ليبيا
17-08-2008, 09:20 PM
النجاة بالشعر من المعركة
* الكاتب / أحمد يماني
سيقتصر الحضور الثقافي العربي عموما، في بلد كإسبانيا، علي اسمين كبيرين، الروائي والشاعر، رغم ما في هذا من إجحاف أو تجاهل لأسماء أخري، ربما جاورتهما في الحضور بدرجات أقل: نجيب محفوظ راوي المدينة ، محمود درويش شاعر القضية .
كليشيهات بها ما بها من عمومية فاضحة إلا أن الأمر لا يخرج عن هذا حتي داخل أشد الدوائر تخصصا. محفوظ له النصيب الأكبر في الحضور العام، علي الأقل هو الأكثر قراءة خارج الأوساط الأكاديمية. ولكن الإسبانية ستكون أكثر حنوا علي درويش بغنائيتها وعاطفيتها، ستقرب الترجمة درويش كثيرا من شاعر مقاومة آخر، من لوركا، لن ترده إليه كما فهم البعض خطأ علاقة الراحل الكبير بشعر فيديريكو جارثبا لوركا، العائد هو نفسه إلي تقاليد شعرية أندلسية كمصدر أساسي لعمله.
ستقربه كذلك من شاعر مقاومة آخر، من بابلو نيرودا. اختزالات معيبة يصنعها الآخرون بكل سهولة واضعين الشاعر وشعره في خانة ضيقة تحت يافطات تكذبها قصائد لا يرونها: شاعر مقاومة . باقتضاب، لكن بحسم، يرد الشاعر. في حوار مع محمود دوريش لجريدة L_Humanitژ الفرنسية عام 2004، قال الشاعر بعدم اعتقاده أن للشعر دورا بديهيا في المقاومة الوطنية وأن تأثيراته ليست فورية، كذلك لا يؤمن بما يسمي بالشعر الوطني، يقول: في سنوات الخمسينات، دون شك، في العالم العربي والعالم أجمع *أفكر في كل الشعر الملتزم وخصوصا في لويس أراجون، فيما بينكم* كان للشاعر دور سياسي مباشر.
كان العالم أقل تعقيدا مما هو عليه الآن، وفي حالتنا فإن الاحتلال الإسرائيلي احتلال طويل، بخلاف الاحتلال الألماني لفرنسا، أي فنان يمكنه أن يمثل دون انقطاع دور الشاعر الملتزم، بالمعني القديم للكلمة؟ إذا كان في نيته أن يلعب هذا الدور، فإن الاحتلال سيكون قد تحصل علي قتل الشعر كذلك . ربما كان هذا هاجس درويش الأساسي: النجاة بالشعر من المعركة، وربما ردد كثيرا الكلمات الأخيرة من قصيدة خورخي لويس بورخيس مديح الظل باحثا عن ظله العالي : أصل إلي مركزي، إلي جبري ومفتاحي وإلي مرآتي. قريبا سأعرف من أنا .
* الكاتب / أحمد يماني
سيقتصر الحضور الثقافي العربي عموما، في بلد كإسبانيا، علي اسمين كبيرين، الروائي والشاعر، رغم ما في هذا من إجحاف أو تجاهل لأسماء أخري، ربما جاورتهما في الحضور بدرجات أقل: نجيب محفوظ راوي المدينة ، محمود درويش شاعر القضية .
كليشيهات بها ما بها من عمومية فاضحة إلا أن الأمر لا يخرج عن هذا حتي داخل أشد الدوائر تخصصا. محفوظ له النصيب الأكبر في الحضور العام، علي الأقل هو الأكثر قراءة خارج الأوساط الأكاديمية. ولكن الإسبانية ستكون أكثر حنوا علي درويش بغنائيتها وعاطفيتها، ستقرب الترجمة درويش كثيرا من شاعر مقاومة آخر، من لوركا، لن ترده إليه كما فهم البعض خطأ علاقة الراحل الكبير بشعر فيديريكو جارثبا لوركا، العائد هو نفسه إلي تقاليد شعرية أندلسية كمصدر أساسي لعمله.
ستقربه كذلك من شاعر مقاومة آخر، من بابلو نيرودا. اختزالات معيبة يصنعها الآخرون بكل سهولة واضعين الشاعر وشعره في خانة ضيقة تحت يافطات تكذبها قصائد لا يرونها: شاعر مقاومة . باقتضاب، لكن بحسم، يرد الشاعر. في حوار مع محمود دوريش لجريدة L_Humanitژ الفرنسية عام 2004، قال الشاعر بعدم اعتقاده أن للشعر دورا بديهيا في المقاومة الوطنية وأن تأثيراته ليست فورية، كذلك لا يؤمن بما يسمي بالشعر الوطني، يقول: في سنوات الخمسينات، دون شك، في العالم العربي والعالم أجمع *أفكر في كل الشعر الملتزم وخصوصا في لويس أراجون، فيما بينكم* كان للشاعر دور سياسي مباشر.
كان العالم أقل تعقيدا مما هو عليه الآن، وفي حالتنا فإن الاحتلال الإسرائيلي احتلال طويل، بخلاف الاحتلال الألماني لفرنسا، أي فنان يمكنه أن يمثل دون انقطاع دور الشاعر الملتزم، بالمعني القديم للكلمة؟ إذا كان في نيته أن يلعب هذا الدور، فإن الاحتلال سيكون قد تحصل علي قتل الشعر كذلك . ربما كان هذا هاجس درويش الأساسي: النجاة بالشعر من المعركة، وربما ردد كثيرا الكلمات الأخيرة من قصيدة خورخي لويس بورخيس مديح الظل باحثا عن ظله العالي : أصل إلي مركزي، إلي جبري ومفتاحي وإلي مرآتي. قريبا سأعرف من أنا .