أبو عدل
29-09-2008, 01:42 PM
دلائل التشريع الإلهي في بيان حكم عمل المرأة
مقتضى الحكمة الدينية والدنيوية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه محمد خاتم الأنبياء والمرسلين "صلى الله عليه وسلم" أما بعد:
سبحان الله العظيم الذي خلق السموات والأرض ومن فيهن بقدر وحساب، فتجلت عظمته في خلقه فهو القائل " الذي خلق كل شيء ثم هدى" الآية. فكل شيء سوى خلقه وهداه إلى ما خلق له لا يمكن لأحد أن يغير من ذلك شيء إلا أن يشاء الله العظيم، فكل كائن إلا وله وظيفة محددة يؤديها بامتياز عن غيره وتتناسب تلك الوظائف مع السمات الخلقية لكل كائن حي ومع الوسط الذي يعيش فيه، فوظائف ونمط معيشة الجرذان تختلف عن وظائف ونمط معيشة العصافير، بل نجد تلك الوظائف وأنماط المعيشة تختلف بين أنواع الجنس الواحد من الكائنات الحية وذلك باختلاف البنية البيولوجية كالاختلاف بين الأنثى والذكر، هذا ما يجعل كل صنف من أصناف المخلوقات تنفرد في وظائفها وأداء مهامها، فالاختلاف في مهام ودور المرأة عن الرجل طبيعي ووارد بحسب الاختلاف في البنية البيولوجية والجسمية بين الجنسين وذلك تماما كما هو الحال بالنسبة للاختلاف بين الصبي والبالغ وبين السليم والمعلول، فالمرأة تتميز بضعف في القوة الجسمية وحتى العاطفية وغيرها من الفروق الجسمية والنفسية والعقلية التي حددت دور المرأة في مجتمعها ، إذ أن تلك المميزات والخصائص جعلتها أكثر ملائمة لرعاية وحضانة أبنائها والأكثر قدرة وتميزا في إتمام تلك المهام عن نظيرها الرجل، بل ويتعدى ذلك إلى جميع الوظائف المنزلية الأخرى، في حين أنه يكون دورها وأداؤها خارج المنزل ضعيف، وحكمة الله سبحانه وتعالى عالية ولا يمكن تصور حدودها إذ انه حدد وبيّن بيانا صريحا أن دورها وتكليفها لا يتعدى بيتها وذلك في كتابه الكريم أو من خلال نصوص كثيرة من سنة رسوله الكريم ' صلى الله عليه وسلم'، والمتمعن في ذلك يجد فعلا من مقتضى الحكمة التي لا يمكن لأي من البشر تبديلها أو أن يأتي بأحسنها، سواء ذلك بما يعود بالنفع على المرأة نفسها أو على أبنائها، فقولنا أن المرأة ضعيفة وأقل قوة من الرجل فمن العدل والحكمة أن تلتزم البيت ولا تكلف إلا بالوقوف على شؤونه وما فيه وبما يتناسب وقدراتها حتى لا يتسبب ذلك في تكليفها ما لا تطيق والله سبحانه وتعالى يقول: ( لا تكلف نفسا إلا وسعها) الآية. أما تكليفها بأمور خارج بيتها فهذا ظلم بعينه حيث أنها تكلف بما يفوق طاقتها، أما الرجل الذي يتميز بقدرات أعلى من قدرات المرأة إذ انه يمكن أن يتولى مهام واسعة وأكثر شقاء وصعوبة من التي يمكن أن تتحملها المرأة، فكان لزاما أن يكون هو من يكلف بأداء المهام خارج المنزل من السعي في الحصول على الكسب والنفقة والجهاد وغيرها وتلك المهام تناسب طبيعته الخلقية المتميزة بالخشونة وقوة التحمل وغيرها، ومن جانب قولنا أن المرأة تتميز بالود والحنان والعطف في طبيعتها الخلقية ، هذا يجعلها أكثر مناسبة وملائمة لرعاية الأطفال الذين يكونون بحاجة ماسة إلى الحنان والود والليونة في المعاملة والتي لا يمكن توفرها إلا عند الأم بالنظر إلى طبيعتها الخلقية، ولا يمكن أن نلمس هذه الخصائص لدى الرجل الذي يتميز بخشونة والفظاظة، فلا يمكن أن يوفر للأبناء الرعاية المناسبة والعاطفة والحنان لأولاده، فمقتضى حال الحكمة أن تتواجد الأم بجانب أبنائها بشكل دائم. أما إذا ما حاولنا إعطاء دور للمرأة خارج منزلها وتكليفها بمهام تفوق قدراتها ولا تتناسب مع طبيعتها الخلقية فسوف ينعكس سلبا على خصائصها الأنثوية ويفقدها طبيعتها الودية كأن تصبح تميل أكثر إلى الرجولية والقسوة، الأمر الذي يجعلها أقل قدرة على تلبية حاجيات الأطفال الصغار النفسية، مما يسبب لهم الحرمان العاطفي، ومن ثم يكونوا أكثر إستعدادا للإصابة بالأمراض النفسية والعقلية، كما ذلك قد يسبب لها أمراض هي أيضا تكون نفسية أو جسمية نتيجة الإرهاق والاضطراب والأتعاب الزائدة. أما الذين ينادون بعمل المرأة من الكفار والمنافقين ومتبعي الشهوات فلا يملكون أي حجة لدعم موقفهم ذلك سوى كون ذلك يعطي لها الحرية التامة في التصرف وتلبية شهواتها بمعنى آخر ذلك يسمح لها بإتباع الهوى وتحقيق ملذات الحياة الدنيا بلا قيد وبحرية تامة، ولكون هذه التصرفات ليست من خصائص المسلم فهذا الأخير يرجو رضى الله تعالى ويرجو الفوز بالآخرة، لهذا فهو لا يبالي بما يصادفه من مصاعب ومتاعب وحرمان في هذه الدنيا مقابل الحصول على حظ وفير في الآخرة، فهم لهم الدنيا ولنا الآخرة، فلا يجب أن نتبع الذين كفروا ونقتاد بآرائهم فلسنا سواء معهم في الرجاء من الله تعالى كيف ننادي بإتباع الهوى والحرية وقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن ذلك، وبيّن أن ذلك يسوقنا إلى الهلاك والفساد الأخلاقي، كما نهانا أن نتخذ من الكفار أولياء وقدوة نقتدي بهم، فحجتهم تلك إذن ما هي إلا وهم وسفاهة عندنا فلا نغتر بما يزينونه لنا. وكيف نقبل الحجة الواهية التي يزينها الكفار وتباع الشهوات والهوى ونترك حجة الله خالقنا وخالق الكون ويعلم ما ينفعنا وما يضرنا، فهو القائل ﴿ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) ﴾ سورة الأنعام، فهل لنا من خيار في أمر الله سبحانه وتعالى من بعد ما بيّن لنا حجته وأمره، فله وحده سبحانه الحكمة والحجة البالغة، وما كان ليخص المرأة بإلتزام البيت إلا لحكمة، فعمل المرأة له مخاطر كثيرة كما سنذكره لاحقا.
مخاطر عمل المرأة: إن خروج المرأة من بيتها وتنصلها من مسؤوليتها إتجاه عائلتها بما فيها أبناءها وزوجها ينتج عنه مخاطر عظيمة تعود آثارها السلبية الهدّامة على المجتمع وعلى الأولاد وعلى الزوج وحتى على المرأة نفسها، وبغية التحذير من هذه المخاطر ونصح أبناء هذه الأمة قبل إستفحال هذه الظاهرة الفتاكة بكيان المجتمع وتوازن واستقرار الأسر، وسلامة النفوس، رأينا ضرورة توضيح أهم هذه المخاطر، وخاصة أن غيرنا من المجتمعات الكافرة التي سقطت في فخ عمل المرأة هي تعاني الآن من ويلات ذلك، وما كان عليها إلا أن تسعى لجرنا إلى ما وقعت فيه، حتى نكون معهم سواء في الرذيلة والفساد الأخلاقي والإجتماعي والنفسي وغيرها، فيجب الحذر من ذلك، وأن لا نتبع خطوات الذين اتبعوا الشهوات حتى لا نضيع ولا نميل عن الحق والصواب، يجب أن نتدارك الأمر قبل الانغماس فيه فنصبح من النادمين، يجب ألا نسعى إلى تخريب مستقبل الأجيال وأن نأسرهم في قيود الفساد والرذيلة، فعلى كل مسلم خاصة الدعاة وأصحاب السلطات من هذه الأمة السعي إلى التحذير من خطر هذه الآفة التي أوردها لنا أعداؤنا، أفحسبنا أنهم يريدون لنا الخير والتقدم كما يزعم سفهاء ومنافقو هذه الأمة، بل والله ما يريدون إلا الفساد والخراب والتدمير لنا، أندمر مستقبل أمتنا وعزة أجيالنا القادمة سفاهة من أنفسنا وإتباعا لشهواتها. إن عمل المرأة وخروجها من بيتها تتمخض عنه مخاطر عظيمة نورد أهمها فيما يلي:
- يؤدي إلى الاختلاط بين النساء والرجال: حيث أن خروج المرأة إلى العمل يجعلها في اتصال دائم مع الرجال سواء في وسائل النقل والطرقات أو محلات العمل وخاصة تلك التي تجعل اختلاء بين المرأة والرجل في مكتب العمل، أيضا أن المرأة تتواصل مع زملائها من الرجال أثناء العمل، وهذا الوضع يؤدي إلى سلبيات كبيرة منها نقص الأنوثة للمرأة مما يجعلها أقل ودا وعطفا والأكثر ميلا للصفات الرجولية وقسوة نتيجة خصائص المهنة التي تتطلب أن يظهر العامل بعض الخشونة والقسوة، كما يسبب الاختلاط مشاكل كبيرة اجتماعية وأخلاقية والاختلاط منهي عنه شرعا .
- يشجع على الزنا: فعمل المرأة يقتضي منها مخالطة الرجل والاختلاء معه في بعض الأحيان الأمر الذي يشجع على الزنا وانتشار الآفات الاجتماعية بكل أنواعها.
- تخلي المرأة عن مسؤوليتها اتجاه عائلتها: إن الخروج الدائم للمرأة من أجل العمل يجعلها تهمل شؤون بيتها وأولادها وزوجها، وتصب إهتمامها على عملها ومشاكله وخاصة بالنسبة للأعمال التي ينتقل عبؤها إلى المنزل كالتعليم مثلا فأعباء العمل تنتقل إلى المنزل سواء كانت مشاكل أو أعمال يومية، فهذا يجعل المرأة تهمل وتنسى شؤون بيتها حتى فكرا وتركز فقط على أعباء عملها ومشاكلها، فأي حياة سعيدة وأي رفاهية لمثل هذه الحياة التي تخلق الشقاق والفرقة بين الزوج وزوجته وبين الأم وولدها.
- تضييع حقوق الزوج والأولاد: إن خروج المرأة للعمل واهتمامها بشؤونه وما ينجر عنه من تضييع لشؤون البيت كما ورد في الفقرة السابقة هذا يؤدي إلى تضييع الحقوق التي أوصى الله سبحانه وتعالى على حفظها، سيعطل ذلك الحياة الزوجية المليئة بالطمأنينة والثقة والسعادة ويجعلها الأكثر عرضة للتفكك ومليئة بالمشاكل والصراعات والاضطرابات، كما ينتج عن ذلك تضييع حق الزوج من الرعاية والاهتمام، خاصة وأن العمل يجعل فكر واهتمام المرأة ينصب على العمل والقائمين عليه كالمدير والرئيس والزملاء مما يجعلها تبدي اهتمام أقل أو لا تبدي أي اهتمام بزوجها خاصة بعد مرور مدة من الزواج، هذا ما يجعل الزوج يبدي إنفعالا وقلقا قد يفضي في الأخير إلى نزاعات ومشاكل قد لا تنتهي إلا بالطلاق.
- إحداث ظلم للمرأة نتيجة زيادة أعبائها واهتماماتها بالنسبة للبيت وأولادها وزوجها وبالنسبة لعملها وتبعاته هذا ما يجعلها مشتت الجهود والتفكير لا هي إلى بيتها وأولادها ولا هي إلى عملها مما يجعلها تقصر في عملها وضعيفة في أداء مهامها مما يشكل لها ذلك اضطرابات نفسية وقلقا دائما الأمر الذي يجعلها مضطربة وتبدي عدوانية لا تتناسب مع طبيعتها الأنثوية، وتكون بطبيعة الحال فاشلة في عملها مقصرة فيه محدثة عرقلة في التنمية بدلا من المساهمة في التنمية ، بل مساهمتها أن تهتم بتربية أبناءها وتصنع منهم رجالا يساهموا في بناء المجتمع وإصلاحه، فأي امرأة أعظم من النساء التي أخرجن أئمة أمثال الشافعي وإبن قيم الجوزية وغيرهم من الرجال العظماء الذين بالتأكيد فضلهم يعود إلى فضل أبائهم، فخروج المرأة للعمل له مفاسد وسلبيات كبيرة تفوق بكثير المزايا التي يمكن أن يحققها. فنهيك عما تحدثه هي بنفسها من مفاسد كالفتنة والاختلاط وغيرها فإنها تتسبب في إهمال الأولاد الذين لا يلقون الرعاية والتربية الكافيين مما يجعلهم أكثر عرضة للانحراف الأخلاقي والضياع ، كما أن عدم رعاية الأم لهم بشكل مكثف خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة يجعلهم مصابين بالحرمان العاطفي الذي بدوره يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية والعقلية عند النضج ، ومن جهة أخرى يسبب تضييع لحق الزوج وتلاشي الرابطة بين الزوج وزوجته بسبب اهتمامها بأناس آخرين بدل من زوجها الأمر الذي يضعف المحبة والمودة بين الزوجين ويؤدي إلى تلاشي الرابطة الزوجية وكثرة المشاكل العائلية، فاتصال وتفاعل المرأة مع رجال آخرين غير زوجها يضعف ثقة زوجها بها ويحل الشك محل الثقة والألفة التي تأسس وتنبني عليها الحياة الزوجية، فعمل المرأة له مفسدتان مؤكدتان إما تهمل شؤون بيتها وأولادها وزوجها بما يسببه ذلك من مفاسد ومشاكل، وإما تهمل شؤون عملها ويجعلها ذلك فاشلة في أداء مهامها ودورها مما يسبب لها الإحباط مؤديا إلى عرقلة العمل وبالتالي التعطيل بدلا من الإصلاح والتطوير، ومحاولة التوفيق بين الأمرين مستحيلة ويزيد في إرهاق المرأة الذي يجعلها تؤدي مهام متشعبة طيلة الوقت داخل البيت وخارجه، مما يسبب لها الإرهاق والتعب وشعور بالاضطرابات النفسية وربما أمراض عضوية ونفسية، أي عدل هذا وأي إعطاء حق للمرأة في هذا بالنسبة للذين يدعون أن عمل المرأة هو حق لها بل هو ظلم للمرأة نفسها وتخريب وفساد للمجتمع وضياع وانحراف للأولاد وهدم وقطع للحياة والروابط الزوجية، وتضييع لحق الزوج، فأي تنمية وأي تطور هذا في عمل المرأة للذين إتخذوا من نسبة النساء العاملات مؤشرا للتطور والتقدم، فكفاكم تضليلا وإفسادا.
- إثارة الفتن: إن خروج النساء وتركهن لبيوتهن يحدث فتن ويتسبب في إثارة الشهوات، سواء كان ذلك في الطريق أو داخل العمل، وكل تلك الفتن والمفاسد التي تحدثها المرأة بخروجها من العمل تتحمل أوزارها وأوزار الذين فتنتهم فالحذر كل الحذر من ذلك. أأجر الآخرة خير أم شهوات الدنيا تفضلين. فأيهما دائم وأعظم.
- نزع الحياء من المرأة: كما أن مخالطة المرأة للرجال بصفة دائمة والاتصال بهم سواء كان في وسائل النقل أو أثناء العمل بالنسبة للرؤساء أو الزملاء أو الزبائن هذا ينزع صفة الحياء والاحتشام من قلب المرأة التي هي خاصية أساسية للمرأة المسلمة ينبغي أن تتغنى بها، كما يقضي على أهم خصائص الأنوثة والود من شخصية المرأة ويجعل طبعها يميل إلى الرجولي الذي ينفر الرجال. وخاصة أن الرسول " صلى الله عليه وسلم" يوصي المسلمين بان يتزوجوا الودود الولود. فكيف للمرأة إذا ما أذهبت صفة الود لديها. فلا تستطيع أن تستميل قلب زوجها ويصبح ينفر منها.
- شيوع الطلاق: إن ما يحدثه خروج المرأة الدائم والتحاقها بالعمل من سلبيات على شخصية المرأة وصحتها من جهة وعلى أسرتها من الأولاد وخاصة الزوج وعلاقته مع زوجته من انعدام الثقة والتنازع الدائم وغيرها كلها أمور تخلق جو من الاضطراب وعدم الإستقرار وعدم التفاهم مما يهشم الرابطة الزوجية ويضعفها الأمر الذي قد يؤدي إلى الطلاق. لأن الرابطة الزوجية يجب أن تتأسس على الحب والود والثقة والاستقرار والتكامل بين الزوج والزوجة بان تقوم هي برعاية والاهتمام بالشؤون الداخلية للمنزل بما في ذلك تربية الأولاد والاهتمام بالزوج، ويقوم الزوج باتخاذ مسؤوليته كاملة اتجاه أسرته من نفقة وغيرها، أما إذا كان هناك تداخل في المهام والصلاحيات هذا يحدث نزاع واضطرابات، فإذا كان عمل المرأة يتسبب في تغيير شخصية المرأة من الأنثوية إلى الرجولية التي تجعل من الزوج ينفر ولا يرغب في زوجته الأمر الذي يشحن الأوضاع ويجعلها مؤهلة لحدوث النزاعات والخصومات والشقاقات لأتفه الأسباب .
- كثرة المخالفات الشرعية: إن خروج المرأة للعمل يجعلها ومن معها من الرجال أكثر عرضة للمخالفات المنهي عنها شرعا كالنظر إلى ما حرم الله ( عدم غض البصر) التزاحم بين الرجال والنساء، خلوة المرأة مع الرجال الأجانب عنها، وقد يؤدي ذلك إلى وقوع الزنا، كما يتسبب إضاعة حقوق الزوج والأولاد كما سبق شرحه.
- إنعدام الغيرة: نتيجة ما ينتج عن خروج المرأة للعمل من مخالطة الرجال والحديث معهم وربما الاختلاء معهم ومزاحمتهم جسديا وزوجها يعلم بكل هذه المخالفات الشرعية المهني عنها والتي من المفروض أن تثير غيرة الزوج، وكذا تعد من الأمور التي لا يجب أن يقرها المؤمن الحقيقي الذي يكون غيور على أهله ودينه وعرضه، لكن رضاه بخروجها للعمل وتغاضيه عن نتائجه ومخلفاته طمعا في الكسب الوفير الذي يعتبر من وسخ الدنيا قد أعمي الطمع والجشع بصيرته فرضي ببيع عرضه ودينه ورجولته بأبخص الأثمان رغم أن تلك الأشياء لا تقدر بثمن عند المسلمين، بل أن المسلم الحقيقي يدفع في بعض الأحيان حياته مقابل عرضه ودينه، فعن رسول الله ' صلى الله عليه وسلم' أنه قال: ( من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد). أنظر كيف أجاز الإسلام القتل في سبيل الدفاع عن الدين والعرض إذا لم يكون الدفاع سوى بالقتل أما إذا تيسرت وسائل أخرى فلا يشرع القتل، ونرى اليوم الكثير ممن أغرته زينة الحياة الدنيا يتخلى عن عرضه ودينه، لتذهب غيرته عن أهله ويرضى بما يتعرضون له من فحش ومنكر ليكون بذلك في زمرة الديوث الذي حدث عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال انه لا يدخل الجنة.
- فساد الأخلاق: إن ما ينتج عن عمل المرأة وتركها لمسؤوليتها اتجاه أبنائها يسبب تلاشي العلاقة الزوجية وعدم الاحترام والثقة بين الزوجين، كما ينتج عنه فساد أخلاق ونقص تربية الأولاد وإنحرافهم، ناهيك عن الآثار الناتجة عن الخروج كالفواحش وغيرها وكل هذا يعبر عن فساد أخلاق المجتمع مما يصبح عرضة للإندثار وللآفات الاجتماعية الفتاكة مع الأمراض بكل أنواعها العضوية والنفسية، أهذا يعبر عن التطور والتقدم.
- زعزعت استقرار الأسرة: إن ما يسببه عمل المرأة من مشاكل وإضطرابات وعدم استقرار وثبات المرأة في بيتها وخروجها الدائم الذي يتولد عنه عدم استقرار وطمأنينة نفسها ونفس زوجها وأولادها، يجعل أسرتها غير مستقرة وجميع أفرادها في توتر وقلق دائم.
- إنتشار البطالة: إن مزاحمة المرأة للرجل في طلب العمل يؤدي إلى إقصاء الكثير من الشباب وحرمانهم من العمل الأمر الذي يولد ظلم اجتماعي نتيجة عدم المساواة بين العائلات في الحصول على دخل فنجد عائلات لها أكثر من دخل نتيجة عمل الزوج والزوجة وأخرى ليس لها أي دخل، كما انه نصادف الكثير من الشباب لا يستطيع الزواج نتيجة عدم تمكنه من الحصول على العمل.
- إنتشار العنوسة: نتيجة تعطل الشباب عن العمل الأمر الذي يدفعهم إلى الإعراض عن الزواج ومن ثم حدوث وبروز ظاهرة العنوسة في صفوف النساء، فنسبة العنوسة نجدها مرتفعة في المجتمعات التي تكون نسبة النساء العاملات مرتفعة.
إن خروج المرأة للعمل له سلبيات كثيرة ومتعددة لا يمكن حصرها من خلال ورقة واحدة، فتمس آثاره كل من المرأة العاملة نفسها وذلك صحيا ونفسيا وعقليا وسلوكيا، كما يمس الأبناء والزوج والمجتمع بكامله، ولكن رغم هذه السلبيات إلا أنه نلمس حدة في الدعوات المغرضة التي تنادي بعمل المرأة وحريتها وضرورة تفسخها، فما الغرض من وراء هذه الدعوات؟. ربما لا نعجب إذا علمنا أن أعدائنا لا يريدون لنا إلا الشر والفساد والضلال ، فقد أدرك أعداؤنا من اليهود والنصارى والذين كفروا جميعا والمنافقين، أن الوسيلة الفعالة لتحطيم المجتمع الإسلامي وإخراجه من حصنه المنيع من الفواحش وإضعافه وتحطيمه هو المرأة، وأدركوا تماما قول الرسول ' صلى الله عليه وسلم' الذي حذرنا من هذا الأمر بقوله: ( ما تركت بعدى فتنة هي أضر على الرجال من النساء ". أخرجه البخاري ومسلم. فقد بين عليه الصلاة والسلام أن أشد الفتنة خطرا على الرجال هي النساء، ولهذا حذرنا في حديث آخر فقال: ( اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء). فقد أدرك أعداؤنا تمام الإدراك شدة فتنة النساء على الرجال ولهذا سعوا إلى إخراجها من بيتها، وما من مكان أو موضع يتواجد فيه الرجل إلا وأحضروها فيه، وزيادة عن ذلك نزعوا منها لباس الحياء، لتكون الفتنة أشد وأخطر على الرجال، وكل ذلك بغية سياقة المجتمع الإسلامي نحو الانحطاط وفساد الأخلاق وإيقاعه في أحضان الرذيلة والفحشاء والإباحية، والأعجب من هذا كله نجد المنافقين والجاهلين من أبناء هذه الأمة وحتى أئمة السوء الذين تبوؤوا أماكن نافذة في وسط هذه الأمة يفتون على ضلال وإفتراءا على الله، فأولئك اشد خطرا على هذه الأمة لكونهم يظهرون النصح والخير ويبطنون الشر والمكر للمسلمين، فتجدهم تربعوا على مجالس الإفتاء على ضلال وعلى سفاهة من أنفسهم، فيجب الحذر منهم، كما يجب عليهم أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى قبل فوات الأوان وأن يصلحوا ما افسدوا، فاتقوا الله واتقوا نارا وقودها الناس والحجارة.
فبعملهم ذلك قد إستدرجوا الأمة نحو الفساد ونحو الرذائل منهم من يدعوا إلى حرية المرأة ومنهم من يدعوا إلى حرية العمل ومنهم من يدعوا إلى الاختلاط والتبرج إلى غاية من يدعوا إلى تحرير الشهوانية والرذيلة والإباحية، تماما كما استدرجوا المرأة من خلع لباس الستر والحياء لباس التقوى والإسلام وهو الجلباب إلى جواز الحجاب العادي ثم جواز السروال والخمار إلى جواز نزع الخمار شيئا فشيئا إلى أن أصبح هناك تبرج سافر مخل بالحياء.
ومن جهة أخرى ينبغي أن ننبه أن عمل المرأة يمكن أن يكون في بعض الأحيان مباح ومستحب إذا ما دعت الضرورة إلى ذلك، بمعنى إذا كان عملها فيه ضرورة سواء كانت تلك الضرورة عائلية شخصية كأن لا يوجد لها منفق يتولى الإنفاق عليها وعلى أولادها ، أو ضرورة إجتماعية كحاجة المجتمع الإسلامي إلى طبيبة للنساء مثلا، في فهذه الحالات ينبغي على المرأة المسلمة أن تعمل ولكن وفق الشروط التي لا تخل بأخلاق المرأة المسلمة والتي لا تخالف الشرع، ومن بين تلك الشروط ما يلي:
- الخروج بلباس ساتر غير فاتن.
- إذا كان خروجها لا يسبب إفتنان الرجال، أو يعرضها إلى الأذى.
- إذا كان عملها لا يسبب تضييع حق من الحقوق سواء الزوج أو الأولاد أو أي إنسان آخر.
- أن يكون محل العمل قرب المنزل أو أن تخرج مع محرم لها. عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَقُولُ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا معَ ذِي مَحْرَمٍ) [ واللفظ لمسلم ].
- ألا تخرج بطيب.
- ألا يسبب لها عملها الاختلاط بالرجال والاختلاء معهم أو مزاحمتهم.
فضل مكوث المرأة في المنزل: سبحان الله العظيم الذي بين في كتابه وسنة رسوله كل صغيرة وكبيرة فما ترك من شيء إلا بينه، فوضح في ذلك كل إنسان ما له وما عليه سواء كان صغير أو كبير سواء كان فقير أو غني إمرأة أو رجل، فكل وجهه وبين عمله وفصله، ولا يغيب عنا هنا أنه خصص وأوجب على الرجل النفقة في حين أن المرأة خصها برعاية الأولاد وتربيتهم وقد كرمها وفضلها دون غيرها بأداء هذه المهمة، فرعاية الطفل والقيام بشؤونه تختص به الأم وحدها دون غيرها فلا احد يستطيع القيام بهذا العمل كما هي سواء كان زوجها أو أختها أو ابنتها أو أمها أو غيرها ، فهي تستطيع رعاية أبناءها ببراعة سواء ما تعلق بالحاجات الفزيولوجية أو النفسية والخلقية فوجودها بجانب ابنها بشكل دائم خاصة في مرحلة الصبي أمر ضروري لاكتمال شخصية الفرد وسلامته النفسية والبدنية. علما أن غياب الأم في هذه المرحلة يسبب الحرمان العاطفي للطفل مما يجعله أكثر استعدادا للإصابة بالأمراض النفسية والعقلية عند البلوغ والنضج، كما أن غياب الأم عن ولدها يقلل من شعوره برابطة الأمومة اتجاهها كما يكون أكثر عرضة للإنحراف الأخلاقي والفشل في حياته، هذا بعكس عند التزام الأم بتربية أولادها وتفرغها لهم فذلك يوفر تربية متكاملة وصحيحة للأولاد كما يحافظ على قوة العلاقة بين الزوجين، ولهذا ولغيرها من الحكم فقد أوجب ورغب الله سبحانه وتعالى النساء بالمكوث في بيوتهن وعدم خروجهن إلا لضرورة وبشروط محددة شرعا، قال الله تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) ﴾ (سورة الأحزاب). فنلاحظ أن الله سبحانه وتعالى يأمر النساء بالتزام البيوت ولا يخرجن إلا للضرورة وجعل في ذلك الالتزام قرار للنفس وطمأنينة وسكينة من خلال خطابه "قرن" فالأمر وإن كان موجها إلى نساء النبي إلا أنه قال العلماء أنه يشمل جميع نساء المؤمنين وذلك أن في كثير من الحالات يوجه الله سبحانه الخطاب لنبيه ولكنه يشمل جميع المؤمنين، كما أن هذا الالتزام بالبيت تكون النساء من غير أزواج النبي اشد الحاجة إليه وذلك لأنهن الأكثر تعرضا للفتنة من نساء النبي اللاتي يصفن بأمهات المؤمنين وهن في وسط صحابة رسول الله أتقى المسلمين، فإن كان أمرهم الله بهذا خشية عليهم من الفتنة فباقي النساء يكون الأمر اشد وأحوج إليه بالنسبة لباقي المسلمات، فما بالك للنساء التي ترضى بالخروج من بيتها بشكل دائم بحجة العمل دون وجود داعي لذلك إلا رغبة منها في الخروج من البيت ومخالطة الرجال ومزاحمتهم مخالفة في ذلك لأمر الله، والله يعد المؤمنات الملتزمات بأمره مغفرة وأجر عظيم، كما أن الله جعل في مكوث المرأة ببيتها أجر يفوق بكثير الأجر الذي يتحصل عليه الرجال في الخارج لأنهن هن اللاتي تعين الرجال على ذلك المعروف وأنه من دل على خير أو أعان عليه فله أجر مثل فاعله، وانظر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن انس رضي الله عنه قال: جئن النساء إلى رسول الله فقلن: يا رسول ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قعدت منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله). أنظر أخي المسلم كيف جعل مكوثها في بيتها يعادل في أجره عمل المجاهدين وذلك لما فيه من فضل كبير وأن خروجها مهما كان قيمة العمل الذي تؤديه فسوف تكون مفاسده أكبر من منافعه ولهذا نجد أن أجر إلتزامها لبيتها يفوق أجر الصلاة في مسجد رسول الله كما بيّن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" حينما جاءته أم حميد الساعدية وقالت له: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك فقال "صلى الله عليه وسلم": (قد علمت، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة). نلاحظ كيف كانت صلاة المرأة في بيتها تفوق باجرها الصلاة في المسجد وفي حديث آخر لابن عمر أنه قال " صلى الله عليه وسلم": ( لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهن خير لهن). فهذا عن خروجهن إلى المساجد بقصد العبادة ونيل ثواب الآخرة جعل الشارع الحكيم صلاتهن في بيوتهن خير لهن من أدائها في المساجد وكلنا نعلم عظم اجر الصلاة في مسجد عن أجرها في البيت، ورغم ذلك فإن صلاة المرأة في البيت يكون أجره أعظم من صلاتها في المسجد، أما فيما يخص باقي الأعمال الدنيوية ومسألة عمل المرأة وخروجها بشكل دائم فذلك إثمه أكبر من نفعه وهي تساهم في هدم المجتمع أكثر مما تساهم في البناء، بفعل ما تحدثه من فتن ومفاسد، أما الذين يدعون إلى حرية المرأة وسلخ عنها لباس الحياء والعفة فأولائك لا يريدون إلا فسادا للمسلمين فهؤلاء المفسدين من الكفرة والمنافقين والفاسقين يخبرنا ويحذرنا الله سبحانه وتعال منهم إذ يقول في سورة النساء: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)﴾. يخبر تعالى أنه يريد أن يبين للمؤمنين ما أحل لهم وحرم عليهم مما تقدم ذكره في هذه السورة وغيرها, {ويهديكم سنن الذين من قبلكم} يعني طرائقهم الحميدة وإتباع شرائعه التي يحبها ويرضاها، {ويتوب عليكم} أي من الإثم والمحارم، {والله عليم حكيم} أي في شرعه وقدره وأفعاله وأقواله. وقوله: {ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً} أي يريد أتباع الشياطين من اليهود والنصارى والزناة والفاسقين أن تميلوا عن الحق إلى الباطل ميلاً عظيماً {يريد الله أن يخفف عنكم} أي في شرائعه وأوامره ونواهيه وما يقدره لكم، كما قال مجاهد وغيره {وخلق الإنسان ضعيفاً} فناسبه التخفيف لضعفه في نفسه وضعف عزمه وهمته. فأنظر أخي المسلم كيف يبين الله تعالى كيد الكفار والفاسقين والمنافقين للنيل من هذه الأمة، حيث أنهم يبتغون الفساد وإتباع الشهوات فلا تغتر بما يزينونه حسدا من عند أنفسهم يريدون أن تقع الأمة الإسلامية في الضلال والشهوات حتى نكون معهم سواء في الفساد، حتى نغرق في الشهوات والمعاصي كما غرقوا هم، ولا يغرك ما يدعون إليه فما يدعون إلا كما يدعوا إليه الشيطان، كما يبن ذلك الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة، إذ يقول الله تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) ﴾. أنظر كيف تساووا مع الشيطان في الدعوة إلى الفحشاء، فما يريدون من الدعوة إلى خروج المرأة للعمل بحجة تحريرها وإعطاء حقها هذا فقط ما يظهرونه ويزينونه بظاهر قولهم أما ما يخفونه في أنفسهم أقبح وأخبث فقد تحالف الكفار والمنافقين من أبناء هذه الأمة ليجهزوا عليها بتحطيم أعز ما تملكه وهو مصدر قوتها فلجئوا إلى استعمال النساء لتحقيق ذلك الغرض وبدؤوا يستخدمون زخرف القول ليغروا به بعض الضعاف من أبناء هذه الأمة وهدفهم هو نشر الفساد والانحراف كما يصفهم الله سبحانه وتعال في هذه الآية، يقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) ﴾ ( سورة البقرة) قال ابن جرير: حدثني يونس, أخبرنا ابن وهب, أخبرني الليث بن سعد عن خالد بن أبي هلال, عن القرظي, عن نوف وهو البكالي وكان ممن يقرأ الكتب, قال: إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل: قوم يحتالون على الدنيا بالدين, ألسنتهم أحلى من العسل, وقلوبهم أمرّ من الصبر, يلبسون للناس مسوك الضأن, وقلوبهم قلوب الذئاب, يقول الله تعالى: فعليّ يجترئون وبي يغترون, حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران, قال القرظي: تدبرتها في القرآن فإذا هم المنافقون فوجدتها{ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه}. فيجب الحذر من هؤلاء الفاسقين الفاسدين الذي يستخدمون الشعارات الرنانة والذين يبدون في ظاهر قولهم وأعمالهم الدفاع عن المرأة ويخفون الفساد والضلال بغية استدراج أبناء هذه الأمة إلى الضياع والفسق والانحلال، فقد تربعوا وتخللوا هذه الأمة وأصبحوا يدعون أبناءها كل حسب مكانه ودرجته من اجل استدراجهم شيئا فشيئا نحو الضلال والفساد ويشمل هذا الكلام كذلك أولائك المضللين من أبناء هذه الأمة الذين سعوا في استدراج هذه الأمة نحو الانغماس في الشهوات والضلال.
فنقول هنا أنه يجب أن لا نساوي بين طموحات ورغبات الكفار ورغبات وطموحات المسلمين، هناك فرق كبير بين المسلم الذي يرجو من الله أجرا وجزاءا عظيما وبين الملحدين والكفار الذين لا يرجون من الله شيئا بل يسعوا إلى تعظيم مكاسبهم من اللذات والشهوات في الحياة الدنيا بعد ان نسوا حظهم في الآخرة وانظر قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) ﴾ سورة محمد. فمن خلال هذه الآية يبين سبحانه وتعالى الفرق بين المؤمنين الذين يتميزون بالأخلاق العالية وطاعة الله والسعي لتحقيق رضاه والفوز بجنته وهم يرجون ثوابا عظيما جراء صبرهم على طاعته وتجنب معاصيه، أما الذين كفروا فليس همهم سوى الأكل والتمتع في هذه الحياة الدنيا كالأنعام والبهائم فنظرتهم للحياة نظرة ملحدة ومادية بحتة فهم بهذا قد أذهبوا طيباتهم في الحياة الدنيا مما حق عليهم أن تكون النار مثوى لهم، ولهذا من الغير المعقول أن نتبعهم في تصرفاتهم وان نتخذ من نظرياتهم الملحدة منهاجا ودليلا في هذه الحياة كأن نقول يجب على المرأة أن تكون لها الحرية وان تستمتع بحياتها فهذه النظرة يجب أن لا نغتر بها لأنها لا تليق بمسلم يرجو من الله ما لا يرجوه الملحدين والكفرة كما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) ﴾ سورة النساء. نلاحظ أن الله سبحانه وتعالى يبين لنا أن المؤمنون يألمون كما يألم الكفار أي انه متساوون في تلقي الجراح والقتل وكل المصاعب، لكن الفرق بينهم هو الاختلاف في الرجاء فالمؤمنون يرجون من الله ثوابا عظيما وليس همهم الدنيا فحسب بل غايتهم وهدفهم هو الحصول على رضا الله والفوز بالأجر واجتناب عذابه الأليم، أما الكفار فليس همهم سوى التلذذ بالحياة الدنيا وكيف لا يكون ذلك وهم لا يؤمنون بالآخرة، فرجاءهم يختلف عن رجاء المؤمنون، ولهذا فالمؤمن يتحمل المصاعب ويرضى بما قسم الله تعالى له ويصبر على ما أصابه محتسبا أجرا عظيما من الله سبحانه وتعالى، فلا ينبغي له أن يغتر بما يتحقق للكافر في هذه الدنيا وبما تنعم به، فهم حسدا من عند أنفسهم يريدون أن نضل كما ضلوا وتذهب أخلاقنا كما ذهبت أخلاقهم، فالله سبحانه وتعالى يحذرنا من إتباعهم لأنهم لا يبغون لنا إلا البغضاء والشر وإن أظهروا لنا الحب والنصح كما يقول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) ﴾. فهم يريدون أن يكيدون لنا كيدا فيقدموا لنا الإغراءات وخاصة بما يتعلق بالمرأة فيبدون لنا النصح بخروج المرأة للعمل وخلعها لباس الحياء والإيمان، تدبر قوله تعالى كيف كشف كيدهم فبينه لنا بأنهم يبدءون في دعوتهم مما تحبه أنفسنا وتهواه، ليوقعوا بنا في الضلال والفساد، تماما كما فعلوا بالنسبة لعمل المرأة إنهم يدخلون من مدخل الحرية والخروج من البيت وإباحة المخالطة وغيرها مما تهواه النفس وترضاه، لتجد بعد ذلك نفسها قد إبتعدت عن شرع الله والوقوع في نواهيه، إنهم لا يريدون للمسلمين إلا أن يضلوا السبيل كما يبينه تعالى في الآيتين التاليتين: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45) ﴾ سورة النساء. فالله أعلم بأعدائنا وبمكرهم وخداعهم فيجب أن نطيع الله ونأخذ حذرنا منهم ولا ننخدع بما يغوون به من شهوات وملذات الحياة الدنيا فهم لهم الدنيا ونحن لنا الآخرة وبيننا وبينهم فرق كبير فنحن نرجو من الله فضلا عظيما من بعد ما منّ الله علينا بنور الإيمان والهداية للطريق المستقيم وهم لا يريدون إلا التمتع بحياتهم الدنيا ولا حظ لهم في الآخرة من بعد ما جحدوا أمر ربهم ونكروا حجته التي انزل على رسله فهم لا يفقهون فكيف لنا أن نتبعهم ونتخذهم أولياء فانظر كيف يفرق الله بين المؤمنين والكفار في قوله: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24)﴾ سورة هود ضرب تعالى مثل الكافرين والمؤمنين فقال: {مثل الفريقين} أي الذين وصفهم أولاً بالشقاء والمؤمنين بالسعادة فأولئك كالأعمى والأصم وهؤلاء كالبصير والسميع، فالكافر أعمى عن وجه الحق في الدنيا والآخرة لا يهتدي إلى خير ولا يعرفه، أصم عن سماع الحجج فلا يسمع ما ينتفع به. وأما المؤمن ففطن ذكي لبيب بصير بالحق يميز بينه وبين الباطل فيتبع الخير ويترك الشر سميع للحجة يفرق بينها وبين الشبهة فلا يروج عليه باطل.
أما أولائك الذين يقولون بالمساواة بين الرجل والمرأة فهم لا يعتمدون على حجة حقيقية ويظنون بالله السوء بان الإسلام ظلم المرأة وسلبها حقها، بل والله العظيم والحكيم العدل قد أنزل شرعه بالحق والقسط فبين كل واحد ما له وما عليه حسب قدرته وطاقته ( وما يظلم ربك أحدا) الآية، فبين ما للفقير والغني والمريض والصحيح والمرأة والرجل والصغير والكبير والعاقل والمجنون كل فصله وبينه في كتابه وسنة رسوله فكما للمرأة إختلافات خلقية عن الرجل ولهذا أتى التشريع الإلهي ليراعي هذه الفروق بين الجنسين حتى لا يظلم أحدا تماما كما راعى تلك الفروق بين الغني والفقير وبين الصحيح والمريض وبين البشر وبقية خلقه لأن مقتضى العدل لا يكون بتحقق المساواة في التكليف بل يتحقق عندما يراعى مستوى التكليف مع قدرة المكلف فمن غير العدل أن نقول الجهاد واجب على كل إنسان سواء كان قادر أم غير قادر وان الصيام يجب على كل الناس سواء مرضى أو أصحاء، ومن غير العدل أن تكلف المرأة بالصلاة والصيام وهي حائض ونفساء، لكون حكمة الله العليم الحكيم جعل تكليفه لعباده كل حسب مقدرته وهو أعلم بما ينفعهم ويضرهم، فالمرأة التي ألزمها بالمكوث بالبيت ورعاية أطفالها وخدمة زوجها وكلف الرجل بالإنفاق وتحمل مشقة السفر والجهاد والعمل ومسؤولية توفير المسكن والملبس والطعام للزوجة والأولاد ليتحقق بذلك تقاسم في المهام فالرجل من جانب والمرأة من جانب آخر ولكل فضل عظيم فما عمل الرجل من عمل طيب وبناء، فللمرأة أجر ذلك العمل لان كل من دل على الخير أو أعان على فعله له أجر مثل اجر فاعله، فتوزيع الأعمال والمهام بين الرجل والمرأة وفق أحكام الشريعة الإسلامية هو غاية العدل والحكمة كل يكلف حسب قدرته وحسب طبيعته الخلقية فلا ظلم لأحد سواء من حيث توزيع الأعباء والأعمال أو من حيث الظفر بالأجر فقوله تعالى: ﴿. . . وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228) ﴾ سورة البقرة. فهنا يبين الله سبحانه وتعالى أن للنساء مثل ما للرجال فأين الظلم فهم متساوون في الأجر وكل يكمل بعضه البعض. وفي تفسير ابن كثير قوله {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} أي ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر، ما يجب عليه بالمعروف عن ابن عباس، قال: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة، لأن الله يقول {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}, وقوله {وللرجال عليهن درجة} أي في الفضيلة في الخلق والخلق والمنزلة وطاعة الأمر والإنفاق والقيام بالمصالح والفضل في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم}. وقوله {والله عزيز حكيم} أي عزيز في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره, حكيم في أمره وشرعه وقدره. فعلى المرأة أن تشغل بالها بطاعة الله ورسوله والسعي لنيل الفضل العظيم وان تعرض عن الدنيا وإغراءات الشيطان فما للدنيا من دوام فلا تغرها الحياة الفاخرة وملذاتها، ولتقتدي بنساء النبي الذين اخترن الله والرسول من بعد أن خيّرهن الله بين الأمرين إما الدنيا وزينتها وإما أن يخترن الله ورسوله، فأخترن رضي الله عنهن كلهن الله ورسوله ولم تغتر إحداهن بالحياة الدنيا وزينتها، فعليك أختي المسلمة أن تقتدي بأمهات المؤمنين الطاهرات، وألا تتبعي الفاجرات والفاسقات و النساء اللاتي إتبعن الشهوات وملذات الدنيا والآخرة، وانظري إلى إمرأة فرعون التي كانت تعيش نعيم دنوي لا مثيل له تحت أحضان فرعون ولكن ذلك لم يغريها في شيء وفضلت أن تلقى العذاب الشديد على يد فرعون حتى الموت وأن لا تكفر بالله العزيز وترجع عن دينها، راجية من ذلك الثواب والأجر عند الله، فأنت المسلمة يجب ألا يغروك الكافرون والمنافقون بزينة الحياة الدنيا من الحرية والتبختر والتلذذ بملذات الحياة الدنيا ولو على حساب رضا الله تعالى، فالأولى الالتزام بأحكامه وأوامره، فإن كنت تريدين الحياة الدنيا وزينتها كما يريد الكفار والذين اتبعوا الشهوات فالله تعالى يقول لمن أراد ذلك: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) ﴾ سورة هود. جاء في تفسير ابن كثير أن قتادة قال: من كانت الدنيا همه ونيته وطلبته جازاه الله بحسناته في الدنيا ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطىَ بها جزاء وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة، وقد ورد في الحديث المرفوع نحو من هذا، وقال تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً * كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً * انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً} وقال تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب}. فزينة الدنيا وجزاؤها ليس بغاية وهدف المؤمن وهو يرجو الآخرة التي نعمها دائمة ومضاعفة أضعافا كثيرة، أما الكافر فلا يرجو إلا زينة الحياة الدنيا والتمتع والتلذذ كما تتمتع الأنعام والبهائم وقد وعدهم الله بالنار جهنم يصلونها، فكيف ترضى أخي المسلم بإتباعهم والإنسياق وراء دعواتهم المغرضة، فالأولى أن تتبع أحكام الشريعة الإسلامية حتى تنال رضى الله سبحانه وتعالى وتتجنب عذابه وغضبه.
كما أن إهتمام المرأة بشؤون بيتها من رعاية الأطفال وزوجها فيه أجر عظيم، خاصة وأنها هي التي تستطيع أن تصنع الرجال والشخصيات فيكون لها أجر عملها وتعبها ذلك واجر عمل أولادها حينما يتلقون التربية الحسنة ويكونوا أولاد صالحين، خاصة إذا كانوا أئمة يدعون للخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فكل ما يحصلوا عليه من أجر يكتب لامهم لأنها هي التي رعتهم وأحسنت تربيتهم ورعايتهم، فقول الرسول "صلى الله عليه وسلم": (إذا مات إبن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، علم ينتفع به، وولد صالح يدعو له). فإذا قامت بتربية أبناءها تربية صالحة على المنهاج الصحيح فسيكون لها فضل عظيم كما قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) ﴾ سورة الطور. عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال: هم ذرية المؤمن يموتون على الإيمان، فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم ألحقوا بآبائهم، ولم ينقصوا من أعمالهم التي عملوها شيئاً، وذلك لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب أنى لي هذه ؟ فيقول: باستغفار ولدك لك» إسناده صحيح. فانظر الفضل الذي يلحق بالوالدين من جراء التربية الصالحة للأبناء فهل عمل المرأة يمكن أن يكسبها هذا الفضل بل يفوت عليها الفرصة فضلا عن الآثام التي تلحقها، فأي فضل وأي خير تقدمه المرأة للمجتمع وأي أجر وفضل تحصل عليه أعظم من فضل وأجر إلتزامها لبيتها ورعاية أبنائها فبذلك هي تصنع العلماء والأئمة والدعاة وغيرهم فتحصل على أجر ذلك وأجر صنيع أبنائها، أما ما تقدمه من جراء خروجها للعمل سوى المفاسد والمهالك للمجتمع وإن زيّن لها أعداؤها أنها قد قدمت فوائد فهي بذلك ضيعت حقوق وأضرت بالكثير، ففوتت عن نفسها راحت الدنيا وأجر الآخرة، وألحقت بنفسها متاعب الدنيا وأوزار في الآخرة، وأي أجر بعد الموت إذا هي لم تعطي الرعاية الكافية لأبنائها ولم تسهر على تربيتهم على المنهج الصحيح إلا أن يكونوا طلاب الدنيا وزينتها.
أما إذا أهملت أبناءها ولم تقم على تربيتهم ورعايتهم وفضلت الخروج للعمل والاهتمام بشؤون الآخرين بدلا من شؤون أبناءها فتتحمل مسؤولية انحراف أبناءها وما يكسبونه من آثام وأوزار فستشاركهم فيها لأنها هي التي لم تقم بواجبها كما يلزم. فالتزام النساء بيوتهن فيه فضل كبير عند الله سبحانه وتعالى يجب أن لا يغترن بما يزينه لهم أعداء الإسلام من الحرية والدعوة للضلال والفساد فأولئك لا يريدون إلا أن تشيع الفاحشة في وسط الذين آمنوا، وأولئك لا ينظرون إلى الحياة إلا بمنظار إلحادي ومادي لا يؤمنون بيوم البعث كيف نتبعهم ونقتفي آثارهم من بعد ما صموا وعموا وأصبحوا لا يفقهون شيئا، ولتحقيق غرضهم الخبيث تطاولت ألسنتهم ليقولوا أن المرأة مظلومة ولا بد من المساواة بين الرجل والمرأة، فانظر أخي المسلم ما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) ﴾ (سورة النساء) قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قال: قالت أم سلمة: يارسول الله, يغزو الرجال ولا نغزو, ولنا نصف الميراث, فأنزل الله {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض}., ثم أنزل الله {أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} الاَية,. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن شيخ من أهل مكة, قال: نزلت هذه الاَية في قول النساء: ليتنا الرجال, فنجاهد كما يجاهدون, ونغزو في سبيل الله عز وجل. وقال ابن أبي حاتم أيضاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سلوا الله من فضله, فإن الله يحب أن يسأل, وإن أفضل العبادة انتظار الفرج». {إن الله كان بكل شيء عليماً} أي هو عليم بمن يستحق الدنيا فيعطيه منها, وبمن يستحق الفقر فيفقره, وعليم بمن يستحق الآخرة فيقيضه لأعمالها, وبمن يستحق الخذلان فيخذله عن تعاطي الخير وأسبابه, لهذا قال {إن الله كان بكل شيء عليماً}. فقد بين الله سبحانه وتعالى أن المساواة والعدالة بين الرجال والنساء لا تكون كما يزعم الكفار والملحدين والفاسقين بأنها تتحقق بتساوي وتشابه في أداء الأعمال والمهام والتشابه في التكليف ومن ثم التساوي في تحمل المصاعب والمتاعب متجاهلين الفروق الخلقية بين الجنسين ، بل تتحقق العدالة بين الرجل والمرأة عندما يكلف كل طرف بما يقدر على إنجازه ويتميز في تنفيذه وهذا ما يكون من خلال توزيع وتقاسم المهام والأعمال كل حسب طبيعته وقدرته وخصائصه الخلقية، هذا ما يظهر جليا في قوله ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن). فمن خلال هذه الآية يحث سبحانه وتعالى على وجوب أن يلتزم كل جنس بما حدده في كتابه وسنة رسوله ويلزم بالفطرة التي فطر الناس عليها فلا تبديل ولا تحويل لسنة الله في خلقه أيمكن أن نجعل المرأة كالرجل والرجل كالمرأة هذا ما يريده أعداؤنا الذين ينادون بالمساواة فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( لعن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) فقد نهى الشارع الحكيم أن يتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء، ويبقى كل له عمله وخاصته ويجازى حسب ذلك لا ضرر ولا ضرار ولا ظلم لأحد فيجب أن لا نغتر بما يزينه لنا الكفار وأعداء الله، والذين إستعانوا بالمنفاقين ودعاة الضلال من أبناء هذه الأمة لينالوا مبتغاهم وهو إقحام الأمة الإسلامية في ظلمات الفساد والانحلال الخلقي والرذيلة ألا يجب علينا أن نخالفهم ونقتدي برسولنا الكريم وأن لا نغتر بهم فهم لا يفقهون حتى ولو بلغوا في العلم الدنيوي ما بلغوا فهم لما وقعوا في خندق الفساد والانحراف ولما علموا انه لا مخرج منه بعد الوقوع فيه لم يجدوا بدا من أن نصبح مثلهم حتى نكون معهم سواء.
أما قولهم أن المرأة مظلومة بلزومها البيت فهذا كذب وافتراء فهي بذلك تقدم أعظم خدمة للمجتمع والإنسانية وكيف وهي بذلك يتسنى لها صناعة الرجال الذين يكونوا علماء وأئمة وغيرها، كما تعين زوجها على فعل الخير ولهذا كان ما من عمل يعمله الزوج إلا ولها أجر مثله وأنظر قول رسول الله " صلى الله عليه وسلم" فيما رواه أنس رضي الله عنه: جئن النساء إِلى رسول الله فقلن: يارسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى, فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قعدت منكن في بيتها, فإِنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى». أنظر لما أرادت هذه النسوة أن يخرجن للجهاد للظفر بالأجر ظنا من هنّ أنها لا يكون لهن شيئ فأبلغهن الرسول " صلى الله عليه وسلم" بان مكوثهن في بيوتهن أبلغ وأعظم أجرا من خروجهن، فما من معلم خير من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ليأتي من الناس ويتطاول على أحكام الشريعة بقوله أن منع خروج المرأة للعمل إنما هو حرمانها من الأجر الذي يمكن أن تناله من خلال عملها خارج المنزل كالتعليم وغيرها ونسوا أن ذلك مفاسده أعظم وأكبر من منافعه لما ينتج عنه إهمال للأولاد وتضييع لحق الزوج مما يسبب إنحراف الأولاد وتعرضهم للأمراض العقلية والنفسية كما يتسبب في انهيار البيت الزوجية وضعف العلاقة بين الزوجين، فضلا عن المفاسد التي تنتج عن الخروج كالاختلاط بالرجال.
والآن قد حبطت مزاعم أولائك الضالين المضلين من المنافقين والكفار الذين يزعمون ويطعنون في أحكام الشريعة الإسلامية ويتطاولون على الله ليفتروا عليه الكذب بغية الفتنة وبغية أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا واسمع لقول الله تعالى مبينا أن حكم الله هو أحسن حكم وأن ما يتبعون من دونه فهو حكم الجاهلية قال تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) ﴾ سورة المائدة. قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الاَراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله, فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير, قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون} أي يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون، {ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} أي ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به، وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء. فلا يغونك أخي المسلم بما يروجون له إنما يتبعون أهوائهم وما تتلوا عليهم الشياطين ليفسدوا في الأرض وتشيع الفاحشة والفساد في الأرض ويزعمون أنهم مصلحون ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) ﴾ سورة البقرة. وما يرفعونه من شعارات براقة لحملاتهم المضللة إلا ليخادعوا ويضللوا المؤمنين ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) ﴾ سورة البقرة.
فيجب أن لا يغرنا السفهاء والمنافقين والكفار الذين همهم فقط الحصول على ملذات الحياة الدنيا بعدما جحدوا حقيقة خالق الكون ونظروا إلى الحياة بمنظار إلحادي مادي، هذا عكس المؤمن الذي يتحمل الصعاب ويصبر على ما يصيبه وعلى طاعة الله محتسبا على الله الأجر بعد أن منّ الله عليه بالهداية وجعله من أصحاب العقول والبصيرة فاعلم أن ما الحياة الدنيا سوى لهو ولعب وأن الدار الآخرة هي الدوام لقوله تعالى: ﴿ وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) ﴾ سورة العنكبوت. يقول ابن كثير في تفسيره هذه الآية: يقول تعالى مخبراً عن حقارة الدنيا وزوالها وانقضائها، وأنها لا دوام لها وغاية ما فيها لهو ولعب {وإن الدار الاَخرة لهي الحيوان} أي الحياة الدائمة الحق الذي لا زوال لها ولا انقضاء، بل هي مستمرة أبد الاَباد. وقوله تعالى: {لو كانوا يعلمون} أي لاَثروا ما يبقى على ما يفنى، وقد علمت أخي المسلم هذا فهل تتبع الحياة الدنيا الزائلة وتنسى حظك من الآخرة فتقبل حجة الذين كفروا الذين يشككون في العقيدة الإسلامية السمحة بغية إبعادنا عن ديننا، كيف نقبل الآن حجتهم حول عمل المرأة وخروجها من بيتها بعدما تبين لنا أنهم ما يريدون لنا إلا الضلال وان تشيع الفاحشة كما بينه الله سبحانه وتعالى من بعد ما مسهم الفساد وسوء الأخلاق والفواحش من جراء عملهم ذلك، أفلا ينبغي لنا أن نكون قوما نعقل ونفقه حجة ربنا.
إنما سقنا هذه الآيات التي تصف وتحذر من المنافقين والكافرين حتى لا نغتر بهم ونأخذ حذرنا منهم ونلتزم بما أمرنا به الله سبحانه وتعالى ونجتنب ما نهانا عنه فما نجد من خير فيما نهانا عنه ولا نجد من شر فيما أمرنا به فلنعتصم بحبل الله جميعا ولا نتفرق، فالخير فيما أتى به الله والشر فيما نهى عنه.
وإليك أخي المسلم بعض الأحاديث التي تبين فضل إلتزام المرأة بيتها:
- قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن وهن تفلات وبيوتهن خير لهن)
- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِن المرأة عورة, فإِذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها» رواه الترمذي.
- وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها, وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها».
- أخرج الإمام أحمد عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنهما:
" أنها جاءت النبي "صلى الله عليه وسلم" فقالت يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، قال قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك و صلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك و صلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي. قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصي بيت من بيوتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى ماتت ". علما أن الصلاة في مسجد رسول الله عليه والصلاة والسلام أجرها مضاعف بألف مرة من الصلاة في غيره، إلا أن صلاة المرأة في بيتها يفوق أجرها أجر الصلاة في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف يكون حال الأعمال والمهام التي تؤديها في بيتها فحتما ستكون أجرها مضاعفة بكثير عن العمل خارجه.
- وأخرج ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن مسعود عن النبي "صلى الله عليه وسلم" أنه قال: " إن أحب صلاه المرأة إلى الله في أشد مكان من بيتها ظلمه ".
- وعند أحمد عن أم سلمة أيضا بلفظ : " خير مساجد النساء قعر بيوتهن".
- عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَقُولُ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ [ واللفظ لمسلم ] .
- واخرج الطبراني في الكبير عن ابن مسعود رضي الله عنه - عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: " النساء عورة وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس فيستشرفها الشيطان فيقول انك لا تمرين بأحد إلا أعجبته وإن المرأة لتلبس ثيابها فيقال: أين تريدين؟ فتقول: أعود مريضا واشهد جنازة وأصلى في مسجد وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها ".
- فقد أخرج الإمام احمد وغيره عن ابن عمر عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال:
" ثلاث لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال والديوث".
- في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن أم سلمه رضي الله عنها قالت: " يا رسول الله تغزو الرجال ولا نغزو ولنا نصف الميراث؟ فانزل الله عز وجل : { وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} ".
فقال أحمد شاكر رحمة الله عليه تعليقاً على هذا الحديث: وهذا الحديث يرد على الكذابين المفترين في عصرنا الذين يحرصون علي أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين فيخرجون المرأة من خدرها وعن صونها وسترها الذي أمر الله به فيدخلونها في نظام الجند عارية الأذراع والأفخاذ بارزة المقدمة والمؤخرة متهتكة فاجرة يرمون بذلك في الحقيقة إلى الترفيه الملعون عن الجنود الشبان المحرومين من النساء في الجندية تشبها بفجور اليهود والإفرنج عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة.
من خلال إستعراض مختلف الأدلة من الكتاب والسنة وبعض أراء العلماء يتضح أن لمكوث المرأة في بيتها فضل عظيم ورعايتها لشؤونه وشؤون زوجها وأولادها أمر واجب ومقدم على أي عمل آخر، وأن عملها داخله سواء كان عبادة أو عمل دنيوي يفوق أجره أجر عملها خارجه أضعافا مضاعفة، وان لا يكون خروجها من البيت إلا لحاجة أو ضرورة تدعوها لذلك، كما أن خروجها بغير ضرورة وفي ظل وجود المنهيات الشرعية أمر منهي عنه برأي الفقهاء والعلماء، وأن الأصل في المرأة هو مكوثها ببيتها.
والآن هل بقيت حجة في كتاب الله وسنة رسوله يستند إليها دعاة الضلال والانحراف من المنافقين وأئمة السوء يحتجون بها، فكيف يدعون ويرغبون في خروج المرأة من بيتها والله قد فضل مكوثها في البيت حتى في أداء الصلاة، وهل بقيت حجة أمام الكفار والملحدين تبين أن هناك خير وتطور في خروج المرأة، كيف يكون ذلك وقد تبين أن خروجها يضيع الحقوق ويسبب المفاسد ويتسبب في هلاك الأنفس، إنهم حقا لا يفقهون ولا يريدون إلا الفساد والضياع للبشرية، من بعد ما أجازوا الإباحية.
قال الدكتور صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في كتابه تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات:
أن أعداء الإسلام بل أعداء الإنسانية اليوم من الكفار والمنافقين الذين في قلوبهم مرض غاظهم ما نالته المرأة المسلمة من كرامة وعزه وصيانة في الإسلام لان أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين يريدون أن تكون المرأة أداة تدمير وشبك يصطادون بها ضعاف الإيمان وأصحاب الغرائز الجانحة بعد أن يُشبعوا منها شهواتهم المسعورة كما قال تعالي:
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً} (النساء 28 )
والذين في قلوبهم مرض من المسلمين يريدون من المرأة أن تكون سلعة رخيصة في معرض أصحاب الشهوات والنزعات الشيطانية سلعة مكشوفة أمام أعينهم يتمتعون بجمال منظرها أو يتوصلون منها إلى ما هو أقبح من ذلك.
ولذلك حرصوا على أن تخرج من بيتها لتشارك الرجال في أعمالهم جنبا إلى جنب أو لتخدم الرجال ممرضة في المستشفى أو مضيفة في طائرة أو مدرسة في فصول الدراسة المختلطة أو ممثلة في المسرح أو مغنية، أو مذيعة في وسائل الإعلام المختلفة سافرة فاتنة بصوتها وصورتها.
واتخذت المجلات الخليعة من صور الفتيات الفاتنات العاريات وسيلة لترويج مجلاتهم وتسويقها.
واتخذ بعض التجار وبعض المصانع من هذه الصور أيضا وسيلة لترويج بضائعهم حيث وضعوا هذه الصور في معروضاتهم ومنتجاتهم.
وبسبب هذه الإجراءات تخلت المرأة عن وظيفتها الحقيقية في البيت مما اضطر أزواجهن إلى جلب الخادمات الأجنبيات لتربية أولادهم وتنظيم شؤون بيوتهم مما سبب كثيرا من الفتن وجلب عظيما من الشرور .
شهادة أعداء الإسلام بخطر خروج المرأة من بيتها ومزاحمة الرجال في العمل:
- يقول تقرير الصحة العالمية : ( أن كل طفل مولود يحتاج إلى رعاية أمه المتواصلة لمدة ثلاث سنوات على الأقل . وأن فقدان هذه الغاية يؤدي إلى اختلال الشخصية لدى الطفل كما يؤدي إلى انتشار جرائم العنف المنتشر بصورة مريعة في المجتمعات الغربية و طالبت هذه الهيئة بتفريغ المرأة للمنزل ، وطلبت من جميع حكومات العالم أن تفرغ المرأة ، وتدفع لها راتبا شهريا إذا لم يكن لها من يعولها حتى تستطيع أن تقوم بالرعاية الكاملة لأطفالها.
1- قال اللورد بيرون: لو تفكرت أيها المطلع فيما كانت عليه المرأة في عهد القدماء اليونان لوجدتها في حالة مصطنعة مخالفة لطبيعتها ولرأيت معي وجوب إشغال المرأة بالأعمال المنزلية مع تحسين غذائها وملبسها وضرورة حجبها عن الاختلاط بالغير.
2- وتقول الدكتورة إيدايلين: إن سبب الأزمات العائلية في أمريكا وسر كثرة الجرائم في المجتمع هو أن الزوجة تركت بيتها لتضاعف دخل الأسرة فزاد الدخل وانخفض مستوى الأخلاق إن التجارب أثبتت أن عودة المرأة إلى الحريم هو الطريقة الوحيدة لإنقاذ الجيل الجديد من التدهور الذي يسير فيه.
3- وقال أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي: إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقا إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة وقال عضو أخر: أن الله عندما منح المرأة ميزة إنجاب الأولاد لم يطلب منها أن تتركهم لتعمل في الخارج بل جعل مهمتها البقاء في المنزل لرعاية هؤلاء الأطفال.
4- قال شوبنهور الألماني: اتركوا للمرأة حريتها المطلقة كاملة دون رقيب ثم قابلوني بعد عام لترو النتيجة ولا تنسوا أنكم ستنعون معي الفضيلة والعفة والأدب.
5- قال سامويل سمايلس الإنجليزي: إن النظام الذي يقض بتشغيل المرأة في المعامل مهما نشأ عنه من الثروة للبلاد فأن نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزلية لأنه هاجم هيكل المنزل وقوض أركان الأسرة ومزق الروابط الاجتماعية فإنه سلب الزوجة من زوجها ويسلبها من الأولاد ومن الأقارب فلا نتيجة من خروجها إلا تسفيل الأخلاق إذ وظيفة المرأة الحقيقة هي القيام بالوجبات المنزلية من ترتيب المنزل وتربية الأولاد والعمل على راحة الزوج ولكن العمل يسلخها من كل هذه الواجبات فأضحت الأولاد تشب على عدم التربية وتلقى في زوايا الإهمال وطفئت المحبة الزوجية.
- ذكرت مجلة الوعي الإسلامي في عددها 78 مقالا للكاتبة والصحيفة الأمريكية - (هيلسيان ستاتبسري) والمقال بعنوان : (امنعوا الاختلاط وقيدوا حرية المرأة ) قالت فيه:
- إن المجتمع العربي مجتمع كامل وسليم، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيد الفتاة والشباب في حدود المعقول.
- فعندكم تقاليد تحارب الإباحية الغربية التي تهدد اليوم المجتمع والأسرة في أوربا وأمريكا. لهذا أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم وامنعوا الاختلاط وقيدوا حرية المرأة، بل وارجعوا إلى عصر الحجاب.
- وتختم حديثها معلنة النهاية الطبيعة والحتمية لهذا الاختلاط وتلك الحرية فتقول:
لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعا معقدا مليئا بكل صور الإباحية والخلاعة.
المراجع:
1- التشريع الإلهي الحكيم وإعجازه في مراعاة الفروق البيولوجية بين الجنسين)- لأحمد حسين خليل حسن- منشور على موقع نور الحق [Only Registered Users Can See Links]
2- كتاب " خطورة الاختلاط"- لفضيلة الشيخ: ندا أبو احمد.
3- فهم الآيات القرآنية تم من خلال تفسير إبن كثير.
4- مدخل إلى علم النفس- عبد الرحمن الوافي.
5- السيد سابق- فقه السنة- الطبعة الحادي والعشرون.
6- شرح رياض الصالحين- الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
7- الدكتور: مسلم اليوسف- عمل المرأة المسلمة- موقع صيد الفوائد:[Only Registered Users Can See Links]
مقتضى الحكمة الدينية والدنيوية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه محمد خاتم الأنبياء والمرسلين "صلى الله عليه وسلم" أما بعد:
سبحان الله العظيم الذي خلق السموات والأرض ومن فيهن بقدر وحساب، فتجلت عظمته في خلقه فهو القائل " الذي خلق كل شيء ثم هدى" الآية. فكل شيء سوى خلقه وهداه إلى ما خلق له لا يمكن لأحد أن يغير من ذلك شيء إلا أن يشاء الله العظيم، فكل كائن إلا وله وظيفة محددة يؤديها بامتياز عن غيره وتتناسب تلك الوظائف مع السمات الخلقية لكل كائن حي ومع الوسط الذي يعيش فيه، فوظائف ونمط معيشة الجرذان تختلف عن وظائف ونمط معيشة العصافير، بل نجد تلك الوظائف وأنماط المعيشة تختلف بين أنواع الجنس الواحد من الكائنات الحية وذلك باختلاف البنية البيولوجية كالاختلاف بين الأنثى والذكر، هذا ما يجعل كل صنف من أصناف المخلوقات تنفرد في وظائفها وأداء مهامها، فالاختلاف في مهام ودور المرأة عن الرجل طبيعي ووارد بحسب الاختلاف في البنية البيولوجية والجسمية بين الجنسين وذلك تماما كما هو الحال بالنسبة للاختلاف بين الصبي والبالغ وبين السليم والمعلول، فالمرأة تتميز بضعف في القوة الجسمية وحتى العاطفية وغيرها من الفروق الجسمية والنفسية والعقلية التي حددت دور المرأة في مجتمعها ، إذ أن تلك المميزات والخصائص جعلتها أكثر ملائمة لرعاية وحضانة أبنائها والأكثر قدرة وتميزا في إتمام تلك المهام عن نظيرها الرجل، بل ويتعدى ذلك إلى جميع الوظائف المنزلية الأخرى، في حين أنه يكون دورها وأداؤها خارج المنزل ضعيف، وحكمة الله سبحانه وتعالى عالية ولا يمكن تصور حدودها إذ انه حدد وبيّن بيانا صريحا أن دورها وتكليفها لا يتعدى بيتها وذلك في كتابه الكريم أو من خلال نصوص كثيرة من سنة رسوله الكريم ' صلى الله عليه وسلم'، والمتمعن في ذلك يجد فعلا من مقتضى الحكمة التي لا يمكن لأي من البشر تبديلها أو أن يأتي بأحسنها، سواء ذلك بما يعود بالنفع على المرأة نفسها أو على أبنائها، فقولنا أن المرأة ضعيفة وأقل قوة من الرجل فمن العدل والحكمة أن تلتزم البيت ولا تكلف إلا بالوقوف على شؤونه وما فيه وبما يتناسب وقدراتها حتى لا يتسبب ذلك في تكليفها ما لا تطيق والله سبحانه وتعالى يقول: ( لا تكلف نفسا إلا وسعها) الآية. أما تكليفها بأمور خارج بيتها فهذا ظلم بعينه حيث أنها تكلف بما يفوق طاقتها، أما الرجل الذي يتميز بقدرات أعلى من قدرات المرأة إذ انه يمكن أن يتولى مهام واسعة وأكثر شقاء وصعوبة من التي يمكن أن تتحملها المرأة، فكان لزاما أن يكون هو من يكلف بأداء المهام خارج المنزل من السعي في الحصول على الكسب والنفقة والجهاد وغيرها وتلك المهام تناسب طبيعته الخلقية المتميزة بالخشونة وقوة التحمل وغيرها، ومن جانب قولنا أن المرأة تتميز بالود والحنان والعطف في طبيعتها الخلقية ، هذا يجعلها أكثر مناسبة وملائمة لرعاية الأطفال الذين يكونون بحاجة ماسة إلى الحنان والود والليونة في المعاملة والتي لا يمكن توفرها إلا عند الأم بالنظر إلى طبيعتها الخلقية، ولا يمكن أن نلمس هذه الخصائص لدى الرجل الذي يتميز بخشونة والفظاظة، فلا يمكن أن يوفر للأبناء الرعاية المناسبة والعاطفة والحنان لأولاده، فمقتضى حال الحكمة أن تتواجد الأم بجانب أبنائها بشكل دائم. أما إذا ما حاولنا إعطاء دور للمرأة خارج منزلها وتكليفها بمهام تفوق قدراتها ولا تتناسب مع طبيعتها الخلقية فسوف ينعكس سلبا على خصائصها الأنثوية ويفقدها طبيعتها الودية كأن تصبح تميل أكثر إلى الرجولية والقسوة، الأمر الذي يجعلها أقل قدرة على تلبية حاجيات الأطفال الصغار النفسية، مما يسبب لهم الحرمان العاطفي، ومن ثم يكونوا أكثر إستعدادا للإصابة بالأمراض النفسية والعقلية، كما ذلك قد يسبب لها أمراض هي أيضا تكون نفسية أو جسمية نتيجة الإرهاق والاضطراب والأتعاب الزائدة. أما الذين ينادون بعمل المرأة من الكفار والمنافقين ومتبعي الشهوات فلا يملكون أي حجة لدعم موقفهم ذلك سوى كون ذلك يعطي لها الحرية التامة في التصرف وتلبية شهواتها بمعنى آخر ذلك يسمح لها بإتباع الهوى وتحقيق ملذات الحياة الدنيا بلا قيد وبحرية تامة، ولكون هذه التصرفات ليست من خصائص المسلم فهذا الأخير يرجو رضى الله تعالى ويرجو الفوز بالآخرة، لهذا فهو لا يبالي بما يصادفه من مصاعب ومتاعب وحرمان في هذه الدنيا مقابل الحصول على حظ وفير في الآخرة، فهم لهم الدنيا ولنا الآخرة، فلا يجب أن نتبع الذين كفروا ونقتاد بآرائهم فلسنا سواء معهم في الرجاء من الله تعالى كيف ننادي بإتباع الهوى والحرية وقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن ذلك، وبيّن أن ذلك يسوقنا إلى الهلاك والفساد الأخلاقي، كما نهانا أن نتخذ من الكفار أولياء وقدوة نقتدي بهم، فحجتهم تلك إذن ما هي إلا وهم وسفاهة عندنا فلا نغتر بما يزينونه لنا. وكيف نقبل الحجة الواهية التي يزينها الكفار وتباع الشهوات والهوى ونترك حجة الله خالقنا وخالق الكون ويعلم ما ينفعنا وما يضرنا، فهو القائل ﴿ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) ﴾ سورة الأنعام، فهل لنا من خيار في أمر الله سبحانه وتعالى من بعد ما بيّن لنا حجته وأمره، فله وحده سبحانه الحكمة والحجة البالغة، وما كان ليخص المرأة بإلتزام البيت إلا لحكمة، فعمل المرأة له مخاطر كثيرة كما سنذكره لاحقا.
مخاطر عمل المرأة: إن خروج المرأة من بيتها وتنصلها من مسؤوليتها إتجاه عائلتها بما فيها أبناءها وزوجها ينتج عنه مخاطر عظيمة تعود آثارها السلبية الهدّامة على المجتمع وعلى الأولاد وعلى الزوج وحتى على المرأة نفسها، وبغية التحذير من هذه المخاطر ونصح أبناء هذه الأمة قبل إستفحال هذه الظاهرة الفتاكة بكيان المجتمع وتوازن واستقرار الأسر، وسلامة النفوس، رأينا ضرورة توضيح أهم هذه المخاطر، وخاصة أن غيرنا من المجتمعات الكافرة التي سقطت في فخ عمل المرأة هي تعاني الآن من ويلات ذلك، وما كان عليها إلا أن تسعى لجرنا إلى ما وقعت فيه، حتى نكون معهم سواء في الرذيلة والفساد الأخلاقي والإجتماعي والنفسي وغيرها، فيجب الحذر من ذلك، وأن لا نتبع خطوات الذين اتبعوا الشهوات حتى لا نضيع ولا نميل عن الحق والصواب، يجب أن نتدارك الأمر قبل الانغماس فيه فنصبح من النادمين، يجب ألا نسعى إلى تخريب مستقبل الأجيال وأن نأسرهم في قيود الفساد والرذيلة، فعلى كل مسلم خاصة الدعاة وأصحاب السلطات من هذه الأمة السعي إلى التحذير من خطر هذه الآفة التي أوردها لنا أعداؤنا، أفحسبنا أنهم يريدون لنا الخير والتقدم كما يزعم سفهاء ومنافقو هذه الأمة، بل والله ما يريدون إلا الفساد والخراب والتدمير لنا، أندمر مستقبل أمتنا وعزة أجيالنا القادمة سفاهة من أنفسنا وإتباعا لشهواتها. إن عمل المرأة وخروجها من بيتها تتمخض عنه مخاطر عظيمة نورد أهمها فيما يلي:
- يؤدي إلى الاختلاط بين النساء والرجال: حيث أن خروج المرأة إلى العمل يجعلها في اتصال دائم مع الرجال سواء في وسائل النقل والطرقات أو محلات العمل وخاصة تلك التي تجعل اختلاء بين المرأة والرجل في مكتب العمل، أيضا أن المرأة تتواصل مع زملائها من الرجال أثناء العمل، وهذا الوضع يؤدي إلى سلبيات كبيرة منها نقص الأنوثة للمرأة مما يجعلها أقل ودا وعطفا والأكثر ميلا للصفات الرجولية وقسوة نتيجة خصائص المهنة التي تتطلب أن يظهر العامل بعض الخشونة والقسوة، كما يسبب الاختلاط مشاكل كبيرة اجتماعية وأخلاقية والاختلاط منهي عنه شرعا .
- يشجع على الزنا: فعمل المرأة يقتضي منها مخالطة الرجل والاختلاء معه في بعض الأحيان الأمر الذي يشجع على الزنا وانتشار الآفات الاجتماعية بكل أنواعها.
- تخلي المرأة عن مسؤوليتها اتجاه عائلتها: إن الخروج الدائم للمرأة من أجل العمل يجعلها تهمل شؤون بيتها وأولادها وزوجها، وتصب إهتمامها على عملها ومشاكله وخاصة بالنسبة للأعمال التي ينتقل عبؤها إلى المنزل كالتعليم مثلا فأعباء العمل تنتقل إلى المنزل سواء كانت مشاكل أو أعمال يومية، فهذا يجعل المرأة تهمل وتنسى شؤون بيتها حتى فكرا وتركز فقط على أعباء عملها ومشاكلها، فأي حياة سعيدة وأي رفاهية لمثل هذه الحياة التي تخلق الشقاق والفرقة بين الزوج وزوجته وبين الأم وولدها.
- تضييع حقوق الزوج والأولاد: إن خروج المرأة للعمل واهتمامها بشؤونه وما ينجر عنه من تضييع لشؤون البيت كما ورد في الفقرة السابقة هذا يؤدي إلى تضييع الحقوق التي أوصى الله سبحانه وتعالى على حفظها، سيعطل ذلك الحياة الزوجية المليئة بالطمأنينة والثقة والسعادة ويجعلها الأكثر عرضة للتفكك ومليئة بالمشاكل والصراعات والاضطرابات، كما ينتج عن ذلك تضييع حق الزوج من الرعاية والاهتمام، خاصة وأن العمل يجعل فكر واهتمام المرأة ينصب على العمل والقائمين عليه كالمدير والرئيس والزملاء مما يجعلها تبدي اهتمام أقل أو لا تبدي أي اهتمام بزوجها خاصة بعد مرور مدة من الزواج، هذا ما يجعل الزوج يبدي إنفعالا وقلقا قد يفضي في الأخير إلى نزاعات ومشاكل قد لا تنتهي إلا بالطلاق.
- إحداث ظلم للمرأة نتيجة زيادة أعبائها واهتماماتها بالنسبة للبيت وأولادها وزوجها وبالنسبة لعملها وتبعاته هذا ما يجعلها مشتت الجهود والتفكير لا هي إلى بيتها وأولادها ولا هي إلى عملها مما يجعلها تقصر في عملها وضعيفة في أداء مهامها مما يشكل لها ذلك اضطرابات نفسية وقلقا دائما الأمر الذي يجعلها مضطربة وتبدي عدوانية لا تتناسب مع طبيعتها الأنثوية، وتكون بطبيعة الحال فاشلة في عملها مقصرة فيه محدثة عرقلة في التنمية بدلا من المساهمة في التنمية ، بل مساهمتها أن تهتم بتربية أبناءها وتصنع منهم رجالا يساهموا في بناء المجتمع وإصلاحه، فأي امرأة أعظم من النساء التي أخرجن أئمة أمثال الشافعي وإبن قيم الجوزية وغيرهم من الرجال العظماء الذين بالتأكيد فضلهم يعود إلى فضل أبائهم، فخروج المرأة للعمل له مفاسد وسلبيات كبيرة تفوق بكثير المزايا التي يمكن أن يحققها. فنهيك عما تحدثه هي بنفسها من مفاسد كالفتنة والاختلاط وغيرها فإنها تتسبب في إهمال الأولاد الذين لا يلقون الرعاية والتربية الكافيين مما يجعلهم أكثر عرضة للانحراف الأخلاقي والضياع ، كما أن عدم رعاية الأم لهم بشكل مكثف خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة يجعلهم مصابين بالحرمان العاطفي الذي بدوره يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية والعقلية عند النضج ، ومن جهة أخرى يسبب تضييع لحق الزوج وتلاشي الرابطة بين الزوج وزوجته بسبب اهتمامها بأناس آخرين بدل من زوجها الأمر الذي يضعف المحبة والمودة بين الزوجين ويؤدي إلى تلاشي الرابطة الزوجية وكثرة المشاكل العائلية، فاتصال وتفاعل المرأة مع رجال آخرين غير زوجها يضعف ثقة زوجها بها ويحل الشك محل الثقة والألفة التي تأسس وتنبني عليها الحياة الزوجية، فعمل المرأة له مفسدتان مؤكدتان إما تهمل شؤون بيتها وأولادها وزوجها بما يسببه ذلك من مفاسد ومشاكل، وإما تهمل شؤون عملها ويجعلها ذلك فاشلة في أداء مهامها ودورها مما يسبب لها الإحباط مؤديا إلى عرقلة العمل وبالتالي التعطيل بدلا من الإصلاح والتطوير، ومحاولة التوفيق بين الأمرين مستحيلة ويزيد في إرهاق المرأة الذي يجعلها تؤدي مهام متشعبة طيلة الوقت داخل البيت وخارجه، مما يسبب لها الإرهاق والتعب وشعور بالاضطرابات النفسية وربما أمراض عضوية ونفسية، أي عدل هذا وأي إعطاء حق للمرأة في هذا بالنسبة للذين يدعون أن عمل المرأة هو حق لها بل هو ظلم للمرأة نفسها وتخريب وفساد للمجتمع وضياع وانحراف للأولاد وهدم وقطع للحياة والروابط الزوجية، وتضييع لحق الزوج، فأي تنمية وأي تطور هذا في عمل المرأة للذين إتخذوا من نسبة النساء العاملات مؤشرا للتطور والتقدم، فكفاكم تضليلا وإفسادا.
- إثارة الفتن: إن خروج النساء وتركهن لبيوتهن يحدث فتن ويتسبب في إثارة الشهوات، سواء كان ذلك في الطريق أو داخل العمل، وكل تلك الفتن والمفاسد التي تحدثها المرأة بخروجها من العمل تتحمل أوزارها وأوزار الذين فتنتهم فالحذر كل الحذر من ذلك. أأجر الآخرة خير أم شهوات الدنيا تفضلين. فأيهما دائم وأعظم.
- نزع الحياء من المرأة: كما أن مخالطة المرأة للرجال بصفة دائمة والاتصال بهم سواء كان في وسائل النقل أو أثناء العمل بالنسبة للرؤساء أو الزملاء أو الزبائن هذا ينزع صفة الحياء والاحتشام من قلب المرأة التي هي خاصية أساسية للمرأة المسلمة ينبغي أن تتغنى بها، كما يقضي على أهم خصائص الأنوثة والود من شخصية المرأة ويجعل طبعها يميل إلى الرجولي الذي ينفر الرجال. وخاصة أن الرسول " صلى الله عليه وسلم" يوصي المسلمين بان يتزوجوا الودود الولود. فكيف للمرأة إذا ما أذهبت صفة الود لديها. فلا تستطيع أن تستميل قلب زوجها ويصبح ينفر منها.
- شيوع الطلاق: إن ما يحدثه خروج المرأة الدائم والتحاقها بالعمل من سلبيات على شخصية المرأة وصحتها من جهة وعلى أسرتها من الأولاد وخاصة الزوج وعلاقته مع زوجته من انعدام الثقة والتنازع الدائم وغيرها كلها أمور تخلق جو من الاضطراب وعدم الإستقرار وعدم التفاهم مما يهشم الرابطة الزوجية ويضعفها الأمر الذي قد يؤدي إلى الطلاق. لأن الرابطة الزوجية يجب أن تتأسس على الحب والود والثقة والاستقرار والتكامل بين الزوج والزوجة بان تقوم هي برعاية والاهتمام بالشؤون الداخلية للمنزل بما في ذلك تربية الأولاد والاهتمام بالزوج، ويقوم الزوج باتخاذ مسؤوليته كاملة اتجاه أسرته من نفقة وغيرها، أما إذا كان هناك تداخل في المهام والصلاحيات هذا يحدث نزاع واضطرابات، فإذا كان عمل المرأة يتسبب في تغيير شخصية المرأة من الأنثوية إلى الرجولية التي تجعل من الزوج ينفر ولا يرغب في زوجته الأمر الذي يشحن الأوضاع ويجعلها مؤهلة لحدوث النزاعات والخصومات والشقاقات لأتفه الأسباب .
- كثرة المخالفات الشرعية: إن خروج المرأة للعمل يجعلها ومن معها من الرجال أكثر عرضة للمخالفات المنهي عنها شرعا كالنظر إلى ما حرم الله ( عدم غض البصر) التزاحم بين الرجال والنساء، خلوة المرأة مع الرجال الأجانب عنها، وقد يؤدي ذلك إلى وقوع الزنا، كما يتسبب إضاعة حقوق الزوج والأولاد كما سبق شرحه.
- إنعدام الغيرة: نتيجة ما ينتج عن خروج المرأة للعمل من مخالطة الرجال والحديث معهم وربما الاختلاء معهم ومزاحمتهم جسديا وزوجها يعلم بكل هذه المخالفات الشرعية المهني عنها والتي من المفروض أن تثير غيرة الزوج، وكذا تعد من الأمور التي لا يجب أن يقرها المؤمن الحقيقي الذي يكون غيور على أهله ودينه وعرضه، لكن رضاه بخروجها للعمل وتغاضيه عن نتائجه ومخلفاته طمعا في الكسب الوفير الذي يعتبر من وسخ الدنيا قد أعمي الطمع والجشع بصيرته فرضي ببيع عرضه ودينه ورجولته بأبخص الأثمان رغم أن تلك الأشياء لا تقدر بثمن عند المسلمين، بل أن المسلم الحقيقي يدفع في بعض الأحيان حياته مقابل عرضه ودينه، فعن رسول الله ' صلى الله عليه وسلم' أنه قال: ( من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد). أنظر كيف أجاز الإسلام القتل في سبيل الدفاع عن الدين والعرض إذا لم يكون الدفاع سوى بالقتل أما إذا تيسرت وسائل أخرى فلا يشرع القتل، ونرى اليوم الكثير ممن أغرته زينة الحياة الدنيا يتخلى عن عرضه ودينه، لتذهب غيرته عن أهله ويرضى بما يتعرضون له من فحش ومنكر ليكون بذلك في زمرة الديوث الذي حدث عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال انه لا يدخل الجنة.
- فساد الأخلاق: إن ما ينتج عن عمل المرأة وتركها لمسؤوليتها اتجاه أبنائها يسبب تلاشي العلاقة الزوجية وعدم الاحترام والثقة بين الزوجين، كما ينتج عنه فساد أخلاق ونقص تربية الأولاد وإنحرافهم، ناهيك عن الآثار الناتجة عن الخروج كالفواحش وغيرها وكل هذا يعبر عن فساد أخلاق المجتمع مما يصبح عرضة للإندثار وللآفات الاجتماعية الفتاكة مع الأمراض بكل أنواعها العضوية والنفسية، أهذا يعبر عن التطور والتقدم.
- زعزعت استقرار الأسرة: إن ما يسببه عمل المرأة من مشاكل وإضطرابات وعدم استقرار وثبات المرأة في بيتها وخروجها الدائم الذي يتولد عنه عدم استقرار وطمأنينة نفسها ونفس زوجها وأولادها، يجعل أسرتها غير مستقرة وجميع أفرادها في توتر وقلق دائم.
- إنتشار البطالة: إن مزاحمة المرأة للرجل في طلب العمل يؤدي إلى إقصاء الكثير من الشباب وحرمانهم من العمل الأمر الذي يولد ظلم اجتماعي نتيجة عدم المساواة بين العائلات في الحصول على دخل فنجد عائلات لها أكثر من دخل نتيجة عمل الزوج والزوجة وأخرى ليس لها أي دخل، كما انه نصادف الكثير من الشباب لا يستطيع الزواج نتيجة عدم تمكنه من الحصول على العمل.
- إنتشار العنوسة: نتيجة تعطل الشباب عن العمل الأمر الذي يدفعهم إلى الإعراض عن الزواج ومن ثم حدوث وبروز ظاهرة العنوسة في صفوف النساء، فنسبة العنوسة نجدها مرتفعة في المجتمعات التي تكون نسبة النساء العاملات مرتفعة.
إن خروج المرأة للعمل له سلبيات كثيرة ومتعددة لا يمكن حصرها من خلال ورقة واحدة، فتمس آثاره كل من المرأة العاملة نفسها وذلك صحيا ونفسيا وعقليا وسلوكيا، كما يمس الأبناء والزوج والمجتمع بكامله، ولكن رغم هذه السلبيات إلا أنه نلمس حدة في الدعوات المغرضة التي تنادي بعمل المرأة وحريتها وضرورة تفسخها، فما الغرض من وراء هذه الدعوات؟. ربما لا نعجب إذا علمنا أن أعدائنا لا يريدون لنا إلا الشر والفساد والضلال ، فقد أدرك أعداؤنا من اليهود والنصارى والذين كفروا جميعا والمنافقين، أن الوسيلة الفعالة لتحطيم المجتمع الإسلامي وإخراجه من حصنه المنيع من الفواحش وإضعافه وتحطيمه هو المرأة، وأدركوا تماما قول الرسول ' صلى الله عليه وسلم' الذي حذرنا من هذا الأمر بقوله: ( ما تركت بعدى فتنة هي أضر على الرجال من النساء ". أخرجه البخاري ومسلم. فقد بين عليه الصلاة والسلام أن أشد الفتنة خطرا على الرجال هي النساء، ولهذا حذرنا في حديث آخر فقال: ( اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء). فقد أدرك أعداؤنا تمام الإدراك شدة فتنة النساء على الرجال ولهذا سعوا إلى إخراجها من بيتها، وما من مكان أو موضع يتواجد فيه الرجل إلا وأحضروها فيه، وزيادة عن ذلك نزعوا منها لباس الحياء، لتكون الفتنة أشد وأخطر على الرجال، وكل ذلك بغية سياقة المجتمع الإسلامي نحو الانحطاط وفساد الأخلاق وإيقاعه في أحضان الرذيلة والفحشاء والإباحية، والأعجب من هذا كله نجد المنافقين والجاهلين من أبناء هذه الأمة وحتى أئمة السوء الذين تبوؤوا أماكن نافذة في وسط هذه الأمة يفتون على ضلال وإفتراءا على الله، فأولئك اشد خطرا على هذه الأمة لكونهم يظهرون النصح والخير ويبطنون الشر والمكر للمسلمين، فتجدهم تربعوا على مجالس الإفتاء على ضلال وعلى سفاهة من أنفسهم، فيجب الحذر منهم، كما يجب عليهم أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى قبل فوات الأوان وأن يصلحوا ما افسدوا، فاتقوا الله واتقوا نارا وقودها الناس والحجارة.
فبعملهم ذلك قد إستدرجوا الأمة نحو الفساد ونحو الرذائل منهم من يدعوا إلى حرية المرأة ومنهم من يدعوا إلى حرية العمل ومنهم من يدعوا إلى الاختلاط والتبرج إلى غاية من يدعوا إلى تحرير الشهوانية والرذيلة والإباحية، تماما كما استدرجوا المرأة من خلع لباس الستر والحياء لباس التقوى والإسلام وهو الجلباب إلى جواز الحجاب العادي ثم جواز السروال والخمار إلى جواز نزع الخمار شيئا فشيئا إلى أن أصبح هناك تبرج سافر مخل بالحياء.
ومن جهة أخرى ينبغي أن ننبه أن عمل المرأة يمكن أن يكون في بعض الأحيان مباح ومستحب إذا ما دعت الضرورة إلى ذلك، بمعنى إذا كان عملها فيه ضرورة سواء كانت تلك الضرورة عائلية شخصية كأن لا يوجد لها منفق يتولى الإنفاق عليها وعلى أولادها ، أو ضرورة إجتماعية كحاجة المجتمع الإسلامي إلى طبيبة للنساء مثلا، في فهذه الحالات ينبغي على المرأة المسلمة أن تعمل ولكن وفق الشروط التي لا تخل بأخلاق المرأة المسلمة والتي لا تخالف الشرع، ومن بين تلك الشروط ما يلي:
- الخروج بلباس ساتر غير فاتن.
- إذا كان خروجها لا يسبب إفتنان الرجال، أو يعرضها إلى الأذى.
- إذا كان عملها لا يسبب تضييع حق من الحقوق سواء الزوج أو الأولاد أو أي إنسان آخر.
- أن يكون محل العمل قرب المنزل أو أن تخرج مع محرم لها. عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَقُولُ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا معَ ذِي مَحْرَمٍ) [ واللفظ لمسلم ].
- ألا تخرج بطيب.
- ألا يسبب لها عملها الاختلاط بالرجال والاختلاء معهم أو مزاحمتهم.
فضل مكوث المرأة في المنزل: سبحان الله العظيم الذي بين في كتابه وسنة رسوله كل صغيرة وكبيرة فما ترك من شيء إلا بينه، فوضح في ذلك كل إنسان ما له وما عليه سواء كان صغير أو كبير سواء كان فقير أو غني إمرأة أو رجل، فكل وجهه وبين عمله وفصله، ولا يغيب عنا هنا أنه خصص وأوجب على الرجل النفقة في حين أن المرأة خصها برعاية الأولاد وتربيتهم وقد كرمها وفضلها دون غيرها بأداء هذه المهمة، فرعاية الطفل والقيام بشؤونه تختص به الأم وحدها دون غيرها فلا احد يستطيع القيام بهذا العمل كما هي سواء كان زوجها أو أختها أو ابنتها أو أمها أو غيرها ، فهي تستطيع رعاية أبناءها ببراعة سواء ما تعلق بالحاجات الفزيولوجية أو النفسية والخلقية فوجودها بجانب ابنها بشكل دائم خاصة في مرحلة الصبي أمر ضروري لاكتمال شخصية الفرد وسلامته النفسية والبدنية. علما أن غياب الأم في هذه المرحلة يسبب الحرمان العاطفي للطفل مما يجعله أكثر استعدادا للإصابة بالأمراض النفسية والعقلية عند البلوغ والنضج، كما أن غياب الأم عن ولدها يقلل من شعوره برابطة الأمومة اتجاهها كما يكون أكثر عرضة للإنحراف الأخلاقي والفشل في حياته، هذا بعكس عند التزام الأم بتربية أولادها وتفرغها لهم فذلك يوفر تربية متكاملة وصحيحة للأولاد كما يحافظ على قوة العلاقة بين الزوجين، ولهذا ولغيرها من الحكم فقد أوجب ورغب الله سبحانه وتعالى النساء بالمكوث في بيوتهن وعدم خروجهن إلا لضرورة وبشروط محددة شرعا، قال الله تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) ﴾ (سورة الأحزاب). فنلاحظ أن الله سبحانه وتعالى يأمر النساء بالتزام البيوت ولا يخرجن إلا للضرورة وجعل في ذلك الالتزام قرار للنفس وطمأنينة وسكينة من خلال خطابه "قرن" فالأمر وإن كان موجها إلى نساء النبي إلا أنه قال العلماء أنه يشمل جميع نساء المؤمنين وذلك أن في كثير من الحالات يوجه الله سبحانه الخطاب لنبيه ولكنه يشمل جميع المؤمنين، كما أن هذا الالتزام بالبيت تكون النساء من غير أزواج النبي اشد الحاجة إليه وذلك لأنهن الأكثر تعرضا للفتنة من نساء النبي اللاتي يصفن بأمهات المؤمنين وهن في وسط صحابة رسول الله أتقى المسلمين، فإن كان أمرهم الله بهذا خشية عليهم من الفتنة فباقي النساء يكون الأمر اشد وأحوج إليه بالنسبة لباقي المسلمات، فما بالك للنساء التي ترضى بالخروج من بيتها بشكل دائم بحجة العمل دون وجود داعي لذلك إلا رغبة منها في الخروج من البيت ومخالطة الرجال ومزاحمتهم مخالفة في ذلك لأمر الله، والله يعد المؤمنات الملتزمات بأمره مغفرة وأجر عظيم، كما أن الله جعل في مكوث المرأة ببيتها أجر يفوق بكثير الأجر الذي يتحصل عليه الرجال في الخارج لأنهن هن اللاتي تعين الرجال على ذلك المعروف وأنه من دل على خير أو أعان عليه فله أجر مثل فاعله، وانظر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن انس رضي الله عنه قال: جئن النساء إلى رسول الله فقلن: يا رسول ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قعدت منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله). أنظر أخي المسلم كيف جعل مكوثها في بيتها يعادل في أجره عمل المجاهدين وذلك لما فيه من فضل كبير وأن خروجها مهما كان قيمة العمل الذي تؤديه فسوف تكون مفاسده أكبر من منافعه ولهذا نجد أن أجر إلتزامها لبيتها يفوق أجر الصلاة في مسجد رسول الله كما بيّن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" حينما جاءته أم حميد الساعدية وقالت له: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك فقال "صلى الله عليه وسلم": (قد علمت، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة). نلاحظ كيف كانت صلاة المرأة في بيتها تفوق باجرها الصلاة في المسجد وفي حديث آخر لابن عمر أنه قال " صلى الله عليه وسلم": ( لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهن خير لهن). فهذا عن خروجهن إلى المساجد بقصد العبادة ونيل ثواب الآخرة جعل الشارع الحكيم صلاتهن في بيوتهن خير لهن من أدائها في المساجد وكلنا نعلم عظم اجر الصلاة في مسجد عن أجرها في البيت، ورغم ذلك فإن صلاة المرأة في البيت يكون أجره أعظم من صلاتها في المسجد، أما فيما يخص باقي الأعمال الدنيوية ومسألة عمل المرأة وخروجها بشكل دائم فذلك إثمه أكبر من نفعه وهي تساهم في هدم المجتمع أكثر مما تساهم في البناء، بفعل ما تحدثه من فتن ومفاسد، أما الذين يدعون إلى حرية المرأة وسلخ عنها لباس الحياء والعفة فأولائك لا يريدون إلا فسادا للمسلمين فهؤلاء المفسدين من الكفرة والمنافقين والفاسقين يخبرنا ويحذرنا الله سبحانه وتعال منهم إذ يقول في سورة النساء: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)﴾. يخبر تعالى أنه يريد أن يبين للمؤمنين ما أحل لهم وحرم عليهم مما تقدم ذكره في هذه السورة وغيرها, {ويهديكم سنن الذين من قبلكم} يعني طرائقهم الحميدة وإتباع شرائعه التي يحبها ويرضاها، {ويتوب عليكم} أي من الإثم والمحارم، {والله عليم حكيم} أي في شرعه وقدره وأفعاله وأقواله. وقوله: {ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً} أي يريد أتباع الشياطين من اليهود والنصارى والزناة والفاسقين أن تميلوا عن الحق إلى الباطل ميلاً عظيماً {يريد الله أن يخفف عنكم} أي في شرائعه وأوامره ونواهيه وما يقدره لكم، كما قال مجاهد وغيره {وخلق الإنسان ضعيفاً} فناسبه التخفيف لضعفه في نفسه وضعف عزمه وهمته. فأنظر أخي المسلم كيف يبين الله تعالى كيد الكفار والفاسقين والمنافقين للنيل من هذه الأمة، حيث أنهم يبتغون الفساد وإتباع الشهوات فلا تغتر بما يزينونه حسدا من عند أنفسهم يريدون أن تقع الأمة الإسلامية في الضلال والشهوات حتى نكون معهم سواء في الفساد، حتى نغرق في الشهوات والمعاصي كما غرقوا هم، ولا يغرك ما يدعون إليه فما يدعون إلا كما يدعوا إليه الشيطان، كما يبن ذلك الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة، إذ يقول الله تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) ﴾. أنظر كيف تساووا مع الشيطان في الدعوة إلى الفحشاء، فما يريدون من الدعوة إلى خروج المرأة للعمل بحجة تحريرها وإعطاء حقها هذا فقط ما يظهرونه ويزينونه بظاهر قولهم أما ما يخفونه في أنفسهم أقبح وأخبث فقد تحالف الكفار والمنافقين من أبناء هذه الأمة ليجهزوا عليها بتحطيم أعز ما تملكه وهو مصدر قوتها فلجئوا إلى استعمال النساء لتحقيق ذلك الغرض وبدؤوا يستخدمون زخرف القول ليغروا به بعض الضعاف من أبناء هذه الأمة وهدفهم هو نشر الفساد والانحراف كما يصفهم الله سبحانه وتعال في هذه الآية، يقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) ﴾ ( سورة البقرة) قال ابن جرير: حدثني يونس, أخبرنا ابن وهب, أخبرني الليث بن سعد عن خالد بن أبي هلال, عن القرظي, عن نوف وهو البكالي وكان ممن يقرأ الكتب, قال: إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل: قوم يحتالون على الدنيا بالدين, ألسنتهم أحلى من العسل, وقلوبهم أمرّ من الصبر, يلبسون للناس مسوك الضأن, وقلوبهم قلوب الذئاب, يقول الله تعالى: فعليّ يجترئون وبي يغترون, حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران, قال القرظي: تدبرتها في القرآن فإذا هم المنافقون فوجدتها{ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه}. فيجب الحذر من هؤلاء الفاسقين الفاسدين الذي يستخدمون الشعارات الرنانة والذين يبدون في ظاهر قولهم وأعمالهم الدفاع عن المرأة ويخفون الفساد والضلال بغية استدراج أبناء هذه الأمة إلى الضياع والفسق والانحلال، فقد تربعوا وتخللوا هذه الأمة وأصبحوا يدعون أبناءها كل حسب مكانه ودرجته من اجل استدراجهم شيئا فشيئا نحو الضلال والفساد ويشمل هذا الكلام كذلك أولائك المضللين من أبناء هذه الأمة الذين سعوا في استدراج هذه الأمة نحو الانغماس في الشهوات والضلال.
فنقول هنا أنه يجب أن لا نساوي بين طموحات ورغبات الكفار ورغبات وطموحات المسلمين، هناك فرق كبير بين المسلم الذي يرجو من الله أجرا وجزاءا عظيما وبين الملحدين والكفار الذين لا يرجون من الله شيئا بل يسعوا إلى تعظيم مكاسبهم من اللذات والشهوات في الحياة الدنيا بعد ان نسوا حظهم في الآخرة وانظر قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) ﴾ سورة محمد. فمن خلال هذه الآية يبين سبحانه وتعالى الفرق بين المؤمنين الذين يتميزون بالأخلاق العالية وطاعة الله والسعي لتحقيق رضاه والفوز بجنته وهم يرجون ثوابا عظيما جراء صبرهم على طاعته وتجنب معاصيه، أما الذين كفروا فليس همهم سوى الأكل والتمتع في هذه الحياة الدنيا كالأنعام والبهائم فنظرتهم للحياة نظرة ملحدة ومادية بحتة فهم بهذا قد أذهبوا طيباتهم في الحياة الدنيا مما حق عليهم أن تكون النار مثوى لهم، ولهذا من الغير المعقول أن نتبعهم في تصرفاتهم وان نتخذ من نظرياتهم الملحدة منهاجا ودليلا في هذه الحياة كأن نقول يجب على المرأة أن تكون لها الحرية وان تستمتع بحياتها فهذه النظرة يجب أن لا نغتر بها لأنها لا تليق بمسلم يرجو من الله ما لا يرجوه الملحدين والكفرة كما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) ﴾ سورة النساء. نلاحظ أن الله سبحانه وتعالى يبين لنا أن المؤمنون يألمون كما يألم الكفار أي انه متساوون في تلقي الجراح والقتل وكل المصاعب، لكن الفرق بينهم هو الاختلاف في الرجاء فالمؤمنون يرجون من الله ثوابا عظيما وليس همهم الدنيا فحسب بل غايتهم وهدفهم هو الحصول على رضا الله والفوز بالأجر واجتناب عذابه الأليم، أما الكفار فليس همهم سوى التلذذ بالحياة الدنيا وكيف لا يكون ذلك وهم لا يؤمنون بالآخرة، فرجاءهم يختلف عن رجاء المؤمنون، ولهذا فالمؤمن يتحمل المصاعب ويرضى بما قسم الله تعالى له ويصبر على ما أصابه محتسبا أجرا عظيما من الله سبحانه وتعالى، فلا ينبغي له أن يغتر بما يتحقق للكافر في هذه الدنيا وبما تنعم به، فهم حسدا من عند أنفسهم يريدون أن نضل كما ضلوا وتذهب أخلاقنا كما ذهبت أخلاقهم، فالله سبحانه وتعالى يحذرنا من إتباعهم لأنهم لا يبغون لنا إلا البغضاء والشر وإن أظهروا لنا الحب والنصح كما يقول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) ﴾. فهم يريدون أن يكيدون لنا كيدا فيقدموا لنا الإغراءات وخاصة بما يتعلق بالمرأة فيبدون لنا النصح بخروج المرأة للعمل وخلعها لباس الحياء والإيمان، تدبر قوله تعالى كيف كشف كيدهم فبينه لنا بأنهم يبدءون في دعوتهم مما تحبه أنفسنا وتهواه، ليوقعوا بنا في الضلال والفساد، تماما كما فعلوا بالنسبة لعمل المرأة إنهم يدخلون من مدخل الحرية والخروج من البيت وإباحة المخالطة وغيرها مما تهواه النفس وترضاه، لتجد بعد ذلك نفسها قد إبتعدت عن شرع الله والوقوع في نواهيه، إنهم لا يريدون للمسلمين إلا أن يضلوا السبيل كما يبينه تعالى في الآيتين التاليتين: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45) ﴾ سورة النساء. فالله أعلم بأعدائنا وبمكرهم وخداعهم فيجب أن نطيع الله ونأخذ حذرنا منهم ولا ننخدع بما يغوون به من شهوات وملذات الحياة الدنيا فهم لهم الدنيا ونحن لنا الآخرة وبيننا وبينهم فرق كبير فنحن نرجو من الله فضلا عظيما من بعد ما منّ الله علينا بنور الإيمان والهداية للطريق المستقيم وهم لا يريدون إلا التمتع بحياتهم الدنيا ولا حظ لهم في الآخرة من بعد ما جحدوا أمر ربهم ونكروا حجته التي انزل على رسله فهم لا يفقهون فكيف لنا أن نتبعهم ونتخذهم أولياء فانظر كيف يفرق الله بين المؤمنين والكفار في قوله: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24)﴾ سورة هود ضرب تعالى مثل الكافرين والمؤمنين فقال: {مثل الفريقين} أي الذين وصفهم أولاً بالشقاء والمؤمنين بالسعادة فأولئك كالأعمى والأصم وهؤلاء كالبصير والسميع، فالكافر أعمى عن وجه الحق في الدنيا والآخرة لا يهتدي إلى خير ولا يعرفه، أصم عن سماع الحجج فلا يسمع ما ينتفع به. وأما المؤمن ففطن ذكي لبيب بصير بالحق يميز بينه وبين الباطل فيتبع الخير ويترك الشر سميع للحجة يفرق بينها وبين الشبهة فلا يروج عليه باطل.
أما أولائك الذين يقولون بالمساواة بين الرجل والمرأة فهم لا يعتمدون على حجة حقيقية ويظنون بالله السوء بان الإسلام ظلم المرأة وسلبها حقها، بل والله العظيم والحكيم العدل قد أنزل شرعه بالحق والقسط فبين كل واحد ما له وما عليه حسب قدرته وطاقته ( وما يظلم ربك أحدا) الآية، فبين ما للفقير والغني والمريض والصحيح والمرأة والرجل والصغير والكبير والعاقل والمجنون كل فصله وبينه في كتابه وسنة رسوله فكما للمرأة إختلافات خلقية عن الرجل ولهذا أتى التشريع الإلهي ليراعي هذه الفروق بين الجنسين حتى لا يظلم أحدا تماما كما راعى تلك الفروق بين الغني والفقير وبين الصحيح والمريض وبين البشر وبقية خلقه لأن مقتضى العدل لا يكون بتحقق المساواة في التكليف بل يتحقق عندما يراعى مستوى التكليف مع قدرة المكلف فمن غير العدل أن نقول الجهاد واجب على كل إنسان سواء كان قادر أم غير قادر وان الصيام يجب على كل الناس سواء مرضى أو أصحاء، ومن غير العدل أن تكلف المرأة بالصلاة والصيام وهي حائض ونفساء، لكون حكمة الله العليم الحكيم جعل تكليفه لعباده كل حسب مقدرته وهو أعلم بما ينفعهم ويضرهم، فالمرأة التي ألزمها بالمكوث بالبيت ورعاية أطفالها وخدمة زوجها وكلف الرجل بالإنفاق وتحمل مشقة السفر والجهاد والعمل ومسؤولية توفير المسكن والملبس والطعام للزوجة والأولاد ليتحقق بذلك تقاسم في المهام فالرجل من جانب والمرأة من جانب آخر ولكل فضل عظيم فما عمل الرجل من عمل طيب وبناء، فللمرأة أجر ذلك العمل لان كل من دل على الخير أو أعان على فعله له أجر مثل اجر فاعله، فتوزيع الأعمال والمهام بين الرجل والمرأة وفق أحكام الشريعة الإسلامية هو غاية العدل والحكمة كل يكلف حسب قدرته وحسب طبيعته الخلقية فلا ظلم لأحد سواء من حيث توزيع الأعباء والأعمال أو من حيث الظفر بالأجر فقوله تعالى: ﴿. . . وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228) ﴾ سورة البقرة. فهنا يبين الله سبحانه وتعالى أن للنساء مثل ما للرجال فأين الظلم فهم متساوون في الأجر وكل يكمل بعضه البعض. وفي تفسير ابن كثير قوله {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} أي ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر، ما يجب عليه بالمعروف عن ابن عباس، قال: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة، لأن الله يقول {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}, وقوله {وللرجال عليهن درجة} أي في الفضيلة في الخلق والخلق والمنزلة وطاعة الأمر والإنفاق والقيام بالمصالح والفضل في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم}. وقوله {والله عزيز حكيم} أي عزيز في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره, حكيم في أمره وشرعه وقدره. فعلى المرأة أن تشغل بالها بطاعة الله ورسوله والسعي لنيل الفضل العظيم وان تعرض عن الدنيا وإغراءات الشيطان فما للدنيا من دوام فلا تغرها الحياة الفاخرة وملذاتها، ولتقتدي بنساء النبي الذين اخترن الله والرسول من بعد أن خيّرهن الله بين الأمرين إما الدنيا وزينتها وإما أن يخترن الله ورسوله، فأخترن رضي الله عنهن كلهن الله ورسوله ولم تغتر إحداهن بالحياة الدنيا وزينتها، فعليك أختي المسلمة أن تقتدي بأمهات المؤمنين الطاهرات، وألا تتبعي الفاجرات والفاسقات و النساء اللاتي إتبعن الشهوات وملذات الدنيا والآخرة، وانظري إلى إمرأة فرعون التي كانت تعيش نعيم دنوي لا مثيل له تحت أحضان فرعون ولكن ذلك لم يغريها في شيء وفضلت أن تلقى العذاب الشديد على يد فرعون حتى الموت وأن لا تكفر بالله العزيز وترجع عن دينها، راجية من ذلك الثواب والأجر عند الله، فأنت المسلمة يجب ألا يغروك الكافرون والمنافقون بزينة الحياة الدنيا من الحرية والتبختر والتلذذ بملذات الحياة الدنيا ولو على حساب رضا الله تعالى، فالأولى الالتزام بأحكامه وأوامره، فإن كنت تريدين الحياة الدنيا وزينتها كما يريد الكفار والذين اتبعوا الشهوات فالله تعالى يقول لمن أراد ذلك: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) ﴾ سورة هود. جاء في تفسير ابن كثير أن قتادة قال: من كانت الدنيا همه ونيته وطلبته جازاه الله بحسناته في الدنيا ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطىَ بها جزاء وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة، وقد ورد في الحديث المرفوع نحو من هذا، وقال تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً * كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً * انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً} وقال تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب}. فزينة الدنيا وجزاؤها ليس بغاية وهدف المؤمن وهو يرجو الآخرة التي نعمها دائمة ومضاعفة أضعافا كثيرة، أما الكافر فلا يرجو إلا زينة الحياة الدنيا والتمتع والتلذذ كما تتمتع الأنعام والبهائم وقد وعدهم الله بالنار جهنم يصلونها، فكيف ترضى أخي المسلم بإتباعهم والإنسياق وراء دعواتهم المغرضة، فالأولى أن تتبع أحكام الشريعة الإسلامية حتى تنال رضى الله سبحانه وتعالى وتتجنب عذابه وغضبه.
كما أن إهتمام المرأة بشؤون بيتها من رعاية الأطفال وزوجها فيه أجر عظيم، خاصة وأنها هي التي تستطيع أن تصنع الرجال والشخصيات فيكون لها أجر عملها وتعبها ذلك واجر عمل أولادها حينما يتلقون التربية الحسنة ويكونوا أولاد صالحين، خاصة إذا كانوا أئمة يدعون للخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فكل ما يحصلوا عليه من أجر يكتب لامهم لأنها هي التي رعتهم وأحسنت تربيتهم ورعايتهم، فقول الرسول "صلى الله عليه وسلم": (إذا مات إبن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، علم ينتفع به، وولد صالح يدعو له). فإذا قامت بتربية أبناءها تربية صالحة على المنهاج الصحيح فسيكون لها فضل عظيم كما قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) ﴾ سورة الطور. عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال: هم ذرية المؤمن يموتون على الإيمان، فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم ألحقوا بآبائهم، ولم ينقصوا من أعمالهم التي عملوها شيئاً، وذلك لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب أنى لي هذه ؟ فيقول: باستغفار ولدك لك» إسناده صحيح. فانظر الفضل الذي يلحق بالوالدين من جراء التربية الصالحة للأبناء فهل عمل المرأة يمكن أن يكسبها هذا الفضل بل يفوت عليها الفرصة فضلا عن الآثام التي تلحقها، فأي فضل وأي خير تقدمه المرأة للمجتمع وأي أجر وفضل تحصل عليه أعظم من فضل وأجر إلتزامها لبيتها ورعاية أبنائها فبذلك هي تصنع العلماء والأئمة والدعاة وغيرهم فتحصل على أجر ذلك وأجر صنيع أبنائها، أما ما تقدمه من جراء خروجها للعمل سوى المفاسد والمهالك للمجتمع وإن زيّن لها أعداؤها أنها قد قدمت فوائد فهي بذلك ضيعت حقوق وأضرت بالكثير، ففوتت عن نفسها راحت الدنيا وأجر الآخرة، وألحقت بنفسها متاعب الدنيا وأوزار في الآخرة، وأي أجر بعد الموت إذا هي لم تعطي الرعاية الكافية لأبنائها ولم تسهر على تربيتهم على المنهج الصحيح إلا أن يكونوا طلاب الدنيا وزينتها.
أما إذا أهملت أبناءها ولم تقم على تربيتهم ورعايتهم وفضلت الخروج للعمل والاهتمام بشؤون الآخرين بدلا من شؤون أبناءها فتتحمل مسؤولية انحراف أبناءها وما يكسبونه من آثام وأوزار فستشاركهم فيها لأنها هي التي لم تقم بواجبها كما يلزم. فالتزام النساء بيوتهن فيه فضل كبير عند الله سبحانه وتعالى يجب أن لا يغترن بما يزينه لهم أعداء الإسلام من الحرية والدعوة للضلال والفساد فأولئك لا يريدون إلا أن تشيع الفاحشة في وسط الذين آمنوا، وأولئك لا ينظرون إلى الحياة إلا بمنظار إلحادي ومادي لا يؤمنون بيوم البعث كيف نتبعهم ونقتفي آثارهم من بعد ما صموا وعموا وأصبحوا لا يفقهون شيئا، ولتحقيق غرضهم الخبيث تطاولت ألسنتهم ليقولوا أن المرأة مظلومة ولا بد من المساواة بين الرجل والمرأة، فانظر أخي المسلم ما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) ﴾ (سورة النساء) قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قال: قالت أم سلمة: يارسول الله, يغزو الرجال ولا نغزو, ولنا نصف الميراث, فأنزل الله {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض}., ثم أنزل الله {أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} الاَية,. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن شيخ من أهل مكة, قال: نزلت هذه الاَية في قول النساء: ليتنا الرجال, فنجاهد كما يجاهدون, ونغزو في سبيل الله عز وجل. وقال ابن أبي حاتم أيضاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سلوا الله من فضله, فإن الله يحب أن يسأل, وإن أفضل العبادة انتظار الفرج». {إن الله كان بكل شيء عليماً} أي هو عليم بمن يستحق الدنيا فيعطيه منها, وبمن يستحق الفقر فيفقره, وعليم بمن يستحق الآخرة فيقيضه لأعمالها, وبمن يستحق الخذلان فيخذله عن تعاطي الخير وأسبابه, لهذا قال {إن الله كان بكل شيء عليماً}. فقد بين الله سبحانه وتعالى أن المساواة والعدالة بين الرجال والنساء لا تكون كما يزعم الكفار والملحدين والفاسقين بأنها تتحقق بتساوي وتشابه في أداء الأعمال والمهام والتشابه في التكليف ومن ثم التساوي في تحمل المصاعب والمتاعب متجاهلين الفروق الخلقية بين الجنسين ، بل تتحقق العدالة بين الرجل والمرأة عندما يكلف كل طرف بما يقدر على إنجازه ويتميز في تنفيذه وهذا ما يكون من خلال توزيع وتقاسم المهام والأعمال كل حسب طبيعته وقدرته وخصائصه الخلقية، هذا ما يظهر جليا في قوله ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن). فمن خلال هذه الآية يحث سبحانه وتعالى على وجوب أن يلتزم كل جنس بما حدده في كتابه وسنة رسوله ويلزم بالفطرة التي فطر الناس عليها فلا تبديل ولا تحويل لسنة الله في خلقه أيمكن أن نجعل المرأة كالرجل والرجل كالمرأة هذا ما يريده أعداؤنا الذين ينادون بالمساواة فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( لعن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) فقد نهى الشارع الحكيم أن يتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء، ويبقى كل له عمله وخاصته ويجازى حسب ذلك لا ضرر ولا ضرار ولا ظلم لأحد فيجب أن لا نغتر بما يزينه لنا الكفار وأعداء الله، والذين إستعانوا بالمنفاقين ودعاة الضلال من أبناء هذه الأمة لينالوا مبتغاهم وهو إقحام الأمة الإسلامية في ظلمات الفساد والانحلال الخلقي والرذيلة ألا يجب علينا أن نخالفهم ونقتدي برسولنا الكريم وأن لا نغتر بهم فهم لا يفقهون حتى ولو بلغوا في العلم الدنيوي ما بلغوا فهم لما وقعوا في خندق الفساد والانحراف ولما علموا انه لا مخرج منه بعد الوقوع فيه لم يجدوا بدا من أن نصبح مثلهم حتى نكون معهم سواء.
أما قولهم أن المرأة مظلومة بلزومها البيت فهذا كذب وافتراء فهي بذلك تقدم أعظم خدمة للمجتمع والإنسانية وكيف وهي بذلك يتسنى لها صناعة الرجال الذين يكونوا علماء وأئمة وغيرها، كما تعين زوجها على فعل الخير ولهذا كان ما من عمل يعمله الزوج إلا ولها أجر مثله وأنظر قول رسول الله " صلى الله عليه وسلم" فيما رواه أنس رضي الله عنه: جئن النساء إِلى رسول الله فقلن: يارسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى, فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قعدت منكن في بيتها, فإِنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى». أنظر لما أرادت هذه النسوة أن يخرجن للجهاد للظفر بالأجر ظنا من هنّ أنها لا يكون لهن شيئ فأبلغهن الرسول " صلى الله عليه وسلم" بان مكوثهن في بيوتهن أبلغ وأعظم أجرا من خروجهن، فما من معلم خير من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ليأتي من الناس ويتطاول على أحكام الشريعة بقوله أن منع خروج المرأة للعمل إنما هو حرمانها من الأجر الذي يمكن أن تناله من خلال عملها خارج المنزل كالتعليم وغيرها ونسوا أن ذلك مفاسده أعظم وأكبر من منافعه لما ينتج عنه إهمال للأولاد وتضييع لحق الزوج مما يسبب إنحراف الأولاد وتعرضهم للأمراض العقلية والنفسية كما يتسبب في انهيار البيت الزوجية وضعف العلاقة بين الزوجين، فضلا عن المفاسد التي تنتج عن الخروج كالاختلاط بالرجال.
والآن قد حبطت مزاعم أولائك الضالين المضلين من المنافقين والكفار الذين يزعمون ويطعنون في أحكام الشريعة الإسلامية ويتطاولون على الله ليفتروا عليه الكذب بغية الفتنة وبغية أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا واسمع لقول الله تعالى مبينا أن حكم الله هو أحسن حكم وأن ما يتبعون من دونه فهو حكم الجاهلية قال تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) ﴾ سورة المائدة. قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الاَراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله, فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير, قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون} أي يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون، {ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} أي ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به، وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء. فلا يغونك أخي المسلم بما يروجون له إنما يتبعون أهوائهم وما تتلوا عليهم الشياطين ليفسدوا في الأرض وتشيع الفاحشة والفساد في الأرض ويزعمون أنهم مصلحون ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) ﴾ سورة البقرة. وما يرفعونه من شعارات براقة لحملاتهم المضللة إلا ليخادعوا ويضللوا المؤمنين ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) ﴾ سورة البقرة.
فيجب أن لا يغرنا السفهاء والمنافقين والكفار الذين همهم فقط الحصول على ملذات الحياة الدنيا بعدما جحدوا حقيقة خالق الكون ونظروا إلى الحياة بمنظار إلحادي مادي، هذا عكس المؤمن الذي يتحمل الصعاب ويصبر على ما يصيبه وعلى طاعة الله محتسبا على الله الأجر بعد أن منّ الله عليه بالهداية وجعله من أصحاب العقول والبصيرة فاعلم أن ما الحياة الدنيا سوى لهو ولعب وأن الدار الآخرة هي الدوام لقوله تعالى: ﴿ وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) ﴾ سورة العنكبوت. يقول ابن كثير في تفسيره هذه الآية: يقول تعالى مخبراً عن حقارة الدنيا وزوالها وانقضائها، وأنها لا دوام لها وغاية ما فيها لهو ولعب {وإن الدار الاَخرة لهي الحيوان} أي الحياة الدائمة الحق الذي لا زوال لها ولا انقضاء، بل هي مستمرة أبد الاَباد. وقوله تعالى: {لو كانوا يعلمون} أي لاَثروا ما يبقى على ما يفنى، وقد علمت أخي المسلم هذا فهل تتبع الحياة الدنيا الزائلة وتنسى حظك من الآخرة فتقبل حجة الذين كفروا الذين يشككون في العقيدة الإسلامية السمحة بغية إبعادنا عن ديننا، كيف نقبل الآن حجتهم حول عمل المرأة وخروجها من بيتها بعدما تبين لنا أنهم ما يريدون لنا إلا الضلال وان تشيع الفاحشة كما بينه الله سبحانه وتعالى من بعد ما مسهم الفساد وسوء الأخلاق والفواحش من جراء عملهم ذلك، أفلا ينبغي لنا أن نكون قوما نعقل ونفقه حجة ربنا.
إنما سقنا هذه الآيات التي تصف وتحذر من المنافقين والكافرين حتى لا نغتر بهم ونأخذ حذرنا منهم ونلتزم بما أمرنا به الله سبحانه وتعالى ونجتنب ما نهانا عنه فما نجد من خير فيما نهانا عنه ولا نجد من شر فيما أمرنا به فلنعتصم بحبل الله جميعا ولا نتفرق، فالخير فيما أتى به الله والشر فيما نهى عنه.
وإليك أخي المسلم بعض الأحاديث التي تبين فضل إلتزام المرأة بيتها:
- قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن وهن تفلات وبيوتهن خير لهن)
- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِن المرأة عورة, فإِذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها» رواه الترمذي.
- وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها, وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها».
- أخرج الإمام أحمد عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنهما:
" أنها جاءت النبي "صلى الله عليه وسلم" فقالت يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، قال قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك و صلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك و صلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي. قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصي بيت من بيوتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى ماتت ". علما أن الصلاة في مسجد رسول الله عليه والصلاة والسلام أجرها مضاعف بألف مرة من الصلاة في غيره، إلا أن صلاة المرأة في بيتها يفوق أجرها أجر الصلاة في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف يكون حال الأعمال والمهام التي تؤديها في بيتها فحتما ستكون أجرها مضاعفة بكثير عن العمل خارجه.
- وأخرج ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن مسعود عن النبي "صلى الله عليه وسلم" أنه قال: " إن أحب صلاه المرأة إلى الله في أشد مكان من بيتها ظلمه ".
- وعند أحمد عن أم سلمة أيضا بلفظ : " خير مساجد النساء قعر بيوتهن".
- عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَقُولُ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ [ واللفظ لمسلم ] .
- واخرج الطبراني في الكبير عن ابن مسعود رضي الله عنه - عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: " النساء عورة وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس فيستشرفها الشيطان فيقول انك لا تمرين بأحد إلا أعجبته وإن المرأة لتلبس ثيابها فيقال: أين تريدين؟ فتقول: أعود مريضا واشهد جنازة وأصلى في مسجد وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها ".
- فقد أخرج الإمام احمد وغيره عن ابن عمر عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال:
" ثلاث لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال والديوث".
- في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن أم سلمه رضي الله عنها قالت: " يا رسول الله تغزو الرجال ولا نغزو ولنا نصف الميراث؟ فانزل الله عز وجل : { وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} ".
فقال أحمد شاكر رحمة الله عليه تعليقاً على هذا الحديث: وهذا الحديث يرد على الكذابين المفترين في عصرنا الذين يحرصون علي أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين فيخرجون المرأة من خدرها وعن صونها وسترها الذي أمر الله به فيدخلونها في نظام الجند عارية الأذراع والأفخاذ بارزة المقدمة والمؤخرة متهتكة فاجرة يرمون بذلك في الحقيقة إلى الترفيه الملعون عن الجنود الشبان المحرومين من النساء في الجندية تشبها بفجور اليهود والإفرنج عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة.
من خلال إستعراض مختلف الأدلة من الكتاب والسنة وبعض أراء العلماء يتضح أن لمكوث المرأة في بيتها فضل عظيم ورعايتها لشؤونه وشؤون زوجها وأولادها أمر واجب ومقدم على أي عمل آخر، وأن عملها داخله سواء كان عبادة أو عمل دنيوي يفوق أجره أجر عملها خارجه أضعافا مضاعفة، وان لا يكون خروجها من البيت إلا لحاجة أو ضرورة تدعوها لذلك، كما أن خروجها بغير ضرورة وفي ظل وجود المنهيات الشرعية أمر منهي عنه برأي الفقهاء والعلماء، وأن الأصل في المرأة هو مكوثها ببيتها.
والآن هل بقيت حجة في كتاب الله وسنة رسوله يستند إليها دعاة الضلال والانحراف من المنافقين وأئمة السوء يحتجون بها، فكيف يدعون ويرغبون في خروج المرأة من بيتها والله قد فضل مكوثها في البيت حتى في أداء الصلاة، وهل بقيت حجة أمام الكفار والملحدين تبين أن هناك خير وتطور في خروج المرأة، كيف يكون ذلك وقد تبين أن خروجها يضيع الحقوق ويسبب المفاسد ويتسبب في هلاك الأنفس، إنهم حقا لا يفقهون ولا يريدون إلا الفساد والضياع للبشرية، من بعد ما أجازوا الإباحية.
قال الدكتور صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في كتابه تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات:
أن أعداء الإسلام بل أعداء الإنسانية اليوم من الكفار والمنافقين الذين في قلوبهم مرض غاظهم ما نالته المرأة المسلمة من كرامة وعزه وصيانة في الإسلام لان أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين يريدون أن تكون المرأة أداة تدمير وشبك يصطادون بها ضعاف الإيمان وأصحاب الغرائز الجانحة بعد أن يُشبعوا منها شهواتهم المسعورة كما قال تعالي:
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً} (النساء 28 )
والذين في قلوبهم مرض من المسلمين يريدون من المرأة أن تكون سلعة رخيصة في معرض أصحاب الشهوات والنزعات الشيطانية سلعة مكشوفة أمام أعينهم يتمتعون بجمال منظرها أو يتوصلون منها إلى ما هو أقبح من ذلك.
ولذلك حرصوا على أن تخرج من بيتها لتشارك الرجال في أعمالهم جنبا إلى جنب أو لتخدم الرجال ممرضة في المستشفى أو مضيفة في طائرة أو مدرسة في فصول الدراسة المختلطة أو ممثلة في المسرح أو مغنية، أو مذيعة في وسائل الإعلام المختلفة سافرة فاتنة بصوتها وصورتها.
واتخذت المجلات الخليعة من صور الفتيات الفاتنات العاريات وسيلة لترويج مجلاتهم وتسويقها.
واتخذ بعض التجار وبعض المصانع من هذه الصور أيضا وسيلة لترويج بضائعهم حيث وضعوا هذه الصور في معروضاتهم ومنتجاتهم.
وبسبب هذه الإجراءات تخلت المرأة عن وظيفتها الحقيقية في البيت مما اضطر أزواجهن إلى جلب الخادمات الأجنبيات لتربية أولادهم وتنظيم شؤون بيوتهم مما سبب كثيرا من الفتن وجلب عظيما من الشرور .
شهادة أعداء الإسلام بخطر خروج المرأة من بيتها ومزاحمة الرجال في العمل:
- يقول تقرير الصحة العالمية : ( أن كل طفل مولود يحتاج إلى رعاية أمه المتواصلة لمدة ثلاث سنوات على الأقل . وأن فقدان هذه الغاية يؤدي إلى اختلال الشخصية لدى الطفل كما يؤدي إلى انتشار جرائم العنف المنتشر بصورة مريعة في المجتمعات الغربية و طالبت هذه الهيئة بتفريغ المرأة للمنزل ، وطلبت من جميع حكومات العالم أن تفرغ المرأة ، وتدفع لها راتبا شهريا إذا لم يكن لها من يعولها حتى تستطيع أن تقوم بالرعاية الكاملة لأطفالها.
1- قال اللورد بيرون: لو تفكرت أيها المطلع فيما كانت عليه المرأة في عهد القدماء اليونان لوجدتها في حالة مصطنعة مخالفة لطبيعتها ولرأيت معي وجوب إشغال المرأة بالأعمال المنزلية مع تحسين غذائها وملبسها وضرورة حجبها عن الاختلاط بالغير.
2- وتقول الدكتورة إيدايلين: إن سبب الأزمات العائلية في أمريكا وسر كثرة الجرائم في المجتمع هو أن الزوجة تركت بيتها لتضاعف دخل الأسرة فزاد الدخل وانخفض مستوى الأخلاق إن التجارب أثبتت أن عودة المرأة إلى الحريم هو الطريقة الوحيدة لإنقاذ الجيل الجديد من التدهور الذي يسير فيه.
3- وقال أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي: إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقا إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة وقال عضو أخر: أن الله عندما منح المرأة ميزة إنجاب الأولاد لم يطلب منها أن تتركهم لتعمل في الخارج بل جعل مهمتها البقاء في المنزل لرعاية هؤلاء الأطفال.
4- قال شوبنهور الألماني: اتركوا للمرأة حريتها المطلقة كاملة دون رقيب ثم قابلوني بعد عام لترو النتيجة ولا تنسوا أنكم ستنعون معي الفضيلة والعفة والأدب.
5- قال سامويل سمايلس الإنجليزي: إن النظام الذي يقض بتشغيل المرأة في المعامل مهما نشأ عنه من الثروة للبلاد فأن نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزلية لأنه هاجم هيكل المنزل وقوض أركان الأسرة ومزق الروابط الاجتماعية فإنه سلب الزوجة من زوجها ويسلبها من الأولاد ومن الأقارب فلا نتيجة من خروجها إلا تسفيل الأخلاق إذ وظيفة المرأة الحقيقة هي القيام بالوجبات المنزلية من ترتيب المنزل وتربية الأولاد والعمل على راحة الزوج ولكن العمل يسلخها من كل هذه الواجبات فأضحت الأولاد تشب على عدم التربية وتلقى في زوايا الإهمال وطفئت المحبة الزوجية.
- ذكرت مجلة الوعي الإسلامي في عددها 78 مقالا للكاتبة والصحيفة الأمريكية - (هيلسيان ستاتبسري) والمقال بعنوان : (امنعوا الاختلاط وقيدوا حرية المرأة ) قالت فيه:
- إن المجتمع العربي مجتمع كامل وسليم، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيد الفتاة والشباب في حدود المعقول.
- فعندكم تقاليد تحارب الإباحية الغربية التي تهدد اليوم المجتمع والأسرة في أوربا وأمريكا. لهذا أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم وامنعوا الاختلاط وقيدوا حرية المرأة، بل وارجعوا إلى عصر الحجاب.
- وتختم حديثها معلنة النهاية الطبيعة والحتمية لهذا الاختلاط وتلك الحرية فتقول:
لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعا معقدا مليئا بكل صور الإباحية والخلاعة.
المراجع:
1- التشريع الإلهي الحكيم وإعجازه في مراعاة الفروق البيولوجية بين الجنسين)- لأحمد حسين خليل حسن- منشور على موقع نور الحق [Only Registered Users Can See Links]
2- كتاب " خطورة الاختلاط"- لفضيلة الشيخ: ندا أبو احمد.
3- فهم الآيات القرآنية تم من خلال تفسير إبن كثير.
4- مدخل إلى علم النفس- عبد الرحمن الوافي.
5- السيد سابق- فقه السنة- الطبعة الحادي والعشرون.
6- شرح رياض الصالحين- الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
7- الدكتور: مسلم اليوسف- عمل المرأة المسلمة- موقع صيد الفوائد:[Only Registered Users Can See Links]