المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين شرف النفس والتيه


mozzarti
06-01-2009, 11:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال الامام : ابن القيم الجوزية فى كتابه { الروح }
شرف النفس هو صيانتها عن الدنايا والرذائل والمطامع التى تقطع اعناق الرجال , فيربا بنفسه عن ان يلقيها فى ذلك , بخلاف التيه , فانه خلق متولد بين امرين : اعجابه بنفسه , وازدرائه بغيره , فيتولد من بين هذين التيه .
وشرف النفس يتولد من بين خلقين كريمين : اعزاز النفس واكرامها , وتعظيم مالكها وسيدها ان يكون عبده دنيا وضيعا خسيسا , فيتولد من بين هذين الخلقين شرف النفس وصيانتها , واصل هذا كله : استعداد النفس وتهيؤها , وامداد وليها ومولاها لها , فاذا فقد الاستعداد والامداد , فقد الخير كله .
والفرق بين الصيانة والتكبر : ان الصائن لنفسه بمنزلة رجل قد لبس ثوبا جديدا , نقى البياض , ذا ثمن , فهو يدخل به على الملوك فمن دونهم , فهو يصونه عن الوسخ والغبار والطبوع وانواع الآثار ابقاء على بيلضه ونقائه , فتراه صاحب تعزز وهروب من المواضع التى يخشى منها عليه التلوث , فلا يسمح باثر ولا طبع ولا لوث يعلو ثوبه , وان اصابه شىء من ذلك على غرة , بادر الى قلعه وازالته ومحو اثره , وهكذا الصائن لقلبه ودينه , تراه يجتنب طبوع الفاحشة فى الثوب النقى البياض , ولكن على العيون غشاوة ان تدرك تلك الطبوع , فتراه يهرب من مظان التلوث , ويحترس من الخلق , ويتباعد من تخالطهم مخافة ان يحصل لقلبه ما يحصل للثوب الذى يخالط الدباغين , والذباحين , والطباخين , ونحوهم .
بخلاف صاحب العلو فانه وان شابه هذا فى تحرزه وتجنبه , فهو يقصد ان يعلو رقابهم , ويجعلهم تحت قدمه , فهذا لون وذاك لون .
فانه اثر من اثار العجب والبغى من القلب قد امتلا بالجهل والظلم , ترحلت منه العبودية , ونزل عليه المقت , فنظره الى الناس شزر , ومشيه بينهم تبختر , ومعاملته لهم معاملة الاستئثار , لا الايثار , ولا الانصاف , ذاهب بنفسه تيها , لا يبدا من لقيه بالسلام , وان رد عليه راى انه الخير , فليعجزها , ومهانتها تحسد من يكسب الخير والمحامد , ويفوز بها دونها , وتتمنى ان لو كسبها حتى يساويها فى العدم كما قال تعالى { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونو سواء } وقال تعالى { ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفاراغ حسد من عند انفسيهم من بعد ما تبين لهم الحق }فالحسود عدو النعمة , متمن زوالها عن المحسود كما زالت عنه هو , والمنافس مسابق النعمة متمن تمامها عليه وعلى من ينافسه ,فهو ينافس غيره ان يعلو عليه , ويحب لحاقه به او مجاوزته له فى الفضل , والحسود يحب انحطاط غيره حتى يساويه فى النقصان , واكثر النفوس الفاضلة الخيرة تنتفع بالمنافسة , فمن جعل نصب عينيه شخصا من اهل الفضل والسبق فنافسه , انتفع به كثيرا , فانه يتشبه به , ويطلب اللحاق به والتقدم عليه , وهذا لا نذمه , وقد يطلق اسم الحسد على المنافسة المحمودة , كما فى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم { لا حسد الا فى اثنين : رجل آتاه الله القرآن , فهو يقوم به آنا الليل واطراف النهار , ورجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته فى الحق } فهذا حسد منافسة وغبطة يدل على علو همة صاحبه , وكبر نفسه , وطلبها للتشبه باهل الفضل .

دريد
07-01-2009, 05:54 PM
مشكور على المواضيع الجادة وربى يبارك فيك

اللهم اجعل لنا شرفا للنفس ولاتجعلنا من المتكبرين

mozzarti
09-01-2009, 05:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله


حياك الله اخى دريد وبارك لك نفسك .

rwan
09-01-2009, 08:10 PM
بارك الله فيك ووفقك على هذا الموضوع القيم

مهند2010
10-01-2009, 07:57 PM
مشكور استادي وبارك الله فيك