المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوصايا الخمس ...


أبومنير
16-10-2008, 10:51 AM
وقفات مع حديث الوصايا الخمس
الحمد لله الواحد القديم، الماجد العظيم، الواسع العليم، الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وعلَّمه أفضل تعليم، وكرَّمه على كثير ممن خلق أبين تكريم، أحمده وأستعينه وأعوذ به من الزلل، و أستهديه لصالح القول والعمل، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، الواحد الفرد الصمد الولي الحميد،وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله ،المسدد في أقواله وأفعاله بغاية التسديد، فلقد حُقَّ لنا أن نقتدي بسنته فيما يبدئ ويعيد، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين !! أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله ،فهي المنجية من عذابه وسخطه،الموجبة لعفوه ورضوانه ، عظموا أمره ،وحذروا سخطه، وزنوا أعمالكم، وحاسبوا أنفسكم، واعملوا صالحاً، وافعلوا الخير لعلكم تفلحون.
معاشر المسلمين: نقف اليوم مع حديث من أحاديث النَّبي صلى الله عليه وسلم، ووصيةٍ من وصاياهُ لأمته، وراوي هذه الوصية أبوهريرة رضي الله عنه ، وقد سعد وفاز أبوهريرة في هذا الحديث، بوضع يده في يد المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وهو يزوده بهذه الوصايا العظيمة، وهذه النصائح الغالية ، وفي استطاعتك أنت كذلك أخي المسلم ،أن تتصور نفسك وقد تشرفت ،بوضع يدك في يد الحبيب صلوات الله وسلامه عليه، وهو يوصيك بهذه الوصايا ،وهذا نص الحديث ، روى الإمام الترمذي ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « مَنْ يَأْخُذُ عَنِّى هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ، فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ ». فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِى فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ « اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ ». فهذه كلمات من جوامع الكلم، رغّبَ النبي في أخذها للعمل بها ولتعليمها، من باب تكميل النفس ثم تكميل الغير، فإن كمال النجاة متوقفٌ على تكميل الإنسان نفسه، وتكميله غيره، كما قال تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} فكمّلوا بذلك أنفسهم {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} لتكميل غيرهم . وقول أبي هريرة: {أنا} أي: أنا آخذ عنك هذه الكلمات، وفيه إشارة إلى ما كان عليه من الحرص على الخير، فما أحوجنا نحن كذلك إلى هذا الحرص في التعلم . وقوله: {فأخذ بيدي}: أي لِعَدِّ هذه الكلمات، أو لأنه كان يأخذ عند التعليم بيد من يعلمه. وقوله: {فعدَّ خمسا}: أي من الخصال أو من الأصابع ،على ما هو المتعارفُ واحدةً بعد واحدة، وقال: {اتق المحارم تكن أعبد الناس} أي احذر الوقوع في جميع ما حرم الله عليك، والله عز وجل يقول: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } فالمحرمات المقطوع بها مذكورة في الكتاب والسنة، كقوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً، وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ، وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ،ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً، وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }.وفي المطاعم يقول تعالى {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ،إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ، فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ } وقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ } وفي المشارب قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ، رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } وفي المناكح قال تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ ،وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ، وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ ،وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ، وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ، وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ، فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ،وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ، وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ،إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }.وفي المكاسب قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } وأما السنة ففيها ذكر كثير من المحرمات "كقوله: « إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ » وقوله: « فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ » . وغيرها ، فما ورد التصريح بتحريمه في الكتاب والسنة فهو محرم، فالرسول يقول: {اتق المحارم تكن أعبد الناس}أي: من أعبدهم، لأنه يلزم من ترك المحارم فعل الفرائض، فباتقاء المحارم تبقى الصحيفة نقية من التبعات، فالقليل من التطوع من ذلك ينمو وتعظم بركته، فيصير ذلك المتقي من أكابر العباد . ويلزم من ذلك أن يكون العبد عالما بالواجب ليقوم به، وعارفا بكل محرّم فيجتنبه، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم « طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ». ولقد بين الله سبحانه أن تعظيم المحارم خير للعابد فقال {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ } قال ابن كثير رحمه الله ،أي ومن يجتنب معاصيه ومحارمه، ويكون ارتكابها عظيما في نفسه، فهو خير له عند ربه، أي : فله على ذلك خير كثير وثواب جزيل، فكما يجزيه على فعل الطاعات ثوابا كثير، وأجرا جزيلا، كذلك يجزيه على ترك المحرمات، واجتناب المحظورات الأجر الكبير . نسأل الله أن يوفقنا لكل ما يحبه ويرضاه ، وأن يجنبنا المعاصي والآثام ، إنه على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ..
الخطبة الثانية
الحمد لله على نعمائه ، والشكر له على إحسانه وتوفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: معاشر المسلمين : وأما الوصية الثانية، فهي قوله صلى الله عليه وسلم : {وأرض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس}، معناه :اقنع بما أعطاك الله، وَجَعَلَهُ حظك من الرزق، تكن أغنى الناس، فإن من قنع استغنى، وقد قال صلى الله عليه وسلم « لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ». أي أن الغنى النافع أو العظيم أوالممدوح ،هو غنى النفس، وبيانه أنه إذا استغنت نفسه كفت عن المطامع، فعزت وعظمت، وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح ،أكثر من الغنى الذي يناله من يكون فقير النفس لحرصه، فإنه يورطه في رذائل الأمور وخسائس الأفعال، لدناءة همته وبخله، ويكثر من يذمه من الناس، ويصغر قدره عندهم، فيكون أحقر من كل حقير، وأذل من كل ذليل. فارض يا عبد الله بما قسم لك الله تكن أغنى الناس، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم « مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِى سِرْبِهِ، مُعَافًى فِى جَسَدِهِ ،عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ،فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ». وَحِيزَتْ أي جُمِعَتْ . وقوله صلى الله عليه وسلم « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ ». ويقول سبحانه وتعالي {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ،وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى } فإذا رأيت من هو أكثر منك مالا وولدا، فاعلم أن هناك من أنت أكثر منه مالا وولدا، فانظر إلى من أنت فوقه، ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإلى هذا أرشدك المصطفى حيث قال صلى الله عليه وسلم « انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ،وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ». فاتقوا الله عباد الله ، واعملوا بهذه الوصايا العظيمة ، واتخذوها منهجا في حياتكم، ولنا عودة إن شاء الله لهذا الحديث الشريف وإلى هذه الوصايا ، في خطبة قادمة بعون الله وتوفيقه ، !!! اللهم بارك لنا في أقواتنا وأرزاقنا ، وأرزقنا القناعة فيما رزقتنا، وأنعم علينا بالرزق الحلال، وأمنع عنا الحرام يارب العالمين ،، اَللّـهُمَّ ارْزُقْنا تَوْفيقَ الطّاعَةِ، وَبُعْدَ الْمَعْصِيَةِ، وَصِدْقَ النِّيَّةِ، وَعِرْفانَ الْحُرْمَةِ، وَاَكْرِمْنا بِالْهُدى وَالاِْسْتِقامَةِ، وَسَدِّدْ اَلْسِنَتَنا بِالصَّوابِ وَالْحِكْمَةِ، وَامْـلأ قُلُوبَنا بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَطَهِّرْ بُطُونَنا مِنَ الْحَرامِ وَالشُّبْهَةِ، وَاكْفُفْ اَيْدِيَنا عَنِ الظُّلْمِ وَالسَّرِقَةِ، وَاغْضُضْ اَبْصارَنا عَنِ الْفُجُورِ وَالْخِيانَةِ، وَاسْدُدْ اَسْماعَنا عَنِ اللَّغْوِ وَالْغِيبَةِ، وَتَفَضَّلْ عَلى عُلَمائِنا بِالزُّهْدِ وَالنَّصيحَةِ، وَعَلَى الْمُتَعَلِّمينَ بِالْجُهْدِ وَالرَّغْبَةِ، وَعَلَى الْمُسْتَمِعينَ بِالاِْتِّباعِ وَالْمَوْعِظَةِ، وَعَلى مَرْضَى الْمُسْلِمينَ بِالشِّفاءِ وَالرّاحَةِ، وَعَلى مَوْتاهُمْ بِالرَّأفَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَعَلى مَشايِخِنا بِالْوَقارِ وَالسَّكينَةِ، وَعَلَى الشَّبابِ بِالاِْنابَةِ وَالتَّوْبَةِ، وَعَلَى النِّساءِ بِالْحَياءِ وَالْعِفَّةِ، وَعَلَى الأغْنِياءِ بِالتَّواضُعِ وَالسَّعَةِ، وَعَلَى الْفُقَراءِ بِالصَّبْرِ وَالْقَناعَةِ، وَعَلَى الْغُزاةِ بِالنَّصْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَعَلَى الاُْسَراءِ بِالْخَلاص وَالرّاحَةِ، وَعَلَى الاُْمَراءِ بِالْعَدْلِ وَالشَّفَقَةِ، وَعَلَى الرَّعِيَّةِ بِالاِْنْصافِ وَحُسْنِ السّيرَةِ، وَبارِكْ لِلْحُجّاجِ وَالزُّوّارِ فِي الزّادِ وَالنَّفَقَةِ، وَاقْضِ ما اَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.

rwan
26-10-2008, 08:12 PM
بارك الله فيك

موضوع قيم جدا جدا