ليبيا
15-08-2008, 07:24 PM
المــقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سلك طريقه واهتدى بهديه إلى يوم الدين وبعد ...
في قوله تعالى " يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم "
فوفاة الرسول ( ص ) جعلت المسلمين بعده سواسية في الدين يتعلق جوهرياً بالتقوى ، أكرمهم عند الله اتقاهم ,
إن الإسلام ليس دين أمة واحدة ولا هو دين طبقة واحدة ولكنه دين البشرية جميعاً ، قال تعالى " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون " . نحن في حاجة ماسة إلى التمسك بكتاب الله ، لأن آياته واضحة ولا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، كتابه محكم آياته ، يصلح البشرية وبسنة رسول ( ص ) والعمل بالنسبة الصحيحة التي تدعوا إلى التضامن والتمسك الاجتماعي ، والود والمحبة والأخوة والعدالة والمساواة والتوازن ومبدأ الشورى ولا تدعوا إلى التفرق والجهل والعداوة والتشدد والتعصب والتكفير إلي يلفقها المضللون وينسبونها إلى الرسول الكريم .
فالإسلام بنى تشريعاته على الوسيطة واليسر والرحمة بالعباد ، ولم يقصد بتكاليفه عنتاً ولا إرهاقاً ، ولم يأمر بشيء فوق طاقة البشر ، قال تعالى " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها " .
أهــداف البـحث
هدف البحث الأساسي هو تعريف الزندقة وإساءة استخدام الدين وأخطاره ، وتوضيح مفهوم الدين الإسلامي الصحيح للقرآن الكريم ، وسنة النبي سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – وموقف الإسلام من التيارات الفكرية المعادية للإسلام ، منها التعصب والتشدد وغلو في الدين وتارة أخرى الشعارات الدينية الزائفة وتحزيبه في الإسلام .
للسعي لمعرفة الآثار السلبية للزندقة وكيفية التصدي لها وتوضيح مدى أخطارها على الدين والأمة الإسلامية .
أسباب ظهور الزندقة
يبدو من الواضح أن الخلاف دائماً ومنذ البدايات الأولى أساسه ومحوره الصراع على السلطة والسعي الدائم للوصول إلى مقاليد الحكم بأي وسيلة حتى وإن كانت المساس بأساسيات العقيدة وجذورها أخذ أشكالاً عديدة عبر الزمن بطرق ووسائل مختلفة . تراوحت من التفسير المفرض للقرآن ، إلى التجهيل والتجاهل إلى التحريف والانحراف ، تبريراً لكل المذابح ولكل الصراعات ، وهكذا كان غلا دائماً متخذاً أشكالاً مختلفة حتى وإن استهدفت غاية واحدة سواء في الشكل العنصري أو الشكل الطائفي أو الشكل العرقي أو الشكل الفلسفي . الفتنة الكبرى التي شهدت الأمة تمزيقاً وجمعاُ تفاوت مداً وجزراً عبر امتدادات زمنية طويلة ، التشعبات والفتنة متخذه أسماء عدة مكونة العديد من الفرق التي كانت بدء خلافاً في السياسية وكان صراعاً في عصر ابوبكر تحول إلى وفاق والجدل وفي عهد عمر تم صراعاً دموياً وفي عهد عثمان بلغ أقصى درجاته وعهد على مرتكزة على رفض قريش التسويه بينها وبين مواليها والثورة في عهد عثمان ومقتله .
تعريف الزندقة :
الزنديق هو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان .
الزنديق في الاصطلاح ( من يروج أفكاراً فاسدة بين المسلمين ، وهو يبطن الكفر ويظهر الإيمان ، وعلامات الإسلام منه كاذبة ) .
ولفظ الزنديق ( فارسي معرب ) ، ( فليس في كلام العرب زنديق ، فإذا أرادت العرب معنى ما تقوله للعامة قالوا ملحد ودهري ) .
وقد عرب لفظ الزنديق ( في العراق أخذاً من المصطلحات الإيرانية أيام حكم الساسانيين) .
أولاً : الزندقة في عصر الرسول – صلى الله عليه وسلم – والخلفاء الراشدين :-
الزندقة مظهر من مظاهر الشعوبية الدينية أطلق عليها معاني عدة مختلفة ، تدخل معظمها في إطار الحركة الشعوبية .
لم ترد كلمة زنديق في القرآن الكريم ، كما لم ترد في أحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم إلا مرات قليلة ، فقد أورد ابن حنبل في مسندة حديث النبي ( ص ) : (( أنه سيكون في أمتي مسخ وقذف وهو من الزندقية والقدرية )) . ويتضح من خلال حديث النبي ( ص ) يدخلون أشياء في الدين تمسخه وتشوهة فهم خارج دائرة الإسلام .
كما من واضح وجلياً هذا الواقع التاريخي لا نستطيع قبول مثل هذه الأحاديث ، وكان نتيجة لهذا أن بعض أهل السنة وضعوا أحاديث في فضل أبي بكر وعمر وعثمان مثل : " ما في الجنة شجرة إلا مكتوب علي كل ورقة منها لا إله إلا الله ، محمد رسول الله أبوبكر الصديق ، وعمر الفاروق ، وعثمان ذو النورين " .
الزندقة ومن أسباب وضع الحديث الزندقة وذلك أن الإسلام أطاح بعروش ، وأزال سلطان دول كانت قائمة على التضليل فوجد خصوم الإسلام أن يحاربوا الإسلام بأحاديث يضعونها بغية إفساد أمور الدين ، وقد اقر زنديق أمام المهدي أنه وضع مائة حديث تجول في أيدي الناس .
ثانياً : الزندقة في عصر الأمويين:
ظهرت الزندقة في العصر الأموي على يد ( عبد الصمد بن عيد / لأعلى مؤدب الوليد بن يزيد ، ( والجعد بن درهم ) مؤدب مروان بن حمد ، ثم ظهر ( حماد عجرد ) ونظراً لقلتهم لم يشعر بهم ومن شعر بهم لم يرى فيهم خطراً ، لأن بعض المفكرين العرب كانوا يدركون خطر الزنادقة على الإسلام والمسلمين ، فدافعوا عن الإسلام ، وردوا على خصومه ، منهم الإمام جعفر الصادق ( 80 – 148 هـ ) في كتابه ( توحيد المفضل الذي رد فيه على المناوية في ماني : (( بل العجب من المخذول ( ماني ) من أدعي على الأسرار ، وعمى عن دلائل الحكمة حتى نسبه إلى الخطأ )) على الرغم من شهرة ماني بالزندقة ، وإدعائه علم الأسرار ، وطعنه في ذات الله ، فإن الإمام جعفر الصادق اكتفى بوصفه بالخذول . ومن هنا يتضح أن الزندقة أطلقت الفترة الأموية على المناوية نكران بعض آيات القران الكريم ، ولكن هذه المعتقدات مناهضة للإسلام وتعمل على هدمه .
ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، وقد وضعوا أحاديث في فضل أئمتهم ، كما وضعوا المتعصبون لمعاوية : (( الأمناء ثلاثة : أنا وجبريل ومعاوية أنت يا معاوية مني ، وأنا منك )) تعد سنة أربعين من الهجرة الحد الفاصل بين الصفاء والسنة ، وخلوها من الكذب والوضع ، وبين التزايد فيها واتخذها وسيلة لخدمة الأغراض السياسية والانقسامات الداخلية ، الانقسام السياسي شكلاً دينياً كان أبلغ إلا الأثرً قيام المذاهب الدينية في الإسلام ، وقد حاول كل فريق يؤيد مذهبه بتأويل آيات القرآن والسنة تأويلاً يتفق مع مبادئهم .
ثالثاً : الزندقة في العصر العباسي :
أكثر ما ظهر الزندقة في العصر العباسي ، يتظاهروا بمظاهر متعددة ويسلكون أساليب مختلفة من أجل التستر على حركتهم فاتسع دائرة إطلاق لفظ الزندقة في هذه الفترة أتساعاً كبيراً واستهوت تلك التعاليم الإباحية التي تدعوا إلى التحرر من القيود الأخلاقية وعدم التمسك بالتعاليم الدينية جمهوراً كبيراً من الناس لقد أطلقت الزندقة على المناوية في نطاق واسع ، كما اطلقت على المجون والمجان ، يقول الأستاذ رجب : (( وتجلت الزندقة بصورة أوضح في الاستهتار والاستخفاف بجميع المذاهب الخلقية التي تنضوي تحت أسم المجون )) وكان الخليفة المهدي – تولى الخلافة سنة 158 هـ ، شديد الوطأة على الزنادقة وقد أغراه بهم ما كان من فتنة المقنع الخرساني ، في مدينة ( مرو ) الذي ادعى الالولهية شاع في بعض نواحي جرجان والفارس وأطراف العراق في تعاليمه ، والتي كانت متأثرة بتعاليم ( ماني ومزوك ) الذين أحلوا النساء ، وأباحوا الأموال . وقوى أمر الزندقة خاصة في العصر العباسي فقاومهم الخليفة المهدي مقاومة شديدة وتطهير البلاد منهم
الزندقة في العصر الحديث :
وفي أطار الظواهر الهدامة الزندقة .
يبدو من الواضح الحزبية في الإسلام ، والتعصب الديني والتشدد والأصولية ، والغلو في الدين ، تأتي في إطار الظواهر الهدامة التي تهدم مبادئ الإسلام . لأن الإسلام على حقيقته تلغى مذاهب الحزبية التي تدعو الى التحزب . وقد كان ظهور المذاهب الدينية ، والفرق الشيعية والمعتزلة والخوارج والمرجئة والقدرية والأشاعرة وغيرها بداية التحزب والتعصب والابتعاد عن القرآن الكريم وجوهر التمسك بالقشور والجمود الفكري ، لا شك فيه أن ظهور المذاهب والفرق الإسلامية كان نتيجة من نتائج الفتنة الكبرى . حيث تلك المذاهب في إطار التفاعلات السياسية لتلبي أغراضاً سياسية . قوله تعالى في كتابه الكريم (( ولا تكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون )) الإسلام ليس عقيدة مقصورة على الحزب أو ذاك بأي حق يحتكر ، الإسلام عقيدة كل المسلمين بالرغم من هذا التحذير فقد ظهرت المذاهب بعد وفاة الرسول ( ص) وحدوث الفتنة الكبرى ، التعصب والغلو في الدين فهو مجاوزة الحد كالزيادة عن حد في العبادة المشروعة والتعبد .
وروي عن أنس ابن مالك أن رسول ( ص ) كان يقول (( لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم ، فإن قوماً شددوا على أنفسهم فشدد عليهم ، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات )) .
قاوم النبي ( ص ) كل اتجاه ينزع إلى الغلو في التدين ، أنكرعلى من بالغ من أصحابه في التعبد والتشقف مبالغة تخرجه عن حد الاعتدال الذي جاء الإسلام ووازن به بين الروحية والمادية ، ووافق بين الدين والدنيا .
غلو في الدين حتى وصلت إلى درجة التكفير ، غلو أهل التكفير على التشدد والتكفير وهذا التشدد نراه اليوم من بعض المسلمين يفسدون الإسلام ويظنون أنهم المصلحون .
أوضح لنا الإسلام أن المسلم لا يحكم على أحد بالكفر ، لأن الإيمان والكفر محلاهما بالقلب ولا يعلم أحد ما في القلوب إلا الله سبحانه وتعالى .
القران نص المسلمين من أتباع الظن (( وأجتنيوا كثيراً من الظن إن بعد الظن إثم )) .
كما أن الرسول منع المسلمين من اتهام أحد بالكفر وهو يعلن إسلامه فقال - من قاله لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما )) الاصوليه ومتطرفين إن التطرف عند هؤلاء الناس المعينيين لأنهم يعطون لأنفسهم حق العقاب والثواب ، حق القتل وتخريب العمران ، وتكفير فرض رأيهم وفهمهم بالقوة للجوء إلى العنف أن يجعلوا المسلمين بالقوة مسلمين ، على طرقهم ، هم إذن ليس تطرف ديني ، بل يسئ للدين إساءة باللغة . لا إكراه في الدين . ومن الواضح أن المبدأ الإسلامي الأساسي الشورى وهذا التطرف يؤدي إلى تعطيل مفهوم الشورى وإحلال القوة محلها . وبالتالي فهم المستغلون الدين سياسياً جماعات الاستغلال السياسي فهم يظهرون الدين أو الزندقة فالزنديق هو الذي يظهر غير ما يبطن دينياً ، فهم يظهرون الدين ويبطنون أطماع التسلط .
الآثار السلبية للزندقة وأخطارها :
1. ظاهرة الزندقة من التيارات الفكرية المعادية ، والحركات الهدامة تعمل بكل ما تملك من إمكانيات على غزو مجتمعات الأمة الإسلامية غزواً فكرياً يفتت الأمة الفرق والخلافات والتشتت والتمزق والتشرذم ويضعف من انطلاق حركتها نحو التقدم والعلم .
2. تشويه صور الإسلام بارتكاب الجرائم باسم الإسلام ، وتقدم فكراً وسلوكاً يتعارض مع الإسلام وتدعي أنه الإسلام الحق .
3. تاريخ هذه الحركات والأحزاب الدينية المتطرفة هي أن المذاهب الإسلامية والأحزاب التي تستتر بشعارات دينية هي شكل من أشكال احتكار الدين لصالح فئة تحاول أن تضفي على نفسها وأقوالها وأفعالها نوعاً من القدسية الزائفة ، زاعمة أنها الوحيدة المؤهلة للنظر في القضايا الدينية والإفتاء والبث فيها .
4. حرص الغرب الصليبي وجميع القوى الحاقدة على معاداة الإسلام كعقيدة وفكره تضليل المسلمين وإرهابهم فكرياً ومادياً ، ولم تقف دسائسهم عند هذا الحد ، بل أنهم تمادوا في حقدهم وبث سمومهم .
5. تعاليمهم تنذر بالتحلل من القيود الدينية والأخلاقية ، وتعمل على انهيار المجتمع ، والتفكك الأسري خروج عن العرف والتقاليد والاستهتار بالأوضاع الاجتماعية .
6. الزندقة مؤامرة وراء مواقف محاربة الإسلام لها أبعاد عالمية وليس مجرد حركة محدودة زمناً ومكاناً ، إنها تظهر في العصور والحضارات المختلفة .
كيفية التصدي للزندقة :
1. الالتزام التام بمحاربة الظواهر الهدامة ( الزندقة ، المخدرات ، والشعوذة ) والتصدي لها باعتبارها تشكل خطراً على قيم ومبادئ المجتمع الجماهيري ترابطه .
2. تسليط الضوء لدراسة الظواهر الهدامة دارسة معمقة متأنية للسعي لمعرفة الدوافع والأسباب ومعالجتها .
3. الزندقة التي حاولت كثيراً تغيير مفاهيم الإسلام ، ولكن يظل الإسلام نور الله في الأرض لن تغيره فكرة ملحد ، أو سياسة علماني ، أو النفاق أو الزندقة .
4. الهدف الأساسي بناء الشخصية للإنسان المسلم بناءً سليماً وفقاً للمنهج الذي جاء به القران الكريم ، وطبقه الرسول – صلى الله عليه وسلم – في حياته العملية ، وهذا يحصن المسلم ضد الأفكار الهدامة ، ويجعله ليستوعب الأفكار النافعة ، ويصهرها في بوتقة الثقافة الإسلامية .
5. تفعيل دور المؤسسات الشبابية والأهلية .. بما يحقق تحصين للشباب .
6. فضح وتعرية أفكار وأهداف تلك الظواهر من خلال إقامة المحاضرات والندوات وتسخير كافة المنابر التحريضية لذلك .
الخــــلاصة
1. أتضح من خلال دراستي للزندقة وإساءة استخدام الدين وأخطارها ، إن ظاهرة الزندقة تعد من أشد الظواهر على الأمة العربية الإسلامية . ولذا يتوجب على الأمة العربية والإسلامية ، أن توحد جهودها ، وتحشد طاقاتها المادية والمعنوية لمواجهة هذه الظاهرة حتى نتمكن من بناء المجتمع العربي الجماهيري الجديد في إطار المشروع الحضاري الإسلامي المتكامل ، كما نراها اليوم الزندقة قامت بتشويه صورة الإسلام والتطرف إلى التشدد والتعصب والفرقة والتشتيت والعداوة .
2. الإسلام دين وسط واسع الأفق قابل لكل تجديد في سبيل الرقي والتقدم ويرفض الجمود والتعصب والعنف والقوة والهدم .
3. الوسطية ، الإسلام يسعى إلى تحقيق منهج في الحياة لإيجاد التوازن في حياة الإنسان الروحية والمادية في العدالة والمساواة .
4. فالإسلام منهج وسط في كل شيء ، في التصور والاعتقاد ، والتعبد والتنسك ، الأخلاق والسلوك ، المعاملة الحسنة ، والتشريع الوسيطة إحدى الخصائص العامة للإسلام ميزه الله بها أمته عن غيرها ، قال تعالى " كذلك جعلناكم أمةً وسطا لتكونوا شهداء على الناس " فهي أمة العدل والاعتدال .
المـــراجع
- الثقافة الإسلامية – مواجهة التيارات الفكرية المعادية للإسلام – الطبعة الثانية – سنة 2006 – تأليف : د. محمد حسين المرتضي .
- دراسات عصرية من مكتبة القذافي السياسية – الإسلام على حقيقته – المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر – رقم الإيداع 686 .
- الإسلام ومسألة الحكم – د. رجب بودبوس – الطبعة الأولى – 1403 و.ر ، 1993 م.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سلك طريقه واهتدى بهديه إلى يوم الدين وبعد ...
في قوله تعالى " يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم "
فوفاة الرسول ( ص ) جعلت المسلمين بعده سواسية في الدين يتعلق جوهرياً بالتقوى ، أكرمهم عند الله اتقاهم ,
إن الإسلام ليس دين أمة واحدة ولا هو دين طبقة واحدة ولكنه دين البشرية جميعاً ، قال تعالى " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون " . نحن في حاجة ماسة إلى التمسك بكتاب الله ، لأن آياته واضحة ولا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، كتابه محكم آياته ، يصلح البشرية وبسنة رسول ( ص ) والعمل بالنسبة الصحيحة التي تدعوا إلى التضامن والتمسك الاجتماعي ، والود والمحبة والأخوة والعدالة والمساواة والتوازن ومبدأ الشورى ولا تدعوا إلى التفرق والجهل والعداوة والتشدد والتعصب والتكفير إلي يلفقها المضللون وينسبونها إلى الرسول الكريم .
فالإسلام بنى تشريعاته على الوسيطة واليسر والرحمة بالعباد ، ولم يقصد بتكاليفه عنتاً ولا إرهاقاً ، ولم يأمر بشيء فوق طاقة البشر ، قال تعالى " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها " .
أهــداف البـحث
هدف البحث الأساسي هو تعريف الزندقة وإساءة استخدام الدين وأخطاره ، وتوضيح مفهوم الدين الإسلامي الصحيح للقرآن الكريم ، وسنة النبي سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – وموقف الإسلام من التيارات الفكرية المعادية للإسلام ، منها التعصب والتشدد وغلو في الدين وتارة أخرى الشعارات الدينية الزائفة وتحزيبه في الإسلام .
للسعي لمعرفة الآثار السلبية للزندقة وكيفية التصدي لها وتوضيح مدى أخطارها على الدين والأمة الإسلامية .
أسباب ظهور الزندقة
يبدو من الواضح أن الخلاف دائماً ومنذ البدايات الأولى أساسه ومحوره الصراع على السلطة والسعي الدائم للوصول إلى مقاليد الحكم بأي وسيلة حتى وإن كانت المساس بأساسيات العقيدة وجذورها أخذ أشكالاً عديدة عبر الزمن بطرق ووسائل مختلفة . تراوحت من التفسير المفرض للقرآن ، إلى التجهيل والتجاهل إلى التحريف والانحراف ، تبريراً لكل المذابح ولكل الصراعات ، وهكذا كان غلا دائماً متخذاً أشكالاً مختلفة حتى وإن استهدفت غاية واحدة سواء في الشكل العنصري أو الشكل الطائفي أو الشكل العرقي أو الشكل الفلسفي . الفتنة الكبرى التي شهدت الأمة تمزيقاً وجمعاُ تفاوت مداً وجزراً عبر امتدادات زمنية طويلة ، التشعبات والفتنة متخذه أسماء عدة مكونة العديد من الفرق التي كانت بدء خلافاً في السياسية وكان صراعاً في عصر ابوبكر تحول إلى وفاق والجدل وفي عهد عمر تم صراعاً دموياً وفي عهد عثمان بلغ أقصى درجاته وعهد على مرتكزة على رفض قريش التسويه بينها وبين مواليها والثورة في عهد عثمان ومقتله .
تعريف الزندقة :
الزنديق هو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان .
الزنديق في الاصطلاح ( من يروج أفكاراً فاسدة بين المسلمين ، وهو يبطن الكفر ويظهر الإيمان ، وعلامات الإسلام منه كاذبة ) .
ولفظ الزنديق ( فارسي معرب ) ، ( فليس في كلام العرب زنديق ، فإذا أرادت العرب معنى ما تقوله للعامة قالوا ملحد ودهري ) .
وقد عرب لفظ الزنديق ( في العراق أخذاً من المصطلحات الإيرانية أيام حكم الساسانيين) .
أولاً : الزندقة في عصر الرسول – صلى الله عليه وسلم – والخلفاء الراشدين :-
الزندقة مظهر من مظاهر الشعوبية الدينية أطلق عليها معاني عدة مختلفة ، تدخل معظمها في إطار الحركة الشعوبية .
لم ترد كلمة زنديق في القرآن الكريم ، كما لم ترد في أحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم إلا مرات قليلة ، فقد أورد ابن حنبل في مسندة حديث النبي ( ص ) : (( أنه سيكون في أمتي مسخ وقذف وهو من الزندقية والقدرية )) . ويتضح من خلال حديث النبي ( ص ) يدخلون أشياء في الدين تمسخه وتشوهة فهم خارج دائرة الإسلام .
كما من واضح وجلياً هذا الواقع التاريخي لا نستطيع قبول مثل هذه الأحاديث ، وكان نتيجة لهذا أن بعض أهل السنة وضعوا أحاديث في فضل أبي بكر وعمر وعثمان مثل : " ما في الجنة شجرة إلا مكتوب علي كل ورقة منها لا إله إلا الله ، محمد رسول الله أبوبكر الصديق ، وعمر الفاروق ، وعثمان ذو النورين " .
الزندقة ومن أسباب وضع الحديث الزندقة وذلك أن الإسلام أطاح بعروش ، وأزال سلطان دول كانت قائمة على التضليل فوجد خصوم الإسلام أن يحاربوا الإسلام بأحاديث يضعونها بغية إفساد أمور الدين ، وقد اقر زنديق أمام المهدي أنه وضع مائة حديث تجول في أيدي الناس .
ثانياً : الزندقة في عصر الأمويين:
ظهرت الزندقة في العصر الأموي على يد ( عبد الصمد بن عيد / لأعلى مؤدب الوليد بن يزيد ، ( والجعد بن درهم ) مؤدب مروان بن حمد ، ثم ظهر ( حماد عجرد ) ونظراً لقلتهم لم يشعر بهم ومن شعر بهم لم يرى فيهم خطراً ، لأن بعض المفكرين العرب كانوا يدركون خطر الزنادقة على الإسلام والمسلمين ، فدافعوا عن الإسلام ، وردوا على خصومه ، منهم الإمام جعفر الصادق ( 80 – 148 هـ ) في كتابه ( توحيد المفضل الذي رد فيه على المناوية في ماني : (( بل العجب من المخذول ( ماني ) من أدعي على الأسرار ، وعمى عن دلائل الحكمة حتى نسبه إلى الخطأ )) على الرغم من شهرة ماني بالزندقة ، وإدعائه علم الأسرار ، وطعنه في ذات الله ، فإن الإمام جعفر الصادق اكتفى بوصفه بالخذول . ومن هنا يتضح أن الزندقة أطلقت الفترة الأموية على المناوية نكران بعض آيات القران الكريم ، ولكن هذه المعتقدات مناهضة للإسلام وتعمل على هدمه .
ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، وقد وضعوا أحاديث في فضل أئمتهم ، كما وضعوا المتعصبون لمعاوية : (( الأمناء ثلاثة : أنا وجبريل ومعاوية أنت يا معاوية مني ، وأنا منك )) تعد سنة أربعين من الهجرة الحد الفاصل بين الصفاء والسنة ، وخلوها من الكذب والوضع ، وبين التزايد فيها واتخذها وسيلة لخدمة الأغراض السياسية والانقسامات الداخلية ، الانقسام السياسي شكلاً دينياً كان أبلغ إلا الأثرً قيام المذاهب الدينية في الإسلام ، وقد حاول كل فريق يؤيد مذهبه بتأويل آيات القرآن والسنة تأويلاً يتفق مع مبادئهم .
ثالثاً : الزندقة في العصر العباسي :
أكثر ما ظهر الزندقة في العصر العباسي ، يتظاهروا بمظاهر متعددة ويسلكون أساليب مختلفة من أجل التستر على حركتهم فاتسع دائرة إطلاق لفظ الزندقة في هذه الفترة أتساعاً كبيراً واستهوت تلك التعاليم الإباحية التي تدعوا إلى التحرر من القيود الأخلاقية وعدم التمسك بالتعاليم الدينية جمهوراً كبيراً من الناس لقد أطلقت الزندقة على المناوية في نطاق واسع ، كما اطلقت على المجون والمجان ، يقول الأستاذ رجب : (( وتجلت الزندقة بصورة أوضح في الاستهتار والاستخفاف بجميع المذاهب الخلقية التي تنضوي تحت أسم المجون )) وكان الخليفة المهدي – تولى الخلافة سنة 158 هـ ، شديد الوطأة على الزنادقة وقد أغراه بهم ما كان من فتنة المقنع الخرساني ، في مدينة ( مرو ) الذي ادعى الالولهية شاع في بعض نواحي جرجان والفارس وأطراف العراق في تعاليمه ، والتي كانت متأثرة بتعاليم ( ماني ومزوك ) الذين أحلوا النساء ، وأباحوا الأموال . وقوى أمر الزندقة خاصة في العصر العباسي فقاومهم الخليفة المهدي مقاومة شديدة وتطهير البلاد منهم
الزندقة في العصر الحديث :
وفي أطار الظواهر الهدامة الزندقة .
يبدو من الواضح الحزبية في الإسلام ، والتعصب الديني والتشدد والأصولية ، والغلو في الدين ، تأتي في إطار الظواهر الهدامة التي تهدم مبادئ الإسلام . لأن الإسلام على حقيقته تلغى مذاهب الحزبية التي تدعو الى التحزب . وقد كان ظهور المذاهب الدينية ، والفرق الشيعية والمعتزلة والخوارج والمرجئة والقدرية والأشاعرة وغيرها بداية التحزب والتعصب والابتعاد عن القرآن الكريم وجوهر التمسك بالقشور والجمود الفكري ، لا شك فيه أن ظهور المذاهب والفرق الإسلامية كان نتيجة من نتائج الفتنة الكبرى . حيث تلك المذاهب في إطار التفاعلات السياسية لتلبي أغراضاً سياسية . قوله تعالى في كتابه الكريم (( ولا تكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون )) الإسلام ليس عقيدة مقصورة على الحزب أو ذاك بأي حق يحتكر ، الإسلام عقيدة كل المسلمين بالرغم من هذا التحذير فقد ظهرت المذاهب بعد وفاة الرسول ( ص) وحدوث الفتنة الكبرى ، التعصب والغلو في الدين فهو مجاوزة الحد كالزيادة عن حد في العبادة المشروعة والتعبد .
وروي عن أنس ابن مالك أن رسول ( ص ) كان يقول (( لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم ، فإن قوماً شددوا على أنفسهم فشدد عليهم ، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات )) .
قاوم النبي ( ص ) كل اتجاه ينزع إلى الغلو في التدين ، أنكرعلى من بالغ من أصحابه في التعبد والتشقف مبالغة تخرجه عن حد الاعتدال الذي جاء الإسلام ووازن به بين الروحية والمادية ، ووافق بين الدين والدنيا .
غلو في الدين حتى وصلت إلى درجة التكفير ، غلو أهل التكفير على التشدد والتكفير وهذا التشدد نراه اليوم من بعض المسلمين يفسدون الإسلام ويظنون أنهم المصلحون .
أوضح لنا الإسلام أن المسلم لا يحكم على أحد بالكفر ، لأن الإيمان والكفر محلاهما بالقلب ولا يعلم أحد ما في القلوب إلا الله سبحانه وتعالى .
القران نص المسلمين من أتباع الظن (( وأجتنيوا كثيراً من الظن إن بعد الظن إثم )) .
كما أن الرسول منع المسلمين من اتهام أحد بالكفر وهو يعلن إسلامه فقال - من قاله لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما )) الاصوليه ومتطرفين إن التطرف عند هؤلاء الناس المعينيين لأنهم يعطون لأنفسهم حق العقاب والثواب ، حق القتل وتخريب العمران ، وتكفير فرض رأيهم وفهمهم بالقوة للجوء إلى العنف أن يجعلوا المسلمين بالقوة مسلمين ، على طرقهم ، هم إذن ليس تطرف ديني ، بل يسئ للدين إساءة باللغة . لا إكراه في الدين . ومن الواضح أن المبدأ الإسلامي الأساسي الشورى وهذا التطرف يؤدي إلى تعطيل مفهوم الشورى وإحلال القوة محلها . وبالتالي فهم المستغلون الدين سياسياً جماعات الاستغلال السياسي فهم يظهرون الدين أو الزندقة فالزنديق هو الذي يظهر غير ما يبطن دينياً ، فهم يظهرون الدين ويبطنون أطماع التسلط .
الآثار السلبية للزندقة وأخطارها :
1. ظاهرة الزندقة من التيارات الفكرية المعادية ، والحركات الهدامة تعمل بكل ما تملك من إمكانيات على غزو مجتمعات الأمة الإسلامية غزواً فكرياً يفتت الأمة الفرق والخلافات والتشتت والتمزق والتشرذم ويضعف من انطلاق حركتها نحو التقدم والعلم .
2. تشويه صور الإسلام بارتكاب الجرائم باسم الإسلام ، وتقدم فكراً وسلوكاً يتعارض مع الإسلام وتدعي أنه الإسلام الحق .
3. تاريخ هذه الحركات والأحزاب الدينية المتطرفة هي أن المذاهب الإسلامية والأحزاب التي تستتر بشعارات دينية هي شكل من أشكال احتكار الدين لصالح فئة تحاول أن تضفي على نفسها وأقوالها وأفعالها نوعاً من القدسية الزائفة ، زاعمة أنها الوحيدة المؤهلة للنظر في القضايا الدينية والإفتاء والبث فيها .
4. حرص الغرب الصليبي وجميع القوى الحاقدة على معاداة الإسلام كعقيدة وفكره تضليل المسلمين وإرهابهم فكرياً ومادياً ، ولم تقف دسائسهم عند هذا الحد ، بل أنهم تمادوا في حقدهم وبث سمومهم .
5. تعاليمهم تنذر بالتحلل من القيود الدينية والأخلاقية ، وتعمل على انهيار المجتمع ، والتفكك الأسري خروج عن العرف والتقاليد والاستهتار بالأوضاع الاجتماعية .
6. الزندقة مؤامرة وراء مواقف محاربة الإسلام لها أبعاد عالمية وليس مجرد حركة محدودة زمناً ومكاناً ، إنها تظهر في العصور والحضارات المختلفة .
كيفية التصدي للزندقة :
1. الالتزام التام بمحاربة الظواهر الهدامة ( الزندقة ، المخدرات ، والشعوذة ) والتصدي لها باعتبارها تشكل خطراً على قيم ومبادئ المجتمع الجماهيري ترابطه .
2. تسليط الضوء لدراسة الظواهر الهدامة دارسة معمقة متأنية للسعي لمعرفة الدوافع والأسباب ومعالجتها .
3. الزندقة التي حاولت كثيراً تغيير مفاهيم الإسلام ، ولكن يظل الإسلام نور الله في الأرض لن تغيره فكرة ملحد ، أو سياسة علماني ، أو النفاق أو الزندقة .
4. الهدف الأساسي بناء الشخصية للإنسان المسلم بناءً سليماً وفقاً للمنهج الذي جاء به القران الكريم ، وطبقه الرسول – صلى الله عليه وسلم – في حياته العملية ، وهذا يحصن المسلم ضد الأفكار الهدامة ، ويجعله ليستوعب الأفكار النافعة ، ويصهرها في بوتقة الثقافة الإسلامية .
5. تفعيل دور المؤسسات الشبابية والأهلية .. بما يحقق تحصين للشباب .
6. فضح وتعرية أفكار وأهداف تلك الظواهر من خلال إقامة المحاضرات والندوات وتسخير كافة المنابر التحريضية لذلك .
الخــــلاصة
1. أتضح من خلال دراستي للزندقة وإساءة استخدام الدين وأخطارها ، إن ظاهرة الزندقة تعد من أشد الظواهر على الأمة العربية الإسلامية . ولذا يتوجب على الأمة العربية والإسلامية ، أن توحد جهودها ، وتحشد طاقاتها المادية والمعنوية لمواجهة هذه الظاهرة حتى نتمكن من بناء المجتمع العربي الجماهيري الجديد في إطار المشروع الحضاري الإسلامي المتكامل ، كما نراها اليوم الزندقة قامت بتشويه صورة الإسلام والتطرف إلى التشدد والتعصب والفرقة والتشتيت والعداوة .
2. الإسلام دين وسط واسع الأفق قابل لكل تجديد في سبيل الرقي والتقدم ويرفض الجمود والتعصب والعنف والقوة والهدم .
3. الوسطية ، الإسلام يسعى إلى تحقيق منهج في الحياة لإيجاد التوازن في حياة الإنسان الروحية والمادية في العدالة والمساواة .
4. فالإسلام منهج وسط في كل شيء ، في التصور والاعتقاد ، والتعبد والتنسك ، الأخلاق والسلوك ، المعاملة الحسنة ، والتشريع الوسيطة إحدى الخصائص العامة للإسلام ميزه الله بها أمته عن غيرها ، قال تعالى " كذلك جعلناكم أمةً وسطا لتكونوا شهداء على الناس " فهي أمة العدل والاعتدال .
المـــراجع
- الثقافة الإسلامية – مواجهة التيارات الفكرية المعادية للإسلام – الطبعة الثانية – سنة 2006 – تأليف : د. محمد حسين المرتضي .
- دراسات عصرية من مكتبة القذافي السياسية – الإسلام على حقيقته – المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر – رقم الإيداع 686 .
- الإسلام ومسألة الحكم – د. رجب بودبوس – الطبعة الأولى – 1403 و.ر ، 1993 م.