخف ما هو مطلوب من الدول الصناعية .
4 – انخفاض أسعار السلع والخدمات نتيجة المنافسة من جهة وانخفاض وإلغاء القيود الجمركية وغير الجمركية في نهاية الأمر من جهة أخرى وما يتبع ذلك من تحسن في مستوى المعيشة وارتفاع مستوى الرفاه الاقتصادي للسكان .
5 – الاستفادة من تخفيض التعريفات الجمركية على المدى الطويل .
ـ الآثار السلبية للانضمام :
1 – انخفاض القدرة التنافسية لبعض المنتجات الليبية على منافسة الواردات السلعية المماثلة ، وما يتطلبه ذلك من فرض رسوم جمركية عالية في البداية على أن يصاحب ذلك إعادة هيكلة القطاعات الإنتاجية ورفع كفاءتها وتخفيض تكلفة منتجاتها لتصبح قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية .
2 – عدم قدرة القطاع المصرفي الليبي على مواجهة ومنافسات الخدمات المصرفية العالمية التي ستدخل إلى السوق لتقديم خدماتها بمستوى عالي جديد من التقنية يصعب منافستها .
3- يترتب على الانضمام فتح الأسواق الليبية أمام واردات السلع الزراعية والصناعية من الدول الأعضاء ، مما سيكون له أثاراً سلبية على تنمية الصناعات الوطنية وزيادة معدلات البطالة .
4 – يتوقع أن يترتب على الانضمام استيراد سلع وخدمات بقيم كبيرة دون أن يقابل ذلك صادرات مماثلة مما قد يترتب على ذلك حدوث عجز في ميزان المدفوعات .
5 – معظم الصادرات الليبية معتمدة أساساً على المواد الخام والتي أهمها النفط الخام الذي لا يخضع للرسوم الجمركية ( بنحو 15 % من الصادرات ) .
6 – انخفاض العائد الجمركي نتيجة انخفاض التعريفات الجمركية على المنتجات الصناعية والزراعية مما يعني انخفاض دخل الخزانة العامة .
7- التدخل في السيادة الوطنية في بعض المجالات المتعلقة بالتجارة الدولية ، كما هو الحال في تحديد أنواع الدعم و قوانين حماية الملكية الفكرية واشتراطات حماية البيئة التي تتطلب التشاور مع منظمة التجارة العالمية عند اتخاذ قرارات وطنية بشأنها .
- الآثار الإيجابية في حالة عدم الانضمام :
1 – قدرة الاقتصاد الليبي على حماية منتجاته من المنافسة الأجنبية في الأسواق المحلية .
2 – توفير المرونة لدى السلطات الوطنية في توجيه مواردها وإمكانياتها نحو الأنشطة التي تراها مناسبة لتحقيق أهدافها الوطنية .
3 – الاحتفاظ بالإيرادات من الرسوم الجمركية باعتبارها دخل للخزانة العامة .
- الآثار السلبية في حالة عدم الانضمام :
1 - استمرار ارتفاع تكاليف المنتجات المحلية ، وعدم اتخاذ إجراءات وسياسات فعالة لتخفيضها طالما تتمتع بحماية من المنافسة الخارجية .
2 – انخفاض مستوى الجودة للمنتجات الوطنية طالما لا توجد منافسة أجنبية لهذه المنتجات .
3 – عدم تمتع المنتجات الليبية بالمعاملة التفصيلية التي تمنحها اتفاقية منظمة التجارة العالمية .
4 – اللجؤ إلى عقد اتفاقيات ثنائية مع الدول سواء المنظمة أو التي في طريقها إلى الانضمام ، وعدم الاستفادة من اللقاءات والاجتماعات المتبادلة .
5 – عدم الاستفادة من فرص التدريب والتأهيل التي تمنحها المنظمة وعدم المشاركة في عالم متحرك وصعوبة الدفاع عن مصالح الدول النامية .
6 – التمييز ضد الصادرات الليبية مستقبلاً .
ـ النظام المصرفي في ليبيا .
هذا ويتألف الجهاز المصرفي الليبي من : مصرف ليبيا المركزي ، والمصارف لمتخصصة ، والمصرف العربي الليبي الخارجي ، والمصارف التجارية .
تأسس مصرف ليبيا المركزي في بادئ الأمر باسم البنك الوطني الليبي بموجب القانون رقم ( 30 )
لسنة 1955 إفرنجي ، وباشر أعماله في 1956 إفرنجي بطرابلس ، وفــي بنغازي عام 1957 إفرنج ليتولى تنظيم إصــدار النقد ، والاحتفاظ بالاحتياطيات للمحافظة على الاستقرار النقدي في الدولة ، ومسك حساباتـها وبتاريخ 5 – 2 – 1963 ف صدر قانون المصارف رقم ( 4 ) لسـنة 1963 ف ليحل مصـــرف ليـبيا محل البنك الوطنــي الليبي ، وبمقتضى القانون الجديد منح مصرف ليبيا المركزي صلاحيات كثيرة من أهمها الإشراف على المصارف ووضع سياسة الائتمان ومراقبة تنفيذها ، وتحديد الحدود القصوى لأسعار الفائدة الدائنة والمدينة وأسعار العملات .
وبتاريخ 21 – 3 – 1993 ف صدر قانون رقم ( 1 ) لسنة 1993 ف بشأن المصارف والنقد والائتمان والذي ألغى بموجبه قانون مراقبة النقد والمصارف رقم ( 4 ) لسنة 1963 ف وتعديلاته . وقد نص القانون الجديد على الآتي :
" ينشأ مصرف مركزي يسمي مصرف ليبيا المركزي تكون له الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة ويتخذ لنفسه خاتماً خاصاً يتضمن شعار الدولة . ويتولى تنظيم وإصدار النقد والمحافظة على الاستقرار النقدي في الداخل والخارج وتنظيم السياسة الائتمانية والمصرفية والإشراف على تنفيذها في ظل السياسة العامة للدولة وبما يساعد على دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية " .
وتوجد في ليبيا ثلاثة مصارف متخصصة هي (( المصرف الزراعي ، ومصرف الادخار والاستثمار العقاري ، ومصرف التنمية )) .
أسس المصــرف الزراعي في عام 1955 ف وباشر أعماله في عام 1957 ف تحت اسم ( البـــنك الزراعي الوطني ) وأعيد تنظيمه بموجب القانون رقم ( 133 ) لسنة 1970 ف ومن أهم أهدافه :
1 – المساهمة في تحسين وتطوير الإنتاج الحيواني والنباتي .
2- المساهمة فــي توفير ما يحتاجه الاقتصاد المحلي من منتجات زراعية وحيوانية .
3 – منح القروض والتسهيلات الائتمانية وتقديم الخدمات المصرفية لكل من المزارعين والجمعيات التعاونية الزراعية .
وتأسس مصرف الادخار والاستثمار العقاري عام 1981 ف ، وكان قبل ذلك ضمن المصرف الصناعي العقاري . ومن اهتماماته تشجيع ودعم حركة البناء والتعمير ، عن طريق منح القروض ، وتعبئة المدخرات الفردية من أجل إقامة المساكن الخاصة بهم .
كما تم تأسيس مصرف التنمية بموجب القانون رقم ( 8 ) لسنة 1981 ف وبدأ أعماله في نفس العام ، ويقوم بدعم وتمويل الشركات العامة والتشاركيات والأفراد والأسر المنتجة من خلال تقديم القروض وتوفير المساعدة والمشورة الفنية واستقطاب المشاركات الأجنبية بهدف تمويل المشروعات الإنتاجية محلياً .
أمــا المصـرف العربي الليبي الخارجي فقد أنشئ بموجب القانون رقم ( 18 ) سنة 1972 ف وذلك لمزاولة جميع الأعمال المالية والمصرفية المختلفة وعمليات التمويل لمشاريع التنمية ، على أن يقوم بكافة أعماله هذه خارج ليبيا .
وتتكــون المصارف التجارية من خمسة مصـــارف هــي : مصرف الجمهورية ، ومصرف الأمة ، ومصرف الوحدة ، ومصرف الصحاري والمصارف التجاري الوطني ، وقد نص قانون رقم ( 1 ) لسنة 1993 ف على الآتي :
" يعتبر مصرفاً تجارياً كل شركة تقوم بصفة معتادة بقبول الودائع في حسابات جارية تدفع عند الطلب أو لأجل وفتح الاعتمادات وتحصيل الصكوك المسحوبة من الزبائن أو عليهم ومنح القروض والتسهيلات الائتمانية وغير ذلك من الأعمال المصرفية " .
هذا وتم إدخال بعض التعديلات على القانون رقم ( 1 ) لسنة 1993 ف فقد أجازت المادة رقم ( 53 ) من القانون رقم 2 لسنة 1995 ف على تأسيس مصارف تجارية تكون مملوكة للأفراد الطبيعيين والاعتبارين الليبيين فقط ، وبناءً على ذلك تم تأسيس المصارف الآتية :
1 تأسس مصرف التجارة والتنمية في عام 1995 ف بموجب قانون المصارف رقم ( 1 ) لسنة 1993 ف المشار إليه وهو شركة مساهمة ليبية وتم افتتاح المصرف رسمياً بتاريخ 9 – 6 – 1996 ف بإدارة عامة وفرع بنغازي الرئيسي .
2- وفقاً لأحكام القانـــون التجاري والقانون رقم ( 1 ) لسنة 1993 ف بشأن المصارف والنقد والائتمان تم إنشاء المصارف الأهلية ، ولقد تم إشهارها والإذن لها بمزاولة نشاطها بموجب الـقرار الأخ / أمين اللجنة الشعبية العامة للمالية رقم ( 162 ) لسنة 1996 ف الصادر بتاريخ 31 – 7 – 1996 ف وتتولى المؤسسة المصرفية الأهلية ، وهي شركة مساهمة ليبية ، مهام الإشراف و الرقابة على المصارف الأهلية وتبلغ المصارف الأهلية المساهمة في المؤسسة حوالي 44 مصرفاً أهلياً منتشرة في جميع المناطق الليبية وبذلك يكون عدد المصارف التجارية التي تزاول أعمالها داخل ليبيا خمسين مصرفاً تجارياً .
ـ وظائف المصارف التجارية في ليبيا
تقوم المصارف التجارية في ليبيا بمجموعة من الوظائف التي خولها 1993 قانون النقد والائتمان القيام بها مع ملاحظة أن القانون رقم ( 1 ) 1993 قد منع المصارف التجارية في ليبيا القيام بالعديد من الأعمال والتي تم تلافيها في القانون الجديد ( 1 ) لسنة 2005 . ومن هذه الوظائف :
1 ) فتح الحسابات الجارية ولآجلة للعملاء .
2 ) الإقراض ومنح السلف .
3 ) تحصيل الصكوك المسحوبة على العملاء أو عليهم .
4 ) فتح الاعتمادات المستندية .
5 ) إصدار خطابات الضمان .
6 ) خدمات مصرفية أخرى مثل الحوالات الخارجية والداخلية وبيع وشراء العملات الأجنبية والصكوك السياحية .
غير أن القانون الجديد للمصارف والنقد والائتمان رقم ( 1 ) لسنة 2005 ف ، أمام التطور الحاصل في العمل المصرفي على المستوى العالمي وأمام انضمام ليبيا لمنظمة التجارة العالمية قد أعطى للمصارف التجارية الليبية القيام بالعديد من
الأعمال والتي منها :
1. التأجير التمويلي .
2. القيام بخدمات صناديق الاستثمار والتعامل في سوق الأوراق المالية .
وبالنظر إلى عمليات المصارف التجارية في ليبيا فأنه يمكن أبداء الملاحظات التالية :
1- تحتفظ المصارف التجارية في ليبيا بنسبة مرتفعة للأصول السائلة تفوق النسبة المقررة من قبل المصرف المركزي ، ويرجع ذلك لعدم كفاءة الإدارة في المصارف ، والقيود المفروضة على المصارف من قبل المصرف المركزي للدخول في مجالات استثمارية مختلفة .
2- يلاحظ أن سياسة تحفظية تتبع من قبل المصارف التجارية في ليبيا وهذا يعني أنها غير قادرة على الاستفادة من الأموال المتوفرة لديها ويعكس ذلك نسبة القروض من المصارف التجارية إلى أصولها .
3- أن المصارف التجارية في ليبيا تبدو وكأنها خزينة يحتفظ فيها الفرد ببعض أمواله ولا تمارس الخدمات بكفاءة حتى يمكن تشجيع الأفراد على زيادة مدخراتهم والاحتفاظ بها لدى المصرف عوضاً عن الاحتفاظ بها في المنازل .
4- افتقار إدارات المصارف للمستوى العلمي والفني المطلوبين للمبادرة في خلق فرص للاستثمار .
ـ الهيكل التنظيمي للجهاز المصرفي في ليبيا
تكون الهيكل العام للجهاز المصرفي في ليبيا من :
1 ) مصرف ليبيا المركزي :
برأس مال يبلغ 100 مليون دينار يقوم مصرف ليبيا المركزي بعدة وظائف منها : الاحتفاظ بودائع المصارف التجارية وأجهزة الدولة الرسمية ، إصدار النقود الورقية المصرفية شراء وبيع العملات الأجنبية ، إدارة احتياطيات الــدولة من الذهب والنقد الأجنبي ، القيام بدور المقرض الأخير للمصارف التجارية .
2 ) المصارف التجارية : وتتكون من :
أ – مصرف الوحدة . ب- مصرف الأمة .
ج- مصرف الجمهورية . د – مصرف الصحاري .
هـ- المصرف التجاري الوطني. و – مصرف التجارة والتنمية ( قطاع خاص ).
ز – المؤسسة الأهلية المصرفية. ط- مصرف الوفاء ( قطاع خاص ) .
ح- مصرف الأمانة للتجارة والاستثمار ( قطاع خاص ) .
3 ) المصارف المتخصصة :
وهي المصارف التي أوكل إليها المجتمع القيام بتمويل عملية التنمية الاقتصادية في المجالات الزراعية والصناعية والعقارية وهي :
- مصرف التنمية
- المصرف الزراعي
- مصرف الإدخار والاستثمار العقاري
إضافة إلي المصرف العربي الليبي الخارجي للتمويل في الخارج .
الفصل الرابع
الدراسة التحليلية
الفصل الرابع
الدراسة العملية
لقد خلص البحث إلى مجموعة من النتائج التي تلقي الضوء على أثر انضمام ليبيا لمنظمة التجارة العالمية على أداء المصارف التجارية ، وفق ما يراه أفراد العينة البحثية التي تم توزيع صحيفة الاستبيان عليهم ، وفيما يلي التسلسل الذي تم أتباعه في عملية تحليل وتفسير البيانات :
أولاً : توزيع صحيفة الاستبيان وتجميعها :
تم استخدام أسلوب التوزيع المباشر لاستمارة الاستبيان ، حيث تم توزيع 13 صحيفة استبيان على الإدارة العليا لمصرف التجاري الوطني ومصرف الوحدة ومصرف التجارة والتنمية ، وذلك لشرح الأهداف التي يسعى إليها البحث ، وقد تم استعادة جميع صحف الاستبيان التي تم توزيعها .
ثانياً : تحليل المجموعة الأولى والتي كانت تفترض أن تحرير تجارة الخدمات في ظل اتفاقية منظمة التجارة العالمية و انفتاح الأسواق على بعضها البعض يؤدي إلى الجدول (4 – 1) :
1) يوافق جميع أفراد العينة تقريباً بنسبة 73% وهو ما يمثل 11 مشارك ، أن ذلك سيدفع الدولة إلى إزالة جميع القيود والتشريعات المالية والمصرفية تدريجياً والسماح بدخول المصارف الأجنبية لتنافس المصارف المحلية .
2) يوافق تماماً 46.7% أي 7 مشاركين أن زيادة المنافسة التي من شأنها إخراج المؤسسات المالية غير الكفؤة من السوق وبالتالي زيادة أعداد المؤسسات المفلسة . في حين كانت نسبة 33.3% تميل إلى الموافقة .
3) يوافق تماماً 66.7% من أفراد العينة على أن الانضمام إلى المنظمة سيدفع المصارف إلى إعادة هيكلتها على أسس جديدة وحديثة ، في حين أن 26% يوافقون تماماً .
4) في الفقرة الرابعة المتعلقة بتسريع خصخصة المصارف المملوكة للدولة فكانت النسب متباينة حيث يرى 46% من العينة أنهم يميلون إلى الموافقة ، و20% تميل إلى عدم الموافقة ، أما النسبة الباقية 20% فأنهم يوافقون تماماً .
ثالثاً : فيما يتعلق بتحليل المجموعة الثانية حول أن انفتاح المؤسسات المالية المحلية على أسواق المال العالمية الأكثر تحرراً وتكاملاً بعد تطبيق بنود الاتفاقية سيؤدي إلى :
الجدول (4 – 2)
المجموعة الثانية
موافق تماماً أميل إلى
الموافقة محايد أميل إلى عدم
الموافقة غير موافق
العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة
1 10 66.7% 5 33.3% 0 0.0% 0 0.0% 0 0.0%
2 8 53.3% 4 26.7% 2 13.3% 0 0.0% 1 6.7%
3 9 60.0% 2 13.3% 4 26.7% 0 0.0% 0 0.0%
1) كانت نسبة 66.7% من إجابة السؤال الأول للمجموعة الثانية موافق تماماً ، و33.3% أميل إلى الموافقة ، أي أن كافة أفراد العينة ترى أن الانضمام للمنظمة سيدفع بالمصارف إلى تنويع الاداوت المالية والاستثمارية لتلبي حاجات ا لمستثمرين .
2) كما يرى أفراد العينة وبنسبة 53% تقريباً أن المصارف ستقوم بدور أكبر وأكثر تعددية في أسواق رأس المال كنشاط الصيرفة والوساطة المالية ...الخ . والنسبة التالية 27% فكانت ميالة للموافقة .
3) كما أن 60% من أفراد العينة توافق تماماً على أن المصارف المحلية ستعمل على تطوير تشكيلة متنوعة من الأدوات المالية المستندة إلى المستقبليات ولتحوط والمبادلات وإدارة المخاطر ، 13.3% تميل إلى الموافقة .
رابعاً : أن تنويع أدوات الادخار المتاحة التي تقدمها المصارف التجارية وزيادة فرص توظيف المصادر المالية وتنويع مصادر الدخل سيؤدي إلى :
الجدول (4 – 3)
المجموعة
الثانية موافق تماماً أميل إلى الموافقة محايد أميل إلى عدم الموافقة غير موافق
العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة
1 11 73.3% 3 20.0% 1 6.6% 0 0.0% 0 0.0%
2 8 53.3% 3 20.0% 4 26.6% 0 0.0% 0 0.0%
3 9 60.0% 3 20.0% 2 13.3% 0 0.0% 1 6.7%
من الجدول (4 – 3) نلاحظ أن
1) 73.3 % كانت موافقة تماماً على أن الادخار الكلي سيزداد من خلال تقديم مجموعة واسعة من الأدوات المالية للمدخرين ومن ضمنها ملكية الأصول ، 20% كانت تميل إلى الموافقة أي بمعنى أن أغلب أفراد العينة تؤكد على أثبات الفرضية .
2) كما أن 53.3% من العينة المختارة توافق تماماً على أن الاستهلاك سينخفض لصالح الادخار بسبب جاذبية الأدوات المالية ، أما 20 % فتميل للموافقة ، 26% محايد في أجابتها ربما يرجع إلى عدم فهمها للفرضية .
3) كما يوافق تماماً 60% من المختبرين على أن تطوير الأدوات المالية وتنوعها سيؤدي إلى تحقيق عوائد أكبر من العوائد على الفوائد الثابتة .
خامساً : توجه المصارف نحو زيادة رأس المال الأساسي استجابة للمعايير الدولية المتعلقة بمعدلات كفاية رأس المال . والتي ستؤدي إلى :
الجدول (4 – 4)
المجموعة
الخامسة
أوافق تماماً أميل إلى الموافقة محايد أميل إلى عدم الموافقة غير موافق
العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة
1 7 46.7% 4 26.7% 3 20.0% 0 0.0% 1 6.7%
2 8 53.3% 4 26.7% 1 6.7% 1 6.7% 1 6.7%
3 10 66.7% 1 6.7% 2 13.3% 2 13.3% 0 0.0%
4 6 40.0% 3 20.0% 5 33.3% 1 6.7% 0 0.0%
5 4 26.7% 0 0.0% 6 40.0% 1 6.7% 4 26.7%
1) يرى 46.7% من أفراد العينة أن المصارف التجارية سترفع من رأس مالها الأساسي من خلال طرح أسهم جديدة كزيادة في رأس المال للاكتتاب العام ، أو توزيع أسهم مجانية أو زيادة الاحتياطيات . في حين 26.7% تميل إلى الموافقة ، المحايد 20% ، أما غير الموافق 6.7% فقط ، أين أنهم يوافقون على الفرضية .
2) يوافق تماماً 53% من أفراد العينة على أن المصارف تحتجز مبالغ كبيرة من الأرباح للسنوات السابقة وبالتالي ستعمل على أعادة تدويرها للسنوات التالية في حين أن 26.7% يميلون إلى الموافقة على الفرضية .
3) 66.7% من أفراد العينة يرون أن المصارف التجارية الليبية ستتجه إلى توظيف أكثر كفاءة لمواردها المالية وتقليل البنود الخطرة في الأصول ، فين حين 13.3% محايد في الإجابة .
4) 40% يوافق تماماً على أن المصارف التجارية الليبية ستتجه إلى الاندماج لمواجهة متطلبات الزيادة في رأس المال ، 20% يميلون إلى الموافقة ، بمعنى أن هناك قناعة بهذه الفرضية .
5) كانت 40% من الإجابات محايدة حول بيع حصة لشريك أجنبي كشريك استراتيجي ، 26% كانت غير موافقة نهائياً على فكرة الشريك الأجنبي .
سادساً : إن مبدأ عدم التمييز وإقامة التكامل متعدد الأطراف القائم على أساس الدولة الأولى بالرعاية والتركيز على إلغاء القيوم والعراقيل في وجه تحركات المؤسسات المالية والرساميل سيؤدي إلى أن :
الجدول (4 – 5)
المجموعة
الخامسة
أوافق تماماً أميل إلى الموافقة محايد أميل إلى عدم الموافقة غير موافق
العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة
1 9 60.0% 3 20.0% 2 13.3% 1 6.7% 0 0.0%
2 11 73.3% 3 20.0% 0 0.0% 1 6.7% 0 0.0%
1) يرى 60% من أفراد العينة أن المصارف المحلية تستطيع النفاذ إلى الاسواق الأجنبية من خلال إقامة الفروع والشركات التابعة والاستثمار في هذه الأسواق ، أما 20% من العينة فتوافق إلى حداً ما ، أما 13% فكانت محايدة في أجابتها . مما يعطي أتجاه عام بقدرة المصارف المحلية على المنافسة عالمياً .
2) يبدي 73% موافقتهم التامة على أن المصارف المحلية ستحاول أستقطاب الاموال الليبية والعربية المهاجرة وتدوير هذه الأموال ، وهي نسبة كبيرة ، أما 20% فهم يميلون إلى الموافقة .
سابعاً : إن علمية التكتل والاندماج والاحتواء في الأسواق الدولية وظهور وحدات مصرفية ومالية عملاقة سيؤدي إلى :
الجدول (4 – 7)
المجموعة
السابعة موافق تماماً أميل إلى الموافقة محايد أميل إلى عدم الموافقة غير موافق
العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة
1 1 6.7% 4 26.7% 6 40.0% 2 13.3% 2 13.3%
2 3 20.0% 3 20.0% 4 26.7% 1 6.7% 4 26.7%
3 3 20.0% 3 20.0% 5 33.3% 3 20.0% 1 6.7%
1) كانت نسبة 40% محايدة في أجابتها حول أن عملية التكتل والاندماج والاحتواء في الأسواق الدولية وظهور وحدات مصرفية عملاقة ستؤدي إلى إضعاف قدرة المصارف التجارية المحلية على تحمل الهزات المصرفية والتقلبات الاقتصادية ، في حين أن 26% يميلون إلى الموافقة حول هذه النقطة ، 7% تقريباً فقط توافق تماماً على الفرضية .
2) كما تباينت الآراء حول إضعاف قدرة المصارف التجارية المحلية على المنافسة واستيعاب التقنية الحديثة ، حيث 26% غير موافقة على الافتراض ، 26% محايدة ، أما 40% فقد انقسمت بين الموافقة تماماً والميل إلى الموافقة .
3) فيما يتعلق بتعرض المصارف التجارية المحلية لخسارة جزء كبير من حصتها في السوق المحلية لصالح فروع مصارف أجنبية عملاقة ، فكانت النسب متقاربة ، حيث كانت 33% من العينة محايدة ، و20% موافقة تماماً ، 20% تميل إلى الموافقة ، أي أن الاتجاه العام يميل إلى صحة الفرض .
ثامناً : أن فتح المجال لدخول فروع المصارف الأجنبية وشركاتها التابعة المتحررة من القيود المالية إلى السوق المحلي سيؤدي إلى :
الجدول (4 – 7)
المجموعة السابعة موافق تماماً أميل إلى الموافقة محايد أميل إلى عدم الموافقة غير موافق
العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة
1 5 33.3% 2 13.3% 6 40.0% 2 13.3% 0 0.0%
2 4 26.7% 4 26.7% 5 33.3% 0 0.0% 2 13.3%
3 6 40.0% 3 20.0% 4 26.7% 2 13.3% 0 0.0%
1) يرى 33% أنهم موافقون تماماً على أن هذه الفرضية ستؤدي إلى تهديد أسعار صرف الدينار الليبي مقابل العملات الاخرى بسبب التدفقات الخارجية بالعملات الصعبة ، في حين أن 40% كانوا محايدين في أجابتهم ، 13% يميلون إلى عدم الموافقة على هذه الفقرة .
2) يرى 26% من العينة وبشدة أن ذلك سيؤدي إلى تحويل المدخرات الوطنية إلى أماكن أكثر جاذبية وأقل مخاطر في الخارج ، في حين أن 33 % محايدون ، 13% غير موافقين .
3) أما حول إضعاف قدرة الدولة على أدارة السياسة النقدية ، فكانت 40% موافقة تماماً ، 20 تميل إلى الموافقة ، 26% محايدة ، أي أن الاتجاه العام يوافق على الفرضية .
4) أما فيما يتعلق بالتساؤل عن هل تعتقد أن مؤسستكم تعمل من أجل مواجهة تحديات منظمة التجارة العالمية ، فكانت 80% بنعم .
الفصل الخامس
النتائج والتوصيات
النتائج والتوصيات
يتناول هذا الفصل الأخير أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة عن طريق تحليل البيانات المجمعة من مجتمع الدراسة باستخدام الأحصاء الوصفي ، كما يتناول الفصل أيضاً التوصيات والمقترحات التي يأمل الباحثون أن تساهم في حل معالجة المشكلة محل الدراسة .
أولاً : نتائج الدراسة :
1) فيما يتعلق بالفرضية الأولى فقد كان الاتجاه العام على النحو التالي :
أ- يرون أن ذلك سيدفع الدولة إلى إزالة جميع القيود والتشريعات المالية والمصرفية تدريجياً ، ويوفقون على ذلك .
ب- كما أنهم مقتنعون تماماً بأن زيادة المنافسة من شأنها أخراج المؤسسات المالية غير الكفؤة .
ج- إضافة إلى أنها ستدفع المصارف في ليبيا إلى إعادة هيكلتها على أسس جديدة .
د- وانها ستؤدي إلى تسريع عملية الخصخصة للمصارف المملوكة للدولة .
2) أما الفرضية الثانية : فقد كان الاتجاه العام على النحو التالي :
أ- يوافقون على أن ذلك سيوجه المصارف إلى إعادة تدوير محافظها وأدواتها المالية .
ب- إطلاع المصارف التجارية بدور أكبر في أسواق رأس المال ، ونشاط الصيرفة والوساطة المالية .
ج- يوافق أفراد العينة بشكل عام على أن ذلك سيدفع المصارف التجارية على تطوير أدوات مالية مستندة على المستقبليات والمبادلات وادارة المخاطر .
3) أما الفرضية الثالثة : فقد كان الاتجاه العام على النحو التالي :
أ- يوافق المشاركون على أن ذلك سيؤدي إلى زيادة حجم الادخار الكلي من خلال تقديم حزمة واسعة من الاداوت المالية للمدخرين .
ب- كما أنهم يوافقون بشكل عام على أن ذلك سيخفض الاستهلاك من اجل الادخار بسبب عوائد الادوات المالية المستحدثة .
ج- يرون أن ذلك سيؤدي إلى تحقيق عوائد أكبر من عوائد الفوائد الثابتة .
4) أما الفرضية الرابعة فقد كان الاتجاه العام على النحو التالي :
أ- يرى المشاركون أن ذلك سيدفع المصارف إلى زيادة رؤوس أموالها .
ب- ستوجه المصارف المحلية مواردها إلى توظيفات أكثر كفاءة .
ج- ستزيد عمليات الاندماج بين المصارف المحلية لمواجهة المنافسة والوفاء بمتطلبات رأس المال .
د- لا يميل أغلب المشاركين إلى بيع حصة لشريك أجنبي كشريك أستراتيجي ، ويفضلون عليه تطوير الادارة المصرفية من خلال الاستعانة بخبرات محلية ودولية لتطوير المصارف الليبية .
5) الفرضية الخامسة : كانت على النحو التالي :
أ- يرون وبأغلبية أن المصارف المحلية تستطيع أن تنفذ إلى السوق العالمية .
ب- وأن المصارف التجارية المحلية ستعمل على أستقطاب الأموال الليبية والعربية المهاجرة وبشكل غالب .
6) الفرضية السادسة : كانت على النحو التالي :
أ- كانت أجابات العينة محايدة في موضوع ضعف قدرة المصارف التجارية على تحمل الهزات المصرفية والاقتصادية
ب- أيضاً كانت الاجابة محايد فيما يتعلق بقدرة المصارف التجارية على المنافسة واستيعاب التقنية المصرفية الحديث .
ج- يميل الاغلب إلى أن المصارف التجارية إلى خسارة حصتها في السوق المحلي أمام التكتلات المصرفية العملاقة .
7) الفرضية السابعة : كانت على النحو التالي :
أ- يوافق المشاركون على أن ذلك سيؤدي إلى تهديد أستقرار أسعار صرف الدينار الليبي .
ب- أما فيما يتعلق بقيام المؤسسات المالية العالمية بتحويل المدخرات المحلية إلى الخارج فكان الاجابات بين المحايدة والموافقة .
ج- يوافق أغلب المشاركون على أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف قدرة الدولة على أدارة السياسة النقدية لديها .
د- كانت نسبة 80% من المشاركون ترى بأن مؤسساتهم تعمل لمواجهة تحديات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية .
ثانياً : التوصيات :
1) يجب التسليم بحتمية الآثار السلبية للإنضمام على الاجلين القصير والمتوسط ، الامر الذي يستدعي السعي لتقليصها قدر الأمكان .
2) الاسراع في إعادة هيكلة المصارف التجارية وتدعيم رؤوس أموالها والاحتياطيات .
3) العمل على تدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها على العمل المصرفي المتطور والتقنية الحديثة في هذا المجال .
4) عدم بيع حصة متحكمة لشريك أجنبي ، يمكن الاستعانة بخبرات محلية ودولية دون التفريط في مصارفنا المحلية .
5) أبتكار أدوات مالية ومصرفية قادرة على الاحتفاظ بزبائن المصرف و جذب عملاء جدد ، تتناسب مع عادات وتقاليد البيئة الليبية .
6) التخلص الجزئي من ملكية الدولة للمصارف العامة لصالح المستثمر المحلي .
7) يجب تطوير أساليب الرقابة والأفصاح وتحسين آليات الرقابة الداخلية .
8) يجب تطوير دور الوساطة المالية للمصارف التجارية الليبية ، و أحداث تنويع في المشهد المصرفي الليبي ، من خلال أدخال خدمات المصارف الأسلامية ، والمصارف الشاملة ، وبنوك الاستثمار .
9) العمل على تشجيع المصارف الصغيرة وأقناعها بالأندماج في تكتلات كبيرة نسبياً كمرحلة أولى .
10) الأخذ في الاعتبار نسبة الكثافة المصرفية قبل السماح للمصارف الأجنبية بفتح فروع لها في ليبيا ، بمعنى أنه إذا كانت نسبة عدد المصارف في طرابلس مرتفعة بحيث لا يحتاج الأمر فتح أي فروع جديدة لمصارف أجنبية فإنه من حق مصرف ليبيا المركزي مطالبة هذه المصارف بفتح هذه الفروع في مناطق غير مدينة طرابلس إذا رغبت المصارف الأجنبية في ذلك .
11) أن يضع المصرف المركزي عدد من الشروط التي تهدف إلى حماية السوق الليبي من سيطرة المصارف الأجنبي ، ومن هذه الشروط تحديد نسبة عدد فروع المصارف الأجنبية والمصارف المشتركة إلى العدد الكلي للمصارف في ليبيا ، وهي نسبة ينبغي عدم تجاوزها .
12) الأخذ بمبدأ التحرير التدريجي للقطاع المالي بحيث يتم هذا التحرير وفقاً لمتطلبات التنمية الاقتصادية وحاجة الاقتصاد الوطني .
13) الاشتراط أن تقوم المصارف المشتركة بتدريب العاملين تحت مصطلح " نقل التكنولوجيا" كشرط لإسهام المصارف الأجنبية في تطوير القوى العاملة الليبية ، على أن يتم تحديد نسبة فعلية أو سنوية لإمكانية التدريب .
14) في حالة قيام مصرف أجنبي بفتح مكاتب تمثيل ، فإن دورها يقتصر في العادة على عمليات تحليل ودراسة السوق دون القيام بعمليات مصرفية ، والمقصود من ذلك إغلاق الباب أم فرصة الالتفاف على القيود المتعلقة بإنشاء فروع المصارف الأجنبية .
15) لن يسمح للمصارف المشتركة أو فروع المصارف الأجنبية بممارسة الخدمات التي يحظر قانون النقد والائتمان على المصارف في ليبيا التعامل فيها أو يتم التعامل فيها على نطاق محدود .
الملاحـق
ملحق رقم (1)
الدول العربية الأعضاء والدول العربية التي لها صفة مراقب في منظمة التجارة العالمية (WTO)
أولاً : الدول العربية الأعضاء تاريخ العضوية
الأردن 11 أبريل 2000 م
الأمارات العربية المتحدة 10 أبريل 1996 م
مملكة البحرين 1 يناير 1995 م
تونس 29 مارس 1995 م
دي جيبوتي 31 مايو 1995 م
سلطنة عُمان 9 نوفمبر 2000 م
قطر 13 يناير 1996 م
الكويت 1 يناير 1995 م
مصر 30 يونيو 1995 م
موريتانيا 31 مايو 1995 م
المغرب 1 يناير 1995 م
المملكة العربية السعودية 11 ديسمبر 2005 م
ثانياً : الدول العربية التي لها صفة مراقب (6)
الجزائر 17 يونيو 1987 م
السودان 25 أكتوبر 1994 م
لبنان 14 أبريل 1999 م
اليمن 17 يوليو 2000 م
العراق 13 ديسمبر 2004 م
الجماهيرية الليبية 27 يوليو 2004 م
ـ المصدر : موقع منظمة التجارة العالمية على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) .
المراجع :
1) أسامة المجدوب ، الجات ، (القاهرة : الدار المصرية اللبنانية ، 1997 م) .
2) مصطفى رشدي شيحة ، اتفاقيات التجارة العالمية في عصر العولمة ، (الإسكندرية : دار الجامعة الجديدة، 2004 م) .
3) محمد عمر حماد أبو دوح ، منظمة التجارة العالمية واقتصاديات الدول النامية ، (الإسكندرية : الدار الجامعية ، 2003 م) .
4) سامي أحمد محمد مراد ، دور اتفاقية تحرير تجارة الخدمات الدولية (الجاتس) في رفع كفاءة أداء الخدمات المصرفية ، (القاهرة : ، المكتب العربي للمعارف ،2005 م) .
5) السعيد فرحات جمعة ، الأداء المالي لمنظمات الأعمال ، (الرياض : دار المريخ ، 2000 م) .
6) عادل الكاسح أمبية ، "انعكاسات اتفاقية تحرير الخدمات المالية على الصناعة المصرفية العربية" ، رسالة ماجستير غير منشورة ، أكاديمية الدراسات العليا ، طرابلس ، 2003 م .
7) محمد غسان الحبش ، الاقتصاد السوري ومنظمة التجارة العالمية ، موقع جمعية العلوم الاقتصادية السورية على شبكة المعلومات الدولية .
8) مجموعة مقالات عن منظمة التجارة العالمية ، موقع الجزيرة نت .
جامعة عمر المختار
كلية الاقتصاد ـ فرع البيضاء
بحث بعنوان :
أثر انضمام ليبيا لمنظمة التجارة العالمية
على أداء المصارف التجارية في ليبيا
لاستكمال متطلبات الحصول على درجة البكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية
إعداد الطلبة :
حمزة عبد الخالق عمر *********** عبد الرحمن امراجع عبد الحميد
عماد سعيد عبد السلام *********** مروان محمد عبد ربه بوالحاج
تحت إشراف الأستاذ :
عادل الكيلاني
العام الجامعي
2007 ـ 2008 ف
الفصل
التمهيدي
المقدمة :
شهدت البيئة الدولية في الأعوام الأخيرة من القرن العشرين تغيرات هيكلية جذرية أثمرت عن العديد من المتغيرات التي كانت لها أثارها على الأوضاع السياسية والاقتصادية لمختلف دول العالم ، مما أدى إلى تزايد درجة الاعتماد المتبادل بين الدول المختلفة وارتباط العالم بشبكة من العلاقات التجارية والمالية وتعميق ظاهرة تدويل انفتاح الأسواق العالمية .
لقد تطور النظام التجاري العالمي على مدى أكثر من نصف قرن منذ توقيع الاتفاق العام للتعريفات والتجارة الجات GATT عام 1947 م مروراً بالعديد من المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف التي عقدت في إطار الجات والتي توجت الجولة الثامنة منها والمعروفة بجولة الاوروجواي بإنشاء منظمة التجارة العالمية (WTO) في مراكش عام 1994 م .
لقد كان أتفاق الجات بمثابة إطار قانوني لتيسير المعاملات التجارية الدولية بين الأطراف المتعاقدة التي بدأت بـ 23 دولة مؤسسة وانتهت بعدد كبير من الدول بلغ 149 ، أنظر الملحق رقم (1) يوضح الدول العربية المنظمة للمنظمة والتي لها صفة مراقب .
لقد وعت ليبيا أهمية هذه التطورات وسعت إلى التكيف معها ، فتقدمت ليبيا في العام الماضية 2004 ف بطلب رسمي للانضمام كعضو كامل العضوية إلى منظمة التجارة العالمية ، ويأتي هذا الانضمام في إطار برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي تنتهجه الدولة منذ أكثر من عقد من الزمن ، يشمل تحرير تجارتها الخارجية وتبسيطها وجذب الاستثمار الخارجي وتشجيعه وحمايته والانضمام إلى منطقة التجارة العربية الكبرى . وخيراً فعلت ليبيا بتقديم هذا الطلب رغم تأخرها في ذلك إلا أنه يأتي لسد ثغرة كبيرة خلقها غياب ليبيا لسنوات عديدة عن المشاركة في النظام التجاري الدولي والمساهمة في إرساء قواعده .
ويعتبر الجهاز المصرفي الليبي من القطاعات المهمة والمنتجة في الاقتصاد الوطني ، والذي يساهم في دعم وتمويل الاستثمارات والتنمية الاقتصادية بشكل عام . ولا شك أن أنضمام ليبيا إلى هذه الاتفاقية سيؤثر على القطاع المصرفي بشكل عام والمصارف التجارية بشكل خاص من حيث المنافسة في السوق المحلية وفي الأسواق الدولية .
وما دفع الباحثون لإجراء هذا البحث هو موضوع الانضمام إلى المنظمة ، والذي أصبح من أهم الموضوعات في عالمنا المعاصر وأمام طلب انضمام ليبيا للمنظمة فإن البحث محاولة للبحث ولقياس أثر انضمام ليبيا لمنظمة التجارة العالمية على هذا القطاع .
ـ مشكلة البحث :
إن تحرير التجارة الدولية في مجال الخدمات يرتبط بإزالة القيود المرتبطة أولاً بتصدير الخدمات المالية عبر الحدود وثانيها بفتح الأسواق المحلية للمنافسة الأجنبية بما يعني إطلاق حرية الاستثمار الأجنبي المباشر في مجال الخدمات من خلال السماح للمصارف الأجنبية بتأسيس مصارف تابعة لها في الداخل ، الأمر الذي يشير إلى صعوبات سيواجهها النشاط المصرفي الليبي نتيجة لضعف المزايا النسبية التي يتمتع بها ووجود عدد من القيود التي تحد من قدرته على المنافسة لعل من أهمها :
• عدم توفر العمالة الماهرة المؤهلة تأهيلاً علمياً على استخدام التقنيات المصرفية الحديثة .
• ضعف القدرة الإدارية للإدارة المصرفية واستخدام الأساليب التقليدية في إدارة الأصول والخصوم .
من هنا وأمام طلب ليبيا الانضمام لمنظمة التجارة العالمية (WTO) فإن المصارف المحلية ستواجه تحديات كبيرة من المصارف الدولية التي تتمتع بخبرة وكفاءة في إدارة الأموال والعمل المصرفي الحديث .
عليه فإن الباحثون تبادر إلى ذهنهم سؤال مهم وهو :
" ما هي انعكاسات اتفاقية تحرير التجارة العالمية في قطاع الخدمات المصرفية على الجهاز المصرفي في ليبيا "
ـ فرضيات الدراسة :
تفترض هذه الدراسة أن هناك علاقة بين انضمام ليبيا إلى منظمة التجارة العالمية وكل من :
1) تحسن وزيادة كفاءة النظام المصرفي في ليبيا من خلال زيادة المنافسة .
2) حفز المصارف المحلية على القيام بأعمال مالية ومصرفية شاملة .
3) زيادة الادخار الكلي في المصارف المحلية من قبل الأفراد والمؤسسات وتوجيه هذه المصادر المالية نحو قنوات استثمارية جديدة ومختلفة .
4) تعزيز المصارف المحلية لقواعدها الرأسمالية ومتانتها والاستفادة من اقتصاديات الحجم وزيادة قدرتها على دخول أسواق التمويل الدولية .
5) رفع قدرة المصارف المحلية على جذب رؤوس الأموال المحلية والعربية من الخارج .
6) عدم قدرة المصارف المحلية على مجابهة التكتلات المصرفية والمالية العملاقة وضعف قدرتها على تحمل الهزات المصرفية وعدم تمكينها من استيعاب التقنيات الحديثة المعقدة .
7) إضعاف السياسة النقدية على استيعاب آثار السياسات الائتمانية والاستثمارية للمصارف العالمية المتحررة من القيود .
ـ أهمية البحث :
تأتي أهمية البحث من أهمية الموضوع ، حيث لم يتم ـ حسب علم الباحثون ـ تناول هذا الموضوع من قبل في ليبيا ، وكون ليبيا قد تقدمت بطلب للانضمام لمنظمة التجارة العالمية ، وتجرى حالياً سلسلة من المفاوضات من قِبل فريق مفاوض يتكون من مجموعة من الخبراء ، ومن المتوقع أن تنظم ليبيا للمنظمة خلال السنوات القريبة المقبلة . من هنا يصبح من الأهمية دراسة الآثار الإيجابية والسلبية لتحرير تجارة الخدمات المالية على المصارف التجارية الليبية .
ـ أهداف البحث :
يهدف البحث إلى استشراف الآثار الإيجابية والسلبية للاتفاقية العامة لتجارة الخدمات على القطاع المصرفي الليبي والتعريف بالاتفاقية العامة لتجارة الخدمات ، ودراسة القطاع المصرفي في ليبيا من حيث مكوناته ووضعه الحالي ، وتحديد الدور الذي يمكن أن تلعبه عملية الانضمام على النهوض بمستوى أداء الخدمات المصرفية في ليبيا .
ـ منهجية البحث :
أن المنهج الذي تم أتباعه في البحث هو المنهج الوصفي التحليلي لتحقيق هدف الدراسة وينطوي على جانبين أحداهما نظري والآخر ميداني :
أولاً : الجانب النظري : وتم من خلاله توضيح المبادئ العلمية والمفاهيم الأساسية لمكونات البحث وذلك من خلال الرجوع إلى المراجع العلمية من كتب ودوريات ، بالإضافة إلى الأبحاث والدراسات ونتائج المؤتمرات والندوات التي اهتمت بموضوع البحث .
ثانياً : الجانب الميداني : وذلك من خلال محاولة استخلاص بعض النتائج التي من شأنها أن تساعد في تحقيق هدف البحث ، وذلك من خلال إعداد صحيفة استبيان تم توزيعها على رجال الإدارة العليا بالمصارف التجارية الليبية ، ومن ثم اختبار صحة فروض البحث من خلال الأهمية النسبية للإجابات .
ـ عينة البحث :
تم اختيار اثنان من المصارف التجارية العامة هما المصرف التجاري والوطني ، ومصرف الوحدة ، كعينة عن المصارف التجارية العامة ، ومصرف التجارة والتنمية كمصرف خاص ، ونرى أن هذه العينة كافية للتعرف على نظرة المصارف التجارية لعملية الانضمام لمنظمة التجارة العالمية .
الفصل الأول
مفهوم وأهمية المنظمة
ـ تعريف الجات ( GATT) :
الجات هي اختصار للعبارة الإنجليزية General agreement on Tariffs & Trade والتي تعني االآخر.ة العامة للتعريفات والتجارة ، وهي معاهدة دولية تنظم المبادلات التجارية بين الدول التي تقبل الانضمام إليها .
كذلك عرفت بأنها معاهدة دولية متعددة الأطراف ، تنشئ حقوقاً والتزامات على الدول الأعضاء فيها والتي تسمى الأطراف المتعاقدة .
أو أنها معاهدة دولية متعددة الأطراف ، تتضمن حقوقاً والتزامات متبادلة ، عقدة بين حكومات الدول الموقعة عليها والتي تعرف اصطلاحاً بالأطراف المتعاقدة بهدف تحرير العلاقات التجارية الدولية السلعية ، منطلقة من المبادئ التي سنتها النظرية الكلاسيكية ، وفي إطـار القواعد المنبثقة عن فلسفة حرية التجارة الدولية .
من خلال ما تقدم يتضح أن الجات GATT تقوم على تحرير التجارة ومد الجسور وإلغاء القيود وفتح الحدود بين الدول الأعضاء والموقعة على الاتفاقية .
ـ نشأة الجات GATT:
تمخضت مفاوضات جولة جنيف الأولى عام 1947 على اتفاقية الجات أو الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة. وهي اتفاقية تعمل دور المراقب للتجارة العالمية كما أنه يحق للدول الموقعة عليها العمل ببعض اتفاقاتها دون البعض الآخر . كما تم خلال تلك الجولة الاتفاق على 45 ألف امتياز جمركي بتكلفة عشرة مليارات دولار من التجارة بين الدول المفاوضة الـ 23 ، أي ما يقارب خمس إجمالي إنتاج العالم في تلك الأيام . وأصبحت الاتفاقية سارية المفعول في يناير 1948. وأصبحت الدول الـ 23 التي خاضت مفاوضات جولة جنيف الأولى هي الأعضاء المؤسسين لاتفاقية الجات. وفيما يلي تلخيص لأهم جولات اتفاقية الجات .
1. جولة جنيف 1947 م :
وشاركت فيها 23 دولة وهي الجولة الأساسية التي انتهت إلى التوصل للإطار العام للاتفاقية وأقتصر نطاقها على تبادل التنازلات الجمركية .
2. جولة آنسي (فرنسا) 1949 :
أول جولة مفاوضات تعقد في إطار الاتفاقية وشاركت فيها 13 دولة وقدمت فيها مزيد من التنازلات الجمركية .
3. جولة توركاي (انجلترا) 1951 :
أرتفع عدد الدول المشاركة إلى 38 دولة ويرجع ذلك إلى مزيد من الوعي والرغبة في تحرير التجارة الدولية .
4. جولة جنيف 1956 . شاركت فيها 26 دولة .
5. جولة ديلون (جنيف 1960 ـ 1961 وشاركت فيها 26 دولة .
جميع الجولات الخمس من المفاوضات اقتصرت على تبادل التنازلات الجمركية بين الدول المشاركة .
6. جولة كيندي 1964 ـ 1967 :
شهدت هذه الجولة اتساع نطاق المشاركة حيث شارك فيها 62 دولة ، وتعد هذه الجولة نقطة تحول على صعيد تحرير التجارة الدولية ، حيث كانت أول جولة تتعدى حدود التنازلات الجمركية لتتناول جانب من إجراءات التجارة التي تمارسها الدول .
وقد واكبت هذه الجولة العديد من التطورات الاقتصادية العالمية المهمة ، والتي تمثلت في إنشاء الجماعة الاقتصادية لأوربا وانتهاجها لسياسة جمركية موحدة .
كما أسفرت هذه الجولة عن اتفاق لمكافحة الإغراق ، وهو الاتفاق الذي تطور في جولة طوكيو ، وتم تضمينه فيما بعد كاتفاق رئيسي في صفقة الاورغواي المتكاملة .
7. جولة طوكيو 1973 ـ 1979 م :
تعد هذه الجولة أضخم الجولات السبع السابقة على جولة الاورغواي وأهمها ، حيث تعدت في نطاقها ما تناولته الجولات السابقة برمتها ، كما أتسع نطاق مشاركة الدول في المفاوضات ليصل إلى 102 دولة فضلاً عن أن هذه الجولة استمرت لأكثر من ست سنوات وتمخضت عنها تطورات غير مسبوقة على صعيد تحرير التجارة الدولية ، أيضاً استهدفت خفض الرسوم الجمركية بمقدار 300 مليار دولار على مدى 7 سنوات حيث تم الاتفاق على خفض الرسوم الجمركية بما يعادل 30 % من متوسط التعريفات في بدء الدورة .
8. جولة الاورغواي ونهاية الجات 1986 ـ 1993 م :
بدأت هذه الجولة في أواخر سنة 1986 م بالاورغواي ، حيث وصل عدد الدول المشاركة في هذه الجولة إلى 127 دولة واستمرت هذه المفاوضات قرابة 7 سنوات ، وتعتبر هذه الجولة أكثر الجولات طموحاً ، حيث تعرضت لمواضيع مهمة وجديدة ، فقد تم التعرض لأول مرة للتفاوض حول تحرير تجارة الخدمات والأمور المتعلقة بالاستثمار وحقوق الملكية الفكرية ، أيضاً من الأمور المهمة في هذه الجولة هو تحول اتفاقية الجات في أول يناير 1995 إلى منظمة دولية تسمى منظمة التجارة العالمية (WTO. World Trade Organization) وستنظم إلى كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي .
ـ منظمة التجارة العالمية (WTO) :
منظمة التجارة العالمية عبارة عن إطار مؤسسي واحد يجمع كل الاتفاقيات والوثائق القانونية التي تم التفاوض بشأنها في جولة الاورجواي ، وتغطي التجارة في السلع والخدمات ، وحماية الملكية الفكرية ، بالإضافة إلى إجراءات تسوية المنازعات ، مع الرصد المنتظم للسياسات التي يطبقها أعضاء المنظمة بالإضافة إلى ذلك هناك عدداً من القرارات والإعلانات الوزارية التي تكمل الاتفاقيات التي تم التوصل إليها .
ـ تعريف منظمة التجارة العالمية :
هي منظمة ذات شخصية قانونية مستقلة تلعب الدور الأساسي في النظام التجاري الدولي ، وهي بمثابة الضلع الثالث لمثلث اتفاقية (بريتون وودوز) للنظام الاقتصادي العالمي .
ـ أهداف منظمة التجارة العالمية :
هي نفس أهداف الجات GATT وهي :
1) رفع مستوى المعيشة لمواطني الدول الأعضاء ومستوى الدخل القومي الحقيقي .
2) السعي نحو تحقيق مستويات التوظيف الكامل للموارد وللدول الأعضاء .
3) تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية العالمية .
4) تشجيع حركة الإنتاج ورؤوس الأموال والاستثمارات مع ضمان سهولة الوصول إلى الأسواق ومصادر المواد الأولية .
5) خفض الحواجز الجمركية والكمية لزيادة حجم التجارة الدولية .
6) إقرار المفاوضات كأساس لحل المنازعات المتعلقة بالتجارة الدولية .
7) تحسين أوضاع موازين التجارة والمدفوعات وإعادة تقسيم العمل والتخصص في الإنتاج بما يفيد في زيادة القدرة التنافسية العالمية .
ويمكن تحقيق هذه الأهداف من خلال تطبيق المبادئ التالية :
1) مبدأ عدم التمييز (الدولة الأولى بالرعاية) :
يقضي هذا المبدأ بعدم التمييز بين الدول الأعضاء أو منح رعاية خاصة لأي منها بحيث تتساوى كل الدول الأعضاء في ظل الظروف والمتغيرات الدولية ، فلا توجد استثناءات .
2) مبدأ الشفافية :
يقصد به التزام كافة الدول الأعضاء بتبني التعريفة الجمركية كوسيلة وحيدة لحماية الواردات من الدول الأخرى ، أي تقتصر حماية الصناعة الوطنية من المنافسة الأجنبية على استخدام الرسوم الجمركية ، حيث يتم إدراج التعريفات الجمركية في جدول التزامات كل دولة بحيث تكون معروفة لكل الدول دون اللجوء إلى الإجراءات أو القيود غير الجمركية .
3) مبدأ التفاوض :
ويعني ذلك أن المنظمة هي الإطار التفاوضي المناسب لتنفيذ الأحكام وتسوية المنازعات بين الدول الأعضاء .
4) مبدأ المعاملة التجارية التفضيلية :
ومضمون هذا المبدأ هو منح الدول النامية الأعضاء علاقات وأوضاع تجارية تفضيلية مع الدول المتقدمة وذلك بهدف مساعدة ومساندة خطط التنمية لديها وزيادة حصيلتها من العملات الأجنبية .
5) مبدأ التبادلية :
يعني كل تخفيف في الحواجز الجمركية أو غير الجمركية لدولة ما لابد وأن يقابله تخفيف معادل من الجانب الأخر حتى تتعادل الفوائد التي تحصل عليها كل دولة .
أن وضع هذه المبادئ موضع التطبيق يؤمن تحقيق الأهداف المنشودة وذلك من خلال ممارسة أنشطة ووظائف محددة لمنظمة التجارة وهي :
إطار للمفاوضات التجارية متعددة الأطراف لتحرير التجارة الدولية وفقاً للقواعد والأحكام المتفق عليها .
تسوية المنازعات بين الدول الأعضاء باعتبارها محكمة دولية متخصصة .
الإشراف على تجارة السلع والخدمات في العالم (باستثناء النفط حالياً) .
ـ شروط وآلية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية :
تحكم المادة 12 من اتفاق مراكش المتعلقة بتأسيس منظمة التجارة العالمية قواعد الانضمام إلى هذه المنظمة ، والتي يمكن اختصارها في الأتي :
1) قبول الاتفاقية الموقعة في إطار المنظمة كحزمة واحدة ويبلغ عدد هذه الاتفاقيات 24 اتفاقاً تحكم التجارة في السلع والخدمات والجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية والجوانب التجارية للاستثمار .
2) تقديم التزامات محددة يجرى التفاوض حولها مع الدول الأعضاء في المنظمة في مجال التجارة في السلع (التثبيت الجمركي) .
3) الاتفاق على التزامات محددة في مجال الخدمات ، والتي تقضي بفتح قطاعات الخدمات وإخضاعها لشروط النفاذ إلى الأسواق والمعاملة الوطنية ، وذلك بالاتفاق مع الدول الأعضاء في المنظمة .
4) تقديم جدولاً للتنازلات يحتوي على تعريفات جمركية تشكل التزامات لا يمكن رفعها من حيث المبدأ إلا في حالات خاصة .
ـ إجراءات التقديم والقبول :
حيث يوزع طلب الانضمام على جميع الدول الأعضاء في المنظمة ، ويقوم المجلس العام للمنظمة بالنظر في الطلب وينشئ مجموعة عمل خاصة من الدول الأعضاء الراغبة في التفاوض مع الدولة طالبة الانضمام ، كما يقوم المجلس العام بفحص طلب الانضمام طبقاً للشروط المرجعية ومدى مطابقتها للمادة (12) ، ويطلب من الدولة طالبة الانضمام التقدم بتقرير حول السياسة التجارية التي تتبعها ، ويعكس هذا التقرير مدى أتساق تلك السياسة مع اتفاقيات التجارة العالمية ، ويمكن للدول الأعضاء في المنظمة طرح أسئلة وطلب إيضاحات مكتوبة حول هذا التقرير .
وتقوم مجموعة العمل المشكلة من الدول الراغبة بذلك بالتفاوض مع الدولة طالبة الانضمام حول النفاذ إلى الأسواق على السلع والخدمات وغيرها من المواضيع . ويعتبر جدول التنازلات والالتزامات سواء فيما يتعلق بالسلع والخدمات ، المقدمة من قبل الدولة طالبة الانضمام أساساً في المفاوضات ، كما تعتبر هذه المفاوضات ثنائية وشاقة وتحتاج إلى خبرات فنية على مستوى عال حتى يمكن أن تحقق هدفها الرئيسي في التوازن بين ما تقدمه الدولة من التزامات مع ما تحصل عليه من حقوق ومزايا مقابل هذا الانضمام ، وانطلاقاً من هذه المفاوضات تحصل بقية الدول الأعضاء في المنظمة وفقاً لمبدأ الدولة الأكثر رعاية على ذات الامتيازات التي حصلت عليها أي من الدول المفاوضة .
وبنتيجة هذه المفاوضات يتم إعداد جدول التنازلات والالتزامات للسلع والخدمات ويتم مراجعة هذه الجداول في إطار متعدد الأطراف ، وتلحق هذه الجداول بمسودة البروتوكول الخاص بالانضمام كجزء مكمل له .
ومن ثم تقوم مجموعة العمل برفع تقرير حول أعمالها مرفقاً به مسودة قرار وبروتوكول الانضمام إلى المجلس العام أو المؤتمر الوزاري للمنظمة ، ويتطلب الموافقة على مسودة القرار المعد وبروتوكول الانضمام من قبل المنظمة الحصول على غالبية ثلثي الأصوات ، ويدخل بروتوكول الانضمام حيز التنفيذ بعد 30 يوماً من تاريخ موافقة الدولة طالبة العضوية على بروتوكول الانضمام .
ـ الهيكل التنظيمي للمنظمة :
يعكس الهيكل التنظيمي للمنظمة الأهداف والوظائف التي أنشأت من أجلها ، حيث يتكون من :
1) المجلس الوزاري : وهو الجهة الرئاسية للمنظمة ، ويعد أعلى سلطة لاتخاذ القرارات فيها ، ويظم في عضويته ممثلين لجميع الدول الأعضاء في المنظمة ويعقد اجتماعه مرة كل سنتين على الأقل .
2) المجلس العام : ويعد بمثابة مجلس الإدارة للمنظمة ، ويظم ممثلين لجميع الدول الأعضاء ، ويجتمع كلما دعت الضرورة إلى ذلك ، ويتفرع منه عدة مجالس أو لجان فرعية وهي مجلس التجارة في السلع والخدمات ومجلس حماية الملكية الفكرية .
3) جهاز فض المنازعات : وهو يتفرع من مجلس الوزراء ، ويعد أحد الأجهزة الرئيسية للمنظمة ويعتمد الجهاز في عمله أسلوب تسوية المنازعات المنصوص عليها تفصيلاً في أحكام الاتفاقية الخاصة به ، كما أنه يصدر أحكام ملزمة للأطراف من خلال هيئة تعرف بهيئة المحكمين .
4) مراجعة السياسات التجارية : وهي الجهة المخولة بمراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء وفق المدة المتفق عليها ، وتشمل مراجعة التشريعات الوطنية واللوائح والإجراءات .
5) اللجان الفرعية : وتتكون من لجنة التجارة والتنمية ، لجنة موازين المدفوعات ، لجنة الموازنة . بخلاف لجان أخرى سوف يتم إنشاءها لإدارة الترتيبات المختلفة . والشكل رقم (1) يوضح الهيكل التنظيمي لمنظمة التجارة العالمية .
الشكل رقم (1) الهيكل التنظيمي لمنظمة التجارة العالمية (WTO)
الفصل الثاني
منظمة التجارة وقطاع الخدمات المالية
ـ منظمة التجارة العالمية في قطاع الخدمات :
يعد قطاع الخدمات حديث العهد بمفاوضات تحرير التجارة الدولية في إطار الجات GATT ، حيث لم يسبق تناول هذا القطاع الحيوي من النشاط التجاري الدولي في أي جولة من جولات المفاوضات السابقة ، وقد يرجع ذلك لمحدودية حجم ونشاط هذا القطاع في الوقت الذي تم فيه التوصل لاتفاقية الجات عام 1947 م ، فضلاً عن طبيعة النشاط التجاري الخدمي التي جعلت من الصعب التوصل لتوصيف محدد لأبعاده بشكل يسمح بتطبيق قواعد الجات عليه .
ولكن مع مرور الوقت والتقدم الكبير الذي شهده الاقتصاد العالمي في الاتصالات والمعلومات وانعكاسه على هذا القطاع أصبحت الخدمات تحتل مركزاً مهماً في التجارة العالمية ففي عام 2000 م بلغ حجمها 1415 مليار دولار أمريكي أي خمس التجارة العالمية الكلية ، والواقع أن حجمه الحقيقي يفوق هذا المبلغ لأن إحصاءات التجارة الخارجية تعتمد على انتقال الخدمات من دولة إلى أخرى ، ولا تسجل العمليات التي تجرى داخل الدولة بين الشركات الأجنبية والشركات المحلية ، وكتجارة السلع تستحوذ الدول الصناعية على الجزء الأكبر من تجارة الخدمات ، فقد بلغت صادرات الخدمات من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي واليابان وكندا 939 مليار دولار أمريكي أي ثلثي صادرات العالم ، في حين لا تتجاوز صادرات البلدان الأفريقية 30 مليار دولار أي 2.1% من صادرات الخدمات في العالم ، وتبلغ ورداتها 38 مليار دولار أي 2.7% من الواردات العالمية ، أما تجارة الخدمات في الشرق الأوسط فلا تزيد عن تجارة الخدمات في إفريقيا ، وتسجل السعودية المرتبة العربية الأولى من حيث وارداتها البالغة 14 مليار دولار .
بشكل عام تشمل تجارة الخدمات مجالات عديدة كالاتصالات والسياحة والخدمات المصرفية وتحويلات العمال الأجانب المقيمين بالخارج . غير أن هناك خدمات لا تدخل في التنظيم التجاري العالمي كتلك التي تقدمها الحكومات للقيام بوظائفها بما فيها عمليات المصارف المركزية ، كما لا تخضع لهذا التنظيم الأنظمة الداخلية المرتبطة بتأشيرة دخول الأجانب أو الإقامة رغم أنها تؤثر مباشرة على تجارة الخدمات السياحية .
ويحدد الاتفاق في مادته الأولى أربعة أنماط متفق عليها لتبادل الخدمات فيما بين الدول الأعضاء :
1) النمط الأول عبر الحدود : ويعني تقديم الخدمة من أراضي عضو إلى أراضي عضو أخر .
2) النمط الثاني الاستهلاك الخارجي : وهو تقديم الخدمة من عضو إلى مواطني عضو أخر ولكن خارج أراضيه .
3) التواجد التجاري : وهو تقديم الخدمات من خلال تواجد الشركات أو الوكالات أو مكاتب التمثيل .
4) تواجد الأشخاص الطبيعيين : وهو توريد الخدمة عن طريق إيفاد الأشخاص من دولة العضو المورد إلى أراضي عضو أخر للتوريد عن طريق التواجد المؤقت .
ولقد أسهم هذا التوصيف في تنظيم نشاط التبادل التـجاري في الخدمات وأتاح الفرص للأعضاء لاختيار الأنماط المسموح للأجانب بتوريد الخدمات من خلالها ووضع الضوابط والقيـود على هذه الأنماط .
وفي هذا الاتفاق يقصد بتعبير "الإجراءات التي يتخذها الأعضاء" الإجراءات التي تتخذها كل من :
الحكومات والسلطات المركزية أو الإقليمية أو المحلية .
الأجهزة غير الحكومية عند ممارستها سلطات فوضتها إليها الحكومات أو السلطات المركزية أو الإقليمية أو المحلية .
ويجب على كل عضو عند ممارسته للالتزامات والواجبات المترتبة عليه بموجب هذه الاتفاقية أن يتخذ أية إجراءات مناسبة متاحة له لضمان تقيد الحكومات الإقليمية والسلطات المحلية والأجهزة غير الحكومية بمثل هذه الإجراءات .
أما بخصوص الاتفاق متعدد الأطراف فيمكن تقسيمها إلى محورين هي :
1) المحور الأول :ويتعلق بالمبادئ العامة التي تسري على جميع الأعضاء في منظمة التجارة العالمية ، وهي الدولة الأولى بالرعاية والمعاملة الوطنية وشفافية السياسات التجارية ، ويتساوى في الالتزام بها جميع الأعضاء دون استثناء .
2) المحور الثاني :ويتناول القوائم التي تتضمن خدمات معينة تلتزم الدولة بتحريرها وفق شروط معينة كأن تلتزم بفتح أسواقها أمام المنافسة الأجنبية في ميادين النقل الجوي مثلاً ، ويتم وضع هذه القوائم من قبل الدولة بمحض إرادتها ، ولها تعديلها في أي لحظة بمجرد مرور ثلاثة سنوات على بداية تنفيذ الالتزامات ، وعليها إعلام مجلس تجارة الخدمات برغبتها في إجراء التعديل قبل ثلاثة أشهر من تاريخ تنفيذه ، وفي حالة عدم اعتراض أي عضو في المنظمة يدخل التعديل حيز التنفيذ وتتحرر الدولة من التزاماتها ، أما إذا أدى التعديل إلى تضرر عضو ما يتعين إجراء مفاوضات ثنائية لإزالة الضرر عن طريق التعويض كأن يحصل العضو المتضرر على امتيازات تجارية أو مالية جديدة من الدولة ، وأن لم تقد المفاوضات إلى حل عندها يتم اللجوء إلى التحكيم .
ـ مبادئ وأحكام الاتفاقية في قطاع الخدمات :
1. شرط الدولة الأكثر رعاية :
تنص الاتفاقية أن أي معاملة خاصة تمنحها دولة عضو ، للخدمات وموردي الخدمات لدولة أخرى أو لدولة غير عضو يجب أن تمنحها فوراً ودون شروط إلى جميع الأعضاء . ويستثنى من ذلك المزايا التي تمنحها دولة عضو للدول المجاورة لتيسير تبادل الخدمات التي تنتج وتستهلك محلياً في نطاق المناطق الحدودية المجاورة .* (المادة الثانية)
2. الشفافية :
تلزم الاتفاقية الأعضاء بنشر كل الوثائق من القوانين المجلية والاتفاقيات الدولية والإجراءات التي تنظم كل من أنشطة الخدمات أو تؤثر فيها وإخطار مجلس الخدمات بأي تعديلات عنها وبالتجديد منها .(المادة الثالثة)
3. التحرير التدريجي :
حيث يهدف إلى رفع مستويات تحرير التجارة في الخدمات تدريجياً من خلال جولات متتابعة من المفاوضات متعددة الأطراف .(المادة التاسعة عشرة)
4. القواعد والإجراءات المحلية :
تنص اتفاقية الجات بأن تكون القواعد التنظيمية والنواحي الإدارية المتعلقة بالأنشطة الخدمية التي التزم العضو بتحريرها ، أي الواردة بجدول التزاماته المحددة موضوعية ومناسبة ، وبحيث لا تشكل حواجز تجارية ، كما تقضي بضرورة وجود تنظيمات محلية تكفل التطبيق العادل والسهل لاتفاقية الجات . (المادة السادسة)
وفيما يتعلق بالخدمات المالية فقد سمحت الاتفاقية لأي عضو أن يتخذ الإجراءات الوقائية المناسبة بهدف حماية المستثمرين والمودعين وحقوق حملة وثائق التأمين والمكتتبين في الأوراق المالية ، ولضمان سلامة واستقرار النظام المالي ، ولحماية أي شخص طبيعي أو معنوي تجاه مقدمي الخدمات المالية ، بشرط عدم استخدام هذه الإجراءات للإخلال بالتزامات العضو في اتفاقية الجات ، كذلك سمحت اتفاقية الجات لأي عضو بالامتناع عن الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بأعمال وحسابات العملاء أو المعلومات السرية أو المعلومات الموجودة لدى الوحدات العامة والمتعلقة بالملكية .
5. اتفاقية تكامل أسواق العمل :
تسمح اتفاقية الجات للدول الأعضاء أن تبرم اتفاق للتكامل في أسواق العمل يستثني فيه مواطني أطراف الاتفاق من الشروط الخاصة بالإقامة وتراخيص العمل مما يسهل استخدام العمالة وتفضيلها على العمالة في الدول غير الأعضاء في الاتفاقية . (المادة الخامسة مكرر)
ولا يحول الاتفاق دون تطبيق أي عضو إجراءات لتنظيم دخول الأشخاص إلى أراضيه أو الإقامة المؤقتة فيها بما في ذلك تلك الإجراءات الضرورية لحماية سلامة حدوده وضمان انتظام حركة الأشخاص الطبيعيين ، شريطة إلا تطبق هذه الإجراءات بطريقة من شأنها إلغاء أو تعطيل المزايا التي يجنيها أي عضو بموجب شروط الالتزام المحددة .
ولا يزال موضوع حرية انتقال الأيدي العاملة في إطار الاتفاقية محل تفاوض بين الأعضاء .
6. الاعتراف :
حيث أجازة الاتفاقية في المادة السابعة للعضو تحقيقاً لهدف التطبيق الكلي أو الجزئي لمقاييسه أو معاييره الخاصة بمنح التراخيص أو الأجازات أو الشهادات لموردي الخدمات أن يعترف بالتعليم أو الخبرات المكتسبة أو المتطلبات المستوفاة أو بالأجازات والشهادات التي يمنحها بلد آخر . بمعنى عدم اشتراط اكتساب موردي الخدمة الأجنبي لخبرة محدودة في البلد المستقبل للخدمة أو الحصول على نوع معين من التعليم في هذا البلد كشرط مسبق لمنحه الترخيص .
ولا يجوز للعضو أن يمنع الاعتراف بطريقة تجعل منه وسيلة للتمييز بين البلدان عند تطبيق العضو لمقاييسه ومعاييره لمنح التراخيص والأجازات والشهادات لموردي الخدمة .
7. الدعم :
بالنظر للأثر التشويهي على التجارة في الخدمات الذي قد ينشأ عن تقديم الدعم والإعانات للقطاعات الخدمية في حالات عديدة ، إلا أنها لم تمنع أي دولة عضو من منح الدعم لموردي الخدمة المحليين بها ، وأجازت لأي عضو يتأثر سلبياً بهذا الدعم يقدمه عضو أخر يطلب عقد مشاورات مع هذا العضو في شأن هذا الدعم . (المادة الخامسة عشرة)
8. المشتريات الحكومية :
تقضي الاتفاقية بعدم خضوع المشتريات الحكومية من الخدمات بغرض الاستهلاك الذاتي لقواعد المعاملة الوطنية والنفاذ إلى الأسواق ومعاملة الدولة الأولى بالرعاية ، ويتم خلال سنتين من نفاذ اتفاقية المنظمة عقد مفاوضات متعددة الأطراف بشأن المشتريات الحكومية في مجال الخدمات . وليس بهدف إعادة بيعها تجارياً أو استخدامها في توريد الخدمات للبيع التجاري . (المادة الثالثة عشرة)
9. إجراءات الوقاية الضرورية :
تسمح الاتفاقية لأي دولة عضو باتخاذ إجراءات وقاية طارئة بسحب أو تعديل التزاماتها المحددة بالتحرير بعد عام واحد فقط من بدء تنفيذها بشرط أن يبرهن العضو لمجلس التجارة في الخدمات أن التعديل أو الانسحاب لا يحتمل انتظار مرور ثلاث سنوات التي يقضي بها الاتفاق في الأحوال العادية .(المادة العاشرة)
10. الإعلان عن المعلومات السرية :
ليس في اتفاقية الجات ما يفرض على أي عضو تقديم معلومات سرية يمكن أن يؤدي الإعلان عنها الإضرار بالمصالح التجارية المشروعة أو المصلحة العامة .(المادة الثالثة)
ـ الاستثناءات :
تضمن الاتفاقية نوعين من الاستثناءات التي يحق للأعضاء التمتع بها وفقاً لضوابط محددة ، وهي :
أ. الاستثناءات العامة :
ليس في هذه الاتفاقية ما يمكن تفسيره على أنه يمنع أي عضو من اعتماد أو تطبيق إجراءات .
ضرورية لحماية الآداب العامة والحفاظ على النظام العام .
ضرورية لحماية الصحة البشرية والحيوانية والنباتية .
ضرورية لضمان الامتثال للقوانين أو الأنظمة التي لا تتعارض مع أحكام الاتفاق بما في ذلك منع الغش والاحتيال ، أو معالجة آثار عدم تنفيذ عقود الخدمات ، حماية خصوصية الأفراد فيما يتعلق بالبيانات الشخصية ونشرها وحماية سرية السجلات والحسابات والشخصية .
ب. الاستثناءات الأمنية :
لا تطبق الاتفاقية على المعلومات اللازمة للحفاظ على المصالح الأمنية الأساسية أو المتصلة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بتوريد خدمات لأغراض عسكرية . (المادة الرابعة عشرة)
ـ الخدمات الواردة بالاتفاقية :
ـ الخدمات المستبعدة من الاتفاقية :
وهي على النحو التالي :
بشكل نهائي لطبيعتها : تم استبعاد الخدمات المتعلقة بالوظائف الحكومية البحتة والمقدمة بشكل تجاري مثل (خدمات المصارف المركزية ـ خدمات الضمان الاجتماعي) .
بشكل مؤقت (لمزيد من المفاوضات) تم استبعاد الخدمات المتعلقة بالسمعيات والبصريات المقدمة بشكل تجاري حيث سحبت من المفاوضات لمدة خمس سنوات يعاد عرضها مرة ثانية بعد تسوية خلافات التوجهات الثقافية بين أوربا وعلى رأسها فرنسا ، والولايات المتحدة الأمريكية .
ـ الخدمات المالية :
في دورة الاورجواي وفي الجزء المتعلق بتجارة الخدمات أشتمل الاتفاق على ملحق خاص بالخدمات المالية ، يوضح أبرز ما أتفق عليه الأعضاء بخصوص تجارة هذه الخدمات المالية وتطويرها عالمياً .
والجدير بالذكر أن قطاع الخدمات المالية قد حاز أثناء هذه الدورة على عناية واهتمام خاص من قبل الأطراف المتعاقدة ، خاصة في ظل النمو والتطور السريعين الذين شهدهما هذا القطاع منذ سنوات ، فأصبحت الصناعة المالية وتقدمها أحد المحددات الرئيسية لنمو الدول وتطورها .
وينص اتفاق الخدمات المالية على أن تدخل الدول الأعضاء في جولات متعددة من المفاوضات تبدأ خلال عملية أقصاها خمس سنوات من تاريخ دخول هذه الدولة إلى الاتفاق وذلك بغرض تحقيق هدف التحرير التدريجي للخدمات المالية ، كما أقر الاتفاق مبدئياً عدم التمييز في المعاملة بين الدول الأعضاء وإقامة التعامل متعدد الأطراف على أساس معاملة الدولة الأولى بالرعاية .
وطبقاً لما جاء باتفاقية مراكش 1994 م يقصد بالخدمات المالية " أية خدمة ذات طابع مالي يقدمها مورد خدمات مالية في عضو ما ، وتشمل الخدمات المالية جميع أنواع التأمين والخدمات المتصلة بالتأمين وجميع الخدمات المصرفية وغيرها من الخدمات المصرفية (باستثناء التأمين) . وتشمل الخدمات المالية الأنشطـة التالية :
1) التأمين المباشر والخدمات المتصلة كالوساطة في التأمين والسمسرة والوكالة والخدمات المساعدة للتأمين كالخدمات الاستشارية وخدمات تقدير المخاطر وتسوية المستحقات .
2) الخدمات المصرفية وغيرها من الخدمات المالية باستثناء التأمين وهي :
قبول الودائع والأموال بين الأفراد والجهات .
الإقراض بكافة أشكاله ، بما في ذلك القروض الاستهلاكية ، والائتمان العقاري ، والمساهمات وتمويل العمليات التجارية .
التمويل التأجيري .
خطابات الضمان والإعتمادات المستندية .
التجارة لحساب المؤسسات المالية أو للغير في السوق الأولية أو غيرها وذلك في الأدوات التالية (النقد الأجنبي ، المشتقات المصرفية والمالية بأنواعها ، أدوات سعر الفائدة وسعر الصرف مثل المبادلات واتفاقات الآجلة ، الأوراق المالية القابلة للتحويل ، الأدوات الأخرى القابلة للتفاوض والأصول المالية الأخرى بما في ذلك السبائك) .
الاشتراك في الإصدارات لكافة أنواع الأوراق المالية بما في ذلك الترويج والإصدار الخاص لوكيل ، وتقديم الخدمات المختلفة بالإصدارات .
أعمال السمسرة في النقد .
إدارة الأموال ، مثل إدارة النقدية ومحافظ الأوراق المالية ، وخدمات الإيـداع وحفظ الأمانات .
خدمات المقاصة والتسوية للأصول المالية ، بما فيها الأوراق المالية والمشتقات والأدوات الأخرى القابلة للتفاوض .
تقديم وإرسال المعلومات المالية وميكنة البيانات المالية وخدمات البرامج الجاهزة المرتبطة بها بواسطة مقدمي الخدمات المالية الأخرى .
تقديم الاستشارات والوساطة المالية والخدمات المالية المساعدة الأخرى وذلك لكافة الأنشطة سالفة الذكر ، وبما يشمل الخدمات المرجعية للمعلومات عن العملاء لأغراض الاقتراض وتحليل الائتمان وإجراء البحوث وتقديم المشورة للاستثمار وإدارة المحافظ للأوراق المالية وكذلك تقديم الخدمات الاستشارية في مجال التملك وإعادة الهيكلة ووضع الاستراتيجيات للشركات والمؤسسات ، مع ملاحظة أن الخدمات المصرفية تشمل الخدمات المصرفية التقليدية والمعاملات المصرفية بالأدوات الحديثة وأعمال الأسواق المالية .(على أن يراعى في تحرير الخدمات المصرفية والمالية المبادئ الأساسية التي تم الاتفاق عليها في اتفاقية التجارة في الخدمات GATT) .
ـ اعتبارات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية :
تنبع مسوغات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية من اعتبارات كثيرة سياسية وتجارية وتنموية لعل من أهمها :
على الصعيد السياسي والدولي ، لا يوجد أية مبررات سياسية لوجود ليبيا خارج منظمة التجارة العالمية ، ذلك أن بقاء ليبيا خارج منظمة التجارة العالمية يعني الانكفاء والانعزال عن الساحة الدولية ولن يحول دون تأثرها بكافة الاتفاقات التي عقدت أو ستعقد في إطارها ، كما أن بقاء ليبيا خارج هذا النظام أصبح غير ممكن مع هذا العدد الكبير للدول المنضوية تحت لوائه والذي لم يكن لهذه الدول أن تنظم إليه لو لم تجد فيه تحقيق مصالحها وجني منافع هامة منه ، من هنا يصبح انضمام ليبيا إلى منظمة التجارة العالمية أمراً حيوياً حيث سيمكنها من الاضطلاع بالدفاع عن مصالحها وقضاياها على الساحة الدولية والمساهمة في صياغة وبناء النظام التجاري الدولي الجديد وضمان أن هذا النظام سوف لن يتم بغيابها ولن يكون على حساب مصالحها .
كما أن بقاء ليبيا خارج منظمة التجارة العالمية أصبح غير واقعي في إطار السياسة الحالية باتجاه إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، خاصة وأن أحكام منظمة التجارة العالمية لا تتعارض مع إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي اعتمدت في قواعدها وأحكامها القواعد والأحكام المنظمة لمنظمة التجارة العالمية .
أما على الصعيد الاقتصادي ، فإن انضمام ليبيا إلى منظمة التجارة العالمية وتحرير التجارة الخارجية الذي سيتبعه سيكون له تأثير إيجابي على مجمل النشاط الاقتصادي الليبي ، وهذا ما تؤكده النظرية الاقتصادية وما أثبتته تجارب الدول النامية التي أعادة النظر في الإجراءات والقيود التي كانت تكبل اقتصادياتها ومنها الإجراءات التي هدفت إلى تحرير تجارتها الخارجية .
كما أن التزام ليبيا بحماية الملكية الصناعية نتيجة انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية يؤدي إلى تحسن شروط نقل التكنولوجيا إلى ليبيا نتيجة اطمئنان الشركات العالمية المتقدمة صناعياً ، الأمر الذي يؤدي إلى تخفيض تكلفة المستوردات الليبية من الآلات والتجهيزات وطرق الإنتاج المتقدمة ، كما يؤدي هذا الالتزام كذلك إلى تحسين المناخ الاستثماري في ليبيا وذلك بإعطاء إشارة واضحة لقطاع الأعمال الليبي والعربي والعالمي بأن ليبيا ملتزمة بقواعد ثابتة وشفافة .
وعلى صعيد حماية الصناعة الوطنية الناشئة ، فكما هو معلوم فإن منظمة التجارة العالمية لا تشترط إلغاء حماية المنتجات الوطنية ، وإنما تنص على أن مثل هذه الحماية يجب أن تتم عبر فرض تعريفة جمركية مناسبة دون غيرها من الإجراءات الحمائية كالقيود الكمية على المستوردات وغيرها من الإجراءات التجارية .
ولكن وكما هو واضح من الاسم فإن " الصناعات الناشئة " لا تظل ناشئة إلى مالا نهاية واستمرار حمايتها إلى ما لا نهاية سيؤدي إلى استمرار حاجتها إلى الحماية الدائمة لاعتمادها عليها . ولابد لأي صناعة تريد البقاء والدوام من تعرضها باستمرار بعد فترة معقولة من الحماية الضرورية إلى تحدي المنافسة الخارجية ، وهذا ما جربته كافة الدول المتقدمة صناعياً والسائرة في طريق التصنيع ، لهذا لا يمكن اعتبار تعرض المنتجات الوطنية للمنافسة الخارجية من مؤشرات الخسائر الناجمة عن الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ، بل يتوجب اعتبارها حافزاً ضرورياً لتطوير المنتجات الوطنية وتحسين نوعيتها وتخفيض كلفتها ، ولا يخفى على أحد أن الذي يدفع تكاليف الحماية هو المستهلك الوطني الذي يعتبر الشريحة الأكبر في أي بلد كونها تضم كل سكـانه .
وعلى صعيد المنازعات الجارية ، فإن انضمام ليبيا وهي الدولة الصغيرة إلى منظمة التجارة العالمية سيمكنها بموجب نظام تسوية المنازعات التجارية في إطار هذه المنظمة ، من مقاضاة وملاحقة الدول حتى الكبيرة منها التي تفرض قيوداً كمية وجمركية وإدارية على الصادرات الليبية أو تمنح صادراتها دعماً تضر بالصادرات الليبية أو في أسواق الدول الأخرى .
وقد يتطلب هذا الموضوع جهوداً كبيرة وتكاليف مالية باهظة ومعرفة فنية متخصصة واسعة من أجل تمكين ليبيا من الدفاع عن مصالحها في إطار نظام تسوية المنازعات التجارية لدى منظمة التجارة العالمية ، إلا أنه لا سبيل أخر لليبيا في هذا المجال من سلوك هذا الدرب الوعر والشائك ، وأن نبدأ متأخرين خير من أن لا يبدأ أبداً ، حيث أن دولاً نامية أخرى استطاعت رغم ضعف إمكانياتها الدفاع عن مصالحها وفق هذا الأسلوب .
وعلى صعيد تدريب الكوادر الوطنية العاملة في المجالات التي تدخل في مهام منظمة التجارة العالمية ، كالتجارة في السلع والخدمات والجوانب التجارية ذات الصلة بالاستثمار وتلك ذات الصلة بالملكية الفكرية ، نتيجة لذلك تعمقت مواضيع فنية وتخصصية وامتدت لتشمل قواعد المنشأ والإغراق ومكافحته والتقييم الجمركي والتعريفة الجمركية ، والمشتريات الحكومية والقيود الفنية وقواعد الجودة وغيرها .
وقد أدى غياب ليبيا عن الجات GATT ومنظمة التجارة العالمية طوال الفترة الماضية إلى انقطاع الدوائر والجهات المعنية بهذه المواضيع الفنية والعاملين لديها عن التطورات الهائلة الحاصلة فيها خلال هذه الفترة الطويلة .
كما تستطيع الدول الأعضاء في المنظمة طلب المساعدة الفنية من هذه المنظمة في مجالات اختصاصها وكافة المواضيع الفنية ، كما تستطيع هذه الدول طلب مشاركة بعض المتخصصين لديها في الدورات التدريبية التي تنظمها المنظمة حول عملها ونشاطاتها .
لكن الأهم من هذا هو ما سوف يكتسبه العاملون في الأمانات والهيئات الليبية المختلفة المعنية بالمواضيع التي تدخل في اختصاصات هذه المنظمة من فوائد وخبرات خلال متابعتهم لهذه المواضيع مع أجهزة المنظمة وممثلي بعثات الدول الأخرى الأعضاء فيها ، وهي خبرات هامة وقيمة لعملية مراجعة القوانين والأنظمة الليبية لموائمتها وفق ما هو معمول به في العالم من تشريعات وقواعد ذات صلة بالمواضيع التي تعالجها منظمة التجارة العالمية .
ـ متطلبات انضمام ليبيا إلى منظمة التجارة العالمية :
لا شك في أن متطلبات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية هي عديدة ومتنوعة لعل من أهمها ما يلي :
يأتي في طليعة هذه المتطلبات تحرير قطاع التجارة الخارجية ، ويتم ذلك بإلغاء كافة القيود الكمية والفنية والإدارية كالمنع والحظر والتقييد والحصص ، والاكتفاء بالتعريفة الجمركية كوسيلة وحيدة لحماية المنتجات الليبية وعدم التمييز في المعاملة بين المنتج الوطني والمنتج المستورد بعد تسديد ما يخصه من الجمارك . إن تحرير المبادلات التجارية يتطلب كذلك إلغاء الرقابة على الصرف الأجنبي ، وتشجيع تحويل العملة إلى الخارج .
إن التحرير المطلوب لا يقتصر على السلع فقط بل يشمل قطاعات مهمة من الخدمات كالمصارف والتأمين وغيرها من الخدمات المالية السياحية والنقل والاتصالات والمقاولات والدراسات والاستشارات الهندسية وغيرها من القطاعات ، ويرتبط مدى التحرير في هذه القطاعات أساساً بنتيجة المفاوضات التي ستجريها ليبيا مع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية .
تحرير كامل للاقتصاد الوطني من القيود التي تعيق مسيرته وتطوره ، فلابد من تهيئة بيئة عمل مناسبة حتى يستطيع المنتج الليبي المنافسة في السوق الداخلية والخارجية ، فلا يمكن لبلد منفتح على الخارج أن يفرض على منتجاته ضرائب وقيود أعلى مما هو مفروض على منتجات شركائه ومنافسيه .
يتطلب الانضمام لمنظمة التجارة العالمية مراجعة قوانين تشجيع الاستثمار بما يؤدي إلى إلغاء التمييز بين المنتج المحلي والمنتج الخارجي كأن يتم الاشتراط مثلا أن تكون المواد الأولية المستخدمة في مشروع المستثمِر مواد محلية . ولكي تستطيع المنتجات الليبية المنافسة في السوق المحلية والخارجية عليها أن تنفذ استثمارات ضخمة في الصناعات التي تتمتع فيها بميزة نسبية كالصناعات الخفيفة والصناعات البيتروكيماوية وصناعة الاسمنت وغيرها من الصناعات التي تتطلب مصادر للطاقة رخيصة .
أما بالنسبة لاتفاقيات مكافحة الإغراق ، فإن من صالح ليبيا الانضمام ، حيث يؤدي الالتزام بأحكامها من قبل الأعضاء إلى تيسير حماية السوق الوطني والصناعة المحلية من الواردات المدعمة وواردات الإغراق ، الأمر الذي يجعل انضمام ليبيا لهذه الاتفاقية ضرورة هامة للاستفادة من احكمها في حماية الإنتاج الوطني .
كما يتطلب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية مراجعة العديد من القوانين والأنظمة النافذة في ليبيا كالقانون التجاري وإجراءات العقود والتعاقد المتعلقة بالمشتريات الحكومية وكذلك الاعتراف بقرارات التحكيم الدولية وغيرها من المواضيع ذات الصلة .
أما بخصوص تحرير تجارة الخدمات المصرفية ، فأنا أتوقع أن تكون أكثر المفاوضات جدلاً ، نظراً لخصوصية هذا القطاع وضعف الخدمات المصرفية للمصارف المحلية أمام المصارف الأجنبية العملاقة ، وما يمثله ذلك من مساس للسيادة الوطنية في المجال الاقتصادي ، عليه فإن المفاوضين الليبيين عليهم التمسك بتطبيق التحرير التدريجي للخدمات المصرفية على الدول النامية بشأن النفاذ للأسواق والمعاملة الوطنية (وهو الأسلوب الذي توصلت إليه الدول المتقدمة) ، إلى جانب وضع الضوابط والقيود التي تراها مناسبة لحماية قطاع الخدمات المحلية فيها سواء من حيث الكم أو الكيف وفقاً لما جاء في أحكام الاتفاق ، بهدف التوصل إلى التزامات محددة لتحرير قطاع الخدمات المصرفية في ليبيا دون أية التزامات تفوق قدرة هذا القطاع على المنافسة ، مع إتاحة فترة زمنية معقولة تكفي لتهيئتها للمنافسة . كما على المصرف المركزي أن يستعد لمواجهة تحرير الخدمات المصرفية عن طريق تحرير العوائد ، وسياسة السقوف الائتمانية ، وتدعيم أساليب الرقابة المصرفية ، و تطبيق المعايير المحاسبية الدولية .
الفصل الثالث
واقع القطاع الاقتصادي في ليبيا
ـ واقع الاقتصاد الليبي :
يعتمد الاقتصاد الليبي على سلعة رئيسية واحدة ، وهي النفط الذي يمثل أكثر من 95 % من صادراته ويمثل أكثر من 60 % من إجمالي إيرادات ميزانيته العامة .
كما يعتبر النفط الممول الأساسي للتنمية في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية والبنية الأساسية ، وقد نجم عن امتلاك الدولة لهذا المورد من جهة أخرى ، أن سيطرة الدولة (( القطاع العام )) بشكل عام يكاد يكون كاملاً على النشاط الاقتصادي تمويلاً إنتاجياً وتوزيعاً ، حيث كان من أهم أهداف التنمية خلال الثلاثة العقود الماضية ، الإنتاج للإحلال محل الواردات والاكتفاء الذاتي ، ولم ينل هدف الإنتاج من أجل التصدير اهتماماً كافياً ضمن برامج التنمية السابقة .
لقد كان لانخفاض عوائد النفط مع بداية النصف الثاني من عقد الثمانينات والحظر الجوي الذي فرض على الاقتصاد الليبي ، مع بداية عقد التسعينيات وتجميد بعض أرصدته أثر مباشر في بعثرة جهود التنمية لدى الاقتصاد الوطني كلياً وقطاعياً فعلى الصعيد الكلي شهد الاقتصاد الوطني العديد من المختنقات التي أثرت سلباً على أدائه والتي من أبرزها :
1 – تدني معدلات الإنتاج الوطنية وما تبع ذلك من انخفاض معدلات التشغيل في العديد من الطاقات الإنتاجية والخدمية .
2- بروز ظاهرة السوق الموازية الناجمة عن فرض قيود مشددة على استخدامات النقد الأجنبي ، وما تبع ذلك من حدوث موجات تضخم كبيرة وانخفاض القوة الشرائية للدينار الليبي .
3 – زيادة حجم الدين العام المحلي المصرفي بحوالي 13 مرة من 591 مليون دينار عام 1975 ف إلي نحو 7644 مليون دينار عام 2000 ف أي بمعدل زيادة سنوية مركب حـوالي 25 % وتبلغ نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي 43.3 % عام 2000 ف مقابل 14 % عام 1975 ف .
أما حجم الدين العام المحلي غير المصرفي فيقدر بمبلغ 6200 مليون دينار للعام 2000 ف وبذلك يكون إجمالي حجم الدين العام المحلي المصرفي وغير المصرفي أكثر من الناتج المحلي الإجمالي وهو حجم كبير أدى إلى حدوث ضغوط تضخمية وارتفاع في الأسعار وقد أدت هذه الظاهرة السلبية إلى تعثر أداء قطاعات وأنشطة الاقتصاد الوطني خاصة خلال عقد التسعينيات .
- الإطار العام لإعادة هيكلة الاقتصاد الليبي :
إن التدهور الذي طرأ على القطاع العام في كثير من الدول النامية بما فيها ليبيا ، أدى إلي إعادة النظر في السياسات الاقتصادية ، وهو ما عرف بإعادة الهيكلة الاقتصادية ، وقد عملت ليبيا خلال العقدين الأخيرين وبالتحديد منذ منتصف الثمانينات على إتباع العديد من السياسات الاقتصادية التي تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الليبي ، وذلك بتقليص دور القطاع العام الذي كان يسيطر على مختلف الأنشطة الاقتصادية الأمر الذي يثقل كاهل خزانة الدولة ، وتبرز الاتجاهات الجديدة في إعادة هيكلة الاقتصاد الليبي من خلال إعطاء القطاع الخاص دوراً متميزاً وخاصةً في تحقيق النمو الاقتصادي وذلك بإتباع الإجراءات التالية :
- تشجيع الاستثمار الأهلي (( القطاع الخاص ))
ضمن إطار إعادة النظر في السياسات الاقتصادية القائمة على قيام الدولة بإدارة النشاط الاقتصادي بكافة إبعاده ، صدرت عدة تشريعات بهدف بداية مرحلة جديدة من التحول إلى الإنتاج وإعادة هيكلة النشاط الاقتصادي من خلال السماح للأفراد بممارسة بعض الأنشطة الاقتصادية المختلفة ، من هذه التشريعات صدور القانون رقم ( 9 لسنة 1985 ) بشأن الأحكام الخاصة بالتشاركيات والقانــون رقم ( 8 لسنة 1988 ) بشأن الأحكـــام المتعلقة بالنشاط الاقتصادي والذي يعتبر بداية التشريعات في إعادة هيكلة الاقتصاد الليبي ، وتبعاً لذلك صدر القرار رقم ( 340 لسنة 1991 ف ) بشأن ضوابط الاستخدام بالأنشطة الفردية والتشاركيات وكذلك القانون رقم ( 9 لسنة 1992 ) بشأن مزاولة الأنشطة الاقتصادية وعلى الصعيد العلمي تم إنشاء الجهاز التنفيذي للتشاركيات والصناعات الأخرى مهمته تنفيذ خطط برامج النشاط التشاركي والقيام بالبحوث والدراسات الخاصة بتطوير وتحسين التشاركي .
" ومنذ عام 1986 ف تم إنشاء وإقامة العديد من التشاركيات التي بلغ عددها حتى عام 1995 ف 10223 تشاركية في مختلف المجالات الزراعية والصناعية والخدمية وتحصلت هذه التشاركيات على التمويل اللازم لنشاطها ، حيث منحت هذه التشاركيات في مختلف النشاطات قروضاً إجمالية خلال الفترة 81 -1992 ف بلغت 76 . 46 مليون دينار كما بلغت قيمة الإنتاج في التشاركيات عام 1993 حوالي 117 مليون دينار كانت قيمة رأسمالها 179 مليون دينار وبلغ عدد العاملين بها 17.8 ألف عامل " .
خصخصة الشركات العامة :
أصدرت الدولة مجموعة من التشريعات في أوائل التسعينيات تتعلق بنقل ملكية بعض المشروعات العامة إلى القطاع الخاص والتي بموجبها تحدد الإطار العام والأساليب التي يجب أن تتبع لتطبيق عملية الخصخصة في الاقتصاد الليبي ، فصدر القانون رقم ( 9 لسنة 1992 ف ) المشار إليه سابقاً بشأن مزاولة الأنشطة الاقتصادية المختلفة للأفراد والأشخاص الاعتبارية في جميع المجالات الإنتاجية والخدمية كذلك صدور قرار اللجنة الشعبية العام رقم 300 لسنة 1993 بشأن لائحة تمليك المنشآت والشركات والوحدات الاقتصادية العامة .
" فبلـــغ عدد الوحدات الصناعية المملكة والخاصة منذ بداية عهدها وحتى عام 1995 ف 145 مصنع مملك و ( 5692 ) تشاركية فردية خاصة ، وبلغ عدد المنتجين في الشركات المملكـــة ( 10928 ) عام وفي التشاركيات ( 17820 ) عامل . "
إلا أنه توجد بعض المعوقات التي تصاحب عملية التمليك نظراً لعدم قدرة الكوادر الإدارية .
تطور مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي :
اهتمت خطط وبرامج التنمية خلال الثلاثة عقود الماضية بالصناعات التحويلية في مختلف المجالات ، والتي كان هدفها الإحلال محل الواردات ، إلى جانب إقامة بعض الصناعات الموجهة للتصوير كما هو الحال في الصناعات البتروكيماوية ، وقد بلغت المصروفات الإنمائية على مختلف الأنشطة في هذا القطاع ما يقارب 6 مليار دولار كانت السياسة الإنتاجية في هذا القطاع هدفها بالدرجة الأولى السوق المحلي بالإضافة إلى إقامة صناعات تحل محل الواردات ، فزادت نسبة مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي من 1.8 % عام 1990 إلى 5.5 % عام 2000 ف ، كما تطور استخدم القوى العاملة في هذا القطاع من 20.4 عامل 1970 إلى 169.6 ألف عامل عام 2000 ف .
وتنفيذاً لذلك فقد بدأت الخطط الاقتصادية الاجتماعية تأخذ طريقها إلى تحقيق إستراتيجية عامة ، تتلخص في زيادة النمو بحيث لا يصبح النفط هو الثروة الأساسية ومصدر الدخل والصادرات الأساسية للبلاد .
وفي إطار ذلك حظي قطاع الصناعة باهتمام متزايد من قبل خطط وميزانيات التحول خلال الفترة الماضية وتحقيقاً لذلك تم توظيف استثمارات ثابتة ضخمة بلغت خلال الفترة نحو 6280.1 مليون دينار بنسبة 14.9 % من حجم الاستثمار الثابت الإجمالي لجميع الأنشطة الاقتصادية والبالغ 41948.1 مليون دينار وبذلك يكون قطاع الصناعة في المرتبة الثانية بعد قطاع النقل والتخزين والمواصلات البالغ 6870.1 مليون دينار أي نسبة 16.4 % من حجم الاستثمار الثابت الإجمالي .
- تشجيع الاستثمار الأجنبي :
شهدت السنوات العشر الأخيرة في ليبيا محاولات جادة لتوفير مناخ مناسب وحوافز تدفع بالاستثمار في مختلف المجالات ، وخصصت الدولة لهذا الغرض أجهزة ومؤسسات تعني بتطوير الاستثمار ، لذلك اتخذت لبيبا منذ عام 1993 ف خطوات واسعة أكثر تحريراً لجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية في مختلف المجالات الاقتصادية ، فصدر القانون رقم ( 541 لسنة 1993 ف ) لدراسة الاستثمارات في لبيبا توطئه لإصدار قانون جديد خاص بالاستثمار واقتراح المزايا والأسس والقواعد المختلفة ، وتوجيه رؤوس الأموال في مجال تشجيع الصادرات ، وعقب هذا القرار صدر القانون رقم ( 5 لسنة 1997 ) بشأن تشجيع استثمار رؤوس أموال أجنبية بهدف إقامة مشروعات استثمارية في إطار السياسة العامة للدولة .
الاهتمام بالقطاع المصرفي :
على صعيد القطاع المصرفي أهم الإصلاحات الاقتصادية والمالية في ليبيا التي حدث في الآونة الأخيرة صدور القانون رقم ( 9 لسنة 1992 )ف بشأن مزاولة الأنشطة الاقتصادية والذي على غراره أسست المصارف الأهلية شركات مساهمة ليبية تمارس وتقدم الخدمات المصرفية في جميع أرجاء البلاد كذلك صدور القانون رقم ( 1 لسنة 1993 ) ف بشأن المصارف والنقد والائتمان والذي نص على تمليك المصارف التجارية للمواطنين والسماح للأفراد بتأسيس شركات مساهمة مصرفية لا يقل رأسمالها عن 10 مليون دينار كما أجاز القانون للمصارف غير الوطنية بفتح وكالات أو مكاتب تمثيل لها في ليبيا كما سمح للأفراد الليبيين بفتح حسابات بالعملة الأجنبية .
ـ الاقتصاد الليبي ومنظمة التجارة العالمية :
بالرغم من أن الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط الخام ومنتجاته النفطية والبتروكيماوية كمورد أساسي للعملة الأجنبي إلا أنه يعتبر اقتصــاد مستورد للسلع والخدمات كما أنه يعتبر مستورد إضافي للمواد الغذائية ، إلا أن التوقعات المستقبلية تشير إلى إمكانية تصدير بعض المنتجات الزراعية من خلال استغلال جزء من مياه مشروع النهر الصناعي في الإنتاج الزراعي كما يمكن لبعض المنتجات الصناعية أن تصل إلى الأسواق الدولية إذا ما أعيدت هيكلة النشاط الصناعي ، وفتح المجال أمام القطاع الأهلي للدخول بثقل في مختلف مجالات الإنتاج الصناعي ، إلى جانب بداية تنامي العديد من النشاط التجاري الاستشاري إذا ما تحسن مستوى أرائها كما هو الحال في الأنشطة المالية والسياحية والتأمينية ، وخدمات الاتصالات وغيرها .
وحيث يمكن للاقتصاد الليبي الاستفادة من المجالات الاستثمارية التي تتيحها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية ، فإن الضرورة تتطلب دراسة إيجابيات وسلبيات دخول ليبيا كعضو في منظمة التجارة العالمية .
- الآثار الإيجابية للانضمام :
1 – نفاذ المنتجات الوطنية إلى الأسواق العالمية في حالة انضمام ليبيا إلى منظمة التجارة العالمية ، فإن إنتاج البلد يمكن تسويقه بشكل تنافسي في جميع أسواق البلدان الأعضاء ، والاستفادة من شرط الدولة الأكثر رعاية وضمان عدم التميز ضد الصادرات الليبية في الأسواق .
2 – حماية حقوق ليبيا التجارية والوقائية من جراء تخفيض الدعم وسياسات الإغراق من جانب الدول الأخرى ، وتسوية النزاعات التجارية ، والالتقاء مع مختلف الأعضاء لتسوية أية أمور ثنائية بين كل من ليبيا والأعضاء الآخرين في المنظمة وحماية الاقتصاد الليبي من الإجراءات الانتقامية والتعسفية من جانب الدول الكبرى في حال البقاء خارج المنظمة .
3 – الاستفادة من المعاملة المميزة الممنوحة للدول النامية في كثير من المجالات لحماية الصناعات الوطنية والتمتع بفترات أطول لتنفيذ التزامات أخف ما هو مطلوب من الدول الصناعية .
4 – انخفاض أسعار السلع والخدمات نتيجة المنافسة من جهة وانخفاض وإلغاء القيود الجمركية وغير الجمركية في نهاية الأمر من جهة أخرى وما يتبع ذلك من تحسن في مستوى المعيشة وارتفاع مستوى الرفاه الاقتصادي للسكان .
5 – الاستفادة من تخفيض التعريفات الجمركية على المدى الطويل .
ـ الآثار السلبية للانضمام :
1 – انخفاض القدرة التنافسية لبعض المنتجات الليبية على منافسة الواردات السلعية المماثلة ، وما يتطلبه ذلك من فرض رسوم جمركية عالية في البداية على أن يصاحب ذلك إعادة هيكلة القطاعات الإنتاجية ورفع كفاءتها وتخفيض تكلفة منتجاتها لتصبح قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية .
2 – عدم قدرة القطاع المصرفي الليبي على مواجهة ومنافسات الخدمات المصرفية العالمية التي ستدخل إلى السوق لتقديم خدماتها بمستوى عالي جديد من التقنية يصعب منافستها .
3- يترتب على الانضمام فتح الأسواق الليبية أمام واردات السلع الزراعية والصناعية من الدول الأعضاء ، مما سيكون له أثاراً سلبية على تنمية الصناعات الوطنية وزيادة معدلات البطالة .
4 – يتوقع أن يترتب على الانضمام استيراد سلع وخدمات بقيم كبيرة دون أن يقابل ذلك صادرات مماثلة مما قد يترتب على ذلك حدوث عجز في ميزان المدفوعات .
5 – معظم الصادرات الليبية معتمدة أساساً على المواد الخام والتي أهمها النفط الخام الذي لا يخضع للرسوم الجمركية ( بنحو 15 % من الصادرات ) .
6 – انخفاض العائد الجمركي نتيجة انخفاض التعريفات الجمركية على المنتجات الصناعية والزراعية مما يعني انخفاض دخل الخزانة العامة .
7- التدخل في السيادة الوطنية في بعض المجالات المتعلقة بالتجارة الدولية ، كما هو الحال في تحديد أنواع الدعم و قوانين حماية الملكية الفكرية واشتراطات حماية البيئة التي تتطلب التشاور مع منظمة التجارة العالمية عند اتخاذ قرارات وطنية بشأنها .
- الآثار الإيجابية في حالة عدم الانضمام :
1 – قدرة الاقتصاد الليبي على حماية منتجاته من المنافسة الأجنبية في الأسواق المحلية .
2 – توفير المرونة لدى السلطات الوطنية في توجيه مواردها وإمكانياتها نحو الأنشطة التي تراها مناسبة لتحقيق أهدافها الوطنية .
3 – الاحتفاظ بالإيرادات من الرسوم الجمركية باعتبارها دخل للخزانة العامة .
- الآثار السلبية في حالة عدم الانضمام :
1 - استمرار ارتفاع تكاليف المنتجات المحلية ، وعدم اتخاذ إجراءات وسياسات فعالة لتخفيضها طالما تتمتع بحماية من المنافسة الخارجية .
2 – انخفاض مستوى الجودة للمنتجات الوطنية طالما لا توجد منافسة أجنبية لهذه المنتجات .
3 – عدم تمتع المنتجات الليبية بالمعاملة التفصيلية التي تمنحها اتفاقية منظمة التجارة العالمية .
4 – اللجؤ إلى عقد اتفاقيات ثنائية مع الدول سواء المنظمة أو التي في طريقها إلى الانضمام ، وعدم الاستفادة من اللقاءات والاجتماعات المتبادلة .
5 – عدم الاستفادة من فرص التدريب والتأهيل التي تمنحها المنظمة وعدم المشاركة في عالم متحرك وصعوبة الدفاع عن مصالح الدول النامية .
6 – التمييز ضد الصادرات الليبية مستقبلاً .
ـ النظام المصرفي في ليبيا .
هذا ويتألف الجهاز المصرفي الليبي من : مصرف ليبيا المركزي ، والمصارف لمتخصصة ، والمصرف العربي الليبي الخارجي ، والمصارف التجارية .
تأسس مصرف ليبيا المركزي في بادئ الأمر باسم البنك الوطني الليبي بموجب القانون رقم ( 30 )
لسنة 1955 إفرنجي ، وباشر أعماله في 1956 إفرنجي بطرابلس ، وفــي بنغازي عام 1957 إفرنج ليتولى تنظيم إصــدار النقد ، والاحتفاظ بالاحتياطيات للمحافظة على الاستقرار النقدي في الدولة ، ومسك حساباتـها وبتاريخ 5 – 2 – 1963 ف صدر قانون المصارف رقم ( 4 ) لسـنة 1963 ف ليحل مصـــرف ليـبيا محل البنك الوطنــي الليبي ، وبمقتضى القانون الجديد منح مصرف ليبيا المركزي صلاحيات كثيرة من أهمها الإشراف على المصارف ووضع سياسة الائتمان ومراقبة تنفيذها ، وتحديد الحدود القصوى لأسعار الفائدة الدائنة والمدينة وأسعار العملات .
وبتاريخ 21 – 3 – 1993 ف صدر قانون رقم ( 1 ) لسنة 1993 ف بشأن المصارف والنقد والائتمان والذي ألغى بموجبه قانون مراقبة النقد والمصارف رقم ( 4 ) لسنة 1963 ف وتعديلاته . وقد نص القانون الجديد على الآتي :
" ينشأ مصرف مركزي يسمي مصرف ليبيا المركزي تكون له الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة ويتخذ لنفسه خاتماً خاصاً يتضمن شعار الدولة . ويتولى تنظيم وإصدار النقد والمحافظة على الاستقرار النقدي في الداخل والخارج وتنظيم السياسة الائتمانية والمصرفية والإشراف على تنفيذها في ظل السياسة العامة للدولة وبما يساعد على دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية " .
وتوجد في ليبيا ثلاثة مصارف متخصصة هي (( المصرف الزراعي ، ومصرف الادخار والاستثمار العقاري ، ومصرف التنمية )) .
أسس المصــرف الزراعي في عام 1955 ف وباشر أعماله في عام 1957 ف تحت اسم ( البـــنك الزراعي الوطني ) وأعيد تنظيمه بموجب القانون رقم ( 133 ) لسنة 1970 ف ومن أهم أهدافه :
1 – المساهمة في تحسين وتطوير الإنتاج الحيواني والنباتي .
2- المساهمة فــي توفير ما يحتاجه الاقتصاد المحلي من منتجات زراعية وحيوانية .
3 – منح القروض والتسهيلات الائتمانية وتقديم الخدمات المصرفية لكل من المزارعين والجمعيات التعاونية الزراعية .
وتأسس مصرف الادخار والاستثمار العقاري عام 1981 ف ، وكان قبل ذلك ضمن المصرف الصناعي العقاري . ومن اهتماماته تشجيع ودعم حركة البناء والتعمير ، عن طريق منح القروض ، وتعبئة المدخرات الفردية من أجل إقامة المساكن الخاصة بهم .
كما تم تأسيس مصرف التنمية بموجب القانون رقم ( 8 ) لسنة 1981 ف وبدأ أعماله في نفس العام ، ويقوم بدعم وتمويل الشركات العامة والتشاركيات والأفراد والأسر المنتجة من خلال تقديم القروض وتوفير المساعدة والمشورة الفنية واستقطاب المشاركات الأجنبية بهدف تمويل المشروعات الإنتاجية محلياً .
أمــا المصـرف العربي الليبي الخارجي فقد أنشئ بموجب القانون رقم ( 18 ) سنة 1972 ف وذلك لمزاولة جميع الأعمال المالية والمصرفية المختلفة وعمليات التمويل لمشاريع التنمية ، على أن يقوم بكافة أعماله هذه خارج ليبيا .
وتتكــون المصارف التجارية من خمسة مصـــارف هــي : مصرف الجمهورية ، ومصرف الأمة ، ومصرف الوحدة ، ومصرف الصحاري والمصارف التجاري الوطني ، وقد نص قانون رقم ( 1 ) لسنة 1993 ف على الآتي :
" يعتبر مصرفاً تجارياً كل شركة تقوم بصفة معتادة بقبول الودائع في حسابات جارية تدفع عند الطلب أو لأجل وفتح الاعتمادات وتحصيل الصكوك المسحوبة من الزبائن أو عليهم ومنح القروض والتسهيلات الائتمانية وغير ذلك من الأعمال المصرفية " .
هذا وتم إدخال بعض التعديلات على القانون رقم ( 1 ) لسنة 1993 ف فقد أجازت المادة رقم ( 53 ) من القانون رقم 2 لسنة 1995 ف على تأسيس مصارف تجارية تكون مملوكة للأفراد الطبيعيين والاعتبارين الليبيين فقط ، وبناءً على ذلك تم تأسيس المصارف الآتية :
1 تأسس مصرف التجارة والتنمية في عام 1995 ف بموجب قانون المصارف رقم ( 1 ) لسنة 1993 ف المشار إليه وهو شركة مساهمة ليبية وتم افتتاح المصرف رسمياً بتاريخ 9 – 6 – 1996 ف بإدارة عامة وفرع بنغازي الرئيسي .
2- وفقاً لأحكام القانـــون التجاري والقانون رقم ( 1 ) لسنة 1993 ف بشأن المصارف والنقد والائتمان تم إنشاء المصارف الأهلية ، ولقد تم إشهارها والإذن لها بمزاولة نشاطها بموجب الـقرار الأخ / أمين اللجنة الشعبية العامة للمالية رقم ( 162 ) لسنة 1996 ف الصادر بتاريخ 31 – 7 – 1996 ف وتتولى المؤسسة المصرفية الأهلية ، وهي شركة مساهمة ليبية ، مهام الإشراف و الرقابة على المصارف الأهلية وتبلغ المصارف الأهلية المساهمة في المؤسسة حوالي 44 مصرفاً أهلياً منتشرة في جميع المناطق الليبية وبذلك يكون عدد المصارف التجارية التي تزاول أعمالها داخل ليبيا خمسين مصرفاً تجارياً .
ـ وظائف المصارف التجارية في ليبيا
تقوم المصارف التجارية في ليبيا بمجموعة من الوظائف التي خولها 1993 قانون النقد والائتمان القيام بها مع ملاحظة أن القانون رقم ( 1 ) 1993 قد منع المصارف التجارية في ليبيا القيام بالعديد من الأعمال والتي تم تلافيها في القانون الجديد ( 1 ) لسنة 2005 . ومن هذه الوظائف :
1 ) فتح الحسابات الجارية ولآجلة للعملاء .
2 ) الإقراض ومنح السلف .
3 ) تحصيل الصكوك المسحوبة على العملاء أو عليهم .
4 ) فتح الاعتمادات المستندية .
5 ) إصدار خطابات الضمان .
6 ) خدمات مصرفية أخرى مثل الحوالات الخارجية والداخلية وبيع وشراء العملات الأجنبية والصكوك السياحية .
غير أن القانون الجديد للمصارف والنقد والائتمان رقم ( 1 ) لسنة 2005 ف ، أمام التطور الحاصل في العمل المصرفي على المستوى العالمي وأمام انضمام ليبيا لمنظمة التجارة العالمية قد أعطى للمصارف التجارية الليبية القيام بالعديد من
الأعمال والتي منها :
1. التأجير التمويلي .
2. القيام بخدمات صناديق الاستثمار والتعامل في سوق الأوراق المالية .
وبالنظر إلى عمليات المصارف التجارية في ليبيا فأنه يمكن أبداء الملاحظات التالية :
1- تحتفظ المصارف التجارية في ليبيا بنسبة مرتفعة للأصول السائلة تفوق النسبة المقررة من قبل المصرف المركزي ، ويرجع ذلك لعدم كفاءة الإدارة في المصارف ، والقيود المفروضة على المصارف من قبل المصرف المركزي للدخول في مجالات استثمارية مختلفة .
2- يلاحظ أن سياسة تحفظية تتبع من قبل المصارف التجارية في ليبيا وهذا يعني أنها غير قادرة على الاستفادة من الأموال المتوفرة لديها ويعكس ذلك نسبة القروض من المصارف التجارية إلى أصولها .
3- أن المصارف التجارية في ليبيا تبدو وكأنها خزينة يحتفظ فيها الفرد ببعض أمواله ولا تمارس الخدمات بكفاءة حتى يمكن تشجيع الأفراد على زيادة مدخراتهم والاحتفاظ بها لدى المصرف عوضاً عن الاحتفاظ بها في المنازل .
4- افتقار إدارات المصارف للمستوى العلمي والفني المطلوبين للمبادرة في خلق فرص للاستثمار .
ـ الهيكل التنظيمي للجهاز المصرفي في ليبيا
تكون الهيكل العام للجهاز المصرفي في ليبيا من :
1 ) مصرف ليبيا المركزي :
برأس مال يبلغ 100 مليون دينار يقوم مصرف ليبيا المركزي بعدة وظائف منها : الاحتفاظ بودائع المصارف التجارية وأجهزة الدولة الرسمية ، إصدار النقود الورقية المصرفية شراء وبيع العملات الأجنبية ، إدارة احتياطيات الــدولة من الذهب والنقد الأجنبي ، القيام بدور المقرض الأخير للمصارف التجارية .
2 ) المصارف التجارية : وتتكون من :
أ – مصرف الوحدة . ب- مصرف الأمة .
ج- مصرف الجمهورية . د – مصرف الصحاري .
هـ- المصرف التجاري الوطني. و – مصرف التجارة والتنمية ( قطاع خاص ).
ز – المؤسسة الأهلية المصرفية. ط- مصرف الوفاء ( قطاع خاص ) .
ح- مصرف الأمانة للتجارة والاستثمار ( قطاع خاص ) .
3 ) المصارف المتخصصة :
وهي المصارف التي أوكل إليها المجتمع القيام بتمويل عملية التنمية الاقتصادية في المجالات الزراعية والصناعية والعقارية وهي :
- مصرف التنمية
- المصرف الزراعي
- مصرف الإدخار والاستثمار العقاري
إضافة إلي المصرف العربي الليبي الخارجي للتمويل في الخارج .
الفصل الرابع
الدراسة التحليلية
الفصل الرابع
الدراسة العملية
لقد خلص البحث إلى مجموعة من النتائج التي تلقي الضوء على أثر انضمام ليبيا لمنظمة التجارة العالمية على أداء المصارف التجارية ، وفق ما يراه أفراد العينة البحثية التي تم توزيع صحيفة الاستبيان عليهم ، وفيما يلي التسلسل الذي تم أتباعه في عملية تحليل وتفسير البيانات :
أولاً : توزيع صحيفة الاستبيان وتجميعها :
تم استخدام أسلوب التوزيع المباشر لاستمارة الاستبيان ، حيث تم توزيع 13 صحيفة استبيان على الإدارة العليا لمصرف التجاري الوطني ومصرف الوحدة ومصرف التجارة والتنمية ، وذلك لشرح الأهداف التي يسعى إليها البحث ، وقد تم استعادة جميع صحف الاستبيان التي تم توزيعها .
ثانياً : تحليل المجموعة الأولى والتي كانت تفترض أن تحرير تجارة الخدمات في ظل اتفاقية منظمة التجارة العالمية و انفتاح الأسواق على بعضها البعض يؤدي إلى الجدول (4 – 1) :
1) يوافق جميع أفراد العينة تقريباً بنسبة 73% وهو ما يمثل 11 مشارك ، أن ذلك سيدفع الدولة إلى إزالة جميع القيود والتشريعات المالية والمصرفية تدريجياً والسماح بدخول المصارف الأجنبية لتنافس المصارف المحلية .
2) يوافق تماماً 46.7% أي 7 مشاركين أن زيادة المنافسة التي من شأنها إخراج المؤسسات المالية غير الكفؤة من السوق وبالتالي زيادة أعداد المؤسسات المفلسة . في حين كانت نسبة 33.3% تميل إلى الموافقة .
3) يوافق تماماً 66.7% من أفراد العينة على أن الانضمام إلى المنظمة سيدفع المصارف إلى إعادة هيكلتها على أسس جديدة وحديثة ، في حين أن 26% يوافقون تماماً .
4) في الفقرة الرابعة المتعلقة بتسريع خصخصة المصارف المملوكة للدولة فكانت النسب متباينة حيث يرى 46% من العينة أنهم يميلون إلى الموافقة ، و20% تميل إلى عدم الموافقة ، أما النسبة الباقية 20% فأنهم يوافقون تماماً .
ثالثاً : فيما يتعلق بتحليل المجموعة الثانية حول أن انفتاح المؤسسات المالية المحلية على أسواق المال العالمية الأكثر تحرراً وتكاملاً بعد تطبيق بنود الاتفاقية سيؤدي إلى :
الجدول (4 – 2)
المجموعة الثانية
موافق تماماً أميل إلى
الموافقة محايد أميل إلى عدم
الموافقة غير موافق
العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة
1 10 66.7% 5 33.3% 0 0.0% 0 0.0% 0 0.0%
2 8 53.3% 4 26.7% 2 13.3% 0 0.0% 1 6.7%
3 9 60.0% 2 13.3% 4 26.7% 0 0.0% 0 0.0%
1) كانت نسبة 66.7% من إجابة السؤال الأول للمجموعة الثانية موافق تماماً ، و33.3% أميل إلى الموافقة ، أي أن كافة أفراد العينة ترى أن الانضمام للمنظمة سيدفع بالمصارف إلى تنويع الاداوت المالية والاستثمارية لتلبي حاجات ا لمستثمرين .
2) كما يرى أفراد العينة وبنسبة 53% تقريباً أن المصارف ستقوم بدور أكبر وأكثر تعددية في أسواق رأس المال كنشاط الصيرفة والوساطة المالية ...الخ . والنسبة التالية 27% فكانت ميالة للموافقة .
3) كما أن 60% من أفراد العينة توافق تماماً على أن المصارف المحلية ستعمل على تطوير تشكيلة متنوعة من الأدوات المالية المستندة إلى المستقبليات ولتحوط والمبادلات وإدارة المخاطر ، 13.3% تميل إلى الموافقة .
رابعاً : أن تنويع أدوات الادخار المتاحة التي تقدمها المصارف التجارية وزيادة فرص توظيف المصادر المالية وتنويع مصادر الدخل سيؤدي إلى :
الجدول (4 – 3)
المجموعة
الثانية موافق تماماً أميل إلى الموافقة محايد أميل إلى عدم الموافقة غير موافق
العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة
1 11 73.3% 3 20.0% 1 6.6% 0 0.0% 0 0.0%
2 8 53.3% 3 20.0% 4 26.6% 0 0.0% 0 0.0%
3 9 60.0% 3 20.0% 2 13.3% 0 0.0% 1 6.7%
من الجدول (4 – 3) نلاحظ أن
1) 73.3 % كانت موافقة تماماً على أن الادخار الكلي سيزداد من خلال تقديم مجموعة واسعة من الأدوات المالية للمدخرين ومن ضمنها ملكية الأصول ، 20% كانت تميل إلى الموافقة أي بمعنى أن أغلب أفراد العينة تؤكد على أثبات الفرضية .
2) كما أن 53.3% من العينة المختارة توافق تماماً على أن الاستهلاك سينخفض لصالح الادخار بسبب جاذبية الأدوات المالية ، أما 20 % فتميل للموافقة ، 26% محايد في أجابتها ربما يرجع إلى عدم فهمها للفرضية .
3) كما يوافق تماماً 60% من المختبرين على أن تطوير الأدوات المالية وتنوعها سيؤدي إلى تحقيق عوائد أكبر من العوائد على الفوائد الثابتة .
خامساً : توجه المصارف نحو زيادة رأس المال الأساسي استجابة للمعايير الدولية المتعلقة بمعدلات كفاية رأس المال . والتي ستؤدي إلى :
الجدول (4 – 4)
المجموعة
الخامسة
أوافق تماماً أميل إلى الموافقة محايد أميل إلى عدم الموافقة غير موافق
العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة
1 7 46.7% 4 26.7% 3 20.0% 0 0.0% 1 6.7%
2 8 53.3% 4 26.7% 1 6.7% 1 6.7% 1 6.7%
3 10 66.7% 1 6.7% 2 13.3% 2 13.3% 0 0.0%
4 6 40.0% 3 20.0% 5 33.3% 1 6.7% 0 0.0%
5 4 26.7% 0 0.0% 6 40.0% 1 6.7% 4 26.7%
1) يرى 46.7% من أفراد العينة أن المصارف التجارية سترفع من رأس مالها الأساسي من خلال طرح أسهم جديدة كزيادة في رأس المال للاكتتاب العام ، أو توزيع أسهم مجانية أو زيادة الاحتياطيات . في حين 26.7% تميل إلى الموافقة ، المحايد 20% ، أما غير الموافق 6.7% فقط ، أين أنهم يوافقون على الفرضية .
2) يوافق تماماً 53% من أفراد العينة على أن المصارف تحتجز مبالغ كبيرة من الأرباح للسنوات السابقة وبالتالي ستعمل على أعادة تدويرها للسنوات التالية في حين أن 26.7% يميلون إلى الموافقة على الفرضية .
3) 66.7% من أفراد العينة يرون أن المصارف التجارية الليبية ستتجه إلى توظيف أكثر كفاءة لمواردها المالية وتقليل البنود الخطرة في الأصول ، فين حين 13.3% محايد في الإجابة .
4) 40% يوافق تماماً على أن المصارف التجارية الليبية ستتجه إلى الاندماج لمواجهة متطلبات الزيادة في رأس المال ، 20% يميلون إلى الموافقة ، بمعنى أن هناك قناعة بهذه الفرضية .
5) كانت 40% من الإجابات محايدة حول بيع حصة لشريك أجنبي كشريك استراتيجي ، 26% كانت غير موافقة نهائياً على فكرة الشريك الأجنبي .
سادساً : إن مبدأ عدم التمييز وإقامة التكامل متعدد الأطراف القائم على أساس الدولة الأولى بالرعاية والتركيز على إلغاء القيوم والعراقيل في وجه تحركات المؤسسات المالية والرساميل سيؤدي إلى أن :
الجدول (4 – 5)
المجموعة
الخامسة
أوافق تماماً أميل إلى الموافقة محايد أميل إلى عدم الموافقة غير موافق
العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة
1 9 60.0% 3 20.0% 2 13.3% 1 6.7% 0 0.0%
2 11 73.3% 3 20.0% 0 0.0% 1 6.7% 0 0.0%
1) يرى 60% من أفراد العينة أن المصارف المحلية تستطيع النفاذ إلى الاسواق الأجنبية من خلال إقامة الفروع والشركات التابعة والاستثمار في هذه الأسواق ، أما 20% من العينة فتوافق إلى حداً ما ، أما 13% فكانت محايدة في أجابتها . مما يعطي أتجاه عام بقدرة المصارف المحلية على المنافسة عالمياً .
2) يبدي 73% موافقتهم التامة على أن المصارف المحلية ستحاول أستقطاب الاموال الليبية والعربية المهاجرة وتدوير هذه الأموال ، وهي نسبة كبيرة ، أما 20% فهم يميلون إلى الموافقة .
سابعاً : إن علمية التكتل والاندماج والاحتواء في الأسواق الدولية وظهور وحدات مصرفية ومالية عملاقة سيؤدي إلى :
الجدول (4 – 7)
المجموعة
السابعة موافق تماماً أميل إلى الموافقة محايد أميل إلى عدم الموافقة غير موافق
العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة
1 1 6.7% 4 26.7% 6 40.0% 2 13.3% 2 13.3%
2 3 20.0% 3 20.0% 4 26.7% 1 6.7% 4 26.7%
3 3 20.0% 3 20.0% 5 33.3% 3 20.0% 1 6.7%
1) كانت نسبة 40% محايدة في أجابتها حول أن عملية التكتل والاندماج والاحتواء في الأسواق الدولية وظهور وحدات مصرفية عملاقة ستؤدي إلى إضعاف قدرة المصارف التجارية المحلية على تحمل الهزات المصرفية والتقلبات الاقتصادية ، في حين أن 26% يميلون إلى الموافقة حول هذه النقطة ، 7% تقريباً فقط توافق تماماً على الفرضية .
2) كما تباينت الآراء حول إضعاف قدرة المصارف التجارية المحلية على المنافسة واستيعاب التقنية الحديثة ، حيث 26% غير موافقة على الافتراض ، 26% محايدة ، أما 40% فقد انقسمت بين الموافقة تماماً والميل إلى الموافقة .
3) فيما يتعلق بتعرض المصارف التجارية المحلية لخسارة جزء كبير من حصتها في السوق المحلية لصالح فروع مصارف أجنبية عملاقة ، فكانت النسب متقاربة ، حيث كانت 33% من العينة محايدة ، و20% موافقة تماماً ، 20% تميل إلى الموافقة ، أي أن الاتجاه العام يميل إلى صحة الفرض .
ثامناً : أن فتح المجال لدخول فروع المصارف الأجنبية وشركاتها التابعة المتحررة من القيود المالية إلى السوق المحلي سيؤدي إلى :
الجدول (4 – 7)
المجموعة السابعة موافق تماماً أميل إلى الموافقة محايد أميل إلى عدم الموافقة غير موافق
العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة
1 5 33.3% 2 13.3% 6 40.0% 2 13.3% 0 0.0%
2 4 26.7% 4 26.7% 5 33.3% 0 0.0% 2 13.3%
3 6 40.0% 3 20.0% 4 26.7% 2 13.3% 0 0.0%
1) يرى 33% أنهم موافقون تماماً على أن هذه الفرضية ستؤدي إلى تهديد أسعار صرف الدينار الليبي مقابل العملات الاخرى بسبب التدفقات الخارجية بالعملات الصعبة ، في حين أن 40% كانوا محايدين في أجابتهم ، 13% يميلون إلى عدم الموافقة على هذه الفقرة .
2) يرى 26% من العينة وبشدة أن ذلك سيؤدي إلى تحويل المدخرات الوطنية إلى أماكن أكثر جاذبية وأقل مخاطر في الخارج ، في حين أن 33 % محايدون ، 13% غير موافقين .
3) أما حول إضعاف قدرة الدولة على أدارة السياسة النقدية ، فكانت 40% موافقة تماماً ، 20 تميل إلى الموافقة ، 26% محايدة ، أي أن الاتجاه العام يوافق على الفرضية .
4) أما فيما يتعلق بالتساؤل عن هل تعتقد أن مؤسستكم تعمل من أجل مواجهة تحديات منظمة التجارة العالمية ، فكانت 80% بنعم .
الفصل الخامس
النتائج والتوصيات
النتائج والتوصيات
يتناول هذا الفصل الأخير أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة عن طريق تحليل البيانات المجمعة من مجتمع الدراسة باستخدام الأحصاء الوصفي ، كما يتناول الفصل أيضاً التوصيات والمقترحات التي يأمل الباحثون أن تساهم في حل معالجة المشكلة محل الدراسة .
أولاً : نتائج الدراسة :
1) فيما يتعلق بالفرضية الأولى فقد كان الاتجاه العام على النحو التالي :
أ- يرون أن ذلك سيدفع الدولة إلى إزالة جميع القيود والتشريعات المالية والمصرفية تدريجياً ، ويوفقون على ذلك .
ب- كما أنهم مقتنعون تماماً بأن زيادة المنافسة من شأنها أخراج المؤسسات المالية غير الكفؤة .
ج- إضافة إلى أنها ستدفع المصارف في ليبيا إلى إعادة هيكلتها على أسس جديدة .
د- وانها ستؤدي إلى تسريع عملية الخصخصة للمصارف المملوكة للدولة .
2) أما الفرضية الثانية : فقد كان الاتجاه العام على النحو التالي :
أ- يوافقون على أن ذلك سيوجه المصارف إلى إعادة تدوير محافظها وأدواتها المالية .
ب- إطلاع المصارف التجارية بدور أكبر في أسواق رأس المال ، ونشاط الصيرفة والوساطة المالية .
ج- يوافق أفراد العينة بشكل عام على أن ذلك سيدفع المصارف التجارية على تطوير أدوات مالية مستندة على المستقبليات والمبادلات وادارة المخاطر .
3) أما الفرضية الثالثة : فقد كان الاتجاه العام على النحو التالي :
أ- يوافق المشاركون على أن ذلك سيؤدي إلى زيادة حجم الادخار الكلي من خلال تقديم حزمة واسعة من الاداوت المالية للمدخرين .
ب- كما أنهم يوافقون بشكل عام على أن ذلك سيخفض الاستهلاك من اجل الادخار بسبب عوائد الادوات المالية المستحدثة .
ج- يرون أن ذلك سيؤدي إلى تحقيق عوائد أكبر من عوائد الفوائد الثابتة .
4) أما الفرضية الرابعة فقد كان الاتجاه العام على النحو التالي :
أ- يرى المشاركون أن ذلك سيدفع المصارف إلى زيادة رؤوس أموالها .
ب- ستوجه المصارف المحلية مواردها إلى توظيفات أكثر كفاءة .
ج- ستزيد عمليات الاندماج بين المصارف المحلية لمواجهة المنافسة والوفاء بمتطلبات رأس المال .
د- لا يميل أغلب المشاركين إلى بيع حصة لشريك أجنبي كشريك أستراتيجي ، ويفضلون عليه تطوير الادارة المصرفية من خلال الاستعانة بخبرات محلية ودولية لتطوير المصارف الليبية .
5) الفرضية الخامسة : كانت على النحو التالي :
أ- يرون وبأغلبية أن المصارف المحلية تستطيع أن تنفذ إلى السوق العالمية .
ب- وأن المصارف التجارية المحلية ستعمل على أستقطاب الأموال الليبية والعربية المهاجرة وبشكل غالب .
6) الفرضية السادسة : كانت على النحو التالي :
أ- كانت أجابات العينة محايدة في موضوع ضعف قدرة المصارف التجارية على تحمل الهزات المصرفية والاقتصادية
ب- أيضاً كانت الاجابة محايد فيما يتعلق بقدرة المصارف التجارية على المنافسة واستيعاب التقنية المصرفية الحديث .
ج- يميل الاغلب إلى أن المصارف التجارية إلى خسارة حصتها في السوق المحلي أمام التكتلات المصرفية العملاقة .
7) الفرضية السابعة : كانت على النحو التالي :
أ- يوافق المشاركون على أن ذلك سيؤدي إلى تهديد أستقرار أسعار صرف الدينار الليبي .
ب- أما فيما يتعلق بقيام المؤسسات المالية العالمية بتحويل المدخرات المحلية إلى الخارج فكان الاجابات بين المحايدة والموافقة .
ج- يوافق أغلب المشاركون على أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف قدرة الدولة على أدارة السياسة النقدية لديها .
د- كانت نسبة 80% من المشاركون ترى بأن مؤسساتهم تعمل لمواجهة تحديات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية .
ثانياً : التوصيات :
1) يجب التسليم بحتمية الآثار السلبية للإنضمام على الاجلين القصير والمتوسط ، الامر الذي يستدعي السعي لتقليصها قدر الأمكان .
2) الاسراع في إعادة هيكلة المصارف التجارية وتدعيم رؤوس أموالها والاحتياطيات .
3) العمل على تدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها على العمل المصرفي المتطور والتقنية الحديثة في هذا المجال .
4) عدم بيع حصة متحكمة لشريك أجنبي ، يمكن الاستعانة بخبرات محلية ودولية دون التفريط في مصارفنا المحلية .
5) أبتكار أدوات مالية ومصرفية قادرة على الاحتفاظ بزبائن المصرف و جذب عملاء جدد ، تتناسب مع عادات وتقاليد البيئة الليبية .
6) التخلص الجزئي من ملكية الدولة للمصارف العامة لصالح المستثمر المحلي .
7) يجب تطوير أساليب الرقابة والأفصاح وتحسين آليات الرقابة الداخلية .
8) يجب تطوير دور الوساطة المالية للمصارف التجارية الليبية ، و أحداث تنويع في المشهد المصرفي الليبي ، من خلال أدخال خدمات المصارف الأسلامية ، والمصارف الشاملة ، وبنوك الاستثمار .
9) العمل على تشجيع المصارف الصغيرة وأقناعها بالأندماج في تكتلات كبيرة نسبياً كمرحلة أولى .
10) الأخذ في الاعتبار نسبة الكثافة المصرفية قبل السماح للمصارف الأجنبية بفتح فروع لها في ليبيا ، بمعنى أنه إذا كانت نسبة عدد المصارف في طرابلس مرتفعة بحيث لا يحتاج الأمر فتح أي فروع جديدة لمصارف أجنبية فإنه من حق مصرف ليبيا المركزي مطالبة هذه المصارف بفتح هذه الفروع في مناطق غير مدينة طرابلس إذا رغبت المصارف الأجنبية في ذلك .
11) أن يضع المصرف المركزي عدد من الشروط التي تهدف إلى حماية السوق الليبي من سيطرة المصارف الأجنبي ، ومن هذه الشروط تحديد نسبة عدد فروع المصارف الأجنبية والمصارف المشتركة إلى العدد الكلي للمصارف في ليبيا ، وهي نسبة ينبغي عدم تجاوزها .
12) الأخذ بمبدأ التحرير التدريجي للقطاع المالي بحيث يتم هذا التحرير وفقاً لمتطلبات التنمية الاقتصادية وحاجة الاقتصاد الوطني .
13) الاشتراط أن تقوم المصارف المشتركة بتدريب العاملين تحت مصطلح " نقل التكنولوجيا" كشرط لإسهام المصارف الأجنبية في تطوير القوى العاملة الليبية ، على أن يتم تحديد نسبة فعلية أو سنوية لإمكانية التدريب .
14) في حالة قيام مصرف أجنبي بفتح مكاتب تمثيل ، فإن دورها يقتصر في العادة على عمليات تحليل ودراسة السوق دون القيام بعمليات مصرفية ، والمقصود من ذلك إغلاق الباب أم فرصة الالتفاف على القيود المتعلقة بإنشاء فروع المصارف الأجنبية .
15) لن يسمح للمصارف المشتركة أو فروع المصارف الأجنبية بممارسة الخدمات التي يحظر قانون النقد والائتمان على المصارف في ليبيا التعامل فيها أو يتم التعامل فيها على نطاق محدود .
الملاحـق
ملحق رقم (1)
الدول العربية الأعضاء والدول العربية التي لها صفة مراقب في منظمة التجارة العالمية (WTO)
أولاً : الدول العربية الأعضاء تاريخ العضوية
الأردن 11 أبريل 2000 م
الأمارات العربية المتحدة 10 أبريل 1996 م
مملكة البحرين 1 يناير 1995 م
تونس 29 مارس 1995 م
دي جيبوتي 31 مايو 1995 م
سلطنة عُمان 9 نوفمبر 2000 م
قطر 13 يناير 1996 م
الكويت 1 يناير 1995 م
مصر 30 يونيو 1995 م
موريتانيا 31 مايو 1995 م
المغرب 1 يناير 1995 م
المملكة العربية السعودية 11 ديسمبر 2005 م
ثانياً : الدول العربية التي لها صفة مراقب (6)
الجزائر 17 يونيو 1987 م
السودان 25 أكتوبر 1994 م
لبنان 14 أبريل 1999 م
اليمن 17 يوليو 2000 م
العراق 13 ديسمبر 2004 م
الجماهيرية الليبية 27 يوليو 2004 م
ـ المصدر : موقع منظمة التجارة العالمية على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) .
المراجع :
1) أسامة المجدوب ، الجات ، (القاهرة : الدار المصرية اللبنانية ، 1997 م) .
2) مصطفى رشدي شيحة ، اتفاقيات التجارة العالمية في عصر العولمة ، (الإسكندرية : دار الجامعة الجديدة، 2004 م) .
3) محمد عمر حماد أبو دوح ، منظمة التجارة العالمية واقتصاديات الدول النامية ، (الإسكندرية : الدار الجامعية ، 2003 م) .
4) سامي أحمد محمد مراد ، دور اتفاقية تحرير تجارة الخدمات الدولية (الجاتس) في رفع كفاءة أداء الخدمات المصرفية ، (القاهرة : ، المكتب العربي للمعارف ،2005 م) .
5) السعيد فرحات جمعة ، الأداء المالي لمنظمات الأعمال ، (الرياض : دار المريخ ، 2000 م) .
6) عادل الكاسح أمبية ، "انعكاسات اتفاقية تحرير الخدمات المالية على الصناعة المصرفية العربية" ، رسالة ماجستير غير منشورة ، أكاديمية الدراسات العليا ، طرابلس ، 2003 م .
7) محمد غسان الحبش ، الاقتصاد السوري ومنظمة التجارة العالمية ، موقع جمعية العلوم الاقتصادية السورية على شبكة المعلومات الدولية .
8) مجموعة مقالات عن منظمة التجارة العالمية ، موقع الجزيرة نت .