المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رجمة النبي باليتامى والأطفال


أبومنير
28-03-2009, 09:51 AM
رحمة النبي باليتامى والأطفال
الحمد لله رب العالمين ، نحمده سبحانه ونشكره حمد الشاكرين الذاكرين ، ونستغفره استغفار التوابين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، خاتم النبيين ، والمبعوث رحمةً للعالمين ، وحجة على العباد أجمعين ، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وأصحابه الغر الميامين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد: فأوصيكم عبادَ الله ونفسي بتقوى الله وطاعته، وأحذركم ونفسي من معصيته ومخالفة أمره {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ } .
إخوة الإيمان: لا زلنا نتواصل معكم ، في هذه الخطب المباركة ، بالحديث عن رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، وسنتحدث اليوم عن رحمة النبي باليتامى وعن رحمته بالأطفال .
أولا رحمة النبي باليتامى : إننا نرى المجتمع المسلم اليوم أيُّها الإخوة، قد دبت فيه الشِّدَّةُ والقسوة ، ولم نعد نرى الرحمة والألفة ، التي كنا نراها في الأزمنة الماضية ، فما أحوج المجتمع المسلم اليوم ، إلى أن يتعلم هذا الدرس العملي ،من القدوة الطيبة والمثل الأعلى ، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، في رحمته باليتامى .. فلقد رحم المصطفى اليتامى رحمةً بالغة، وكفى اليتامى شرفاً وفخراً، أن المصطفى نشأ يتيما، فالحمد لله الذي جعل يُتْم المصطفى ، تشريفا وفخرا لكل يتيم ، يقول له سبحانه وتعالى { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى } ثم قال له بعدها {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ } فامتثل النَّبِي أمر ربه، فلم يقهر النَّبِي يتيما قط ، بل قال « أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِى الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ ». وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ يَعْنِى السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى .. ثُمَّ اسمع وتدبَّر معي أخي المسلم ، هذا الحديث الذي رواه أبو يعلى الموصلي ، وفيه يقول النَّبِي عليه الصلاة والسلام « أَنَا أَوَلُ مَنْ يَفْتَحُ بَابَ الْجَنَّةِ فَأَرَى امْرَأَةً تُبَادِرُنِي -أَيْ تُسَابِقُنِي- تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ مَعِيَّ الْبَابَ فَأَقُولُ لَهَا مَالَكِ ؟ مَنْ أَنْتِ ؟ فَتَقُولَ أَنَا امْرَأَةٌ قَعَدَتْ عَلَى أَيْتَامٍ لِي » امْرَأَةٌ مات زوجها، فأبت الزواج مع حاجتها إليه، وابتعدت عن مواطن الشُّبُهَات والريبة، وعكفت على تربية الأبناء ، تربيةً ترضي الله وترضي رسوله ، فنالت بسبب هذه الرعاية ،هذه الكرامة وهذا التشريف .
أيها المسلمون : لو نظرنا في حال الناس اليوم، سنراهم تساهلوا وماطلوا في حقوق الأيتام ، وأكلوا أموالهم ، وحرموهم حقوقهم من ميراث آبائهم وأمهاتهم ، وقد توعد الله من يفعل ذلك أشد الوعيد، ، فهلاَّ استمعت معي أخي المسلم ، إلى هذا الوعيد الشديد ، الذي يقصم الظهر ويخلع القلوب ، من علاَّم الغيوب ، يقول سبحانه { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً، إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً } . ثم استمع معي كذلك ، إلى هذا التحذير، الذي يَقْطَعُ ميراث الجنة ، وهو قول الحبيب المعصوم صلى الله عليه وسلم « مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ، قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ». فالرحمة الرحمة باليتامى نسأل الله السلامة والعافية .
ثانيا: رحمته النبي بالأطفال: الأطفال أيها الإخوة ،هم رجال الغد ، وعماد المستقبل ، يجب أن لا ينهروا وألا يهانوا، وألاَّ يطردوا من المساجد ، فإن لم يتعلم أطفالنا في مساجدنا، فأين سيتعلمون ، هل سيتعلم أبناؤنا على أرصفة الشوارع ، أوفي الأسواق أوفي أماكن اللهو، إن لم نفتح لأبنائنا في المساجد الأبواب، والصدور والقلوب ، فكيف سيتعلمون ، فارحموا الأطفال أيها الآباء وأيها المربون ، وعلِّموهم الآداب والأخلاق الإسلامية، فهذا الطفل هو الذي سيجلس في هذا المكان في الغد القريب ، لِيُعَلِم النَّاسَ قَالَ اللهُ وَقَالَ رَسُولُه ، ولقد رحم النَّبِيُّ الأطفال ،رحمةً يجب علينا أن نحولها في حياتنا، وفي بيوتنا ومساجدنا ومدارسنا ،إلى واقعٍ عملي ومنهج حياة .. دخل الأقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم يوما، وهو يُقَبِّلُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَقَالَ الأَقْرَعُ إِنَّ لِي عَشْرَةً مِنَ الأَوْلاَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ثُمَّ قَالَ:« أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ ، مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ » . ثم اسمع وعش معي أخي المسلم ، معاملة المصطفى صلى الله عليه وسلم مع الصبيان ، كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج من المسجد وقابله الصبيان، وقف النبي ليسلم عليهم ، وليمسح على خديّْ أحدهم واحداً واحداً، والحديث في صحيح مسلم ،من حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ .. يَقُولُ جَابِر، صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ الصَّلاَةَ الأُولَى ،فَخَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ ، فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمْسَحُ خَدَّىْ أَحَدِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا – ثُمَّ مَسَحَ النَّبِيُّ عَلَى خَدِّى ، يَقُولُ جَابِر، فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا وَرِيحًا، كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ» صلى الله على محمد ، صلى الله عليه وسلم ، أنظروا إلى هذه الأخلاق ، وإلى هذه الرحمة ، كان يصافح الصبيان ،ويمسح على خد الطِّفل ، ويُعَلِّمُ الطفل، يَقُولُ عُمَرَ بْنَ أَبِى سَلَمَةَ، كُنْتُ غُلاَمًا فِى حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - وَكَانَتْ يَدِى تَطِيشُ فِى الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « يَا غُلاَمُ سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ » . وفي سنن أبى داود أنه صلى الله عليه وسلم- قال « مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِى الْمَضَاجِعِ ». أدب وتربية وتعليم ، فيؤمر الطفل بالصلاة وله سبع سنين ، فالرحمة بالأطفال أيها الإخوة ، يجب أن لا نعاملَ أطفالنا في المساجد وكأنهم كبار، فالطفل سيجري وسيلعب وسيضحك ، فإن لم نفتح له الصدور والقلوب، فأين سيتعلم ، فعليكم بالصبر والتحمل، والنصح لهم وإرشادهم وتعليمهم .. ثم اسمعوا معي أيها الإخوة إلى هذا الحديث ، الذي سأرويه بسنده فالشاهد في السند، روى مسلم في صحيحه فقال، حَدَّثَنِى أَبُو خَيْثَمَةَ ،زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ،حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ،عَنْ كَهْمَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ،عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِى الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ ،مَعْبَدٌ الْجُهَنِىُّ ، فانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِىُّ، حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ ،فَقُلْنَا لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلاَءِ فِى الْقَدَرِ، فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ،دَاخِلاً الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِى، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ ،فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِى سَيَكِلُ الْكَلاَمَ إِلَىَّ ،فَقُلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ - أَيْ يَبْحَثُونَ عَنْ غَوَامِضِ الْعِلْمِ وَخَوَافِيهِ - وَيَزْعُمُونَ أَنْ لاَ قَدَرَ، وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ. -أَيْ لاَ يَعْلَمُ اللهَ الأْشْيَاءَ إِلاَّ بَعْدَ وُقُوعِهَا -فَقَالَ بْنُ عُمَرَ، إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّى بَرِىءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّى، وَالَّذِى يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، لَوْ أَنَّ لأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ بْنَ عُمَر ، حَدَّثَنِى أَبِى، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- وساق الحديثَ الطويل المشهور ،، والسؤال الآن أيُّهَا الإخوة ،ما لذي يحدِّثُ به الآباء الأبناء في هذه الأيام ، وما الذي كان يحدث به الآباء الأبناء في سالف الأيام ، حدثني أبي عن الله وعن رسول الله ، كانوا يحدثون أبناءهم ، قال الله كذا ، قال رسول الله كذا ، فما الذي يُحَدِّثُ به الآن الوالد ولده ، أرجوا أن نتعلم جميعا هذه الدروس العملية، من القدوة الطيبة والمثل الأعلى، محمد صلى الله عليه وآله وسلم .أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ...
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا كثيرا طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى ،وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ،له الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد أنَّ سيِّدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، المبعوث بالرحمة والهدى ،صلى الله عليه وسلم وبارك عليه ، وعلى آله وصحبه ،والتابعين ومن بنهجهم اهتدى ، أما بعد !! معاشر المسلمين : هذه هي آداب وتعاليم ورحمة محمد صلى الله عليه وسلم.
ولكن المفارقة العجيبة ، أن كُلُنَا يعلم هذه الآداب ، كلنا يعرفها، لا ينقصنا العلم ،ولا تنقصنا المحاضرات ، ولا تنقصنا المجلدات والكتب والنشرات، المكتبات في البيوت مليئة ،والمحطات الفضائية الدينية كثيرة ،ولكن هل طبع على قلوبنا شيءٌ منها، فأثر فينا وغير مجرى حياتنا .. فهذا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم ، لم يطبع القرآن في مجلدات، أو على ورق ،بل طبعه على صحائف قلوب صحابته وفي صدورهم ، فكانوا مجتمعا قرءا نيا مثاليا، بُنِيَّ على الرحمة والأخلاق الفاضلة ، والآداب والفضائل الراقية السامية، قدوتهم في ذلك محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا قرءاناً يمشي على الأرض ، قدموا أرواحهم وأنفسهم ، رخيصةً في سبيل الله ، وفي سبيل نصرة هذا الدين .. ونحن أيها الإخوة الفضلاء، لا ينقصنا العلم ، ولا الكتب ولا المجلدات ، ولا الدروس والخطب والمحاضرات ، بل ما ينقصنا هو التطبيق ،هو أن نترجم ما نعلم على أرض الواقع ، فما فائدة العلم ، إن لم نطبقه واقعا في حياتنا ،إن لم نتخذه منهجا وسلوكا ، الكل يقول ويتحدث وينصح ، فما فائدة القول والنُّصح، إن لم يقترن هذا القول بالعمل .أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ }.اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، ولا تجعلنا من الذين يقولون ولا يفعلون ، اللهم إنا نسألك التوبة ودوامها.. ونعوذ بك من المعصية وأسبابها.. ونسألك أن تجعل آخر كلامنا لا إله إلا الله موقنين بها.. وأخرجنا يا مولانا من الدنيا سالمين من وبالها.. وأرحنا من الدنيا وهمومها إلى الجنة ونعيمها.. وألطف بنا لطف الحبيب في الشدائد ونزولها. نسألك يا ربنا لسانًا رطبًا بذكرك.. وقلبًا منُعمًا بشكرك.. وبَدنًا هيَِّنِّا لينا بطاعتك.. ونسألك ما لا عين رأت.. ولا أذن سمعت.. ولا خطر على قلب بشر.. و نسألك البركة في العمر ،والبركة في الرزق ،والبركة في الذرية، والبركة في الوالدين، والبركة في الأعمال الصالحة.. برحمتك يا أرحم الراحمين.. يا رب العالمين .

rwan
28-03-2009, 11:57 AM
اللهم آمين


وفقك ربي ووفقنا الى ما يحبه ويرضاه

ما أجمل ان يمتثل الانسان لسنن نبيه

وأن يتحلى بها



ما شاء الله

جعلت الموضوع غاية في العبر بأسلوبك المنسق

بارك الله فيك ورعاك

وجعل الفردوس الاعلى مثوانا ومثواك