المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة بعنوان كفر النعمة


أبومنير
06-04-2009, 11:05 AM
كفر النعم
الحمد لله الكريم المنان، المتفضل على عباده بأصناف النعم وأنواع الإحسان، نحمده سبحانه ونشكره ، وحمده وشكره واجب على كل إنسان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك العظيم الديان، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبده ورسوله ، المبعوث بالهدى والرحمة، وصلاح القلوب والأبدان، صلى الله وسلم وبارك عليه ، وعلى آله وأصحابه أولى التقى والعرفان ، والتابعين لهم بإحسان ، ما تعاقبت الدهور والأزمان ، وسلم تسليمًا كثيراً... أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله في السر والعلن، والغيب والشهادة، فما اسْتُمْطِرِتِ الرحمات، ولا اسْتُجْلِبَتِ النفحات، ولا اسْتُدْفِعَتِ المصائب والبليات ،بمثل تقوى الله ربِّ البريات ، فاتقوا الله أيها المؤمنون لعلكم تفلحون: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } .
أيها المسلمون: لقد أنعم الله علينا بنعمٍ كثيرةٍ وافرةٍ، في هذه البلاد الطيبة المباركة ، بينما كثيرٌ من الناس ،في كثيرٍ من الأقطار والأمصار ممن حولنا ، يعانون من الجوع والفقر ، تهددهم المجاعات، ويفتقدون الأمن والأمان ، والخير والراحة والاطمئنان .... وهذه النعم إخوة الإيمان ، لا يعرف قيمتها، ولا يشعر ولا يحس بها إلا من افتقدها !! ونحن في بلادنا ولله الحمد والمنة والفضل ، نتمتع بهذه النعم ، وغيرها من النعم العظيمة ، فإننا إن لم نحافظ عليها ونعرف قيمتها ، ونؤدي شكرها، فإنها ستزول وستختفي ، خاصة وأن الكثير منا مصابٌ بمرض كفر النعمة ، فعلينا ألا نغتر ونتهاون، بستر الله تعالى وحلمه وإمهاله لنا ، فلا ندري قد يكون هذا الإمهال مع كفرنا بالنعمة ، استدراجا لغضبه وعقوبته والعياذ بالله ، وكان بعض السلف، إذا رأى إقبال الدنيا عليه بكى وقال ،أخشى والله أن تكون استدراج ، يقول سبحانه وتعالى { أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ، نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ} .ويقول جل وعلا {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً، يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ ، فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } وليس المراد بالكفران هنا، كفران العقيدة ،ولكن المراد بالكفران هنا، استعمال النعمة لما يغضب الله سبحانه وتعالى !! واليوم يا عباد الله ،ها أنتم ترون كيف أن الرحمة الإلهية، طوت عنا عهد الشر، الذي عانى منه آبائنا وأجدادنا أشد المعاناة ، فأكرمنا الله سبحانه وتعالى بهذه النعم العظيمة ، وهذا الخير الوفير.. إلا أننا أصبحنا لا نقيم وزنا لهذه الخيرات وهذه النعم والأعطيات ، همنا الوحيد هو كيف نجمع المال ، من حلال كان أومن حرام ، ثم وكيف سننفقه هل في طاعة الله ومراضيه ، أم في مساخطه ومعاصيه. وسأستعرض معكم أيها الإخوة الأكارم !! بعضا لهذه النماذج من كفر النعمة .والتي نخشى والله أن تكون من كفر النعمة استدراجا من الله جل وعلا ، ليعاقبنا عليها ونرجوا من الله أن لاتكون استدراجا منه جلَّ وعلا ليعاقبنا عليها .
أول هذه النماذج رغيف الخبز ، هذا الرغيف الذي لم نعد نعيره أي اهتمام لكثرته ،فالمخابز كثيرة والرغيف متوفرٌ بكثرة ولله الحمد، وهذا الرغيف كما نعلم جميعاً ، مخصص ليتغذى عليه الإنسان ، ونحن للأسف لا نشتريه لأنفسنا فقط ، بل ولأنعامنا، فإن ما تأكله الأنعام من هذا الرغيف، أكثر مما يأكله الإنسان ، وكلنا يشاهد ويرى ذلك، سياراتٌ تملأ على بكرة أبيها ،بهذه الأرغفة من المخابز، ويتم إطعامها للحيوانات ، بل أصبحت وجبة أساسية ويومية لها ، وكأنها في الأساس خُبِزَتْ لها ، وليس هذا ما يعطى للحيوانات فحسب ، بل إن بعضا من المواد الغذائية الأخرى ، هي كذلك تعطى للحيوانات ، بقصد علفها وتسمينها ، حتى أصبحت لحوم هذه الحيوانات مشبعة بالدهون ، وأصبح ضررها وخطرها ،واضحا جليّاً على الإنسان ، لأنها أعطيت مواداً لا تخصها، ولا تنسجم مع طبيعتها ، التي فطرها الله عليها .. أوليس هذا إخواني كفرا بالنعمة .
ثانيا: القمامة التي أصبحت همّاً عند شركة النظافة، من كثرة ما يطرح فيها من مواد غذائية بجميع أنواعها، تجد كل الأصناف ، لحوم وخضروات وفواكه ، وغيرها وغيرها. ، فلا يمر يوم، إلا وعندنا فضلات تطرح في الشوارع ، من كثرة ما يطبخ ولا يؤكل ، وخاصة عند مناسبات الأفراح ،بل وحتى في الأتراح ، مآكل لاعدَّ لها ولاحصر تطرح في القمامة، ، أوليس هذا إخواني من كفر النعمة .
ثالثا ما يفعله بعض من أصحاب المزارع ،من تدمير للمحاصيل الزراعية قبل نضوجها ،سعيّاً وراء الربح الماديِّ البحث ، فإنك ترى وفي هذا الموسم الذي نحن فيه الآن ، وهو موسم القمح والشعير ، ترى الشعير بسنابله الذهبية ، يباع في الأسواق أخضرا كعلفٍ للحيوان ، وغيرها من المحاصيل الزراعية الأخرى ، التي تطرح في الأسواق قبل اكتمال نضوجها ، وبيان صلاحها عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِىَ . أوليس الذي يفعل هذا أيضا قد كفر بالنعمة ..
رابعا: النعمة العظيمة الأخرى، التي لا نقيم لها وزنا ،هي نعمة المياه ، التي تستنزف صباحا ومساء ولا تتوقف مطلقا، مضخات تعمل في مزارع على مدار الساعة ، في استنزاف مستمر ودائم ، وخزانات من فوق أسطح المنازل، هي الأخرى لا تتوقف عن صب المياه في الشوارع، دون تقديرٍ لهذه المياه العذبة الطيبة ، وهذه النعمة العظيمة المباركة، والتي نتفق جميعا أن الحياة بدونها مستحيلة ، أفليس هذا إخواني من كفر النعمة .
هذه إخوة الإيمان بعض من نماذج كفر النعمة ، وهي كثيرة ولا يتسع المقام لذكرها هنا كلها ، وإنما هي إشارات وتنبيهات ،تحتاج منا إلى تغيير وتصحيح ، وإلى إعادة نظر، في برمجة حياتنا من جديد ، بأن نرعى هذه النعم ، ونحافظ عليها وأن لا نعصي الله فيها ، ولقد أحسن من قال:
إذَا كنتَ فِي نِعْمَـةٍ فَارْعَهَا
فإنَّ المعاصي تـُـزيلُ النِّعـم
وُحُطْهَا بطاعـةِ ربِّ العبادِ
فَرَبُّ العبادِ سَـرِيعُ النِّـقَـم
فاتقوا الله عباد الله ، وحافظوا على ما أنعم به عليكم من النعم العظيمة، من نعم الدنيا، ونعم الدين، ونعم أخرى كثيرة وافرة لن تحصوها، يقول سبحانه وتعالى {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} .. ثم اشكروا الله على هذه النعم ،فإن الشكر سبب لمزيدها وبقائها، وإن كفر النعم سبب لنقصها وزوالها، قال الله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} جنبني الله وإياكم أسباب سخطه وعقابه، وجعلنا جميعاً من أهل محبته ورضوانه ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ..
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيما لشانه سبحانه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلم تسليما كثيرا.. أما بعد أيها المسلمون: اتقوا الله واعرفوا مقدار نعمه، فإن نعمه عليكم عظيمة ، ثم على كل واحد منا أن ينقل مضمون هذه الخطبة ، لأهله في بيته ، ولأصدقائه ولجيرانه ،ولكل من يعرفه ، أن ينتبهوا بأن لا يقابلوا نعمة الله بكفران، بألا يواجهوا هذه النعمة، بما يثير غضب الله سبحانه وتعالى، فإن لله سبحانه وتعالى سيسألنا عن هذه النعم يوم القيامة ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ ،عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ،وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ ». فأعدِّوا لهذه الأسئلة جوابا . ثم علينا أيها الإخوة الأكارم ، أن نحصن أنفسنا بشكر هذه النعمة، بالمحافظة عليها، بإنفاقها في طاعة الله ومرضاته، دون إسراف ولا تبذير، حتى لا نعاقب بتغييرها ،يقول سبحانه وتعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ ،حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ، وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ويقول جلَّ في علاه { وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ، فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }
اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِنا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ.اللهم أدم علينا هذه النعم ، واحفظها علينا من الزوال ، اللهم إنا نستغفرك من كل نعمة أنعمت بها علينا فاستعنا بها على معصيتك ، اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك.. ونتوب إليك توبة عبدٍ ظالمٍ لنفسه.. لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا.. ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا. اللهم اجعل بلادنا آمنةً مطمئنة، سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.. واحفظ بلادنا من شر الكوارث والزلازل.. والسيول والبراكين.. وجميع البلايا يا أرحم الراحمين ، اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِى الأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْىِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الآخِرَةِ ،اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ بِكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ ...

رغد
06-04-2009, 03:50 PM
[CENTER]الإسراف من الذنوب والخطايا وقد نها الله عنه وذمه، فقال تعالى: «وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ»

(الأعراف: من الآية 31).


بالشكر تدوم النعم والاسراف والبذخ طريق زوالها

"ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه"

مهند2010
14-06-2009, 08:13 AM
بارك الله فيك