المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الركن القانوني للجريمة الجزائية


باب علي
25-09-2010, 06:26 PM
الركن القانوني للجريمة الجزائية
الركن القانوني للجريمة هو العمود الفقري لهذا الإنشاء إذ أنه هو المقوم الذي يضفي الصبغة الإجرامية على أي فعل ضار يقع بالإعتداء على مصلحة يحميها القانون وهو الذي يضع العقوبة اللازمة لردع ذالك الفعل تطبيقا لسياسة جنائية تأخذ بالردع والإصلاح في آن واحد,
وبالتالي فهو ترجمة للبعد الإجرامي الذي يعطيه المشرع الجنائي للجريمة وذالك ترجمة لفكرة كانت حبيسة في رأس المشرع إلى صورة مصاغة في مادة من مواد المدونة الجنائية.
وعبر التاريخ عرف الركن القانوني للجريمة تطورا واكب عملية التقنين الجنائي إذ أن أساس وهدف القوانين الجنائية مهما كان قدمها هو إضفاء الصبغة الإجرامية على الأفعال التي يريد القانون معاقبتها .وقد كانت الشريعة الإسلامية مثالا للأخذ بالتجريم كمفهوم تناوله الشارع في مواجهة الجريمة بالحدود القصاص والتعازير .
وسنتناول هذا الركن من خلال مبحثين هما:خضوع الفعل لنص يجرمه(المبحث الأول)وعدم وجود سبب من أسباب الإباحية كمقومة ثانية للركن القانوني للجريمة(المبحث الثاني).
المبحث الأول:خضوع الفعل لنص يجرمه
إن مصدر الصفة الغير مشروعة للفعل هو نص القانون .فلا يعتبر أي فعل جريمة إلا إذا كان هناك نص في قانون العقوبات يضع لذالك الفعل عقوبة محددة.فهذا النص يبرز قاعدة أساسية يعتمد فيها على مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات(المطلب الأول)ويحد التطبيق في حيز زماني ومكاني محدد(المطلب الثاني)
المطلب الأول :إعتماد مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات
(مبدأ لاجريمة ولا عقوبة إلا بنص)حيث نصت المادة(4)من قانون العقوبات الموريتاني ((لاعقوبة على المخالفة أو الجنحة إلا بمقتضى نص قانوني سابق على إرتكابها))
ويستخلص من المادة(4)بأنه لا يعتبر أي فعل جريمة إلا إذا كان هناك نص في القانون الجنائي يجرم ذالك الفعل ويفرض له عقوبة محددة ومنه فإن المصدر الوحيد لتجريم الأفعال هو القانون.ويعتبر هذا المبدأ من أهم ضمانات الحرية الفردية حيث لايستطيع القاضي مالم يرد بشأنه نص صريح أو توقيع عقوبة ما لم يرد بها أيضا نص صريح,ولايجوز أبدا إستعمال القياس أو الإعتماد على التقاليد أو العادات أو الممارسات.
أولا :دعائم مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات
يستند هذا المبدأ إلى دعيمتين أساسيتين إحداهما منطقية والأخرى سياسية:
1-الدعيمة المنطقية:
من أجل إستقامة وإعتدال القضاء يجب حرمان القاضي من سلطة مطلقة تمكنه من تأسيس حكمه على غير القانون الجنائي ولذالك يجب أن يتقيد القاضي بالنصوص المكتوبة التي تحدد الجرائم الجزائية وتبين عقوباتها ويقتضي ذالك تكون قوانين العقوبات واضحة ومحددة حتى لا يجد القضاة في الغموض وعدم التحديد منفذا لتجريم ما هو مباح.
2-الدعيمة السياسية:
ترجع هذه الدعيمة على نظرية العقد الإجتماعي التي نادى بها روسو ويرى فيها أن الفرد تنازل عن قسط من حريته لصالح المجتمع ومنه فإن للمجتمع وحده الحق في تحديد الأفعال الغير مشروعة وعقوباتها ,والسلطة التشريعية هي الوحيدة المخولة في التعبير عن رأي المجتمع مما تلزم القاضي الجنائي بالنص دون غيره.

ثانيا :حدود مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وتاريخه
1-حدود المبدأ:حدود هذا المبدأ كشار إليها في قانون العقوبات((لاجريمة ولا عقوبة إلا بنص))ومصدره الوحيد هو النص المكتوب في المدونة الجنائية والقوانين المكملة لها وهو ينفرد بهذه الميزة عن غيره من القوانين إذ لامجال فيه للعرف والعادات وقواعد القانون الطبيعي.
2-تاريخ المبدأ:تاريخه يرجع إلى عام1216عندما أصدره الملك جون في وثيقته المعروفة ب((الماجنكارتا))ثم عم المبدأ عندما أقره إعلان حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية سنة1774 وعندما أخذ به قانون العقوبات النمساوي1887 ثم تبناه رجال الثورة الفرنسية1789 فأصبح مبدءا عالميا يؤسس معظم القوانين والعقوبات وفي هذا المضمار فإن الشريعة الإسلامية قد سبقت كل القوانين الوضعية عندما أقرت بأنه لاجريمة ولا عقوبة إلا بموجب بنص قرآني يحكم بالحد أو القصاص أو بموجب نص من التشريع الإسلامي يحكم بالتعازير.
المطلب الثاني:تطبيق مبدأ الشرعية من حيث الإطار الزمكاني
من المعلوم بداهة أن القوانين الوضعية لا تعرف الأبدية ولا الشمولية الجغرافية خلافا للشريعة الإسلامية الصالحة لكل زمان ومكان وعليه فمن المهم التعرض لتطبيق قانون العقوبات من حيث الزمان والمكان.
أولا :تطبيق قانون العقوبات من حيث الإطار الزماني
كما أسلفنا لا تعرف القوانين الوضعية الأبدية إذ أن النص ينشأ في زمن معين وينقضي سلطانه في زمن معين وله سلطانه الكامل بين هذين الزمنين , فإذا مارتكبت جريمة خلال فترة السلطان الزمنية وتمت محاكمة مرتكبها خلال تلك الفترة بصفة نهائية فلا إشكال لأن القاضي يطبق النص المسيطر في المهلة التي يدوم فيها سلطانه ,لكن الصعوبة تبدو في حالة ما إذا ارتكبت الجريمة في ظل سلطة نص قانوني وبعدها ألغي ذالك النص وحل محله نص آخر فأي النصين يطبقه القاضي؟
من المعروف أن القاعدة العامة للنصوص الجزائية ليس لها أثر رجعي –عدم رجعية قانون العقوبات—إذ أنها لا تطبق إلا على الأفعال التي تحدث خلال فترة سلطانها ,وليس الأفعال التي تحدث قبل صدورها هذا هو الأصل ولكنه ليس مطلقا إذ يرد عليه إستثناء لمصلحة المتهم وهو تطبيق القانون إذا كان أصلح للمتهم على الأفعال السابقة على سريان ذالك النص.
مثلا إذا صدر بعد وقوع الفعل الإجرامي وقبل صدور الحكم النهائي قانون أصلح للمتهم كأن يصبح الفعل مثلا بمقتضى النص الجديد مباحا فإن هذا القانون هو الذي يطبق على الفاعل دون غيره.
والحكمة من ذالك أن المشرع إذا ألغى عقوبة ما أو خففها فلأنه رأى فيها ما لا يتماشى مع قواعد العدل ,فليس من الإنصاف أن تطبق عقوبة في الوقت الذي يعترف فيه المشرع بعدم فائدتها أو زيادتها على الحد اللازم .
وأيا كان الأمر فلكي يكون للقانون الجنائي أثر رجعي لا بد أن يتوفر على شرطان هما:
الشرط الأول:أن يكون القانون الجديد أصلح للمتهم(ارجع للأعلى)
الشرط الثاني :أن يصدر القانون الجديد قبل الحكم النهائي
لا يستفيد المتهم من القانون الأصلح له إلا إذا كان قد صدر قبل الحكم النهائي بيد أنه خلال مرحلة الاستئناف والطعن لا يكون الحكم نهائيا وبالتالي يستفيد المتهم من القانون الجديد .ويستثنى من ذالك حالة واحدة وهي صدور قانون جديد بعد الحكم النهائي يجعل الفعل الذي حكم على المجرم من أجله مباحا,وغير معاقب عليه وذالك مراعاة للعدل والمصلحة العامة إذ أنه لا فائدة من تطبيق عقوبة أزال عنها المشرع الصفة الإجرامية:
ثانيا :تطبيق قانون العقوبات من حيث المكان
يعتبر مبدأ إقليمية قانون العقوبات هو المبدأ الأساسي والأصلي في تطبيق قانون العقوبات من حيث المكان وللتخفيف من جمود هذا المبدأ لا بد من الأخذ بمبادئ تكميلية أخرى.
1-مبدأ إقليمية قانون العقوبات: يعني هذا المبدأ تطبيق قانون العقوبات على كل جريمة تقع داخل حدود الدولة وهو مبدأ عالمي أخذت به كافة التشريعات العالمية ,ويرجع إلى معيار أساسي يتعلق بسيادة الدولة على إقليمها.وفي حالة وقوع الجريمة على إقليم الدولة (أرض-فضاء-بحر)تكون لها صفة القضاء بصفة أصلية.
ولكن تحديد مكان الجريمة لا يسهل دائما فهو يختلف حسب ما إذا كانت الجريمة وقتية أم مستمرة وحتى المستمرة فإن الفعل قد يقع في مكان وتقع النتيجة في مكان آخر وبالتالي فأي الدولتين صاحبة الولاية في هذه الحالة؟
في الحقيقة كلاهما لها الولاية في الرجوع إلى الجريمة.وبالنسبة للقانون الموريتاني فإنه يطبق على كل من ارتكب فعلا إجراميا خارج موريتانيا بجعله فاعلا أو شريكا في جريمة وقعت كلها أو بعضها في موريتانيا وسواء كان ذالك الشخص موريتانيا أو أجنبيا(المادة600 مرافعة جنائية)
2-المبادئ التكميلية لمبدأ إقليمية قانون العقوبات(المبادئ الاحتياطية)من هذه المبادئ:
*المبدأ الأول :مبدأ قانون العلم:وهو يخص الجرائم التي تقع على ظهر السفن,ذالك أن السفينة التي تحمل علم دولة ما هي جزء من إقليم الدولة وبالتالي فقانون تلك الدولة هو المطبق على ظهر السفينة.
أما بالنسبة للجرائم المرتكبة على متن الطائرات فهي تخضع لجنسية الطائرة حيثما وجدت وتنص على ذالك الإتفاقية الموقعة في طوكيو سنة 1963 .ولا يحق للدولة التي تمر بها الطائرة أن تعيقها بسبب جريمة وقعت على متنها إلا في الحالات التالية:
-إذا خلفت الجريمة أثرا على إقليم الدولة.
-إذا قام بها أحد رعايا تلك الدولة أو وقعت عليه.
-إذا كونت مخالفة لأحكام الطيران في تلك الدولة,
*المبدأ الثاني:مبدأ العينية:وهو يخص الجرائم الخطيرة المعينة التي تقع في الخارج وتمس بأمن الدولة الداخلي والخارجي أيا كانت جنسية مرتكبها وذالك عملا بمبدأ الدفاع عن النفس وهذا المبدأ تعرض لانتقادات كثيرة لأنه يدل على الأنانية ويفتقر إلى التطبيق السليم في حالة العمل به لأن معظم الأحكام الصادرة عملا به تتم غيابيا ولا تقوم الدول بتسليم المطلوبين إلى الدول الآخذة به ,ولهذا فإن جميع دول أمريكا اللاتينية لم تأخذ به أما فرنسا فقج أخذت به في حالة واحدة وهي ÷ن يلقى القبض على الجاني في فرنسا أو أن يسلم إليها وهذا ما نصت عليه المادة601 من قانون المرافعات الجنائية الموريتانية.
*المبدأ الثالث:مبدأ الشخصية الإيجابية والسلبية:وهو يتبع المواطن إذا ارتكب جريمة في الخارج يطبق عليه مبدأ الشخصية الإيجابية,ويلاحق الأجنبي إذا اعتدى على وطنه في الخارج وتطبق عليه الشخصية الإيجابية وقد أخذ التشريع الموريتاني بهذا المبدأ وهو يعاقب كل موريتاني يرتكب وهو في الخارج جناية أو جنحة إذا عاد ويقتضي ذالك ما يلي :
-أن يكون موريتانيا وقت ارتكاب الجريمة.
-أن تكون الجريمة من نوع الجناية أو الجنحة في القانون الموريتاني.
-وأن يكون معاقب عليها في قانون البلد الذي ارتكبت فيه.
-وأن يعود الجاني إلى موريتانيا برضاه أو كرها.
*المبدأ الرابع :مبدأ العالمية:يقصد به أن يكون لكل دولة ولاية القضاء في كل الجرائم التي تقع في العالم بغض النظر عن جنسية مرتكبها أو مساسها بأي مصالح ,ويعتبر هذا المبدأ خيالي.
المبحث الثاني:عدم وجود سبب من أسباب الإباحة أو عدم وجود نص يجرم الفعل
لكي يتوافر الركن القانوني للجريمة لابد من توافر شرطين :أولهما أن يكون الفعل غير مشروع (وهذا ماتناولناه في المبحث الأول)وثانيهما أن لايخضع الفعل لسبب من أسباب الإباحة وللإباحة خمسة أسباب هي :1-إستعمال الحق المقرر بمقتضى القانون,2-الدفاع المشروع,3-تنفيذ أوامر السلطة أو أمر القانون,4-رضا المجني عليه,5-الإكراه المادي والقوة القاهرة.
المطلب الأول: إستعمال الحق المقرر بمقتضى القانون
لايعد جريمة كل فعل يرتكب بنبة إستعمال الحق المقرر بمقتضى الشرعية ويكون الفعل شرعيا إذا توافرت فيه الشروط التالية:
*وجود حق مقرر بمقتضى القانون*أن يكون الفعل قد ارتكب استعمالا لذالك الحق*أن يكون الفاعل ممن يحق لهم استعمال ذالك الحق*أن يتم الفعل في الحدود المقررة*أن يكون الحق مؤكدا وليس محلا للنزاع.
المطلب الثاني:الدفاع المشروع
لكل شخص الحق في أن يستعمل القوة اللازمة والمناسبة لصد أي إعتداء قد يقع عليه أو على ماله أو على غيره أو على مال غيره .وعليه فإن المشرع لم يلزم من يهدده أي اعتداء بأن يتحمل ذالك الإعتداء ثم يبلغ السلطات بعد ذالك لتتولى توقيع العقوبة على المعتدي بل يبيح له أن يتولى بنفسه رفع الاعتداء أو صده عن طريق كل فعل يكون ضروريا وملائما لذالك. فالدفاع الشرعي سبب من أسباب الإباحة وبالتالي فلكل شخص الحق في استعمال القوة المناسبة لصد أي إعتداء قد يقع على نفسه أو ماله أو غيره,وقد نص عليه المشرع في المواد304—305من قانون العقوبات"لاجناية ولا جنجة إذا كان القتل أو الضرب أو الجرح قد دعت إليه الضرورة الحالة للدفاع المشروع عن النفس أو عن الغير304"ونصت المادة305"على أنه يدخل ضمن حالات الضرورة الحالة للدفاع الحالتان التاليتان:
-القتل أو الجرح أو الضرب الذي يرتكب لدفع تسلق أو كسر الحيطان أو مداخل المنازل أو الشقق المسكونة وتوابعها ليلا.
-الفعل الذي يرتكب ضد مجرمي السرقات أو النهب بالعنف.
وتنص الشريعة الإسلامية على أنه "من مات دون نفسه وماله وعرضه فهو شهيد"حديث.
ويشترط أن يكون المدافع يدافع عن حق مهدد بالإعتداء ,ولا بد أن يكون الدفاع لازما,وأن يكون فعل الدفاع متناسبا مع الإعتداء.
المطلب الثالث:تنفيذ أوامر السلطة أو أمر القانون
نصت المادة 303 عقوبات موريتاني "لاجناية ولاجنحة إذا ارتكب القتل أو الجرح أو الضرب وفقا للقانون وبطلب من السلطة الشرعية"ونصت المادة184 "لا يعاقب الموظفون والمأمورون على الأفعال التي يقومون بها بناءا على أمر صادرمن طرف رؤسائهم في موضوع إختصاصهم"وتجب الطاعة فيها حسب التسلسل الإداري ويتضمن القانون قواعد تلزم الموظفين بالإتيان بأفعال من شأنها المساس بحقوق أو مصالح تشملها الحماية الجزائية وليس من المنطق القانوني أن تقوم بهذه الأفعال جرائم لأن القانون هو الذي أمر بها .ولا يمكن للمشرع أن يقع في التناقض وذالك بتوقيع العقوبة على ما أمر به أو رخصه.
وتنفيذ نص القانون يأخذ وجهين هما:
الوجه الأول:يلزم القانون شخصا ما بالإتيان بفعل ما(الإعلام بالجريمة حال وقوعها)
الوجه الثاني:يرخص القانون للموظف القيام بعمل ما أو بتركه(إنابة قاضي التحقيق لأي قاض آخر أو ضابط شرطة قضائية لمعاينة الجريمة)
و تنفيذ الأمر الشرعي الصادر عن السلطة مفاده أن يلزم القانون بفعل أو يرخصه ولكنه يقيد مباشرته بصدور أمر بذالك من رئيس أعلى .ويريد المشرع بذالك إحاطة أي فعل خطير بضمانات خاصة تتمثل في ضرورة صدور الأمر من رئيس مختص ويكون الفعل غير مشروع مالم يصدر به أمر من الرئيس المذكور.
المطلب الرابع :رضا المجني عليه
تختلف القيمة القانونية لرضا المجني عليه لإعتباره سببا من أسباب الإباحة كلما اختلفت أنواع الجرائم ,كما أنه في بعض الأحيان يشكل عقبة في وجه المتابعات الجنائية المترتبة على بعض الجرائم.
أولا :تأثير الرضا على بعض الجرائم
1-الجرائم التي لاعلاقة لها بالرضا:تعتبر الجرائم التي تنال بالإعتداء حقا للدولة جرائم لا يؤثر فيها الرضا لأنه لا يوجد فيها مجني عليه من الأفراد ولا يجق لممثل الدولة التنازل عن حقوقها وإباحتها للاعتداء ,من بين هذه الجرائم جرائم أمن الدولة الداخلي و الخارجي وجرائم التزوير والرشوة والجرائم الإقتصادية.
2- الجرائم المبررة بالرضا(القتل بدافع الشفقة) تعتبر هذه الجرائم عملا مشروعا إذا تمت برضا من تقع عليه ومن بين هذه الجرائم القتل بدافع الشفقة و إتلاف أموال الغير ...إلخ –خلافا للشريعة الإسلامية-
ثانيا:تأثير الرضا على المتابعات الجنائية
الأصل أنه لا تأثير لرضا المجني عليه على الدعوى العامة لأن القانون يقرر ممارستها لمصلحة المجتمع .غير أن هذا الرضا يمكن أن يأخذ صفة التنازل عن الدعوى في أي مرحلة من مراحلها مادام لم يصدر في الدعوى حكم مبرم ونهائي .
وقد نصت المادة56 مرافعات موريتاني في فقرتها الثانية"تنقضي الدعوى العامة بسحب الشكوى إذا كانت شرطا لازما للمتابعة الجنائية في جرائم زنى الزوجة –خلافا للشريعة الإسلامية-والسرقة بين الأصول والفروع وجرائم السب والقذف بشكل عام"
المطلب الخامس:الإكراه المادي والقوة القاهرة
بموجب المادة58 اعتبر قانون العقوبات الموريتاني حالة الإكراه المادي من حالت الإباحة كما هو الأمر بالنسبة للقوة القاهرة لأن الفعل ينشأ عن قوة لا يمكن مقاومتها .أما القوة القاهرة فهي التي لا تصدر عن شخص يكون مسؤولا عن نتيجة الفعل وتأخذ في بعض الأحيان صورة الحادث الفجائي .
وتخضع حالتا الإكراه والقوة القاهرة لشرطين لاعتبارهما من أسباب الإباحة :
*أن لا يكون من الممكن التبصر بقوة حيث كان من الممكن منعها.
*أن لا يكون في استطاعة الشخص مقاومة تلك القوة وفقا للقواعد العامة وبحسب المتوسط العادي للأشخاص(يقاس بوضع إنسان عادي وجد في نفس الظروف)
خاتمة:
وبعد هذا العرض يمكن القول أنه لكي يتوافر الركن القانوني للجريمة لابد من وجود نص يجرم الفعل ولابد كذالك من عدم وجود سبب من أسباب الإباحة الطارئة التي تصبغ الفعل الجرمي بصبغة الإباحة وتنفي عنه الصفة الجرمية.
ولكي تكون الجريمة تامة لابد من توافر ركنين آخرين هما:الركن المادي للجريمة والركن المعنوي للجريمة وهما مدار بحث آخر. وسنتناوله فيما بعد.

المصدر من مذكراتي الجامعية


أتمنى من الجميع الردود

ابراهيم المحامى
07-12-2010, 07:01 PM
مشكووووووووووووووور على مجهودك الرائع

باب علي
26-01-2011, 07:32 PM
مشكووووووووووووووور على مجهودك الرائع



الله يخليك