أبومنير
16-07-2008, 05:40 PM
خطبة لشهر رجب
استعد من الآن لشهر القرآن
الحمد لله مدبر الليالي والأيام ، ومصرف الشهور والأعوام ، اختص بعض الشهور بمزيد من التقديس والإعظام ، أحمده على جليل الصفات وجميل الإنعام ، وأشكره شكر من طلب المزيد ورام ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادةً تنجي قائلها يوم العرض والقيام ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله ، عليه من الله أشرف تحيةٍ وأزكى صلاةٍ وأطيب سلام ، وعلى آله وأصحابه البررة الكرام ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان على الدوام.
أما بعد : فأوصيكم عباد الله ونفسي القاصرة المذنبة بتقوى الله ، فاتقوا الله عباد الله وجدُّو في العمل، فإن القبر أمامكم ، والموت يطلبكم، يفرق ما جمعتم ،ويخرب ما قد بنيتم ، فمن قَدَّمَ للقبر عملا صالحا، وجده روضةً من رياض الجنان ، ومن لم يكن له عملا صالحا ،وجده حفرةً من حفر النيران ، فاستعدوا له بصالح الأعمال معشر الأصحاب والإخوان ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }.
إخوة الإيمان : إن من سنة الله تعالى في هذه الحياة، تعاقب الليل والنهار، وهكذا الحياة، شهر يعقبُه شهر، وعامٌ يَخْلُفُهُ عام {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ } وهذه الأيام تتوالى علينا، وكلٌ يغدو، فمعتق نفسه أو موبقها..
تَمُرُ بنا الأيامُ تَتْرَى وإنَّما
نُسَاقُ إلى الآجالِ والعينُ تنظرُ
فلا عائدٌ ذاك الشَّبابُ الذي مضى
ولا زائلٌ هذا المشيبُ الْمُكَدِّرُ
فليسَ عن لُقْيَا المَنِيّةِ صارفٌ
و ليس من يدري الأوانُ فيُنْـذَرُ
يا نفسُ فالتمسي النجاةَ بتوبةٍ
فبتوبتي نحـو النَّجـاةِ سأُبْحِـرُ
ويقول المولى تبارك وتعالى { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.
معاشر المسلمين : أيام تذهب وأشهر تتوالى ونعيش هذه الأيام ، أحد الأشهر الحرم ،وإن أحب الأشهر إلى الله تعالى الأشهر الحرم ، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ،فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ، وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً، وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } فإن من هذه الإثنا عشر شهراً، أربعةٌ حرم ، وسميت هذه الأشهر الأربعة حرماً ، لعظم حرمتها ، وحرمة الذنب فيها ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : اختص الله تعالى أربعة أشهرٍ جعلهن حرماً ، وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيها أعظم ، وجعل العمل الصالح والأجر أعظم ، وخص الله تعالى الأربعة الحرم بالذِّكر، ونهى عن الظلم فيها تشريفاً لها ، وإن كان منهياً عنه في كل زمان . وقال قتادة : إن الله اصطفى صفايا من خلقه ، اصطفى من الملائكة رسلاً، ومن الناس رسلاً، واصطفى من الكلام ذكره ، واصطفى من الأرض المساجد ، واصطفى من الشهور رمضان ، والأشهر الحرم ، واصطفى من الأيام يوم الجمعة ، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظموا ما عظم الله ، وإنما يعظم الأمر، بما عظمه الله به عند أهل الفهم والعقل، فعظموا ما عَظَّمَ الله .
عباد الله : وقد جاء بيان هذه الأربعة الأشهر الحرم ، في سنة المعصوم صلى الله عليه وسلم ، فَعَنْ أَبِى بَكْرَةَ رضى الله عنه ،أن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ، ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ » . رواه البخاري
معاشر المسلمين : وقد كان نبيكم صلوات ربي وسلامه عليه، إذا دخل شهر رجب ، دعا ربه أن يبارك في هذا الشهر وما بعده ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ، كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ « اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَبَارِكْ لَنَا فِي رَمَضَانَ ». وَكَانَ يَقُولُ « لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ غَرَّاءُ وَيَوْمُهَا أَزْهَرُ ». وفي رواية أخري كان يقول إذا دخل رجب « اللَّهُمَّ بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان » وكان إذا كانت ليلة الجمعة قال، هذه ليلةٌ غراء كحمراء، أي سعيدة صبيحة، ويوم أزهر، أي نير مشرق، فينبغي لكل مسلم في هذه الأيام المباركة، أن يستعد ويضع الخطط والبرامج من الآن ، ويجهز نفسه لزيادة الطاعات والعبادات ، في شهر رمضان المبارك ،واستثمار أيامه ولياليه ، وكل ساعة من ساعاته ، بل وعليه أن يستثمر كل نفسٍ من أنفاسه ، فيما يعود عليه بالنجاة في الدنيا ، وبالفردوس الأعلى يوم القيامة ، لا أن يفكر في شهواته ، وفي طعامه وشرابه فقط . بل عليه أن يبادر من الآن، بالتوبة والإنابة إلى الله ، وأن يحذر تأخيرها فيموت فجأةً قبل أن يتوب ، ويكون نادما مع الخاسرين ، وأعلم يا أخي أن حياتك معدودة ، وأنفاسك محدودة ، فلا تضيعها بغير عمل ، ولا تفرط بساعات عمرك الذاهب بغير عوض ، واغتنم شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل مرضك ، وحياتك قبل موتك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك، ولا تغتر بما أعطاك ربك من مال وولد ،وصحةٍ وعافية ، واستعن بها على طاعته ، فإنك سوف تفارقها أو تفارقك عن قريب ، وليس أحدٌ يموت إلا ندم ، إن كان محسنا ، ندم أن لا يكون ازداد إحسانا ،وإن كان مسيئا ، ندم أن لا يكون تاب ، وإذا مت فدفنت في قبرك ، فسوف تجده روضة من رياض الجنة ، أو حفرةً من حفر النار ، أعاذنا الله منها جميعا، فإن كان العمل صالحا لم تستأنس إلا به ، وإن كان فاسدا لم تستوحش إلا منه ،وإذا بعثت من قبرك للحساب والجزاء ، فسوف تبعث فردا حافيا عاريا ،ليس معك سوى عملك، يقودك إلى الجنة أو النار، أعاذك الله منها ، فتب إلى ربك مادمت في زمن الإمكان ، واستعد للقدوم على ربك بصالح الأعمال ، قال تعالى { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. {وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ،ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، يجزي أهل الوفاء بالتمام والوفاء، وسلام على عباده الذين اصطفى، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يرتجى، ولا ند له يبتغى، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً النبي المصطفى، والحبيب المجتبى، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه الأطهار الحنفاء. ومن سار على نهجهم واقتفى أما بعد : فياعبد الله قَدِمْ فِي هذه الأَيَامِ المباركة توبةً صادقة، أَتْبِعْهِا بِعَمَلٍ فِي الباقيات الصالحات، إنها الفرصة، إذا أفلتت فلن تتبعها إلا الحسرات، والأعمار بيد الله ،فاغتنموا رحمني الله وإياكم شريف الأوقات ، فما الحياة إلا أنفاسٌ معدودة، وآجال محدودة ، والأيام مطاياكم إلى هذه الآجال، فاعملوا وأملوا وأبشروا، فالمغبون والله ، من انصرف أو تشاغل بغير طاعة الله، والمحروم ، من حُرِمَ رحمةَ الله ، والمأسوف عليه، من أدرك هذه الأشهر المباركة، ولم يغتنمها بالأعمال الصالحة، من بر وصلة رحم ، وصدقة و صيام وذكر لله تعالى ، وبكثرة قراءة للقرآن بتدبر وخشوع ، وكثرةِ الدعاء إلى الله عز وجل ، اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان، اللهم تب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، اللهم وفقنا للعمل بما يرضيك ، وجنبنا معاصيك ، اللهم يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث ، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، وأصلح لنا شأننا كله ، اللهم إنا نسألك العافية في الدين والدنيا والآخرة ، اللهم استرنا بسترك الجميل في الدارين ، اللهم اجعل قبور آبائنا وأمهاتنا وأقاربنا وإخواننا من رياض جنتك ، ومحل مغفرتك ، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر ،
أرجوا الاستفادة للجميع ،، أخوكم أبومنير ....
استعد من الآن لشهر القرآن
الحمد لله مدبر الليالي والأيام ، ومصرف الشهور والأعوام ، اختص بعض الشهور بمزيد من التقديس والإعظام ، أحمده على جليل الصفات وجميل الإنعام ، وأشكره شكر من طلب المزيد ورام ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادةً تنجي قائلها يوم العرض والقيام ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله ، عليه من الله أشرف تحيةٍ وأزكى صلاةٍ وأطيب سلام ، وعلى آله وأصحابه البررة الكرام ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان على الدوام.
أما بعد : فأوصيكم عباد الله ونفسي القاصرة المذنبة بتقوى الله ، فاتقوا الله عباد الله وجدُّو في العمل، فإن القبر أمامكم ، والموت يطلبكم، يفرق ما جمعتم ،ويخرب ما قد بنيتم ، فمن قَدَّمَ للقبر عملا صالحا، وجده روضةً من رياض الجنان ، ومن لم يكن له عملا صالحا ،وجده حفرةً من حفر النيران ، فاستعدوا له بصالح الأعمال معشر الأصحاب والإخوان ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }.
إخوة الإيمان : إن من سنة الله تعالى في هذه الحياة، تعاقب الليل والنهار، وهكذا الحياة، شهر يعقبُه شهر، وعامٌ يَخْلُفُهُ عام {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ } وهذه الأيام تتوالى علينا، وكلٌ يغدو، فمعتق نفسه أو موبقها..
تَمُرُ بنا الأيامُ تَتْرَى وإنَّما
نُسَاقُ إلى الآجالِ والعينُ تنظرُ
فلا عائدٌ ذاك الشَّبابُ الذي مضى
ولا زائلٌ هذا المشيبُ الْمُكَدِّرُ
فليسَ عن لُقْيَا المَنِيّةِ صارفٌ
و ليس من يدري الأوانُ فيُنْـذَرُ
يا نفسُ فالتمسي النجاةَ بتوبةٍ
فبتوبتي نحـو النَّجـاةِ سأُبْحِـرُ
ويقول المولى تبارك وتعالى { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.
معاشر المسلمين : أيام تذهب وأشهر تتوالى ونعيش هذه الأيام ، أحد الأشهر الحرم ،وإن أحب الأشهر إلى الله تعالى الأشهر الحرم ، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ،فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ، وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً، وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } فإن من هذه الإثنا عشر شهراً، أربعةٌ حرم ، وسميت هذه الأشهر الأربعة حرماً ، لعظم حرمتها ، وحرمة الذنب فيها ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : اختص الله تعالى أربعة أشهرٍ جعلهن حرماً ، وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيها أعظم ، وجعل العمل الصالح والأجر أعظم ، وخص الله تعالى الأربعة الحرم بالذِّكر، ونهى عن الظلم فيها تشريفاً لها ، وإن كان منهياً عنه في كل زمان . وقال قتادة : إن الله اصطفى صفايا من خلقه ، اصطفى من الملائكة رسلاً، ومن الناس رسلاً، واصطفى من الكلام ذكره ، واصطفى من الأرض المساجد ، واصطفى من الشهور رمضان ، والأشهر الحرم ، واصطفى من الأيام يوم الجمعة ، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظموا ما عظم الله ، وإنما يعظم الأمر، بما عظمه الله به عند أهل الفهم والعقل، فعظموا ما عَظَّمَ الله .
عباد الله : وقد جاء بيان هذه الأربعة الأشهر الحرم ، في سنة المعصوم صلى الله عليه وسلم ، فَعَنْ أَبِى بَكْرَةَ رضى الله عنه ،أن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ، ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ » . رواه البخاري
معاشر المسلمين : وقد كان نبيكم صلوات ربي وسلامه عليه، إذا دخل شهر رجب ، دعا ربه أن يبارك في هذا الشهر وما بعده ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ، كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ « اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَبَارِكْ لَنَا فِي رَمَضَانَ ». وَكَانَ يَقُولُ « لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ غَرَّاءُ وَيَوْمُهَا أَزْهَرُ ». وفي رواية أخري كان يقول إذا دخل رجب « اللَّهُمَّ بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان » وكان إذا كانت ليلة الجمعة قال، هذه ليلةٌ غراء كحمراء، أي سعيدة صبيحة، ويوم أزهر، أي نير مشرق، فينبغي لكل مسلم في هذه الأيام المباركة، أن يستعد ويضع الخطط والبرامج من الآن ، ويجهز نفسه لزيادة الطاعات والعبادات ، في شهر رمضان المبارك ،واستثمار أيامه ولياليه ، وكل ساعة من ساعاته ، بل وعليه أن يستثمر كل نفسٍ من أنفاسه ، فيما يعود عليه بالنجاة في الدنيا ، وبالفردوس الأعلى يوم القيامة ، لا أن يفكر في شهواته ، وفي طعامه وشرابه فقط . بل عليه أن يبادر من الآن، بالتوبة والإنابة إلى الله ، وأن يحذر تأخيرها فيموت فجأةً قبل أن يتوب ، ويكون نادما مع الخاسرين ، وأعلم يا أخي أن حياتك معدودة ، وأنفاسك محدودة ، فلا تضيعها بغير عمل ، ولا تفرط بساعات عمرك الذاهب بغير عوض ، واغتنم شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل مرضك ، وحياتك قبل موتك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك، ولا تغتر بما أعطاك ربك من مال وولد ،وصحةٍ وعافية ، واستعن بها على طاعته ، فإنك سوف تفارقها أو تفارقك عن قريب ، وليس أحدٌ يموت إلا ندم ، إن كان محسنا ، ندم أن لا يكون ازداد إحسانا ،وإن كان مسيئا ، ندم أن لا يكون تاب ، وإذا مت فدفنت في قبرك ، فسوف تجده روضة من رياض الجنة ، أو حفرةً من حفر النار ، أعاذنا الله منها جميعا، فإن كان العمل صالحا لم تستأنس إلا به ، وإن كان فاسدا لم تستوحش إلا منه ،وإذا بعثت من قبرك للحساب والجزاء ، فسوف تبعث فردا حافيا عاريا ،ليس معك سوى عملك، يقودك إلى الجنة أو النار، أعاذك الله منها ، فتب إلى ربك مادمت في زمن الإمكان ، واستعد للقدوم على ربك بصالح الأعمال ، قال تعالى { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. {وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ،ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، يجزي أهل الوفاء بالتمام والوفاء، وسلام على عباده الذين اصطفى، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يرتجى، ولا ند له يبتغى، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً النبي المصطفى، والحبيب المجتبى، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه الأطهار الحنفاء. ومن سار على نهجهم واقتفى أما بعد : فياعبد الله قَدِمْ فِي هذه الأَيَامِ المباركة توبةً صادقة، أَتْبِعْهِا بِعَمَلٍ فِي الباقيات الصالحات، إنها الفرصة، إذا أفلتت فلن تتبعها إلا الحسرات، والأعمار بيد الله ،فاغتنموا رحمني الله وإياكم شريف الأوقات ، فما الحياة إلا أنفاسٌ معدودة، وآجال محدودة ، والأيام مطاياكم إلى هذه الآجال، فاعملوا وأملوا وأبشروا، فالمغبون والله ، من انصرف أو تشاغل بغير طاعة الله، والمحروم ، من حُرِمَ رحمةَ الله ، والمأسوف عليه، من أدرك هذه الأشهر المباركة، ولم يغتنمها بالأعمال الصالحة، من بر وصلة رحم ، وصدقة و صيام وذكر لله تعالى ، وبكثرة قراءة للقرآن بتدبر وخشوع ، وكثرةِ الدعاء إلى الله عز وجل ، اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان، اللهم تب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، اللهم وفقنا للعمل بما يرضيك ، وجنبنا معاصيك ، اللهم يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث ، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، وأصلح لنا شأننا كله ، اللهم إنا نسألك العافية في الدين والدنيا والآخرة ، اللهم استرنا بسترك الجميل في الدارين ، اللهم اجعل قبور آبائنا وأمهاتنا وأقاربنا وإخواننا من رياض جنتك ، ومحل مغفرتك ، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر ،
أرجوا الاستفادة للجميع ،، أخوكم أبومنير ....