أبومنير
04-10-2008, 11:27 AM
بعد رمضان
الحمد لله الذي لا يزول ولا يتغير، سبحانه جعل في تعاقب الليل والنهار عبرة لمن يتذكر، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه ،وكل من تمسك بهديه، وسلم تسليما كثيرا، أما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله ،، اتقوا الله وأكثروا من إتباع الحسنة بالحسنة .فوالله ما أجمل الطاعة تعقبها الطاعات، وما أجمل الحسنة تجمع إليها الحسنات، وأكرم بأعمال البر في ترادف الحلقات، إنها الباقيات الصالحات، التي ندب الله سبحانه وتعالي إليها ورغب فيها في محكم الآيات. فقال تعالى { وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً }.
معاشر المسلمين : هاهي أيام رمضان قد انقضت ، ولياليه قد تَوَلَّتْ ،انقضى رمضان و ذهب ليعود في عام قادم ، انقضى رمضان شهر الصيام و القيام ،شهر المغفرة و الرحمة ،انقضى رمضان و كأنه ما كان ، إِيهٍ رمضان ، ماذا أُودِعَ فيك من صالحات ، و ماذا كتبت فيك من رحمات ،كم من صحائف بُيِّضَتْ ، وكم من رقابٍ عُتِقَتْ ، وكم من حسناتٍ كتبت ،انقضى رمضان و في قلوب الصالحين لوعة ، وفي نفوس الأبرار حرقة، و كيف لا يكون ذلك ، و هاهي أبواب الجنان تغلق ، و أبواب النار تفتح ، و مردة الجن تطلقُ بعد رمضان ، انقضى رمضان : فيا ليت شعري من المقبول فنهنيه، و من المطرود فنعزيه ، انقضى رمضان فماذا بعد رمضان ؟ .
تَرَحَّلَ شَهْرُ الصَّبْرِ وَالَهْفَاهُ وَانْصَرَمَا
وَاخْتَصَّ بِالْفَوْزِ فِي الْجَنَّاتِ مَنْ خَدَمَا
وَأَصْبَحَ الْغَافِلُ الْمِسْكِينُ مُنْكَسِـرَا
مِثْلِي فَيَا وَيْحَـهُ يَا عُظْـَم مَا حُـرِمَا
مَنْ فَاتَهُ الزَّرْعُ فِي وَقْتِ الْبِذَارِ فَمَا
تَرَاهُ يَحْصُدُ إِلاَّ الْهَــمَّ وَالنَّــدَمَا
معاشر المسلمين : لقد كان سلف هذه الأمة، يعيشون بين الخوف و الرجاء ،كانوا يجتهدون في العمل، فإذا ما انقضى وَقَعَ الْهَمُّ على أحدهم : أََقَبِلَ الله منه ذلك أم رَدَّهُ عليه ،هذه حال سلف هذه الأمة فما هو حالنا ؟ و الله إن حالنا لعجيبٌ غريب ، فوالله لا صلاتَنَا كصلاتهم، و لا صومَنا كصومهم ، ولا صدقَتَنَا كصدقتهم ، و لا ذكرنا كذكرهم ؟ لقد كانوا يجتهدون في العمل غاية الاجتهاد، و يتقنونه و يحسنونه ، ثم إذا انقضى خاف أحدهم أن يرد الله عليه عمله ، و أحدنا يعمل العمل القليل و لا يتقنه ولا يحسنه ، ثم ينصرف وحاله كأنه قد ضمن القبول و الجنة ،فيا أخي عليك أن تعيش بين الخوف و الرجاء ، إذا تذكرت تقصيرك في صيامك وقيامك ؛ خفت أن يَرُدَّ الله عليك ذلك ، و إذا نظرت إلى سعة رحمة الله ، وأن الله يقبل القليل ويعطي عليه الكثير ، رجوت أن يتقبلك الله في المقبولين .
وإن الأدهى من ذلك والأمر أيها الإخوة : أن يوفق بعض الْعِبَادِ لعمل الطاعات ، والتزود من الخيرات ، حتى إذا انتهى الموسم نقضوا ما أبرموا ، وعلى أعقابهم نكصوا ، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، وذلك والله خطأ فادح بكل المقاييس ، وجناية مخزية بكل المعايير، لا ينفع معها ندم ولا اعتذار، عند الوقوف بين يدي الواحد القهار .
عباد الله : إن انقضى موسم رمضان فبين أيديكم مواسم تتكرر، فالصلوات الخمس، من أَجَلِّ الأعمال ، فرضها الله على عباده ، تُدْعَوْنَ لحضورها في المساجد، لتقفوا بين يدي مولاكم، وتستغفروه وتسألوه من فضله ، وبين أيديكم كذلك موسمٌ يتكرر كل أسبوع، وهو صلاة الجمعة ،ويوم الجمعة الذي اختص الله به هذه الأمة، وفيه ساعة الإجابة ،التي لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئا، إلا أعطاه إياه .
ولئن انتهى قيام رمضان ،فبين أيديكم مواسم في جوف الليل، وفي وقت الأسحار، فقيام الليل مشروع في كل ليلة .
ولئن انتهت صدقة أو زكاة الفطر، فهناك الزكاة المفروضة ، وهناك أبواب للصدقة والتطوع كثيرة . ولئن انتهى صيام رمضان، فهناك صيام النوافل كالست من شوال ، والاثنين والخميس ، والأيام البيض وعاشوراء وعرفة وغيرها .
فالنفحات الربانية من الله على عباده، تأتي الواحدة تلو الأخرى ،لتكون العلاقة بين العباد وربهم متواصلة ، فبعد أن أتممنا عبادة الصوم ، جعل الله بعدها عيدا وفرحا وسرورا، بإتمام هذه العبادة المباركة ، وبعدها رغبنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، في صيام ستة أيام من شوال ، وذلك لمزيد المغفرة والأجر والثواب، ومحو الذنوب والآثام ، التي ربما حصلت من الصائم في شهر الصيام ، فقد جاء في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ».. ويندب صيام هذه الأيام عند علمائنا متفرقة وذلك حسب الاستطاعة ، كما يستحب إخفائها !! لماذا ؟ . مخافة أن يُلْحِقَهَا الجاهل برمضان ويعتقد وجوبها ، وقد اعتقد الأعاجم بذلك وجوب صيامها، فيكره اتصالها برمضان وتتابعها، أوإظهار صيامها ممن يقتدى بهم للعلة المذكورة ، وَكَانَ الْحَسَنِ الْبَصْرِىِّ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ صِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ يَقُولُ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ بِصِيَامِ هَذَا الشَّهْرِ عَنِ السَّنَةِ كُلِّهَا.
فيا أخي المسلم: صيام الست من شوال، ليست فرضا وليست واجبا ، فإن استطعت صيامها فهو خير على خير، وإن لم تستطع بسبب عدم المقدرة أو الظروف، فلا حرج ولا عيب في ذلك، ولا تقل إني أريد أن أصومها لأتخلص منها، أوهي وراءنا وراءنا . فالطاعة لا بد فيها من الرضى والرغبة الصادقة ،وليس فيها الكره ولا الضيق والتضجر ، فإن جزأتها على أيام الشهر فلك ذلك ، وإنما ذكر في الحديث تخصيص شهر شوال بالذكر للتخفيف ، لأن الناس تعودوا على الصيام في شهر رمضان، فاتقوا الله عباد الله ، وواصلوا السير إلى الله ،فمن زرع وتعاهد زرعه بالسقي حصد، ومن زرع الحبوب وما سقاها ، تأوه نادما يوم الحصاد .. اللهم ارزقنا الاستقامة على دينك في رمضان، وفي غير رمضان ،أقول ما تسمعون ،وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات، من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله الرافع الخافض، يرفع المتقين بطاعته، وَيَخْفِضُ العصاة بخذلانه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ،وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صل الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد فاتقوا الله عباد الله . واعلموا أن هذه الشهور والأعوام، والليالي والأيام، كلها مقادير الآجال ،ومواقيت الأعمال، ثم تنقضي سريعا وتمضي جميعا ، والذي أوجدها وابتدعها باق لا يزول، ودائم لا يحول، هو في جميع الأوقات إله واحد، ولأعمال عباده رقيب ومشاهد، فلقد كان شهر رمضان ميدانا يتنافس فيه المتنافسون ، ويتسابق فيه المتسابقون ، ويحسن فيه المحسنون ، تروضت فيه النفوس على الفضيلة ، وتربت فيه على الكرامة ، وترفعت عن الرذيلة ، وتعالت عن الخطيئة ، واكتسبت فيه كل هدى ورشاد ، ومسكين ذاك الذي أدرك هذا الشهر ولم يظفر من مغانمه بشيء ، ما حجبه إلا الإهمال والكسل ، والتسويف وطول ا لأمل .فاتقوا الله أيها المسلمون وَأَلْزِمُوا أنفسكم المسلك القويم، الذي سلكتموه في رمضان، من اجتناب المعاصي، والإكثار من أعمال البر، ومتابعة الإحسان بالإحسان ، فاشكروا الله على هذه النعم، واغتنموها بطاعته ،ولا تضيعوها بالغفلة والإعراض عنه، هذا ثم أكثروا في هذا اليوم المبارك من الصلاة والسلام على حبيبنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد أمرنا الله جل وعلا بالصلاة والسلام عليه فقال عز من قائل عليما {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن صحابته الطيبين الطاهرين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وعنا معهم بجودك وفضلك وإحسانك يا أكرم الأكرمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين اللهم اجعل مواسم الخيرات لنا مربحا ومغنما وأوقات البركات والنفحات لنا إلى رحمتك طريقا وسلما .
الحمد لله الذي لا يزول ولا يتغير، سبحانه جعل في تعاقب الليل والنهار عبرة لمن يتذكر، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه ،وكل من تمسك بهديه، وسلم تسليما كثيرا، أما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله ،، اتقوا الله وأكثروا من إتباع الحسنة بالحسنة .فوالله ما أجمل الطاعة تعقبها الطاعات، وما أجمل الحسنة تجمع إليها الحسنات، وأكرم بأعمال البر في ترادف الحلقات، إنها الباقيات الصالحات، التي ندب الله سبحانه وتعالي إليها ورغب فيها في محكم الآيات. فقال تعالى { وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً }.
معاشر المسلمين : هاهي أيام رمضان قد انقضت ، ولياليه قد تَوَلَّتْ ،انقضى رمضان و ذهب ليعود في عام قادم ، انقضى رمضان شهر الصيام و القيام ،شهر المغفرة و الرحمة ،انقضى رمضان و كأنه ما كان ، إِيهٍ رمضان ، ماذا أُودِعَ فيك من صالحات ، و ماذا كتبت فيك من رحمات ،كم من صحائف بُيِّضَتْ ، وكم من رقابٍ عُتِقَتْ ، وكم من حسناتٍ كتبت ،انقضى رمضان و في قلوب الصالحين لوعة ، وفي نفوس الأبرار حرقة، و كيف لا يكون ذلك ، و هاهي أبواب الجنان تغلق ، و أبواب النار تفتح ، و مردة الجن تطلقُ بعد رمضان ، انقضى رمضان : فيا ليت شعري من المقبول فنهنيه، و من المطرود فنعزيه ، انقضى رمضان فماذا بعد رمضان ؟ .
تَرَحَّلَ شَهْرُ الصَّبْرِ وَالَهْفَاهُ وَانْصَرَمَا
وَاخْتَصَّ بِالْفَوْزِ فِي الْجَنَّاتِ مَنْ خَدَمَا
وَأَصْبَحَ الْغَافِلُ الْمِسْكِينُ مُنْكَسِـرَا
مِثْلِي فَيَا وَيْحَـهُ يَا عُظْـَم مَا حُـرِمَا
مَنْ فَاتَهُ الزَّرْعُ فِي وَقْتِ الْبِذَارِ فَمَا
تَرَاهُ يَحْصُدُ إِلاَّ الْهَــمَّ وَالنَّــدَمَا
معاشر المسلمين : لقد كان سلف هذه الأمة، يعيشون بين الخوف و الرجاء ،كانوا يجتهدون في العمل، فإذا ما انقضى وَقَعَ الْهَمُّ على أحدهم : أََقَبِلَ الله منه ذلك أم رَدَّهُ عليه ،هذه حال سلف هذه الأمة فما هو حالنا ؟ و الله إن حالنا لعجيبٌ غريب ، فوالله لا صلاتَنَا كصلاتهم، و لا صومَنا كصومهم ، ولا صدقَتَنَا كصدقتهم ، و لا ذكرنا كذكرهم ؟ لقد كانوا يجتهدون في العمل غاية الاجتهاد، و يتقنونه و يحسنونه ، ثم إذا انقضى خاف أحدهم أن يرد الله عليه عمله ، و أحدنا يعمل العمل القليل و لا يتقنه ولا يحسنه ، ثم ينصرف وحاله كأنه قد ضمن القبول و الجنة ،فيا أخي عليك أن تعيش بين الخوف و الرجاء ، إذا تذكرت تقصيرك في صيامك وقيامك ؛ خفت أن يَرُدَّ الله عليك ذلك ، و إذا نظرت إلى سعة رحمة الله ، وأن الله يقبل القليل ويعطي عليه الكثير ، رجوت أن يتقبلك الله في المقبولين .
وإن الأدهى من ذلك والأمر أيها الإخوة : أن يوفق بعض الْعِبَادِ لعمل الطاعات ، والتزود من الخيرات ، حتى إذا انتهى الموسم نقضوا ما أبرموا ، وعلى أعقابهم نكصوا ، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، وذلك والله خطأ فادح بكل المقاييس ، وجناية مخزية بكل المعايير، لا ينفع معها ندم ولا اعتذار، عند الوقوف بين يدي الواحد القهار .
عباد الله : إن انقضى موسم رمضان فبين أيديكم مواسم تتكرر، فالصلوات الخمس، من أَجَلِّ الأعمال ، فرضها الله على عباده ، تُدْعَوْنَ لحضورها في المساجد، لتقفوا بين يدي مولاكم، وتستغفروه وتسألوه من فضله ، وبين أيديكم كذلك موسمٌ يتكرر كل أسبوع، وهو صلاة الجمعة ،ويوم الجمعة الذي اختص الله به هذه الأمة، وفيه ساعة الإجابة ،التي لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئا، إلا أعطاه إياه .
ولئن انتهى قيام رمضان ،فبين أيديكم مواسم في جوف الليل، وفي وقت الأسحار، فقيام الليل مشروع في كل ليلة .
ولئن انتهت صدقة أو زكاة الفطر، فهناك الزكاة المفروضة ، وهناك أبواب للصدقة والتطوع كثيرة . ولئن انتهى صيام رمضان، فهناك صيام النوافل كالست من شوال ، والاثنين والخميس ، والأيام البيض وعاشوراء وعرفة وغيرها .
فالنفحات الربانية من الله على عباده، تأتي الواحدة تلو الأخرى ،لتكون العلاقة بين العباد وربهم متواصلة ، فبعد أن أتممنا عبادة الصوم ، جعل الله بعدها عيدا وفرحا وسرورا، بإتمام هذه العبادة المباركة ، وبعدها رغبنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، في صيام ستة أيام من شوال ، وذلك لمزيد المغفرة والأجر والثواب، ومحو الذنوب والآثام ، التي ربما حصلت من الصائم في شهر الصيام ، فقد جاء في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ».. ويندب صيام هذه الأيام عند علمائنا متفرقة وذلك حسب الاستطاعة ، كما يستحب إخفائها !! لماذا ؟ . مخافة أن يُلْحِقَهَا الجاهل برمضان ويعتقد وجوبها ، وقد اعتقد الأعاجم بذلك وجوب صيامها، فيكره اتصالها برمضان وتتابعها، أوإظهار صيامها ممن يقتدى بهم للعلة المذكورة ، وَكَانَ الْحَسَنِ الْبَصْرِىِّ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ صِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ يَقُولُ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ بِصِيَامِ هَذَا الشَّهْرِ عَنِ السَّنَةِ كُلِّهَا.
فيا أخي المسلم: صيام الست من شوال، ليست فرضا وليست واجبا ، فإن استطعت صيامها فهو خير على خير، وإن لم تستطع بسبب عدم المقدرة أو الظروف، فلا حرج ولا عيب في ذلك، ولا تقل إني أريد أن أصومها لأتخلص منها، أوهي وراءنا وراءنا . فالطاعة لا بد فيها من الرضى والرغبة الصادقة ،وليس فيها الكره ولا الضيق والتضجر ، فإن جزأتها على أيام الشهر فلك ذلك ، وإنما ذكر في الحديث تخصيص شهر شوال بالذكر للتخفيف ، لأن الناس تعودوا على الصيام في شهر رمضان، فاتقوا الله عباد الله ، وواصلوا السير إلى الله ،فمن زرع وتعاهد زرعه بالسقي حصد، ومن زرع الحبوب وما سقاها ، تأوه نادما يوم الحصاد .. اللهم ارزقنا الاستقامة على دينك في رمضان، وفي غير رمضان ،أقول ما تسمعون ،وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات، من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله الرافع الخافض، يرفع المتقين بطاعته، وَيَخْفِضُ العصاة بخذلانه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ،وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صل الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد فاتقوا الله عباد الله . واعلموا أن هذه الشهور والأعوام، والليالي والأيام، كلها مقادير الآجال ،ومواقيت الأعمال، ثم تنقضي سريعا وتمضي جميعا ، والذي أوجدها وابتدعها باق لا يزول، ودائم لا يحول، هو في جميع الأوقات إله واحد، ولأعمال عباده رقيب ومشاهد، فلقد كان شهر رمضان ميدانا يتنافس فيه المتنافسون ، ويتسابق فيه المتسابقون ، ويحسن فيه المحسنون ، تروضت فيه النفوس على الفضيلة ، وتربت فيه على الكرامة ، وترفعت عن الرذيلة ، وتعالت عن الخطيئة ، واكتسبت فيه كل هدى ورشاد ، ومسكين ذاك الذي أدرك هذا الشهر ولم يظفر من مغانمه بشيء ، ما حجبه إلا الإهمال والكسل ، والتسويف وطول ا لأمل .فاتقوا الله أيها المسلمون وَأَلْزِمُوا أنفسكم المسلك القويم، الذي سلكتموه في رمضان، من اجتناب المعاصي، والإكثار من أعمال البر، ومتابعة الإحسان بالإحسان ، فاشكروا الله على هذه النعم، واغتنموها بطاعته ،ولا تضيعوها بالغفلة والإعراض عنه، هذا ثم أكثروا في هذا اليوم المبارك من الصلاة والسلام على حبيبنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد أمرنا الله جل وعلا بالصلاة والسلام عليه فقال عز من قائل عليما {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن صحابته الطيبين الطاهرين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وعنا معهم بجودك وفضلك وإحسانك يا أكرم الأكرمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين اللهم اجعل مواسم الخيرات لنا مربحا ومغنما وأوقات البركات والنفحات لنا إلى رحمتك طريقا وسلما .